هل حقا ان العراق دولة مصطنعة؟ او انه كيان هجين؟ وماذا كان موقف اكراد العراق من مسألة تنصيب الملك فيصل الاول

د. سعد ناجي جواد

مرة اخرى يخرج علينا وجه قبيح من وجوه السياسية الاميركية (جون بولتون) ليتحدث لنا عن ضرورة وحتمية تقسيم العراق. هذا الحديث (الذي قد يفرح البعض) هو ليس بالجديد. لقد تعودنا بين الفينة والاخرى ان يخرج علينا من يخبرنا ان العراق دولة مصطنعة قامت بريطانيا الدولة الاستعمارية (بتشكيلها) بعد ان اكملت احتلال الاراضي الممتدة من الخليج العربي (الذين كان يعرف بخليج البصرة) الى سلاسل جبال زاغروس في الشمال والشرق. وهي المنطقة التي عرفت عبر التاريخ بالعراق والتي كانت اثناء الاحتلال البريطاني تمثل الولايات العثمانية الثلاث: بغداد والموصل والبصرة.

وظلت هذه الفكرة تجد لها صدى عند كل من يحبذ تقسيم العراق خدمة لاغراض سياسية معينة على اساس انها حقيقة تاريخية. ويقف على راس هذه الاطراف اسرائيل التي جاهرت  في اثناء الحرب العراقية-الايرانية بفكرة تقسيم العراق الى ثلاث كيانات، ليس ارضاءا لمصالح المكونات الموجودة في هذه الاجزاء، وانما لان هذا التقسيم يصب في مصلحة الدولة الصهيونية الغاصبة،  ويمنع ظهور عراق قوي يشكل خطرا عليها.

منذ بداية الاحتلال في عام 2003، نشطت هذه الفكرة مرة ثانية وتبناها افراد في الادارة الامريكية على اساس انها السبيل الامثل (لحل النزاعات الطائفية والعرقية) التي اشعل فتيلها الاحتلال وشجعها بشكل واضح، على الرغم من ان الغالبية العظمى من العراقيين لا تزال ترفض فكرة التقسيمات هذه. وكان سيء الصيت بريمر من الاشخاص الذين جاهروا بفكرة ان العراق دولة مصطنعة شكلتها بريطانيا في عام 1920، ولكنه مع هذا التصريح الذي ينم عن غباء وعدم معرفة بتاريخ هذه البلاد، شأنه شأن قرارته الاعتباطية الاخرى التي دمرت العراق، كرر اكثر من مرة ان (السُنة قد حكموا العراق لاكثر من 400 عاما واضطهدوا خلالها الشيعة والاكراد، وانه آن الاوان لهذين المكونين ان ياخذوا دورهم في حكم العراق)، ومن جهله او سوء نيته فإنه لم يستطع ان يتنبه الى التضارب بين اداعائه الاول والثاني، ولم يفسر لنا كيف حكم مكون واحد البلاد طوال اربعة قرون اذا لم يكن هناك شيء اسمه العراق؟  طبعا نفس التصريح صدر من كل القيادات التي ساهمت باتخاذ قرار احتلال العراق.

ابتداءا، وللرد على الجهلة بالتاريخ او من يزورونه عن قصد، فان اسم العراق هو اسم ضارب في بطون التاريخ وقبل الفتح الاسلامي. وقبل سبعة الاف سنة حكمت الامبراطوريات الاولى في التاريخ (السومرية والاكدية والبابلية والاشورية) هذه البلاد بجغرافيتها المعروفة، مع زيادات ونقصان وحسب قوة الدول التي كانت تظهر. وكذلك الامر ابان الفتح الاسلامي الذي لم يتوقف حتى شمل البلاد كلها، ووصل الفتح الى سلاسل الجبال الشمالية والشرقية  التي اعتبرت منذ ذلك التاريخ الحدود الطبيعية للعراق.  ودخلت الاقوام التي تقطنه وخاصة العرب والاكراد في الدين الاسلامي الحنيف. ثم انه كان كذلك في ظل الدولتين الاموية والعباسية. وفي ظل الاخيرة اصبحت كلمة بغداد كناية عن هذه الرقعة الجغرافية وعاصمة لها.

