هل خرجت تركيا الرابح الأكبر من الحرب السورية.. وهل يخطط اردوغان لتعديل سايكس ــ بيكو

د. عبد الحميد سلوم

بعد نهاية كل حرب يجلس المتحاربون عادة وكلٍّ يحصي خسائره ومكاسبه..

في الحرب السورية (التي لم تنتهي نهائيا بعد) هناك خاسرون وهناك رابحون.. سورية هي الخاسر الأكبر (مهما تمّ الحديث عن انتصارات)، وذلك بسبب حجم  الدماء وحجم الدمار وحجم النزوح واللجوء والهجرة، والتواجد العسكري الأجنبي رغما عن الدولة السورية.. سورية خسرت الكثير والتعويض ليس بالأمر السهل ولا اليسير.. وحتى لو تحدثنا عن “الانتصار” فإنما نتحدث عن ذلك من بين الدموع والأحزان .. دموع الأرامل واليتامى ، وأحزان الثكالى  والمفجوعين.. هذا إذا استثنينا هجرة مئات الألوف من الكوادر العلمية والفنية وأصحاب الاختصاص، وأصحاب رؤوس الأموال مع أموالهم ومصانعهم إلى خارج سورية..

الولايات المتحدة هي بدورها رابحة لأنها نجحت في إضعاف الدولة السورية وتمزيقها، ونهبت ثرواتها من النفط والغاز في مناطق سيطرتها في الشمال والشرق، وأشادت القواعد العسكرية.. ومهما تحدث الرئيس ترامب عن انسحاب أمريكي من سورية فإن هذا الانسحاب لن يكون كاملا، وسيبقى هناك تواجدا أمريكيا، أي احتلالا لم يكُن يخطر بالبال في يوم من الأيام، ولا حتى بالكوابيس الليلية .. والمناطق التي ستنسحب منها (هذا إن حصل الانسحاب) فلن يُسلمها إلى الدولة السورية وإنما للدولة التركية وفق اتفاقات وتفاهمات بينهما حول موضوع الأكراد، ولأجل هذا قام  مستشار الأمن القومي الأمريكي بزيارته إلى أنقره.. وإن لم يحصل التفاهم في هذا المجال مع أنقرة فإن أمريكا ستسعى إلى إيجاد حل يضمن حماية حلفائها الأكراد ويُبقي المناطق التي قد تنسحب منها بعيدة عن سيادة الدولة السورية. المهم بالنسبة لأمريكا هو عدم عودة تلك الأراضي للسيادة السورية، وهذا ما جعل الرئيس ترامب يطلق التصريحات المتناقضة حول الانسحاب، لأنه لم يتحدد حتى اليوم من سيخلف قواته، وكيف، وما هي الشروط..

ولكن بغض النظر عن ذلك، ستبقى تركيا هي الرابح الأكبر في الحرب السورية.. لماذا؟.

حينما نتحدث عن الدور التركي في سورية وعن احتلال تركيا لمناطق سوريةٍ واسعةٍ إن في عملية “درع الفرات”  أو في عملية “غصن الزيتون” علينا أن لا نغفل التاريخ وننسى أن تركيا كانت دوما تعتبر أن كل هذه المناطق التي تحتلها اليوم ، والتي تتطلع لاحتلالها في المستقبل شرق الفرات، كانت دوما تعتبرها أراضٍ تركية وأن اتفاقية سايكس ــ بيكو ، قد نزعتها منها، وهي ترى في الوضع الحالي لسورية فرصة تاريخية ذهبية لاستعادة تلك الأراضي.. ولذا يخطئ من يعتقد أن تركيا سوف تغادر هذه الأراضي بهذه البساطة حتى لو حصل في سورية حل سياسي وانتخابات حرة.. وكلما طال الاحتلال التركي كلما تمسكت تركيا أكثر بهذه الأراضي، تماما كما تفعل إسرائيل بالجولان حيث باتت تعتبرها جزئا من أرض إسرائيل وتُعلِن أن سيادتها عليها ستبقى للأبد وتتطلع إلى صدور تشريع من الكونغرس الأمريكي يُشرعِن لها ذلك..

بل إن تركيا تدّعي الحق في مدينة “حلبْ” السورية ، ومدينة ” الموصِل ” العراقية ..

وإن ما عُدنا إلى اتفاقية أنقرة 1926 ومعاهدة لوزان 1923( أي حينما كانت سورية والعراق تحت الانتدابَين الفرنسي والبريطاني) فسوف نجِد أنه يحق لتركيا تأمين حدودها بالتدخل العسكري في العراق أو سوريا. وأن الاتفاقية تمنح تركيا الحق في المشاركة في أي قرارات تخص استقرار، أو انفصال، أو الحكم الذاتي لمدينتي الموصل وكركوك بالعراق.

