هل ستسقط الانتخابات الرئاسية بالجزائر مثلما سقطت رئاسيات 18 أبريل بعد توجيه القضاة والشارع ضربة قاضية لرئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح؟

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

وجه القضاة والمحامون وحتى الشارع الجزائري ضربة قاضمة لرئيس الدولة الجزائرية المؤقت عبد القادر بن صالح الذي لم ينتظر طويلا بعد وصوله إلى قصر ” المرادية ” للإعلان عن تنظيم الاستحقاق الرئاسي الذي تم إلغاءه في وقت سابق من طرف الرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة يوم 4 يوليو / تموز القادم.

ولم يستبعد معارضون ونشطاء في حراك فبراير، إمكانية سقوط الانتخابات الرئاسية، تماما كما سقط الاستحقاق الذي كان من المقرر تنظيمه 18 أبريل / نيسان الجاري بسبب اتساع رقعة الرفض من طرف الشارع والطبقة السياسية.

وبدا لافتا في المسيرات المليونية التي جابت مختلف مدن الجزائر أمس الجمعة رفض حراكيو الجزائر إجراء الانتخابات الرئاسية التي دعا إليها رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، وهو ما تردد على لسان إحدى المتظاهرات بالقول ” إن الهيئة الناخبة التي استدعاها بن صالح هي موجودة اليوم بالشارع وتقول بصوت واحد ارحل “.

واعتصم العشرات من القضاة والمحامين الجزائريين، أمام مقر وزارة العدل، لتأكيد رفضهم الإشراف على الانتخابات المقررة يوم الرابع يوليو / تموز، وطالبوا باستقالة كل من عبد القادر بن صالح الرئيس المؤقت للبلاد والطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، وحل حكومة تصريف الأعمال التي يقودها بدوي.

وقبل هذه الوقفة أعلن نادي القضاة الأحرار في الجزائر، رفضهم  الإشراف على مراقبة الاستحقاق الرئاسي المقرر يوم 4 يوليو/ تموز القادم الذي ستشرف عليه حكومة نور الدين بدوي المرفوضة من طرف الحراك الشعبي.

ويشكل انضمام سلك القضاة إلى الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد ورفضهم الإشراف على مراقبة الانتخابات الرئاسية ضربة مؤلمة للنظام، ودعما قويا للمطالب التي يرفعها المتظاهرون.

وكشف نادي القضاة الأحرار، مقاطعتهم لعملية المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية تحسبا للانتخابات الرئاسية التي أعلن عنها رئيس الدولة الجزائرية المؤقت عبد القادر بن صالح.

ومنذ بداية الحراك الشعبي 22 فبراير / شباط الماضي، شارك القضاة في وقفات احتجاجية بداية من إعلان الرئيس المتنحي عن ترشحه لولاية رئاسية خامسة وصولا إلى تمديد حكمه، واعتبر نزول القضاة إلى الشارع الجزائري سابقة لم تشهدها البلاد منذ الاستقلال عام 1962.

ورفع القضاة المحتجون في عدة مدن جزائرية شعارات أبرزها ” عدالة مستقلة ” و ” القضاة أبناء الشعب الجزائري ” و ” القانون فوق الجميع “.

بينما اعتبر أصحاب الجبة السوداء ( المحامون ) أن الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع يوليو / تموز القادم لا تؤدي إلى الانتقال الديمقراطي، ولن تكون ذات مصداقية، تبعًا لتنظيمها تحت إشراف الحكومة الحالية المرفوضة جماهيريًا “.

ولاحظ المحامون في ختام اجتماعهم بمقرّ المحكمة العليا أنّ ” القوانين السارية المفعول في الجزائر لا تتوفر على الحد الأدنى لضمان انتخابات نزيهة وشفافة “.

وجاء في بيان اتحاد المحامين: ” طبقنا الدستور الحالي، لا يجوز تغيير أي من القوانين، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى انتخابات مشكوك في صدقيتها “.