ولما ظهرت الدولتين الصفوية والعثمانية كان الصراع بينهما على كل (العراق)، ومن يحتل بغداد كان يعتبر نفسه حاكما لكل العراق، وحتى استقر الامر للدولة العثمانية التي حكمت العراق لمدة اربعة قرون تقريبا، مع فترات مختلفة تخللتها ظهور دول باسماء مختلفة.

ان من يردد فكرة الولايات العثمانية الثلاث بغداد والموصل والبصرة، ويعتبرها الدليل على عدم وجود عراق موحد، وان بريطانيا قامت بدمج هذه الولايات مع بعضها البعض لتشكيل كيان هجين اسمه العراق، هو ايضا شخص اما يجهل تاريخ المنطقة، او يعرفه ولكنه يحاول لغرض ما نكران الحقائق الثابتة. ولمن لا يعلم ان فكرة تقسيم العراق الى ولايات ثلاث هي فكرة حديثة نسبيا تتعلق بتنظيم اداري جديد اهتدت اليه الدولة العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر وبالذات في عام 1884 حين اعتُمِد اسلوب تقسيم العراق الى ولايات ثلاث. وقبل هذا التاريخ كان العراق كله من الشمال الى الجنوب يعرف بولاية بغداد العثمانية، مع وجود ما كان يسمى سنجق او ولاية شهرزور بين الاونة والاخرى، والتي كانت تمثل محافظة كركوك الحالية تقريبا على اساس وجود ابناء القومية التركية فيها. وحتى اثناء تقسيم العراق الى ولايات ثلاثة فان بغداد كانت هي المرجع الاداري الاساسي، بل واعتبر والي بغداد هو المرجع والحاكم الاساسي لكل الولايات الثلاث، وخاصة اثناء فترة الوالي المصلح مدحت باشا. وعندما حدث الاحتلال البريطاني في عام 1914، وتمكن من احتلال كل العراق في عام 1919، اعاد تقسيم الولايات الثلاثة اداريا الى (الوية-محافظات) اعتبرها جميعا تابعة لبغداد. وفي هذا الصدد كتب الحاكم المدني للعراق بعد الاحتلال البريطاني (ارنولد ويلسون) يقول ان اي تخطيط لحدود العراق لا يشمل الحدود التي امتدت فيها الولايات الثلاث يعني انشاء كيان هزيل لا يقو على الدفاع عن نفسه او اعالة ابناءه. كما اعتبر التسمية الاغريقية (ميزوبوتاميا والتي تعني ما بين النهرين) تسمية مضللة وان الاسم الحقيقي الذي عرفت به هذه البقعة منذ قديم الزمان، وبالتاكيد منذ الفتح الاسلامي، (العراق) هو الاسم الادق.

اهم من كل ما قيل اعلاه ان مناطق العراق كافة من شماله الى جنوبه (اي الولايات الثلاث) كانت دائما مناطق مختلطة يسكنها المسلمون والمسيحيون واليهود واليزيديين والصابئة، ولم تكن هناك منطقة واحدة تستطيع ان تدعي انها من مكون واحد فقط، ولم يشهد تاريخ العراق حتى احتلاله مذابح او حروب على اساس طائفي او ديني او مذهبي او عرقي. كما ان ابناء هذه الالوية انذاك من زاخو الى جنوب البصرة ساهموا في كل الاحداث السياسية التي شهدتها المنطقة كعراقيين، وكانت الاحزاب الوطنية العراقية تضم في داخلها كل اطياف الشعب العراقي الواحد من شماله الى حنوبه. ولم تَدّعِ اية منطقة بانها ليست جزءا من العراق. علما بان جيش الاحتلال البريطاني لم يفعل ذلك (دمج الولايات العثمانية الثلاث) حبا بالعراق وبالعراقيين ولكن من حكم العراق بعد الاحتلال البريطاني وارسى قواعد الدولة (الجديدة) قد اكتشف انذاك ان الجبال الشمالية مع تركيا والشرقية مع ايران تمثل حدودا طبيعية لهذه البلاد، وان هذه الحدود الطبيعية تشكل من الناحية الاستراتيجية مانعا يحمي الدولة، ومن الناحية الاقتصادية فان المناطق الشمالية لا غنى لها عن السهول الجنوبية الخصبة. والسهول لا غنى لها عن مياه الرافدين المنحدرة من الشمال. وحتى مفهوم (مابين النهرين) كان يعني كل الاراضي المحصورة بين دجلة والفرات من الشمال حتى الجنوب.

