هل تُطَبِّق إيران نظريّة “عليّ وعلى أعدائي” وتستطيع غلق مضيق هرمز في وجه سُفن دول الخليج والعالم؟.. قائد الحرس الثوري يقول: “المضيق للجميع أو لا أحد”.. فما هي الخطوة التالية؟

خالد الجيوسي

تَذهَب صُحُف الخليج في تحليل تهديدات الرئيس الإيراني حسن روحاني، والتي حذَّر فيها من إغلاق مضيق هرمز، وما تَبِعها من تصريحاتٍ جاءت على لسان قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري، والذي قال: “إنّ مضيق هرمز إمّا أن يكون للجميع، أو لا أحد”، وهي نغمة تصعيديّة إيرانيّة قلّل من شأنها كُتّاب صحافة الخليج، واعتبروها مُجرّد تصعيد إعلامي، تُغطّي فيه إيران على خوفها، من احتمالات التصعيد العسكري ضدها، أو مُحاولات واشنطن وقف صادرات نفطها، وعليه ستُهدِّد الدولة المذكورة بحسبهم بمنع مُرور السُّفن من المضيق.

وِجهَة نظر أُخرى تَذهَب إلى أبعد من فكرة التصعيد الإعلامي، وترى أن إيران يُمكن أن تُغلق مضيقها بالفعل، فهي أمام تهديد مصيري يتعلّق باقتصاد البِلاد، ويتمثّل في وقف صادرات النفط، ولكن وحتى مع “تفعيل” إغلاق المضيق، ومنع مرور السفن عبره فعليّاً، فهي أي إيران تقول وجهة النظر أمام مُعضلتين أو مُشكلتين ستُعطِّل عليها إتمام تهديدها:

-الأوّلى: في أن دولة الإمارات قامت ببناء خطوط أنابيب يبلغ طولها 240 ميلاً استطاعت من خلالها أن تَصِل أكبر الحُقول الإماراتيّة ببحر العرب، مما يُقلِّل من أهميّة التهديد بغلق المضيق.

-الثانية: تَكمُن في تهديد مصالح الحليف الصيني، فهو سيكون أكبر المُتضرِّرين من غلق المضيق، والذي تعتبره إيران شريكاً تجاريّاً مُهِمَّاً وأوّليّاً، لا بل تستورد الصين من النفط الإيراني ما يُعادل 21 بالمئة من إجمالي صادِراتها.

وجهة نظر ثالثة تعود إلى المُربع الأوّل، وتستشهد في المرّات العديدة التي هدّدت بها إيران غلق المضيق، ولكنّها بقيت حبراً على ورق، ففي العام 1988 وبعد معركة بحريّة جرت بين إيران والولايات المتحدة في المضيق، هدّدت إيران بإغلاق المضيق “إذا تعرّضت مصالحها للخطر”، في العام 2008 صرّح محمد علي جعفري أن بلاده ستفرض سيطرتها في حال تعرّضها إلى هُجومٍ عسكري، وفي العام 2012 كذلك هدّدت إيران بغلق المضيق، وذلك ردًّا على العُقوبات الأمريكيّة، والأوروبيّة التي استهدفت أرباحها من النفط على خلفيّة برنامجها النووي، ومع كل هذه التهديدات لم تُغلِق إيران المَضيق أبداً.

في مُقابِل وجهات النظر التي تُقلِّل من أهميّة غلق المضيق لو تم، أو تستبعد حصوله بناءً على تهديدات سابقة لم يتم تنفيذها، فإنّ التداعيات الاقتصاديّة المُتوقّعة على دول الخليج تصل إلى نسبة 88 بالمئة من صادرات النفط الخام، كما أنّ جميع الإمدادات من قطر، والإمارات، والكويت، والعراق، ستكون عُرضة للتوقّف، هذا بالإضافة إلى توقّف وانهيار قطاع الخدمات، والارتفاعات التي ستشهدها أسعار النفط.

وكمِثالٍ واقِعيٍّ ومنطقيّ، يرفع من قُدرات إيران في معركة تهديداتها، فإنّ الاقتصاد العالمي شأنه شأن الإيراني سيكون عرضه للاختلال وفقدان التوازن فقط خلال المُواجهات مع إيران، وقد تُغلق إيران المضيق بطرقها غير العسكريّة، أو بيد اعتداء غيرها، وكما يقول أحد الكُتّاب الكويتيين في مقال له حول الموضوع، إغراق باخرة نفطيّة إيرانيّة في قلب المضيق، كافٍ لتجميد صادِرات ثُلث نفط العالم لشُهور أو سنوات.

