هل حصلت السلطة على تصريح إسرائيلي ليوم الغضب؟

 

 

د. فايز أبو شمالة

ثمانية أيام من الصمت تثير الشك، ثمانية أيام فصلت بين قرار وزير الخارجية الأمريكية بومبيو بتشريع الاستيطان في الضفة بتاريخ 18/11، بين إعلان السلطة الفلسطينية عن يوم الغضب ضد القرار بتاريخ 26/11.

فما الذي جرى خلال الأيام الثمانية من اتصالات ولقاءات ومشاورات؟ وماذا استجد؟ وماذا تغير؟ ولماذا تأخر رد فعل السلطة الفلسطينية الميداني لمدة ثمانية أيام، اكتفت خلالها قيادة السلطة الفلسطينية بإصدار بيانات الشجب والإدانة والاستنكار والتهديد الكلامي، دون أن تتحرك خطوة واحدة باتجاه الفعل القاهر للاستيطان؟

ثمانية أيام من الهدوء، لم تغضب خلالها الجماهير في الضفة الغربية وغزة؟ ولم تعرقل المسيرات طرق المستوطنين، ولم تتفجر الجامعات ثورة، ولم يخرج طلاب المدارس، ولم تغلق المحلات، ولم يعلن عن يوم إضراب واحد، أو يوم حداد.

ثمانية أيام من الهدوء سبقت يوم الغضب الرسمي الذي أعلنت عنه قيادة السلطة، وجاء يوم الغضب يتيماً حزيناً وحيداً لا شريك له، يوم واحد، خرج فيه مؤيدو السلطة وموظفوها لعدة ساعات دون احتكاكات، وعادوا لعاداتهم بسلام.

يوم الغضب الوحيد واليتيم والفقير للدعم جعل بعض الناس يقولون:

بعد ان ازداد الانتقاد للسلطة الفلسطينية، تم التواصل بين جهاز المخابرات الفلسطينية وجهاز المخابرات الإسرائيلية لتدارك الموقف، وبعد المشاورات والنقاشات التي استمرت ثمانية أيام، أعطت المخابرات الإسرائيلية تصريحاً للسلطة الفلسطينية بالإعلان عن يوم غضب مضبوط الخطوات، محدود الفعاليات، مضمون النتائج التي سيحكمها الهدوء العام.

بل سمعت بعض الناس يقولون: إن المخابرات الإسرائيلية هي التي تداركت الموقف، وطلبت من المخابرات الفلسطينية أن ترعى حراكاً جماهيرياً محدوداً في الضفة الغربية، حفاظاً على ماء وجه السلطة، وحرصاً على زركشة ثوبها الوطني بغضب مضبوط، ويستشهدون على ذلك بأن التصريح الإسرائيلي جاء ليوم واحد فقط، وفي اليوم الثامن لقرار الخارجية الأمريكية بتشريع الاستيطان في الضفة الغربية!

وما زال الناس في فلسطين يتساءلون: لماذا كان الإعلان عن يوم الغضب المحدود والمؤقت بعد ثمانية أيام؟ ولماذا كان ليوم واحد فقط؟ وهل صدر القرار من رئيس السلطة بضبط التحرك الميداني فالتزمت المخابرات الفلسطينية بالتنفيذ، حتى جاء اليوم الثامن، وقرعت الأجراس على استحياء وحذر!؟

لقد عودنا الشعب الفلسطيني على الثورة، ورد الفعل الميداني السريع، والاندفاع غير المحسوب في الدفاع عن وطنه، وقد شهدنا عشرات مواقف الثأر للكرامة الوطنية، وعرفنا الشعب الفلسطيني عاشقاً للمواجهة، متفاخراً بسنوات السجن، مكبراً لمواكب الشهداء، فما الذي جعل من الشعب الفلسطيني جثة هامدة إزاء جريمة تشريع مستوطنات الضفة الغربية؟ من الذي يمسك بالمفتاح السحري لأبواب التمرد، وأغلقها حفاظاً على تعاونه الأمني؟ من الذي صادر ردة فعل الجماهير التقليدية؟ من الذي حاصر الانفعالات الوطنية، وصفع الأراضي المحتلة على أذنيها حتى عادت لا تسمع قصف الصواريخ الذي ذبح أطفال ونساء عائلة السواركة في غزة، ولم تعد تسمع أنين الإنسانية المنبعث من حنجرة أم لشهيد الأسير المكلوم سامي أبو دياك، ولم تعد تغضب لصوت الجرافات الإسرائيلية، وهي تمهد الأرض لمزيد من المستوطنات اليهودية؟

من هو المسؤول؟ سؤال يفرض على كل عربي فلسطيني أن يسأله لنفسه ولزملائه ولجيرانه صباح مساء.