من ناحية اخرى هناك من يردد مقولة ان اكراد العراق رفضوا ان يكونوا جزءا من الدولة العراقية الجديدة. وان رفضهم هذا توج برفض المشاركة في الاستفتاء الذي طالب به المرحوم الملك فيصل الاول والذي اراد من خلاله ان يعلم مدى مقبولية العراقيين لحكمه من ناحية ومن الناحية الثانية اراد ان يقول لبريطانيا التي اختارته ان اختيارها جاء بناءا على رغبة العراقيين لتنصيبه ملكا عليهم. واخذ الاستفتاء شكل ارسال ما عرف ب(المضبطة)، وهي ملف يبين موقف ابناء كل لواء (محافظة) من ترشيح الملك فيصل لعرش العراق. اقول بشان هذه الحادثة، والتي كثيرا ما يوردها البعض كدليل قاطع على رفض الاكراد لكي يكونوا جزءا من الدولة العراقية،  فان الحادثة كانت تخص محافظة السليمانية فقط والتي استثنتها بريطانيا من المشاركة في الاستفتاء، في حين انها سمحت لباقي المحافظات ذات الاغلبية الكردية بالمشاركة. السليمانية في تلك الفترة كانت قد شهدت ثورات الشيخ محمود الحفيد، والذي نصب نفسه (ملكا لكردستان) لفترة قصيرة، وكانت حجته في ذلك، حسب ما كتب هو للمندوب السامي البريطاني انذاك،  انه طالما ان بريطانيا قد اختارت فيصل ملكا بسبب نسبه العلوي الشريف، فانه شخصيا يمتلك نفس النسب الذي يرجع الى النبي محمد عليه افضل الصلاة والسلام، وبالتالي فانه يستحق ان يكون ملكا اسوة بالملك فيصل. وعملت بريطانيا على استغلال اعتراض الشيخ محمود ليس حبا في الاكراد وتقديرا لمشاعرهم وانما لانها ارادت ان تستغلهم لكي تهدد بهم المطالبين بالاستقلال التام والكامل من العراقيين، والذين رفضوا فكرة الانتداب او توقيع معاهدة طويلة الامد تمنح بريطانيا امتيازات وقواعد في العراق. وهناك ادلة كثيرة على ذلك. اولا ان بريطانيا عندما نجحت (بالتهديد الصريح) في جعل البرلمان العراقي يوافق  على الاتفاقية المجحفة (طرحت عام 1922 وصادق البرلمان عليها عام 1924 وبعد تقليص مدتها من 25 عاما الى اربعة اعوام)، ارسلت قواتها لانهاء ثورة الشيخ محمود ونفته خارج العراق. ثم اعادت الشيخ محمود (1930) قبل توقيع معاهدة جديدة مع العراق قبل دخول الاخير الى عصبة الامم عام 1932. وفي هذه المرة، وبعد توقيع المعاهدة الجديدة استخدمت بريطانيا حتى القوة الجوية البريطانية لقصف السليمانية وحكمت على الشيخ محمود بالاقامة الجبرية في بغداد، بعد ان اخذت اصغر ابناءه شبه رهينة وارسلته للدراسة في الخارج. وقبل ذلك شارك الاكراد بفعالية في ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني، والتي كانت ثورة عراقية ضد الاحتلال البريطاني.

> اما الدليل الثالث والاهم فلقد كُشِفَ عنه عندما رفعت السرية عن الارشيف الملكي العراقي في بداية السبعينيات من القرن الماضي. فلقد ظهرت في هذا الارشيف وثيقة (رسالة) بخط يد المرحوم عبد المحسن السعدون الذي كان وزيرا للداخلية انذاك والذي ارسله الملك فيصل الاول في (مايس/مايو 1923) ليتعرف على حقيقة موقف اكراد لواء السليمانية،  الذين ادعت بريطانيا انهم يرفضون ارسال (مضبطة) تحمل موقفهم فيما يخص تنصيبه ملكا على العراق. واستخدم الانكليز هذه الحالة للقول ان اكراد السليمانية يرفضون ان يكونوا جزءا من العراق الجديد. ويبدو ان ارسال السعدون جاء بدون علم المندوب السامي انذاك. في تلك الرسالة يقول السعدون انه فور وصوله الى السليمانية التقى بوجوه وروساء عشائر اللواء من الاكراد، وانهم جميعا كانوا مستعدين لحلف يمين الولاء للملك الجديد، بل انهم كانوا يرغبون بان يتم هذا الامر بسرعة خوفا من المطامع التركية ومن عدم الاستقرار في منطقتهم. وان الاتفاق تم على ان يقوموا بتوقيع المضبطة في الغد، وعندما التقاهم ثانية في اليوم التالي، وبحضور المسؤول البريطاني في المدينة،

