محمد مصطفى العمراني: هل ستتدخل تركيا عسكريا في اليمن؟

 

محمد مصطفى العمراني

على مدى الأيام الماضية دار في اليمن جدل كبير حول ما أسماه البعض ” التدخل التركي الوشيك في اليمن ” ونشرت الكثير من التناولات وقد حدث لي موقف طريف جعلني أتخيل فعلا أن القوات التركية قد وصلت القوات التركية إلى اليمن رغم قناعتي أن شيئا من هذا لن يحدث وأن ما يحدث لا يعدو كونه زوبعة كلامية .!

حين تصفحت بعض المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الإجتماعي اعتقدت أنه قد حدث تطور خطير بهذا الحجم بينما كنت في عالم آخر .!

وقلت لنفسي : كان ينبغي علي كصحفي أن أظل على إطلاع دائم بما يحدث لكنني واصلت السهر وبقيت أقرأ وأكتب واتابع ما حدث في سقطرى حتى قبيل الظهر وبعد إرسال المقال للنشر في الصحف والمواقع الإخبارية سقطت نائما ثم استيقظت على أذان المغرب .

الذي حدث أنني مساء السبت الماضي فتحت النت ووجدت أن الأخبار والتقارير تتحدث عن القوات التركية وكأنها قد وصلت إلى اليمن فعلا ، قلت لنفسي :

–  يا إلهي لقد وصلوا اليمن بهذه السرعة ، هل هؤلاء بشر أم جن سليمان !!

لقد كنت أعلم بأن قدرات الجيش التركي كبيرة ولديه إمكانيات عالية لكنني لم أتخيل أن أنام لساعات فقط وأصحو وقد وصلت القوات التركية إلى اليمن .!!

 أيقنت حينها أننا في عصر السرعة فعلا ، لقد فتحت النت ووجدت الكل يتحدث عن التدخل العسكري التركي في اليمن ، في موقع إخباري معروف وجدت هذا الخبر بعنوان : ” تناقضت تصريحات قيادات الحوثي بشأن قتال تركيا في اليمن وليبيا ” .

وفي تفاصيل الخبر أن القيادي في جماعة الحوثيين محمد علي الحوثي نصح مصر بعدم التدخل في ليبيا مؤكدا أن الخطر الحقيقي يكمن في الكيان الصهيوني ، طيب هذا كلام عقلاني ، وقد بقيت أقرأ الخبر بسرعة لأصل لموقفه من قتال القوات التركية التي وصلت اليمن فلم أجد له موقف .!

لكن القيادي في الجماعة ونائب وزير الخارجية بصنعاء حسين العزي أكد في تويتر : ” سنتصدى لأي تدخل عسكري تركي في بلادنا وسنعيد إلى الأذهان مقبرةالأناضول وتلك المعارك الرهيبة التي قادها وخاضها الأجدادالكرام ” .. ألخ

إذن لقد اتضح لي موقف الحوثيين من القوات التركية اذا وصلت اليمن فهم سيواجهونها وإلى ان تصل يكون خير .

لقد كان الطرح الإعلامي عن القوات التركية في اليمن قويا ومكثفا لدرجة أنني تخيلت أنها قد وصلت إلى جبال همدان ومتنه وطوقت العاصمة ونصبت المدافع فوق الجبال المحيطة بها وطالما عرفت موقف جماعة الحوثي من القوات التركية إذا وصلت فلم يبق لي سوى أن أعرف موقف الانتقالي من القوات التركية التي اعتقدت أنها قد وصلت عدن لأني أعرف مسبقا أن موقف الشرعية سوف يتأخر لأنها ستنتظر كعادتها حتى تسيطر القوات التركية على صنعاء وعدن وغيرها ثم ستصدر بيان الشجب والتنديد من الفندق بالرياض ثم سيعود قادتها لمضغ القات الذي وصل من الحبشة .!!

لقد كانت وسائل الإعلام التابعة للانتقالي ترغي وتزبد وتتوعد قائد الجيوش التركية في اليمن مراد علمدار بالويل والثبور حتى أن أحدهم صاح في مقال : ” القوات التركية وصلت أين سيوفكم البتارة يا عرب ؟! “

وتساءلت : ما هي من سيوف بتارة تلك التي ستواجه صواريخ ومدافع الترك ؟!

ويبدو أن هذا الكاتب الذي ما يزال يعيش في صفحات التأريخ قبل مئات السنين قد تخيل أنه صعد إلى جبل عالي فرأى بعيون زرقاء اليمامة الجيوش التركية إلى اليمن فقام ينذر قومه ويحذرهم.!

الكاتب الاشتراكي خالد سلمان من جهته كتب مقالا ساخنا قال فيه : ” ان تركيا القادمة إلى اليمن قد ألقت بكل ثقلها العسكري لوضع السعودية تحت كماشتي الأممية الإسلامية الإخوانية والطموحات الإيرانية” .!