ولذا فإن تركيا حينما كانت بالماضي تخرق سيادة سورية والعراق وتلاحق التنظيمات الكردية لاسيما حزب العمال (بي كي كي) ثم تنسحب بعدها، فإنها كانت تعتبر ذلك حقّا شرعيا لها، بموجب اتفاقات قديمة مع فرنسا وبريطانيا.

اليوم تغيّر الحال مع ضعف الدولة السورية، ولم تعُد تركيا تنتهك السيادة السورية وتضرب ثم ترجع، بل هي اليوم تعتقد أنه بإمكانها البقاء الدائم في الأراضي السورية تحت ذريعة حماية الأمن القومي التركي.. والأخطر أنها اقتحمت تلك الأراضي واحتلتها على خلفية تفاهمات ومقايضات مع روسيا .. أي أن روسيا أعطتْ الضوء الأخضر بذلك سواء في عملية درع الفرات أم في عملية غصن الزيتون، مقابل وقفِ تركيا لدعمها لبعض التنظيمات السورية المسلحة في بعض مناطق “خفض التصعيد”..

الأطماع التركية داخل الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية ليست سِرّا، وقد تحدث عنها أردوغان شخصيا خلال خطابه في أيلول 2018  بِقصرهِ الرئاسي، حينما انتقد “معاهدة لوزان” ومُوقعِيها من الجانب التركي، وأكّد على الحقوق التاريخية والدولية لتركيا على الشريط الممتد من مدينة حلب السورية وحتى مدينة الموصل العراقية..

علينا أن نعي أن كافة الأحزاب التركية تعتقد أن الاتفاقات التي تم توقيعها مع انهيار السلطنة العثمانية هي مُجحِفة بحق تركيا، وكانت دوما تتطلع لتعديل تلك الاتفاقات، وها هو الوقت المناسب لهم، فهل سوف يُفوِّتون الفرصة؟.

وتعقيبا على تصريحات أردوغان قال البروفسور التركي مصطفى بيلجين، المتخصص بالعلاقات الدولية، ” أنه عندما تخلّت تركيا عن الموصِل للعراق كان الأمر مشروطا بِعدم تغيير حدودها، أو تغيير وضعها، ولكن هذا تغيّر في العقود الماضية” .. ويُفهم من هذا التصريح أيضا أن تركيا تتطلع لتصحيح الأمور بِما يخدم مصالحها، القديمة ــ الجديدة..

ومن جهتها فقد نشرت  صحيفة ” يني عقد” الموالية للحكومة التركية مقالا تحت عنوان ” تركيا أَولَى بالموصِل” أكّدت فيه على أحقية تركيا بالموصل، وأحقية الانتشار التركي في العراق تحت ذريعة محاربة داعش..

هذا رغم أن الجميع يعرف أن كل مقاتلي داعش من الأجانب دخلوا سورية والعراق عبر الأراضي التركية وتحت إشراف المخابرات التركية..

وكما صرّح أحد المحللين الأتراك فإن تركيا في حقيقة الأمر ليست معنية بقتال داعش وإنما هي معنية فقط بقتال الأكراد، وداعش ليست سوى ذريعة. وتركيا تعتقد أن التهديد لأمنها القومي لا يأتي من تنظيم داعش وإنما من التنظيمات الكردية.

وقد سبقَ لرئيس الوزراء التركي السابق ” أحمد داوود أوغلو” صاحب نظرية (العُمق الاستراتيجي) الحديث عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط في القرن الواحد والعشرين من خلال تحليلات سياسية.. وقال: تركيا لن تكون حارسا لـِ سايكس ــ بيكو.. واضاف : أن النظام العالمي الجديد سيتشكل ، إما بالحرب ، وإما بالسِلم..

وإن ما عدنا للتاريخ فإن مدينة الموصل خضعت للاحتلال العثماني عام 1534 في عهد سليمان القانوني، وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى، إذْ أصبحت مطمعاً للدول الغربية خصوصاً بعد اكتشاف النفط، فاستولت عليها فرنسا ثم بريطانيا. ومع توقيع تركيا على معاهدة لوزان عام 1923  واتفاقية أنقرة عام 1926 ، تخلت أنقرة عن الموصل بعد تقليص مساحة أراضيها.