وجدهم قد غيروا رايهم ورفضوا التوقيع واخبروه بانهم (طالما انهم لم يكونوا قادرين على التمييز بين ماهو مفيد او مضر لهم فانهم يوكلون امرهم الى المندوب السامي البريطاني لكي ياخذ القرار المناسب بدلا عنهم). المهم ان بريطانيا الغت اعتراضها بعد ان حصلت على ما تريد (توقيع المعاهدة) واعتبرت كل اجزاء ولاية الموصل العثمانية جزءا من العراق، الامر الذي صادقت عليه عصبة الامم مع التوصية باحترام حقوق وخصوصية الاكراد الثقافية والقومية. وهو ما التزمت به الحكومات العراقية المتعاقبة دائما. ولم يصدر اي قانون في العراق ينكر وجود الاكراد كشعب او ينفي هويتهم القومية وفي كل العهود، وكما حصل في الدول الاخرى التي تضم اجراءا اخرى من الاكراد.

خلاصة القول ان العراق هو ليست دولة مصطنعة كما يعتقد ويروج البعض ولاغراض معينة، وان التعايش بين اطيافه او مكوناته ظل واضحا طوال كل الحقبات التاريخية، بدليل انه لم تحدث حربا اهلية واحدة بين مكوناته. نعم كانت هناك حروبا بين حكومات واحزاب معارضة، ولكن هذه الحروب مثلا لم توثر على الحياة والتعايش في كل المناطق المختلطة في العراق، وبالذات على تواجد اكثر من مليون كردي يعيشون في بغداد لوحدها، ولا على حياة العرب الذين يعيشون في المناطق المجاورة للمناطق الكردية او في داخلها، وظلت كل مناطق العراق حتى الاحتلال تضم جميع المكونات الدينية والعرقية والطائفية. وتعمقت هذه العلاقات بالتزاوج والترابط الاسري بين كل المكونات، هذه الظاهرة التي لا تزال مستمرة لحد هذا اليوم.

اخيرا وليس اخرا، وفي ظل المخاطر والاطماع التي تحيط بالعراق وبأهله لا يوجد بديل للعراقيين جميعا عن التعاون من اجل عراق واحد ديمقراطي قوي يتمتع الجميع في داخله بحقوقهم ويحتفظ كل طرف بخصوصياته التي يجب ان لا تطغى او توثر سلبا على الخصوصية العراقية الاكبر والاشمل، وعكس ذلك فان التفتيت سوف سيجعل من كل مكون لقمة سائغة لاطماع الدول المجاورة او الاقليمية الطامعة. وان الاعتقاد بان التقسيم سيجعل بعض الاطراف اقوى واكثر ازدهارا هو اعتقاد خاطيء ومظلل ومحفوف بالمخاطر المصيرية والوجودية.

كاتب واكاديمي عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

30 تعليقات

  1. انا اشفق على قسم كبير من الشعب الكردي الذي ينادي بالانفصال اعتقادا منهم انهم سيعيشون في الجنة الموعودة… لو ركزوا قليلا لوجدوا ان قادتهم انفسهم لايريدون الانفصال لعلمهم ان سيكون نهايتهم كقادة متربعين ومتنعمين على صدور شعبهم المسكين ، وانه لو حصل الانفصال سيكون شمال العراق مرتعا للمعارك والقتال الاهلي بين الاكراد ليس له حدود. .. والكلام يطوول

  2. من المؤلم جدا …. أن دعاة تقسيم العراق (عليهم اللعنة) ، هم من دول توحدت من عدة أقوام، ومثال ذلك بريطانيا.
    ايرلاندا الشمالية هي جزء من جزيرة ايرلاندا ، وهم شعب واحد ولغة واحدة، لكن بريطانيا (او انكلترا) فرضت بالقوة والقتل ان يكون شمال هذه الجزيرة تابعا لها.

    وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية… وهي 50 ولاية … او 50 دولة، وأصبحت دولة واحدة بالحروب والقتال والأجبار

  3. لماذا لا تنشرون تعليقات من يخالفكم بالرأي؟..
    طبعا لان سياستكم هي دعم الشوفينية العربية..
    أنتم تعتبرون الحجاج بن يوسف الثقفي وصدام حسين ابطال وتعتبرون القذافي ايضا بطل وعبد الناصر ووو..قائمة طويلة من الجزارين والقتلة ..
    فقط سؤال اليكم…
    عدا حفنة من المنتفعين من هؤلاء الطغاة ماذا كسبت مصر والعراق وسوريا واليمن وتونس وليبيا من هؤلاء الطغاة؟
    لماذا لم نصبح مثل سنغافورة او كوريا الجنوبية؟

    لن تنشر لانك مخلص للطغاة …واعوان الطغاة..
    اما العراق..فهو جرح ينزف من الابرياء وكروش من الطغاة تمتلىء..
    فطبعا اعوان الطغاة يحبون بقاء العراق دكتاتوري شوفيني عروبي عربي قومجي موحد بدماء الابرياء…
    كلما نزف دم…شبع منه دراكولا…

  4. كل الشكر والتقدير لكاتب المقال الذى يقودنا نحو الصحوه التى نرتجى لها للارتقاء اخذين لها كل جوانب المقومات البشريه والاقتصادية والثقافيه

  5. شكرا دكتور سعد ع هذه الاسنتارة لحقبة يحاول البعض جعلها مظلمة بغية تمرير مخطط خبيث ينتهي بتقسيم العراق .

  6. الأستاذ الفاضل الدكتور سعد ناجي جواد
    أشيد بوطنيتك الصادقة وموضوعيتك، وأرجو أن تتقبل مني هذه الإيضاحات :
    لايعني تقسيم الدولة العثمانية للعراق إلى ثلاث ولايات أو حتى أربع (بإضافة شهرزور كولاية رابعة أحيانا) أن هذه الولايات كانت مستقلة عن بعضها، بل جاءت هذه التقسيمات لأغراض إدارية تتوافق مع مامتعارف عليه عند العثمانين في تقسيم على أساس المساحات والموارد… الخ. وإلا هل أن ولايات الأناضول التركية هي كيانات مستقلة عن بعضها؟ وقد وحدت الدولة العثمانية منذ مطلع القرن الثامن عشر ولايات العراق في ولاية واحدة لأسباب سياسية وعسكرية تتعلق غالبا بمواجة إيران،
    أو لأسباب أخرى لسنا في مقام تفصيلها، كما حصل في عهد مدحت باشا، وكانت تسميها مجتمعة منذ ذلك الحين رسميا وفي ادبياتها بالعراق أو ب (الخطة العراقية). وقد حرصت الدولة العثمانية على أن تشكل الولايات هذه وحدة واحدة لهذا الغرض حتى في حال استقلال كل واحدة منها عن الاخرى إداريا، فكانت تمنح والي بغداد صلاحية الإشراف العسكري والمالي على الولايتين الاخريين . (لتفصيلات أكثر يمكن الرجوع إلى كتابي: الإدارة العثمانية في ولاية بغداد)
    أما عن وحدة هذه البلاد السياسية والحضارية ،فقد أثبتت في كتاب صدر لي في بيروت أواخر العام الماضي، بعنوان (وادي الرافدين.. وحدة الجغرافية وبلاد الوحدة) ان الجغرافية الطبيعية المتميزة لهذه البلاد أفرزت كيانا جغرافيا موحدا ومستقلا تفصله حواجز الجبال (الشاهقة) والصحارى عن البلاد الأخرى، الأمر الذى دعا إلى أن يقوم في هذه الجغرافية كيان سياسي موحد منذ أواخر عهد السومريين، رسخه بعد ذلك سرجون الاكدي في حوالي ٢٤٠٠ ق.م .وترتب على ذلك قيام حضارة واحدة فيها، حتى وإن تشكل فيها أحيانا كيانان سياسيان (بابل واشور) كان يضم الأقوى منهما الآخر إليه. ولذلك يمكن القول إن الجغرافية السياسية للعراق المعاصر الذي تشكل في ١٩٢١ هي نفسها التي كانت عليها هذه البلاد تقريبا منذ عهد سرجون الاكدي.
    إن افتئات الأصوات التي ارتفعت بعد ٢٠٠٣ على وحدة العراق التاريخية الموغلةفي القدم، والتي نادت بانفصال أجزاء مهمة هي من العراق وكيانه السياسي والحضاري الواحد في الصميم منذ آلاف السنين، هي أصوات واهية لاحجة لها ولابرهان. ومما يؤسف له أن تلك الأصوات صدرت من بعض مشاهير المؤرخين الذين ساقوا أقوالا واهية تسلخ مدينة عراقية أصلية من عراقيتها الموغلة في القدم. هذا كله ليس رأيا لي إنما معطيات تاريخية واضحة، مع احترامي لأصحاب الآراء كافة.