أمام استعراض وجهات النَّظر المُختلفة حول إيران، ومضيقها، لا نعتقد أن العودة لتاريخ تهديداتها بإغلاق “هرمز” وعدم تنفيذها، كافٍ لتبديد حالة القلق التي تجتاح بعض دول الخليج و”الفَرِحة” أيضاً جرّاء التلويح الذي تستخدمه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد النظام الإيراني، والمُوصل لإسقاطه على المدى البعيد، ونقول غير كافٍ لأنّ كل تهديدات إيران بإغلاق “هرمز” كانت مُرتَبِطة بتعرّض مصالحها للخطر، أو تعرّضها لهجومٍ عسكري، وفي حالة ترامب، يبدو أن الأخير بدأ يُعرّض مصالح الجمهورية الإسلاميّة للخطر، فما هو الأخطر من التهديد بوقف صادرات نفطها، المتبوع بالخيار العسكري، ربّما يَصْعُب على إيران مُمارَسة فضيلة الصَّمت، التي تَبِعت تهديداتها سابقاً حول “هرمز”، والتاريخ أحياناً لا يُعيد نفسه.

أمّا فيما يتعلّق في توفّر البدائل في جيبوتي والخيارات البحريّة التي تملكها، والبدائل التي وفّرتها الإمارات، فحسب الخبراء فإنّ المشاريع البحريّة التي تُعلّق العربيّة السعوديّة آمالها عليها في جيبوتي المُطلّة على ممرّات بحريّة، لا تزال قيد الآمال لتنفيذها بين البلدين، بناءً على موقف جيبوتي فهو أقرب إلى المملكة التي قطعت علاقاتها مع إيران.

وخُطوط الأنابيب الإماراتيّة فهي خيار إماراتي بديل لا يخدم بقيّة دول الخليج، وعلينا ألا ننسى أنّ مضيق هرمز هو الأساس في نقل النفط والغاز، وتقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكيّة تُثبت هذا، فثُلث إنتاج النفط العالمي يَمُر من خلاله، ولمن لا يعرف المضيق المذكور، هو مضيق مائي يربط بين إيران وعُمان، ويبلغ عرضه 50 كيلو متراً، وبالعودة إلى تعريفه في الكتب المدرسيّة الخليجيّة: هو بمثابة “شريان” الحياة لدول الخليج، ومر خلاله في العام 2016 حواليّ 18 ونص مليون برميل يوميّاً.

في المصالح المُشتَركة لا نعتقد أن الجمهورية الإيرانيّة ستضرب بمصالح حليفها الصيني، وهو المُستَورِد الأساسي لصادِراتها النفطيّة، وعلى الصين أن تكون على قدر المسؤوليّة، وتواصل استيراد النفط الإيراني، ولا تخضع للتهديدات الأمريكيّة، وربّما يكون المضيق مفتوحاً أمام سُفنها دون غيرها، لكن ومع هذا يجب الالتفات جيّداً لتصريحات قائد الحرس الثوري محمد جعفري حين قال: “مضيق هرمز إمّا أن يكون للجميع أو لا أحد”، يعني كما نفهم إمّا أن يستفيد الجميع، أو نُطَبِّق على الجميع نظريّة “عليّ وعلى أعدائي”، وليُصبِح اقتصاد الجميع حتى اقتصادنا في مهب الريح إذا أردتم المُواجهة معنا!

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. اذا اشتد الخناق على إيران فإنها ستغلق مضائق، هرمز والمندب وربما السويس لاحقاّ…
    الحرس الثوري وقوات الباسيج لم يؤسسا لأجل اللعب والإستعراضات، إنما لأجل هذه اللحظة التاريخية!

  2. == “” وترى أن إيران يُمكن أن تُغلق مضيقها “” ليس مضيقها بل مياه دولية
    == تراجعت ايران قبل ان يجف حبركم وترى أن إيران يُمكن أن تُغلق مضيقها , أشار القائد العسكري الإيراني، إلى أن ” كل الخيارات مفتوحة أمام إيران في حال منعت من تصدير نفطها، أو تم تهديد الدول التي تشتري من إيران النفط”، مضيفا ” سيكون هناك رد موجع وقوي وكل شيء في وقته”.
    == يبدوا انك لا تعرف ان ايران لا تملك سلاح جو، وان طائرات السعودية اللتي اجبرت سفن ايران في البحر الاحمر للالتفاف والعودة الى جيبوتي للتفتيش قادرة على حماية ناقلاتها في الخليج.
    == انتم ماخذين مقلب كبير بايران مع انكم شاهدتموهم يتشرذمون على جسر الشغور ما قبل الروس، وشاهدتم اسرائيل تحرقهم بغاراتها… يا زلمة انت مصدق انه ايران قوة عظمى

  3. ان الاحتلال الصهيوامريكي للشرق الأوسط قد بدأ فعلا ويتم ذلك بمباركه السعوديه التي لم تكن حساباتها بعيدة الامد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here