تركيا لم تتخلى عن الموصل إلا بعد ضغوط غربية كبيرة، بل جرى اتفاق في أنقرة عام 1926  بين تركيا وبريطانيا على أحقية تركيا في استغلال 10% من بترول الموصل لمدة 25 عاما، إلا أن تركيا بقيت مُصِرّة على حقها في كل الموصِل، وحقها في التدخل العسكري لحماية الأقلية التركمانية هناك من أي اعتداء.

وذات الأمر، فإن تركيا تنظر للتركمان في سورية على أنهم جزئا من الشعب التركي وعليها حمايتهم، وهذا ما صرّح به في الماضي وزير الخارجية السابق ، ورئيس الوزراء، أحمد داوود أوغلو.. بل سعَتْ تركيا إلى تنظيمهم داخل سورية ونظّمتْ لهم مؤتمرا في استنبول حضره شخصيات سورية إعلامية بارزة تعيش في الخارج، وكانت تتفاخر علَنا بأصولها التركية.. في سياسة واضحة لـِ الّلعب على الوتر القومي التوركماني(الطورانية التركية) .

أردوغان يعتقد اليوم أن الوقت مناسب جدا كي تستعيد تركيا ما تعتبرهُ “حقها التاريخي” في هذا الشريط الحدودي المتاخم لها على طول الحدود السورية من اسكندرونة غربا وحتى داخل العراق ليشمل مدينة الموصل.

للأسف لا يمكن الوقوف في وجه أطماع أردوغان اليوم إلا من طرف قوتين وحيدتين وهما: روسيا والولايات المتحدة، وأحاديث العرب عن الوقوف في وجه أطماع تركيا في سورية ليست سوى (..راط على بْلاط) كما يقول المثل الشعبي.. أي ليس لها أي تأثير ..

ولكن ما الذي يجعلنا نعتقد أن هاتين الدولتين (روسيا وأمريكا)لا تعقدان بالخفاء ومن خلْفِ الأضواء التفاهمات على تقسيم مناطق النفوذ في سورية وأن تكون الأراضي التي تحتلها تركيا اليوم هي من حصتها؟. أَلَم تبقى اتفاقية سايكس ــ بيكو موضِع السرية حتى قيام الثورة البلشفية في روسيا وقامت بِفضحِ تلك الاتفاقية؟.

السياسة لا تعرف الأخلاق، إنها تعرف المصالح فقط، والدول الكبرى والقوية لا تأخذ في الحسبان على الإطلاق مصالح الضعفاء، ولا مصالح بلدانهم ولا شعوبهم ولا وحدة أراضيهم ..

لا أنسى ما قالهُ ذات يوم (في 2007على ما أعتقد)سفير فلسطين بدمشق حينها، ونحن على مائدة غداء رسمية، وكان يتحدث عن تهديد الأمريكان للمرحوم ياسر عرفات لِرفضهِ الانصياع لمشيئتهم، فقالوا له: ( عليك أن تعرف أنك من منطقة قابلة لتعديل الحدود والشعوب في أي وقت) ..

إذا هذه هي نظرة القوى الكبرى في العالم للمنطقة العربية، لاسيما منطقة بلاد الشام بالذات .. فهل يعتقد أردوغان اليوم أن الوقت قد حان لتعديل حدود تركيا وبمباركة خفية وضمنية من القوتين الأكبر؟. وإلا ماذا يعني أن يتفهّم الرئيس بوتين والرئيس ترامب(رغم التناقضات بينهما في سورية)، مشاغل وقلقْ تركيا على أمنها القومي من الجِوار السوري، ويسمحون له باحتلال كل هذه الأراضي، والحبل على الجرّار؟.

وماذا يعني أن يتفهّم كليهما أيضا مشاغل وقلق إسرائيل على أمنها القومي وحقها في الدفاع عن ذلك داخل الأراضي السورية وفي انتهاك سافر للسيادة؟.

وما الذي سيقنعنا أن أردوغان سينسحب من هذه الأراضي بعد الاتفاق على حل سياسي في سورية يفضي إلى انتخابات رئاسية حُرة ( كما يتذرع أردوغان) ؟.

من يعتقدْ أن أردوغان سوف ينسحب بهذه البساطة من شمال سورية (حتى بعد تحقيق التسوية بين السوريين)هو واهمٌ جدا.. سوف يبقى يتذرع بأمن تركيا القومي إلى ما شاء الله، وطالما هناك كرديا واحدا داخل تركيا أو خارج تركيا يرفع الصوت ويطالب بحقوق للأكراد في الداخل التركي.. وسوف يبقى يناور ويخدع ويضلّل (هو ومن سيأتي بعده) حتى يطول الزمن جدا ويُصبِح وجود القوات التركية في شمال سورية أمرا واقعا ومفروغا منهُ، تماما كما هو الحال في شمال قبرص..