  7. نظریة الامن الاسرائيلى تتطلب تقسيم كل الدول من پاكستان حتى المغرب إلى مقاطعات أصغر من اسرائيل. هذا ليس اتهاما لاسرائيل. مع جهل المواطن في هذه الدول واستعداده لقتل أخيه بسبب خبر في الصحافه أو على فيس بوك، فإن اسرائيل ليست بحاجه لان تخسر طلقه واحدة لتحقيق هذا الحلم.. كل الخراب في بلاد العرب حصل بسبب العرب. عندما يتعلم المواطن احترام الحقوق والقوانين، لا توجد قوه على الأرض قادره على تدمير بلده.

  8. بحث ممتاز وعلمي
    تحليل صادق ويعكس الواقع التاريخي

  9. كيف يستقر العراق و يعود قويا مستقلا طالما هناك من أبناء العراق يؤيدون الهيمنة الإيرانية على العراق ؟؟؟
    كيف يعود العراق قويا مستقلا و عملاء ايران يحكمون العراق و ميليشيات إيران ترهب و ترعب العراقيين
    الامل لامثالك أن تكون كل المكونات و الطوائف العراقية ترفع شعار العراق اولا و بغداد عربية ،،،

  10. تكامل البلد في وحدته..
    وتقسيمه لاسامح الله يؤدي به للهلاك…. ولكن يوجد اشخاص ومن كل الطوائف للتفكر إلا بنفسها وبمنفعتها الشخصية.. لغرض السرقة واشاعة الفوضى وهؤلاء يلتقون مع المخططات الخارجية المسمومة لتقسيم واضعاف العراق
    بوركت على هذا المقال الرائع ولما يخمل من معلومات تاريخية جميلة

  11. اول خطوة لتحقيق أفكارك الأصيلة هي تحرير العراق من الاستعمار الايراني و حل الميليشيات الطائفية المسلحة التي صنعتها إيران و اعتقال عملاء ايران الذين دمروا العراق و جعلوا منه دولة فاشلة

  12. للاسف العراق الان محافظة إيرانية ،،
    للاسف بعض الإخوة العراقيين المتطرفين مذهبيا يؤيدون الاحتلال الايراني للعراق
    بعد زوال حكم البعث صعد إلى الحكم رجال إيران امثال المالكي و كانوا
    يعملوا بتوجيهات إيران و اوصلوا العراق الى الفساد و الفوضى و الفشل لأن إيران تخشى العراق القوي
    بعد زوال حكم البعث ،، إيران استباحت العراق و صنعت فيه ميليشيات طاءفية مسلحة هدفها تثبيت الاحتلال الايراني للعراق و سحق كل من يطالب بإخراج إيران من العراق
    الشعب العراق العظيم لن يبقى ساكتا و سينتفض و يستلهم ثورة الجزائر و يحرر العراق

