هل تنجح القمة الخليجية في  إنجاز المصالحة ورأب الصدع؟

 

 

د. رعد هادي جبارة

القمة الخليجية ال41 من المقرر أن تفتتح اليوم في مدينة العلا السعودية [شمال غرب] بعد أن تأجلت شهرا و نيفاً من الأيام نظراً لعدم تحقيق تقدم في ملف المصالحة بين البلدان الخليجية الثلاثة [الامارات، والبحرين، والسعودية] من جهة وبين دولة قطر.

ومنذ تأسيسه بتاريخ 25 مايو 1981 عقد مجلس التعاون الخليجي 40مؤتمراً للقمة بحضور زعماء البلدان الستة وبدأ انعقاد القمم في الكويت عام 1991لتكون السعودية هي صاحبة الدور الحالي في احتضان القمة ال41 اليوم مطلع العام 2021.

ولم تشهد مسيرة المجلس تحدياً خطيراً وتوتراً كبيراً كالذي شهدته في العام 2017 عندما اتهمت الرياض وابوظبي والقاهرة والمنامة حكومة قطر بتهم باطلة وأمور لا أساس لها من الصحة و على رأسها تفضيل علاقاتها مع طهران و التقرب منها، على حساب البلدان الخليجية، و دعم حماس و الاخوان المسلمين كمنظمتين (إرهابيتين!!)و لذلك قررت الدول الاربع _ مجتمعةً في القاهرة _قطع علاقاتها الدبلوماسية و وقف تبادلها التجاري مع دولة قطر ،و غلق الحدود و الاجواء و المياه الإقليمية بوجه سفر المواطنين والطائرات المدنية والسفن، و منع السفر من وإلى الدوحة على مواطني الدول الاربعة والقطريين، وهو مايعني فرض الحصار على الشعب القطري المسلم.

ومضى على هذا الحصار غير الإنساني حتى اليوم 1311 يوماً ،مما جعل الدوحة تقترب من أنقرة وطهران وتسعى في تأمين احتياجاتها و تحليق طائراتها و استيراد سلعها و توثيق التعاون التجاري و العسكري و رفع الانتاج المحلي لتحقيق الاكتفاء الذاتي بانتاجها المحلي.

ورغم أن الكويت بذلت جهوداً مضنية[ممثّلةً في أميرها الراحل ] إلا أن الحصار الخليجي المصري استمر واستطال و لم ينتهِ وتملصت إدارة ترامب من وضع نهاية سريعة له و حاولت الإفلات من أي مساع حميدة، حتى لم يبق من فترة رئاسة ترامب سوى أيام معدودات  فتمت حلحة الازمة، وقام زوج ايفانكا ،كوشنر بزيارة الرياض وأصدر التعليمات للدول المحاصِرة بإنهاء الحصار و السعي لاستئناف العلاقات مع الدوحة.

و رغم أن التوقعات تشير الى أن القمة الخليجية ال41ستخفف من حدة التوترات لكن لا يتوقع أن تعود المياه الى مجاريها بين البلدان الأربعة وقطر،بسهولة و سرعة، باعتبار أن الدوحة رفضت الشروط ال13 لإنهاء الحصار الظالم و تمسكت بعلاقاتها الطيبة بل الوثيقة مع طهران و أنقرة، و بسبب إصرار كثير من المسؤولين في الرياض وابوظبي والمنامة على ليّ ذراع الأمير الشاب والصلب تميم بن حمد آل ثاني، والتدخل الصارخ في رسم سياسته الخارجية، وهو ما اصطدم برفضه الشديد وتمسكه باستقلال قطر واعتداده بكرامته، ورفضه الخضوع لإرادة الاخرين وإملاءاتهم.

والحق يقال؛أن قيادة قطر أثبتت أنها عصيٌّة على الكسر وأن الشعب القطري متماسك (بسنته وشيعته) خلف قيادته، وأن قطر تمكنت من التغلب على مناوئيها، وتجاوز الصعاب، والتفوق في حرب الإرادات ،وعدم التنازل عن السيادة، او التنكر للأصدقاء الايرانيين و الاتراك، فضلا عن الكويتيين والعمانيين.

وحسب آخر المعلومات التي وصلتنا أثناء كتابة المقال ،فقد أعلن وزير خارجية الكويت ناصر المحمد الصباح ، عن الاتفاق على فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين قطر والسعودية  اعتباراً من مساء اليوم الاثنين 4 يناير 2021  في إطار جهود المصالحة التي سبق أن قادها الأميرالسابق صباح الأحمد الجابر الصباح  واستمر ببذلها الامير الحالي نواف الأحمد الجابر الصباح لحل هذه الأزمة ،حيث جرت مباحثات مثمرة خلال الفترة الماضية أكد فيها كافة الأطراف حرصهم على  الوصول إلى اتفاق نهائي يحقق ما تصبو إليه دولهم من التضامن والاستقرار الخليجي والعربي والوصول إلى اتفاق نهائي بينهم .ولكن هذا لايعني [ بحالٍ من الاحوال] أن كل شيء سيكون على مايرام وأن المياه ستعود الى مجاريها مثلما كانت عليه قبل 1311يوما.

بيدَ أن مصادر دبلوماسية مطلعة تقول [حسب موقع “ذا هيل”] أن إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن يروق لها بشدة أن يكون هناك مصالحة خليجية و نهاية لحصار قطر  مشيرةً إلى أن إدارة بايدن لا تريد أن ترث تداعيات حصار قطر .وأن الإدارة الجديدة للبيت الابيض تسعى لفتح صفحة جديدة في العلاقات الخليجية .ومع ذلك فإن “الأمور لا تسير بسرعة ، وثمة قضايا ما زالت عالقة”. وقالت مصادر وثيقة الصلة بأن المفاوضات الجارية للتوصل إلى حل نهائي ستستغرق شهورًا وشهورًا.

 وأشارت بعض التقارير الى أن بايدن وزملاءه لايرغبون في أن يرثوا مقاطعة قطر،  و لذلك فإن بايدن يدفع صوب رأب الصدع الخليجي الذي لا يصب استمراره في مصلحة واشنطن و لا دول الخليج”.، كما أشار بعض الدبلوماسيين  إلى أن إدارة ترامب أيضاً تتظاهر بأنها تتوق لحل الأزمة أيضاً ليكون بمثابة المكسب الأخير لها في سجل سياستها الشرق أوسطية.

بكل الأحوال،فإن عدم رضوخ الدوحة لإملاءات الرياض و القاهرة و ابوظبي يحسب لها ومردّه لصلابة وحنكة القيادة القطرية  التي أثبتت أن صغر مساحة البلد ليس عنصرا مهما بل إن قوة و تماسك النسيج المجتمعي والسياسي، و ديناميكية الاقتصاد الداخلي، ومتانة العلاقات و تنوع الصداقات مع بقية حكومات العالم، شرقاً و غربا وكل ها عناصر أساسية مكّنت الدوحة من المقاومة و الثبات و مواصلة مسيرتها مع صون الاستقلال و الكرامة الوطنية.

 

باحث و دبلوماسي سابق.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here