وتحقيقا لهذا الغرض فقد بدأت تركيا منذ اليوم تُمهِّد لذلك، وها هُم  يمارسون في شمال سورية ذات سياسة “التتريك” التي مارسوها في شمال قبرص بعد احتلالهم لها عام 1974 ..

وتجدر الإشارة إلى التقرير الذي نشرته صحيفة الأهرام المصرية في 22/11/2018 ، عن سياسة ” التتريك” المُمنهَجَة في الشمال السوري، حيث أشار التقرير أن تركيا تعتمد على ما يُسمّى ” الجيش الحر” ونحو نصف مليون تركمانى، من أجل استحضار “الروح العثمانية الاحتلالية” لشمال سوريا من خلال “تتريك” المناهج الدراسية، وخلق كيانات اقتصادية مثل البنوك والبريد وغيرها مرتبطة بالكامل مع تركيا، وتغيير أسماء الشوارع والساحات والقرى إلى أسماء تركية، ومنع تسمية الأطفال الجدد بالأسماء العربية، وفرضِ اللغة التركية في المعاملات، وإجبار التلاميذ على حملِ العلم التركي ، وترديد الأناشيد القومية التركية، والدفع بالطلاب إلى تقديم عبارات الشكر لأردوغان.. وتقوم القوات التركية وعملاؤها بكتابة اللافتات للأماكن ومقرات المستشفيات والمواقع الحكومية باللغة التركية، وتم تعيين والى وقائمقام لمدينة عفرين وربطها بولاية أنطاكية التركية..

كا قامت القوات التركية بهدم النصب التذكارى فى عفرين للشخصية الأسطورية “كاوا الحداد”، وهو رمز للشعوب المحتفلة بعيد النيروز ومنهم الكرد.. وتم تدمير منشآت خدمية، ومواقع أثرية عديدة فى شمال سوريا، مثل معبد عين داره الشهير، وموقع “بْرَاد” الأثرى الذى يضم ضريح مار مارون، والمسجل على لائحة موقع التراث العالمى لليونسكو.. وأقامتْ المؤسسات من مدارس ومستشفيات وهاتف وبريد ومصارف، تتعامل بالدولار والليرة التركية كعملة رسمية.

كل هذه السياسة التي تطبقها تركيا على الأرض السورية تشير إلى غاية واحدة وهي أن تركيا تخطط للبقاء الدائم في هذه المناطق (التي تعتبرها أراضٍ تركية مقتطعَة منها) لاسيما بعد حوالي القرن من اتفاقية لوزان لِعام 1923 ..

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. ذكرت حق تركيا بالمواثيق الدولية في الموصل وشمال سوريا.
    كنت أتمنى أن تذكر عروبة اللواء السليب وحق سوريا في استرجاعه.

  2. “سورية هي الخاسر الأكبر (مهما تمّ الحديث عن انتصارات)، وذلك بسبب حجم الدماء وحجم الدمار وحجم النزوح واللجوء والهجرة، والتواجد العسكري الأجنبي رغما عن الدولة السورية.”
    ——
    رغم احترامي لرأي السيد كاتب المقال وانحيازي غير المشروط إلى حقه في التعبير عما يراه “حقيقة”، ولكنني أزعم بأن المقال في سرديته ومنهجيته يجافي، بقصد أو غير قصد، الكثير من الحقائق ويتعجل الوصول إلى استنتاجات بنيت في الأصل على افتراضات تفتقد البداهة الناجزة.

    وفي الحقيقة، لقد وجدت العديد من الطروحات والاستنتاجات في هذا المقال تلامس استفزازاً للفكر واهانةً للمنطق.

    إن الحكم بخسارة سورية — كما أصر المقال — هو ادعاء لم أجده مبررا ولا منطقيا. من البديهي أنه من حق أي من المفكرين اختيار حزمة من المعايير تؤَسَسُ عليها استنتاجات تتعلق بتحديد الخسارة والربح نتيجة تفاعل الأحداث. ولكنني أجد بأن اختيار الكاتب معايير “الدمار” و”النزوح” و”التواجد الأجنبي” وحدها — ورغم أهميتها — غير كافية للحكم على نتائج حدث معقد ومتشابك مثل الحرب على سوريا. إن تلك الحرب هي في النهاية حرب إرادة. وبالتالي فإنني أزعم بأن سورية قد حققت الكثير من الانتصارات وفي طريقها إلى انتصارات أكبر. اعتقادي راسخ بأن انتصار سوريا الذي نشهده هو نقطة تحول في تاريخ المنطقة بل وفي توازن القوى العالمي.