  13. تزوير للتاريخ ليس اكثرو العراق الحقيقي عبارة عن الكوفة والصرة فقط لا غير

  14. الوطن العربي مهدد بالتقييم الاكراد و الشيعة في الشرق و الامازيغ و الصحراويين في الغرب انه مخطط استعماري جديد بعد احداث شتنبر المشبوهة. اما انهارت الامبراطورية العثمانية اعلنت اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الشرق العربي و تاسيس اسرائيل كذلك لما حدثث احداث شتنبر المشبوهة اسس مخطط استعماري مرحلي كالفوضى الخلاقة و ربيع الخراب العربي لنشر الفوضى و القتل ثم التقسيم العرقي الكردي الشيعي و السني و الامازيغي و الصحراوي و انهيار الامن الاقليمي العربي . واضعاف الشعوب العربية و الغاء حل الدولتين انها استراتيجية استعمارية مدروسة يجب على العرب ان يعرفوا خصمهم التقليدي التاريخي المسيحي اليهودي ان اعرف عدوك جيدا اساسية في المعركة معه و دراسة التاريخ جيدا و اذا اردنا ان نعي السياسة فلابد من فهم التاريخ .

  15. العراق لم يكن دولة ولن تكون دولة
    هل هنالك دولة يكون خريطه بلمسطؤة

  16. العراق اسم قديم جدا يتداول بين الأمم
    يقولون ليلى في العراق مريضة*** ليتني كنت طبيبا اداويها…. من بداية العصر الأموي

  17. الى السيد ميخائيل العراق قبل 1921 كان كيانا واحدا من ثلاث ولايات، ولعلمك فان مساحة العراق كانت اكبر بكثير مما اعلنته بريطانيا كدولة، فولاية البصرة كانت تشمل الكويت والبحرين والمحمرة، ولاية الموصل كانت تصل الى حلب. وكان هناك دائما العراق وبلاد الشام التي كانت تشمل سوريا والاردن ولبنان وفلسطين.

  18. سلمت وسلم يراعك المليء وطنية وحب العراق استاذنا الفاضل

  19. مقال عظيم عظمة كاتبه، الشعوب العربية بحاجة الى هكذا مقالات حتى لا يبق أسير التزوير والادعاءات الغربية لاهداف استعمارية ، وأرى انه من الواجب على كل عربي ان يقرأ ما تيسر له عن مؤتمر كامبل الذي عقدته الدول الغربية في لندن 1905 ــ 1907م للبحث في مستقبل المنطقة العربية ، انتقاماً وثأراً لما فعله بهم العرب ، إذ طردوا البيزنطيين من مشارق الارض العربية ومغاربها ، ويكفي العرب انهم وصلوا الى بواتييه شمال فرنسا . المهم ان المؤتمر قرر القضاء جذرياً على الاسلام ، وتفتيت الوطن العربي والشعب العربي الى اصغر وحدة سياسية ممكنة بكل الوسائل، طبعا ببث التفرقة العرقية والدينية والمذهبية وغيرها ، بحيث تبقى منطقة تعاني الفقر والضعف والجهل ……

  20. مقال روعة ككاتبه وفيه رد على المتصيدين في الماء العكر
    بوركت حفظك الله ورعاك

  21. الاكراد، او القيادات الكردية لم يتعظوا من غدر بريطانيا والاتحاد السوفيتي وايران واسرائيل والولايات المتحدة وتركيا، ولن يتعظوا وسيستمرون في نهجهم الانفصالي حتى يدمروا العراق ويدمروا انفسهم.

  22. بريطانيا أم الخبائث عدة العالم العربي رقم ١فليحذر الجميع أي قول لها أو موقف فعلها ابعاد .

  23. قبل عام 1921 العراق لم يكن ابدا كيانا جغرافيا وسياسيا (دولة). تم خلق العراق ككيان انتداب من قبل الاستعمار البريطاني ثم تحول الى دولة مستقلة. يتنكر بعض القوميويين العرب وجهلة التاريخ لهذا الامر رغم انه مسلمة تاريخية بسيطة! العراق وسوريا تم تشكيلهم ككيانات سياسية ثم دول على اثر انهيار الامبراطورية العثمانية واستيلاء الانكليز والفرنسيين على مستعمراتها. هنا انا لا اشرع الامبراطورية العثمانية فهي ايضا كانت كيانا استعماريا لاوطان الشعوب التي عاشت تحت نيرها المظلم.