ذكرني خالد سلمان بتحذيرات الوزير الأسبق سيف العسلي قبل سنوات أن الإخوان يريدون إقامة ” امبريالية كونية “.!!

وحين انتهيت من تصفح مواقع النت وفتحت التلفاز كي أشاهد طلائع القوات التركية التي وصلت اليمن ولكني لم أجد شيئا قلبت القنوات الإخبارية كلها فوجدتها منشغلة بالأحداث في ليبيا وسقطرى وفيروس كورونا ولا يوجد أي ذكر للجحافل التركية الخارقة التي وصلت اليمن .!!

عجيب .!!

أرسلت رسالة لزميل إعلامي استفسره من القوات التركية التي وصلت اليمن فرد علي : أستاذ محمد هل أنت بخير ؟!

وسألني عن صحتي وعن السكري وأبدى استعداده لأن يرسل من يسعفني إلى المستشفى اذا كنت محموم وبدأت أهذي .!

قلت في نفسي : لو كنت في صنعاء أو عدن لذهبت بنفسي لأرى هذه القوات التركية الخارقة التي دخلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية ووصلت من الأناضول إلى بلادنا ساعات خلال ساعات لكني في محافظة اب البعيدة عن صنعاء وعدن .!

وبعد بحث وتقصي اتضح لي أن القوات التركية لم تصل اليمن ولا هي في الطريق إليه ولا يوجد اي إشارة على تدخل تركي في اليمن.!

عجيييب .!!

 وهذه الضجة من أجل ماذا ؟!

الحقيقة أن هذه الضجة لأن البعض من الناشطين والإعلاميين قارنوا بين تدخل التحالف في اليمن منذ 6 سنوات  وبين تدخل تركيا في ليبيا منذ أشهر والبعض من هؤلاء الناشطين طالب تركيا بالتدخل باليمن فقامت القيامة وعينك ما تشوف إلا النور .!!

للأسف الفراغ وقلة العقل والتيه والتخبط عند البعض يعمل عمايل ويسوي الهوايل والا فتركيا لن تحرك جيوشها من أجل بضعة منشورات لناشطين ومفسبكين ، تركيا تتدخل بطلب رسمي من حكومات شرعية وفق اتفاقيات رسمية وقبل هذا التدخل تدرس الأمر من مختلف المجالات والجوانب فالقرار التركي بالتدخل العسكري في ليبيا مر بدراسات ومراحل ومشاورات وتم عرضه على البرلمان في جلسات عدة وحدث نقاش مستفيض واخذ ورد حتى صوت البرلمان التركي لصالح قرار التدخل العسكري وبعدها تم إقرار التدخل رسميا دعما للحكومة الشرعية وانقاذا للمدنيين من صواريخ وقذائف قوات حفتر .

الكل يعلم بأنه ليس في أذهان الترك التدخل في اليمن لأن الوضع في اليمن معقد ومختلف تماما عن الوضع في ليبيا فالحكومة الليبية المعترف بها دوليا طلبت رسميا تدخل تركيا وتم ذلك وفق اتفاقات ومعاهدات رسمية بينما الحكومة اليمنية الأسيرة في الرياض لن تطلب تدخل الترك في اليمن حتى لو ولج الجمل في سم الخياط وحتى لو افترضنا جدلا وتخيلنا حدوث هذا الطلب فلن تتدخل تركيا لعوامل وأسباب كثيرة جدا .

تركيا يا هؤلاء ليست رهن إشارة البعض من الناشطين والإعلاميين ، تركيا اختلفنا معها أو اتفقنا أحببناها أو كرهناها هي دولة تدرك أين تتدخل وكيف تتدخل وفق دراسات وخطط استراتيجية وحسابات دقيقة ولذا ننصح البعض من الذين كذبوا الكذبة وصدقوها واخترعوا من رؤوسهم تدخل تركي عاجل في اليمن وكتبوا وحللوا وتحدثوا وحاربوا هذا الجيش الخيالي والقوات الوهمية ، ننصح هؤلاء بعدم الإكثار من مشاهدة أفلام الخيال العلمي التي حولتهم إلى  مصارعين لطواحين الهواء ، كما ننصحهم بالبحث عن شماعة أخرى لمواصلة جعيرهم وتحركاتهم واجنداتهم أو عرض أنفسهم على طبيب نفسي وعليهم أن يعلموا أن المرض النفسي والهلاوس والهذيان ليس عيبا وابن آدم ضعيف ونحن في وضع صعب وخاصة أن بعض هؤلاء في الحجر الصحي منذ أشهر وقد ساءت حالتهم النفسية وباتوا يتوهمون أشياء غير حقيقية بعد أن اختلطت عليهم الأمور وتداخل عندهم الواقع مع الخيال .!

اللهم لا شماتة.

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here