    لو اتبعنا نفس منهج الكاتب في تحليل أحداث التاريخ لحكمنا على سبيل المثال على دول التحالف — وبالأخص بريطانيا — في نهاية الحرب العالمية الثانية بالخسارة المذلة في صراعها مع ألمانيا النازية وذلك في ضوء الدمار والويلات التي عانتها تلك الدول. ولكن الغالبية العظمى من المؤرخين والمفكرين يتفقون أن بريطانيا ومعها دول التحالف قد انتصرت في أنها دحرت إرادة الخصم النازي وحالت دون تحقيق الخصم لأهدافه. بريطانيا انتصرت رغم كل الفواجع في البشر والحجر. ولقد استطاعت بريطانيا أن تلملم جراحها وتستعيد عافيتها ودورها القيادي في العالم بعد انتهاء الحرب.

    في نفس السياق لنتبصّر انتصار حزب الله والمقاومة في حرب 2006 على الكيان الصهيوني. فرغم الدمار الهمجي والتهجير التعسفي التي عانت منه لبنان وشعبها إلا أن الغالبية العظمى من المراقبين ومتخصصي الاستراتيجيات — بما فيهم ” إسرائيليين” يتفق بأن تلك الحرب كانت نصرا مبينا لحزب الله وللبنان ككل. لقد أسست تلك الحرب لقواعد اشتباك جديدة مع العدو الذي فشل في النيل من ارادة المقاومة وخَنَعَ صاغرا لشروط توازن القوى والندية في التعامل مع بلد طالما انتهك حرمته وأذل أبنائه على مدى عقود قبل تلك الحرب.

    نعم لقد عانت سوريا من الدمار والويلات في الحرب العالمية عليها. ولكن سورية — مع حلفائها — تخرج من هذه الحرب أقوى من ذي قبل وأقدر على ممارسة سيادتها وأكثر عزيمة على قيادة المقاومة ضد كل الأعداء. وما اعادة التموضع السياسي والاستراتيجي وما تبعه من انفتاح دبلوماسي على دمشق إلا دليلا على النصر المبين الذي أحرزته سوريا وحلفائها وأبنائها وقيادتها. المستقبل مشرق براق لسوريا ومن شاركها في إرادة الصمود و”الأيام بيننا” ( بعد الاذن في استخدام العبارة من الأستاذ عبد الباري عطوان).

    مع كل التقدير والاحترام.
    /..

  3. هذه الأمنيات حتي اردوغان لا يصدقها دكتور لقد أسقط اردوغان السوخوي الروسية في نوفمبر 2015تحت نفس الأماني اي الواقع المفترض للأحداث الميدانية في شو يا واطماعه في سوريا لكنه صغر خده الروس وتخلي عنه التاتو وخذلته أوروبا فذهب صافرة لبوتين بعدما أعلن بثلاث لغات أسفه ونظامه وتوبته وأحضر الجناة ودفع صاغرا الجزية روسيا تعاملت عبر البوابة السورية وسوريا واعتدت روسيا علي أرضية صلبة في مواجهة اعدايعا وأن تخءل روسيا سوريا مطلقا والخاسر الأمر هو اردوغان وتركيا والايام بيننا

  4. وهل اتفاقية لوزان مقدسة
    الموصل ارض عربيةوحلب ارض عربية والاسكندرون وانطاكيا ارض عربية, واخيرا هذا ما فعله الاخوان في سوريا ولو استطاعوا حمل سوريا جميعها وتقديمها لاردوغان فلن يقصرون, الماسونية تلاحق العرب حيثما حلوا

  5. عندنا مفكر معروف عندكم بالشام ابدع فكرة القابلية للاستعمار، تنطبق تماما على موضوعكم دكتور.

    طالما بقي العرب خارج التاريخ الحديث، فسيكون حالهم كما تكتب استاذ.

    لكن هذه المرة، الا ترى ان اردوغان اقل شرا وبكثير من نتانياهو و ترامب وماكرون وبوتين وربما الخامنئي.

  6. لماذا كل هذا التشاؤم والسوداوية يا دكتور ؟؟؟ يبدو إنك لا تعرف الشعب السوري حقّ المعرفة ولا من أي طينة جُبِل !!! انتظر قليلا وسترى بأنه لا يوجد سوري وبكل تأكيد أنت أحدهم لا يحفظ عن ظهر قلب قول شاعر بلاد الشام الشهيد محمود عبد الرحيم ” إمّا حياة تسرّ الصديق أو مماة يغيظ العدى ” ولا بد أن أحداً ما ترجم لأردوغان بصدق هذا القول وإن كان لا يحب لا العرب ولا أخبارهم ولا أشعارهم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here