  24. مقال باهر و ثري بالحقائق من الاستاذ الجليل سعد جواد حفظه الله ذخراً للفكر الواعي… لا شك ان كل من تسول له نفسه ان يطعن في تكامل العراق هو شخص حاقد و حسود.. حاقد عل العراق لكونه حاضناً للعروبة المشرقة، و بيتاً للفكر الايماني النيّر.. حاسداً لكون العراق مهداً للحضارات الانسانية و اهله الابرار كانوا و سيبقون درعاً صلداً ضد كل مؤامرات قوى الضلال و البغي ضد الامة على مدى العصور، صدق من قال عن العراق: ‘يا جبل ما يهزك ريح’… التحام العراق بامته العربية جعل احد شعرائها البارزين يكتب عن العراق: “حيث التفت ارى ملامح موطني، واشم في هذا التراب ترابي، ماذا سأكتب عنك في كتاب الهوى، فهواك لا يكفيه الف كتابِ”… كل التعساء الذين يشككون في وحدوية العراق و تكامله (بعضهم جزء من منظومة الفساد الحاكمة في عراق ما بعد ٢٠٠٣) هم من اشد مؤيدي الكيان الصهيوني الغاصب و يبجلون سكانه اللقطاء من شذاذ الافاق… كل هولاء الارجاس يذهبون فدوى لوحدة اهل العراق و شموخهم.

  25. هناك بلدان عديدة تغيرت حدودها عبر التأريخ. بما في ذلك بريطانيا والمانيا وايطاليا و الولايات المتحدة. وهذه الاخيرة سيطرت على تكساس ونيو مكسيكو والاسكا بعد تحررها من الاستعمار البريطاني. وهكذا مع عرافنا العزيز الذي تغيرت حدوده من جديد في اتفاقية الجزائر حين سلم حكومة البعث اراضي حدودية عديدة لشاه ايران. ولكن المصيبة ، كما يذكر صديقنا العزيز البرفيسور سعد، يعمل الاستعمار الامريكي المحتل على الغاء العراق عن طريق تقسيمه بحجة الدفاع عن السنة اوالشيعة اوالاكراد. فلنتحد لانقاذ عراقنا! هناك الآن الضرورة القصوى لتوحيد الشعب وتنظيمه بقيادة الكوادر القديرة من كل الاطياف، تلك التي تستطيع مجابهة السلطات وقهرها. وهذا لا يتم دون وجود منظمة وطنية تؤمن بوحدة الشعب العراقي وبمساواة العرب والاكراد والتركمان والكلدو آشوريين والارمن. منظمة تشمل المسلمين والمسيحيين والصابئة واليزيديين. نحن العراقيون نحتاج الى فكر جديد وعمل جديد ضد الطائفية وضد الانحياز القومي والديني ومنع تقسيم الشعب الى “الاكثرية” و”الاقلية” واحتكار قمة الحكم بواحدة منها. فالتكوين العراقي المتعدد يرفض بشدة سيطرة كتلة انعزالية عليه بحجة سمو دينها او قوميتها. فلنتحد لانقاذ الشعب من الجحيم الذي يعيشه والى الامام. مع التقدير
    كمال

  26. العراق عراق الحضارة والتاريخ لقد قسمها العثمانبون اداريا الى الولايات العثمانية الثلاث بغداد والموصل والبصرة، لتطبيق مبدا اللامركزية لتسهيل الادارة والحكم ولم يقسموها جعرافيا وان بولتون الصهيوني حفيدهرتزل اللعين يريدعمل مخطط اسرائيل الكبرى وتتفيذه من الفرات الى التيل وشكرا للكاتب على تحليله الموضوعي وليخسا الخاسئون

  27. مقال ممتاز ويتعلق بموضوع ساخن يطرح بين فترة واخرى لاغراض معروفة، وهي تقسيم العراق، وما ان ذكره من حقائق ربما كانت غائبة عن الكثيرين

  28. رغم كل الماسي التي تعرض لها الشعب الكردي في العراق نتيجة للتدخلات الخارجية والوعود الكاذبة لا تزال القيادات الكردية تصر على ان ترهن مصير القضية الاكراد بالخارج. انها حقا حالة مؤسفة. هذا الوعد الجديد سوف يتبخر بمجرد ان تنتهي الانتخابات القادمة ويفوز ترامب بفترة رئاسية ثانية

  29. احسنت ايها الوطني الغيور والعراقي الشريف لقد اصبت كبد الحقيقة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here