وأعلن الاتحاد في ختام بيانه رفض دعوة رئيس الدولة بالنيابة عبد القادر بن صالح لرئاسيات الرابع من يوليو/تموز، كما قرر مقاطعة جلسات القضاء بين السابع عشر والثاني والعشرين من الشهر الحالي، مع تنظيم وقفات احتجاجية وإبقاء اجتماعه مفتوحا.

واعتبرت الطبقة السياسية إعلان الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، عن تاريخ الرابع من يوليو / تموز القادم محاولة للقفز نحو المجهول، بالنظر إلى الأزمة السياسية الكبيرة التي تتخبط فيها البلاد منذ قرابة شهرين كاملين، وأجمعت على أنه ” لا يمكن الحديث عن انتخابات رئاسية في ظل الأجواء التي تشهدها الجزائر ” خاصة إذا لم يتحصل الشارع الجزائري على ضمانات حقيقية.

رئاسيات 4 يوليو ” مغامرة “

ويقول في الموضوع القيادي في حركة مجتمع السلم ( أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد )، عبد الرحمان سعيدي، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن تنظيم الانتخابات الرئاسية هو ” مغامرة ” وستكون صعبة لعدة أسباب أبرزها ” عدم توفر النزاهة والظروف المناسبة ” و ” رفض الحكومة من طرف الحراك الشعبي الذي يلح على رحيل رئيس المجلس الدستوري ( المحكمة الدستورية ) الطيب بلعيز ” إضافة إلى ” عدم توفر إرادة سياسية واضحة  “.

وفي تعليقه على إعلان عبد القادر بن صالح فور تنصيبه عن شروعه في مشاورات سياسية مع الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات لتشكيل لجنة عليا للانتخابات تخلف اللجنة المنحلة بموجب قرار سابق للرئيس المستقيل في 11 مارس / آذار الماضي التي كان يترأسها عبد الوهاب دربال، قال سعيدي إنها ” ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات أبرزها التمييع والتهويد بالطفيليات “.

النظام يريد تطبيق دستوره وفقا قراءته الخاصة

ومن جهته يرى المحلل السياسي عبد الكريم تفرقينيت، أن النظام في الجزائر اليوم يريد تطبيق الحل الدستوري وقد باشر فيه منذ تولي عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة حسب ما تنص عليه المادة 102 من الدستور الجزائري، كما أن يحاول تطبيق المادتين 7 و 8 من الدستور وفقا لقراءته الخاصة، حيث أن المادتين تنصان على أن سلطة الشعب في إطار المؤسسات الدستورية، ويقول في تصريح لـ ” رأي اليوم ” أن النظام اليوم يحاول أن يطلق إجراءات سياسية مثل إعادة النظر في توزيع الإعلانات الحكومية لوسائل الإعلام وهي مسألة حساسة جدا وكذا دراسة ملفات الأحزاب والجمعيات غير المعتمدة التي كانت حبيسة أدراج الداخلية لسنوات وتندرج هذه القرارات في سياق الانفتاح السياسي ومحاولة ” طمأنة ” الحراك ” و ” المعارضة ” معا لكن يبدو أن حراكيو الجزائر يطالبون بإجراءات أكثر، فالشارع اليوم يبحث عن حلول سياسي ملموسة ويطالب برحيل رموز النظام بما فيهم بن صالح رئيس الدولة.

