هل خلَف حمزة بن لادن والده كزعيم لتنظيم “القاعدة”؟ وأين مكان تواجده حاليًّا؟ جنوب اليمن أم أفغانستان؟ ولماذا يرصُد الأمريكان مُكافأةً لمن يُقدّم معلوماتً عنه؟

 

 

مع اقتِراب الإعلان من قبَل قوات سورية الديمقراطيّة عن القضاء على آخِر خلايا تنظيم “الدولة الإسلاميّة” (داعش) في آخِر موقعه في شرق الفرات، يسطَع نجم حمزة بن لادن، الابن رقم 15 على لائِحة أبناء وبنات والده الشيخ أسامة بن لادن الذي اغتالته وحدة العُجول الأمريكيّة في آيّار (مايو) عام 2011 عندما داهمت منزله في أبوت أباد في باكستان.

تقارير أمريكيّة عديدة تتحدّث بكثافةٍ هذه الأيّام عن تصاعُد دوره في “الحركة الجهاديّة العالميّة”، والتّحذير من خُطورته باعتباره الشُخص الأكثر ترشيحًا لإعادة توحيد صُفوفها تحت زعامته، وخاصّةً ما تبقّى من عناصر تنظيم “داعش” وبعض المُنشقّين عن “هيئة تحرير الشام” (النصرة سابقًا)، وحركة “أحرار الشام” وتنظيمات مُشابهة أُخرى تتواجد على الأرض السوريّة.

الولايات المتحدة الأمريكيّة كانت أوّل من استَشعر خطر هذا الرجل، والدور الذي يُمكِن أن يلعبه فيما هو قادم من أيّام، حيث رصدت مُكافأةً مِقدارها مليون دولار لمن يُقدّم معلومات تُؤدّي إلى القبض عليه، وتبِعتها المملكة العربيّة السعوديّة بإسقاط الجنسيّة عنه.

سعد بن لادن الذي لجَأ إلى ايران مع مجموعة من أفراد العائلة بعد الغزو الأمريكيّ لأفغانستان في تشرين الأوّل (أكتوبر) عام 2001، كان المُرشُح الأبرز لقيادة التنظيم وتوحيد صُفوفه، وإعادة إحيائه بقُوُة، خاصّةً أنه شارك في التُخطيط للكثير من العمليّات، لكن مقتله بصاروخٍ أمريكيّ في غارةٍ جويّةٍ على باكستان عام 2001 أدّى إلى تسليم المُهمّة بشكلٍ آليٍّ إلى شقيقه حمزة.

أسامة بن لادن هو الذي كشف عن مقتل سعد الذي كان مُتزوّجًا من ابنة أبو حفص المصري، ذراعه العسكريّ الأيمن، وبدأ إعداد نجله حمزة الذي “يُشبهه” كثيرًا في الشّكل والمضمون، لخلافته مثلما كشفت وثائق تم الحُصول عليها في منزله في أبوت أباد بعد اغتياله.

زعيم “القاعدة” الجديد المُفترض حمزة، هو ابن السيدة خيرية صابر، الحاصلة على الدكتوراة في علم نفس الأطفال، والمُحاضرة في جامعة الملك عبد العزيز في جدّة، وبقيت إلى جانبه في أبوت أباد حتى اللحظة الأخيرة، حيث جرى اعتقالها من قبل السلطات الباكستانيّة، ونقلها وأفراد الأسرة إلى مجمّع سكني في مدينة جدّة، غرب السعوديّة.

العارِفون بخبايا تنظيم “القاعدة” يُؤكّدون أنّ حمزة بن لادن هو الأكثر تشدّدًا بين أشقائه، وتبنّيًا لخط والده العقائِديّ الجهاديّ، وحثّ أعضاء التنظيم في تموز (يوليو) عام 2016 في شريط مسجل على مُواصلة الجهاد داخل أمريكا وخارجها، داعيًا إلى الانتقام من أمريكا “لقمعها الشعوب الإسلاميّة في فلسطين وأفغانستان وسورية والعراق واليمن والصومال وباقي أراضي المُسلمين”، واختتم شريطه بالقول “كلنا أسامة”، وسرُب تنظيم “القاعدة” خبر زواج حمزة من ابنة محمد عطا، قائد المجموعة التي نفّذت هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، ولكن دون تحديد تاريخ هذا الزواج، ونسبت صحيفة “الغارديان” التي انفردت بنشر الخبر إلى السيدة عليا غانم، الزوجة الأُولى للراحل بن لادن، التي تُقيم حاليًّا في مدينة جدّة مع بعض أفراد أسرة بن لادن وأولاده وأحفاده وزوجته الثالثة خيرية صابر، والرابعة اليمنيّة أمل السادة.

