هل تُفجر البطالة والفقر ثورة أجتماعية قادمة في الاردن

سليم البطاينه

عينٌ لا ترى وأذنٌ لا تسمع، فهنالك أوضاعاً لا بد أن تتغير فوراً، في ظل ومشاهدة الأحتقان الشعبي الملموس لدى المواطنين إذا أردنا السير فعلاً في عملية الأصلاح الأقتصادي إلى نهايتها الطبيعية، فالنمو الأقتصادي يعتبر المحرك الأول للتنمية وأهم وسيلة لعلاج الفقر وخلق فرص عمل، فحسب بيانات البنك الدولي World Bank فأن زيادة ( ١٪؜ ) من متوسط دخل دولة ما ، ينتج عنه إنخفاضً قدره ( ٢,٥٪؜ ) من مستوى الفقر، فالفقر مرتبط بعلاقة طردية مع مستويات الفساد، فالفشل في سياسات التمنية إدى إلى مزيد من الأفقار،  فاللأسف الشديد فجميع المنتديات الأقتصادية التي نظمناها سابقاً وتواجدنا بها ، حذرت بتقاريرها النهائية من الصدمات الأقتصادية والقلاقل الأجتماعية، فالأزمات الأقتصادية في الأردن دوماً تتخذ منحنى سياسي يؤدي الى سقوط الحكومات، فمن الضروري أن تظهر الدراسات التي تُجرى إلى العلن للتعرف على حجم مشاكل الدولة ومدى عمقها ، وعلى مستوى خطورتها الأمنية؟ وهل هنالك أملاً لنا بالخروج من عنق الزجاجة العفنة؟ أم سنبقى على هذا الحال من الأزمات؟

فبات من العقل أن نتحدث عن أسباب أنهياراتنا المتتالية بكل وضوح وشفافية فأن كان الخلل في الحكومات فأين الشعب منها؟ فالحكومة الحالية لا تملك وصفة سحرية لأنقاذ ما نحن به الأن؟ ومن الصعب عليها أيضاً أن تقوم بيوم وليلة في أصلاح جميع قطاعاتنا مرة واحدة ، لذا يجب التركيز على القطاعات التي تُشكل لنا مصدر قوة وتميز بحيث نوليها أهتماماً كبيراً، وعلى الحكومة وفريقها الأقتصادي العمل بنظرية أقتصادية جُربت سابقاً بدول عديدة من دول العالم الثالث وهي ( Linkage EEffect )، حيث يؤدي تطوير قطاع معين إلى نتائج إيجابية عن القطاعات الأخرى، فالحكومات في كل بلدان العالم تواجه الفشل مثلما تحقق النجاح في تنفيذ أهدافها وبرامجها ، وغالباً ما يكون الفشل هو سوء الأدارة والتخطيط ، فعالم الأقتصاد الأمريكي (Roger Kerry ) قال في كتابه (Madness Of the Economy ) جنون الأقتصاد، بأن المشكلة لا تكمن في تطبيق الأنظمة الأقتصادية والسياسية، وإنما القائمين على تنفيذ تلك الأنظمة، فأزمة التنمية في الأردن لم تتعلق يوماً ما بالموارد، أو بتوفر الإرادة لذلك، لكنها للأسف تعلقت بعوائق إيدلوجية بحتة، عاملها الرئيسي الفساد وحسابات الربح والخسارة، فالفساد يدمر المجتمع والدولة معاً، وهو بالمحصلة فقدان الدولة لثقة المجتمع ، فلا تعود الدولة مصدراً للهوية.

فقبل (٤٠عاماً ) أطلق عالم الأقتصاد الأمريكي Arthur Melvin Olin مؤشراً أقتصادياً أسماه مؤشر البؤس Mesery Index حيث يجمع معدلات البطالة والتضخم، وإرتفاعه يعكس حالة الناس الأقتصادية وبؤسهم ، وركز من خلال كتابه EQulity and EEficiency على خطورة التضخم والذي سيؤدي إلى إفقار المجتمع، فتقارير البنك الدولي World Bank الخاصة بالأردن أشارت أن ( القيمة المُضافة Added Value للأنشطة الأقتصادية في الأردن من صناعة وزراعة وخدمات ) ضعيفة جداً ، فخلق فرص بالقطاع الخاص يستوجب الأستثمار في قطاعات ذات قيمة مُضافة عالية، فلا يمكن الخروج من الأزمة الحالية ، ما لم يتم إعادة الأقتصاد إلى سكة النمو وتخفيض معدلات الفقر والبطالة، فمعدلات البطالة بأزدياد مطرد، فعلى إية حال فأن الأزمات الأقتصادية تعمل على تعرية السياسات المهترئة للدولة ، وتُنذر بمزيد من القلاقل الداخلية،  فجريدة ال Economist البريطانية لديها وحدة أبحاث (Economist Intelligen Unit ) ابتكرت تلك الوحدة مؤشراً أطلقت عليه ( مؤشر القلاقل الأجتماعية والسياسية؟ وكان للأردن نصيباً كبيراً في ذلك المؤشر، الذي يرتكز على خمسة عشر مقياساً أجتماعياً وسياسياً وأقتصادياً، شمل على عنصرين فرعيين هما (الخطر الكامن والقلق الأقتصادي) وإنعدام العدالة الأجتماعية، وقوة الدولة، وثقة الشعب بالمؤسسات السياسية، ومستويات التنمية، والنمو في إجمالي الناتج المحلي، فالدولة الأردنية ما زالت تعاني من أختلالات هيكلية في أقتصادها، ما بين الأنتاج والأستهلاك، والصادرات والواردات، وأختلال إيرادات الدولة ونفقاتها، وأختلال معدلات التضخم ، وتراجعاً شبه يومي باحتياطات العملات الأجنبية بالبنك المركزي، وأختلال مخيف ومرعب في سوق العمل، فالأستقرار الأقتصادي قضية حيوية في رخاء المجتمعات، وغيابها يؤثر على كل فئات المجتمع، فالشباب هم أكثر تضرراً من غياب هذا الاستقرار، فرئيسة صندوق النقد الدولي الفرنسية ( كريستين لاغارد ) أختتمت كلمتها أمام مؤتمر الصندوق الذي عقد بمراكش قبل نحو ثمانية أشهر بمقولة لجبران خليل جبران قال فيها ( أولادكم ليسوا لكم، إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها ) ، وقد غنتها السيدة فيروز، فصندوق النقد الدولي يُعَدُّ بمثابة ترمومتر الحكومات لأن خبرائه يعرفون كل شاردة وواردة عن أقتصاد الدول، فيدقون ناقوس الخطر ويحذرون الدول من تسونامي الأحتجاجات الأجتماعية التي يتصاعد هديرها داخل أعماق المجتمعات.

نائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الفقر و الفساد في الدول العربيه سيستغله الاستعمار الغربي لتحريض الشباب العربي على الثوره المدنسه بالفتن و تقسيم البلدان العربيه لتمرير المخططات الاستعماريه .

  2. لقد أصبت يا أخي سليم البطاينه فيما أوردت٬ وأزيد عليها بما يلي:
    المشكلة الرئيسية في الاردن هو عدم وجود تخطيط إقتصادي لمدة زمنية معقولة (٥-١٠ سنوات) يشارك فيها وزراء وخبراء أكفاء بعيدا عن التعصبات العائلية الموروثة وللاسف منذ أجيال.
    إقتصاد الاردن كان يعتمد على مايلي:
    ١) حوالات المغتربين وبالاخص في دول الخليج العربي (وقد إنخفضت نسبة هذه التحويلات لقلة عدد المغتربين في هذه الدول نتيجة إحلال الايدي العاملة المحلية وحرب الكويت وإنخفاض سعر النفط والغاز)٠
    ٢) فقدان الدعم العربي للاردن كدولة مجابهة للعدو الاسرائيلي بعد إتفاقيات السلام العربية الاسرائيلية.
    ٣) فقدان الدعم العراقي البترولي للاردن خلال دعمه للعراق ضد إيران والتي إستمرت ثمان سنوات تقريبا.
    ٤) فقدان التحويلات الفلسطينية من الاردن الى الخارج بعد فك الارتباط بالضفة الغربية.
    ٬٬٬٬
    حاليا٬ الذي يضعف الميزانية الاردنية رغم الضرائب التي لا حصر لها و المتعددة الاسباب والاشكال والتي يصعب سردها في هذا المقام (إضافة عما نسمعه من إختلاسات وفساد وصفقات مشبوهة تتجاوز الملايين) ٬ لكنني أوردها وأوجزها على سبيل المثال:
    ا) هروب رؤوس الاموال والتي تقدر باكثر من ٢٠ مليار دينار أردني (وبالاخص بما يتعلق بالعقار والمصانع خلال العامين الاخيرين) الى الخارج وبالتحديد الى دبي وتركيا ومصر.
    ب) خنق أصحاب المصانع بالضرائب المتعددة وجعل إنتاجها سئ الجودة ولايصلح للتصدير ومنافسة البضائع العالمية (إذا ما إستثنينا الصناعات الدوائية).
    ت) إغراء وتسهيل الاجراءات للمستثمرين الاردنيين والعرب (وخصوصا من ذوي الخبرة) الى فتح المشاريع في الاردن وإنشاء بنك إستثماري خاص بهم وتسهيل التسجيل لهذه المصانع او الشركات (كدبّي) خلال فترة زمنية قصيرة وبعيدا عن الروتين الحكومي.
    ث) خفض العاملين في الدوائر الحكومية وتحويل ذوي الخبرة منهم الى الشركات.
    ج) تحويل أمانة العاصمة الى شركة مساهمة لضمان إنجاز المشاريع في موعدها وإحلال ذوي الخبرة في مكانهم الصحيح والاخذ بما تفعله مثل هذه المؤسسة في الدولة النامية من خدمات قد لايصدقها العقل!
    ح) الصناعات الغذائية وتطويرها والاخذ بأساليب الزراعة الحديثة (وللاسف أقرب مثال دولة الاحتلال).
    خ) الصناعات الاخرى وتطويرها ومشاركة المصانع الام في العالم لصنعها في الاردن.
    د) تمديد سن التقاعد (لمن أراد) الى سن ٦٥ عاما.
    ذ) التأمين الصحي والتعليمي والجامعي العادل بين فئات المجتمع وبعدالة هو حق مكتسب للمواطن من الدولة!
    وأخيرا٬ لننظر الى دول إستطاعت أن تدهش العالم بما حققته من إنجازات إقتصادية وبفترة زمنية قصيرة مثل دبي وسنغافورة وتركيا وغيرها من الدول التي لا تمتلك النفط ولا الموارد الاولية للصناعة علما باننا في الاردن نملك الخبرة الواسعة وقد عمرنا دول الجوار بل جاوزناها الى أوروبا والأمريكيتين وكندا!

  3. السبب الرئيسي للوضع الاقتصادي المتردي في الاردن هو الفساد والمحسوبيات والواسطة…واهمها الظلم وانعدام العدالة الاجتماعية ….وكذلك سؤ التخطيط وفشل الادارة…بالرغم من وجود مئات المستشارين والمحللين الاقتصاديين وهم يتقاضوا رواتب فلكية دون اي انجاز …بالعكس اصبحوا عبئآ جديدآ على اقتصاد الدولة الاردنية…..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here