ويعتقد المتحدث أن النظام سيمضي في تنظيم الاستحقاق الرئاسي القادم ولن يتنازل عنه إلا إذا أصر الحرك الشعبي عل مطالبه وتمكن طرح بدائل واضحة تكون بمثابة خريطة طريقه يرفعها الشارع عن طريق ممثلين عنه أو أحزاب سياسية يثق فيها وهذا أمر صعب لعدة أسباب أبرزها ضيق الوقت وعدم ثقة الحراك في جهة معينة وأيضا عدم وجود إجماع أو على الأقل شبه إجماع على خطة لبديل واضح يتم تنفيذه ميدانيا.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. لماذا يرفض نادي القضاة الجزايري الإشراف علي الانتخابات الان .قد يقول قايل تضامنا مع العصابة و زمانها . ألم يشرف هذا النادي علي الانتخابات السابقة و كان يقال عنها مزورة .ألم يوقع علي محاضره هل سمعتم من قبل ولو قاضيا واحدا قال بتزويرها.أو شكك في مصداقيتها .أين كنتم لماذا لا تنصف الحق .قد يقول آخر الان حان وقتكم و أمامكم فرصة لا تعوض للتفكير عن مافعلتمه من قبل بالإشراف و بكثافة علي هذه المسرحية و الوقوف في وجه المتربصين بأصوات الشعب لأن المحاضر تحت أيديكم .إلا تنتهزون الفرص لتعويض المواطن البائس عن ما فات .أن كنتم حقا معه ولا تفعلون مصالحهم الشخصية عليه من خلال التحزب و الخندق في جانب هذا و ذاك

  2. النظام الفاسد هجر اكثر من30 الف طبيب الى فرنسا و اكثر من 15 الف مهندس و عالم في مختلف الاختصاصات الان يعملون في اوروبا و كندا و امريكا و لم يستثمر في هذا الجيل من الشباب لانطلاق ثورة في التصنيع و الابتكارات و التنمية الحقيقية التي تستحقها وطن بحجم الجزائر .الشعب الجزائر انتفظ على هذه الاوضاع التي كانت تخدم مصلحة فرنسا و الان تلاحظون ان فرنسا مستنفرة على جميع المستويات لان مصالحها انتهت في الجزائر لما استيقظ هذا الشباب و هب لانجدة وطنه من الهيمنة الفرنسية على الاقتصاد الجزائري و بالمجان.

  3. الجزائر خزان ضخم من العلماء و المفكرين و المبتكرين همشهم النظام السابق على حساب التنمية و التطور لانه كان نظام مبني على مسؤولين فاسدين الذين كانوا مهتمين بجمع الثروة و المال باي طريقة و لا تهمهم مصلحة الجزائر .و اليوم هب الشباب الجزائري لتغيير الاوضاع راسا على عقب لفسح المجال امام هذا الجيل الذهبي من الشباب الذي يطمح لبناء جزائر على اسس ديمقراطية تتكافئ فيها الفرص لجميع اطياف الشعب الجزائري و تنطلق لبناء مستقبل زاهر لوطن متقدم و عصري يتباهى فيه الشباب بوطنهم بين الامم.

  4. يا ابن الوليد كل مطمئنا ان الشباب الجزائري يحب وطنه حتى النخاع و لا يسمح لاحد بعد الان من تقلد منصب الا و هو نظيف اليدين مؤهل من الكفاءات العلمية المتعلمة له برنامج لبناء مجتمع راقي يدفع الجزائر الى المرتبة التي تستحقها بين الامم .نحن طوينا عصر الحكام الذين كانوا يستمدون شرعيتهم من الثورة التحريرية و الان الحكام سيتمدون شرعيتهم من الشعب الذي يطمح لبناء جزائر تتكافئ فيها الفرص و تتنافس الكفاءات لتحقيق ازدهار و رفاهية الشعب الجزائري و الوصول بالجزائر الى مصاف الدول المتقدمة و المتطورة الان كل الشروط متوفرة لتحقيق هذا الهدف و في ظرف وجيز ان شاء الله.