خُطورة حمزة بن لادن على الولايات المتحدة تكمُن في شخصيته “الكاريزميّة”، وحاسّته الأمنيّة العالية، وقُدرته على التّجنيد، والرّغبة القويّة لديه للثّأر لمقتل والده، وبات القائد الفعلي لتنظيم “القاعدة” بعد تقدّم أيمن الظواهري في السن، وتوارد أنباء عن مرضه، حيث لم يصدر أيّ بيان أو تسجيل عنه مُنذ ما يُقارِب العامين.

ما زال مكان تواجد حمزة بن لادن غير معروف حتى الآن، وهُناك تكهّنات بأنّه دائم التنقل بين المدن الأفغانيّة، ويحظى بحماية حركة طالبان، ومجموعة حقاني المُتشدّدة المُتحالفة مع الأخيرة والموالية جدًّا لتنظيم “القاعدة”، وكان يُعتبر مُؤسّسها جلال الدين حقاني من أقرب أصدقاء أسامة بن لادن.

من غير المُستبعد أن يكون جنوب اليمن مسقط رأس جده لوالده، حيث تعود أصول أسرة بن لادن (حضرموت) أحد الأماكن المُرشّحة لتواجد حمزة بن لادن، حيث تنشط خلايا تنظيم “القاعدة” بقوّة هذه الأيّام في ظِل انهيار الدولة وتحوّل اليمن إلى دولةٍ فاشلة.

عودة تنظيم “القاعدة”، في ظِل انهيار دولة الخلافة الإسلاميّة، وابتعاد “جبهة النصرة” عن عقيدته ومُنطلقاته الأساسيّة، وتركيزها على الشأن السوري، حسب آراء الكثير من المراقبين، باتت أكثر قوّةً وخُطورةً في الوقت نفسه، وهذا ما يُفسُر حالة القلق الأمريكيّة والغربيّة في رأي الكثيرين.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

15 تعليقات

  1. القاعده وغيرها من المنظمات لم تجلب للعرب والمسلمين إلا الدمار الشامل والاحتلال الأمريكي والغربي وتهميش قضية فلسطين إلي الدرك الأسفل…لم نسمع يومآ أن تنظيم القاعدة هاجم إسرائيل أو صرح بذلك!!! وجود هذه التنظيمات كان سببا للكوارث في أوطان العرب والمسلمين…فهل تبقي شيئا لمخططاتهم التي تستهدف أمتنا واوطاننا يكفينا شعارات فارغه رنانه يطرب لها الضعفاء المهمشون وينجروا وراءها كقطيع من الأغنام

  2. في للحقيقه يأخ أبو طه أمريكا هذه المره تولت تنصيب المسكين حمزه على العرش بدون حتى أن تأخذ رأيه.إسم إبن لادن اللذي يحمله ضروري لأستمرار مسلسل الإرهاب لأبدي

  3. كنّا فاكرين بس الملوك والروءساء يورثون طلعو الجماعة هم يورثون أمه غائبه لاوجود لها

  4. بصراحة جميع التعليقات كفت ووفت ، لم يعد فينا السذج ـو المندفع ، لقد ذاب الثلج وبان المرج ، بكلمة أجرى راحت العشاوة الت كانت تعمي العيون ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

  5. 1 _ امريكا تلمع زعماء القاعدة وتبالغ كثيرا في وصف خطورتهم لانها في الاساس تستخدمهم كذريعة لغزوا واحتلال بعض الدول والتدخل في شئون دول اخرى والهيمنة عليها .. فعلت ذلك سابقا مع اسامة وهي اليوم تفعل نفس الشيء مع ابنه .