ملحوظة: الأكثر انتقاداً للمشفى الأمريكي على حدود قطاع غزة هم بعض مسؤولي التنظيمات الذين تسمح لهم المخابرات الإسرائيلية بالتنقل بين غزة والضفة الغربية، إنهم لا يعرفون وجع انتظار الطبيب المختص، والبحث عن العلاج المناسب!

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. لم تشترك يوما ما الحكومة المصرية بخير لغزة وعملية الضغط على حماس التي مارستها الحكومة المصرية ليس لصالح حماس إنما لخدمة اسرائيل هذه المستشفى خدعة عسكرية لتقويض حماس وحماية اسرائيل اذا لماذا دعمت اسرائيل قائد الانقلاب عالميا لأنه قادر على تجويع غزة واتهامها وتنفيذ اي مخطط إسرائيلي لصالحها.

  2. أهذا هو رأيكم يا دكتور فايز في المستشفى الأمريكي وفي منتقديه …؟ لا يادكتور فايز ..؟ المستشفى هاي سوف يكون تمهيد للقاعدة أمريكيه على حدود القطاع مع المستوطنات في غلاف غزة ؟ كمنطقة عازلة ..؟ ومقدمة للحلول تناقش في بعض العواصم العربية وكيان العدو من أجل هدنة طوويلة الأمد مع الفصائل الرئيسيه في المقاومة ..؟ وللعلم القاعدة الأمريكية موجودة اصلاَ في صحراء النقب على بعد كيلو مترات من غزة ..؟ نحن عاصرنا يادكتور فايز منظمة التحرير من معركة بيروت عام 1982 وحتى مؤتمر مدريد المشؤوم وإتفاق اوسلوا المخزي ,سيّدي إن لم تكن للحق سيفُ فلا تكن للباطل سوطاً..؟ هذا المشفى مرفوض بكل المقاييس يادكتور فايز الي ناوي يعمل خير هاهي أمامهم مشافي غزة يتفضلوا إطوروها من مستشفى المعمداني وجٌر حتى الشفاء ..؟ مطلوب منكم إعتذار والي بعيش بذكر الثاني يادكتور فايز سلام ..؟

  3. للسيد د. فايز أبو شمالة مواقف رائعة و وطنية تماماً لكنني أعتقد أنه جانب الصواب هذه المرّة بشأن المشفى الميداني الأمريكي.

  4. اللهم أنصر المستضعفين في بقاع العالم أمين وعلى من غاوتهم حياة الدنيا أن يحذر وا وأنهم يتركون وسخ و بقايا ما يملكون من أملاك وخزائن و أسهم وأموال و يذهبون إلى عالم الأخر و ماذا حضروا لها من أجل النجاة من عذاب النار و حتى من لم يعيش في مستواهم و مكانتهم و و بالخيرات إستطعوا إستحضارها لهم لا يهم إن كانت قدر وقضاء إلهي و ربما أنا واحد منهم علينا الحيطة والحذر ماذا مهيئ لنا بعد من عند الله بأعمالنا

  5. يا د. أبو شمالة
    انت ترش على الموت سكر مثل ما يقول المثل عندنا.
    اما المستشفى الامريكي المزمع اقامته على حدود غزة فهو قاعدة متقدمة للسيطرة على نفط وغاز اللذي قبالة غزة.
    شمال شرق سوريا مثال.

  6. كمواطن غزي مغلوب على أمره،تمنيت أن تبدي رأيك في مشروع بناء مستشفى(أمريكي) شمال القطاع بالتوافق الكامل مع حماس !!
    جميعنا يعلم أنه سيكون مقر ل CIA & والموساد، لأنه ببساطة لو كان قلب أمريكا علينا لما أوقفت دعم الأونروا،ولأوقفت محاولاتها لإلغاء الأونروا تماماً ، ولما قطعت المساعدات الإنسانية عن مستشفيات القدس، ولما ساندت الإستيطان والمستوطنين،…………………..الخ
    مشكلتنا هي مشكلة جميع الشعوب العربية،وهي أن يرى كُتابنا بعين واحدة ويسمعون بأذن واحدة،يسكتون عند ضرورة الكلام ويصمون آذانهم عند وجوب الإستماع !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here