  5. ما لا يعرفه اشقائنا العرب ان غالبية الشعب الجزائري شباب و يشكل 70 في المئة اغلبه متخرج من الجامعات و له مستوى تعليمي راقي و الميزة الثانية الشباب الجزائري كله ادى الخدمة العسكرية و يشكل الان جيش من الاحتياط للمؤسسة العسكرية تعداده يبلغ حوالي 20 مليون متدرب على كل فنون القتال و استخدام كل اصناف الاسلحة و تستطيع المؤسسة العسكرية اعلان العبيئة لجيش الاحتياط في ظرف لا يتجاوز 48 ساعة هذه العوامل كلها ستستثمر فيها الجزائر في عهد الجمهورية الثانية لبناء جزائر قوية اقتصاديا و عسكريا .

  6. نظام تغلغل لعقود تم اسقاطه ؛ لا أعتقد ان تكفيه شهور لإعادة تدويره في مرحلة ما زال يتزحلق نحو الهاوية !!!
    خاصة وانه ما زال يعتمد أسلوب :
    – هنا القاهرة أو – هنا لندن ؟؟؟

  7. القارئ في سب غور مايجري ومخرجات الأحداث في الجزائر الشقيق وتسارع العروض ورفضها وعدم الوفاق السياسي المبدئي مابين شخوص المرحلة الإنتقاليه والأهم في هذا المقام عدم وجود لجنة سلامه من قبل الحراك (الطفرة الشعبيه التي أشبه بزلزال كان من الواجب على القوى الوطنيه والنخب بشتّى صنوفها الداعيه للتغيير والإصلاح تشكيل مجلس سلامه من خلف الكواليس للحفاظ على بوصلة الطفرة حتى تلج اهدافها وتساهم في تأطير مطالبها) يؤشر الى إطالة أمد الوصول الى الهدف المنشود (وبعد ان اعوذ بالله مما أخاف وأحذر ) مما يؤدي الى إعادة تغلغل القوى المضاده وخفافيش الظلام ممن لايريدون للشعب الجزائري الشقيق تحقيق مايصبوا اليه من جزائر مستقل بذاته وقراره ومشاركته في دعم اواصر الوحده العربيه بما يعادل الطموحات التي تجلّت بأهداف ثورة المليون شهيد ومشاركة الشعوب العربيه بدعمها المادي والمعنوي في الوصول الى الإستقلال ودحر المستعمر الفرنسي بكل مخلفاته ؟ ناهيك عن اختلاط الحابل بالنابل في داخل الحراك (دخول البعض من باب الدفاع عن النفس في الحراك دون فعاليه مما يطيل أمد التأطير وصولا للهدف الجامع )؟؟؟؟؟؟؟؟ وحتى لانطيل لابد من سرعة تشكيل مجلس سلامه من الوطنيين الآخيار الغيوريين على الجزائر وشعبه بعد الفلتره الدقيقه والتمحيص بسيرهم الذاتيه للحفاظ على بوصلة التغيير ودرء وقوعها في حبائل مخلفات الإستعمار الفرنسي التي تربعت على حكم الجزائر من أجل مصالحها الضيقّه واوتبعيتها مقابل شهوة السلطه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وهذا ينطبق على الطفرة السودانيه وان زادت الظلاميه في مخرجات الأحداث ؟؟؟؟؟ والأشد خطورة إجترار الوقت مما يؤدي الى إهتزاز الثقه وإخماد نيران الغضب الشعبي وطفرته وهذا يتطلب من القوى الخيّره القابضين على جمر الوطن العربي وهم كثر التحرك وبكل السبل لنصرة إخوتهم في السودان والجزائر وغيرها ؟والأهم وقفة الإعلام العربي الوطني وشخوصه كمرآءة عاكسة لحقيقة مايجري (الصحفي المتقصي) والإرتقاء الى اعلام المعرفه بعيدا عن التبعيه والتقليد والإستعراض لاوبل حاجز صد في وجه الإعلام المدسوس والمأجور والقراءة من خلال ال “انا” و”الغير” و”سبر غور مايدور حولي ” تحليلا ونقلا لمجريات الأحداث بسلبها وإيجابها؟؟؟؟؟؟؟ واذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ “وان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم”صدق الله العظيم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here