    2 _ تنظيم القاعده ينشط حاليا في جنوب اليمن بسبب التواجد والانتشار العسكري الامريكي بذراعيه (السعودي والاماراتي) في جنوب اليمن الذي يهيء الظروف للقاعدة وليس بسبب انهيار الدولة اليمنية

  6. التحليل الصحيح أنه عندما اقتربت نهايه فزاعة داعش الحلقه الأخيره في سلسلة الفزاعات تم إختراع هذا الحمزه كفزاعه جديده لإستمرار مسلسل الإرهاب الإسلامي الأبدي. بدون أعداء العسكريتاريه الصناعيه الأمريكيه تفقد مبرر بقاءها وتضخمها سنه بعد سنه

  7. يعني نفهم من المقال ان القاعدة تقلق وتهدد امريكا وأمريكا تخشاها اكثر من بعض الدول.
    لماذا تخونها اذا!!

  8. ان من البلادة ان نعتبر حمزة ابن لادن يشكل خطرا على امريكا او الاعراب ، لان الكل بات يعلم انهم هم من صنعوا القاعدة وتنظيمات ارهابية أخرى . امريكا وبفضل فتاوى كبار علماء الوهابيين استطاعوا احتلال العراق وأفغانستان، كما حاولوا التستراعلاميا على جرايم الكيان الصهيوني بالعمليات الإرهابية التي كانت تتبناها القاعدة التي كان يرأسها اسامة ابن لادن . فبعد الشك في عملية قتله وغياب تغطية إعلامية في طريقة اغتياله وبعد هزيمة الجماعات الإرهابية المنبثقة عن القاعدة في العراق وسوريا قرروا احياء القاعدة بزعامة الخلافة لحمزة ابن لادن. هدا الأخير الدي ترى فيه امريكا طريقا الى تحقيق صفقة القرن . ولاكن بمن ستضحي امريكا هده المرة كي تحقق مخططها؟ هل ستضحي بعملاءها من الاعراب أم ستواصل في العمليات ضد المدنيين الأبرياء؟ .

  9. يرصدون مكافأة لمن يباغ عنه كي يرفعوا اسهمه في صفوف متأسلمي داعش، فهم يحضرونه كي يكون خليفة للبغداداي.
    اما عن مكان تواجده، فهو في ضيافة اجهزة مخابرات صديقة للاميركي، تماما كما كان والده من قبله.

  10. مع احترامي الشديد لكاتب المقال
    الموضوع انتهي داعش
    لازم فلم جديد يبتزوا فيه الدول العربيه والاسلاميه

  11. اسطوانة مشروخة تعدها المخابرات الامريكية لنهب ما تبقى من الثروات بالعالم العربي والاسلامي ولجمع فلول الارهابيين لخدمة مصالح الغرب المتصهين كدبة جديدة الله اعلم مدى الخراب الدي ستوقعه في العالم الاسلامي خاصة وعملاء الغرب لدينا مستعدون لتلقف الفكرة وتحويلها الى قصة ستشغل الركن الاكبر في النشرات الاخبارية فيما قريب انها نفس الترنيمة التي صدعوا بها اداننا مند امد بعيد فهم يوسمون اسرائيل بالديمقراطية والاخيرة بريئة منها برائة الدئب من دم ابن يعقوب اما الاسلام لديهم فهو رمز الظلم والارهاب وهم في دلك غير ملومين لكن كل العيب فينا نلدغ من نفس الجحر مرات ومرات وكراسي الحكم لدينا اغلى من دماء اقرب المقربين اختم تعليقي هدا ببيت شعر لاحدهم وهو يعيش في زمن سقوط الاندلس (لمثل هدا يدوب القلب من كمد ان كان في القلب اسلام وايمان) لعلها ايها الاخوة لحطة سقوط الامة العربية نسال الله السلامة والعافية

  12. حمزه لا يشكل خطر على امريكا بل يشكل خطر على السعوديه اذا كان في خطر من الاساس و انا أشك في ذلك

  13. لماذا لا تكتب مثلا: مع اقتراب انتهاء مسرحية داعش، الولايات المتحدة الأمريكية تصدر عنوان فيلم جديد “القاعدة رقم ٢” و البطل ابن أسامة بن لادن الذي لم يكن هو أيضا الا شخصية خيالية من نسج الولايات.
    ما هذا الهراء؟؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here