هل تقود السعوديّة حملةً مُمنهجةً لترغيب مُواطنيها الأفراد بأسهم أرامكو؟.. لماذا اعتبر الشيخ المغامسي أنّ قضيّة “أرامكو” سياسيّة واقتصاديّة ووصفها “بالسّيف”؟ وهل تتعدّى التخوّفات الشعبيّة إلى “الربحيّة التجاريّة” أكثر منها “شرعيّة”؟.. ماذا عن حقيقة “تدفّق” السعوديين إلى البنوك للاكتتاب اليوم؟ وماذا عن “نفاذ” المملكة من المال؟

 

 

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

قد يَبدو الأمر، وكأنّ سطوة الرّقابة الدينيّة في العربيّة السعوديّة، قد رحلت إلى غير رجعة، ولكن واقع الحال الذي دام لأكثر من ثمانين عاماً، يقول غير هذا، فالاستعانة بالمشائخ للإقناع، تبدو لا تزال الطّريقة المُثلى، لإقناع الشّارع السعودي، بأمرٍ ترغبه السّلطات، حتى عصر التّرفيه نفسه، فقد ظهر من الدعاة من أجازه، ضمن ما تُوصف اليوم، الضوابط الشرعيّة، التي يقول مُنتقدون للانفتاح، إنّه أبعد من أن يكون ضمن ضوابط إسلاميّة.

يتخوّف الشارع السعودي حتى كتابة هذه السّطور، من الإقدام على الاكتتاب للأفراد الذي بدأ الأحد، الذي أعلنت عنه الشركة النفطيّة “أرامكو”، وعلى ما يبدو استشعرت السلطات هذه التخوّفات، فإلى جانب استحضار مُميّزات الاكتتاب للأفراد، يلحظ مراقبون، ظُهور فيما بدا أنها حملة مُمنهجة، يقودها التيّار الإسلامي أو ما تبقّى منه خارج القُضبان، لإقناع “الأفراد” بالحجّة الدينيّة، على ضرورة الاكتتاب.

الشيخ صالح المغامسي، يبدو أنه دخل أخيراً  ضمن هذه الحملة، و”أجاز” الاكتتاب في أسهم الشركة، واعتبر أنّ الاكتتاب في أسهم أكبر شركة نفط، تهدف إلى الخُروج من “رقّة” النفط، أي عبوديّته، وهو ما يتوافق مع خطّة أو رؤية 2030 التي تهدف إلى التخلّي عن الحاجة النفطيّة، وتحويل البلاد إلى غير نفطيّة، يُمكن لها الاستمرار من غير ثروتها النفطيّة.

الشيخ المغامسي، أسهب فيما يبدو على وقع طرح الشركة حواليّ مليار سهم من أسهمها لاكتتاب الأفراد، شارحاً حول الشركة، مُعتبراً أن قضيّة اكتتاب أرامكو، ليست تجاريّة بحتة، بل سياسيّة، واقتصاديّة، وهو ما اعتبره مُعلّقون، مُحاولةً شرعيّة من قبل شخصيّة “مُؤثّرة” وإمام مسجد قباء، وضمن برنامجه الأسبوعي “الأبواب المُتفرّقة”، لحشد الشعب خلف حُكومته، ودفعه إلى الاكتتاب، الذي تضع القيادة السعوديّة آمالها الكبيرة عليه، فيما يقول خُبراء أنها تتريّث بالإعلان عن حجم الأسهم الذي يُطرح للمُؤسّسات للاكتتاب في الأسواق العالميّة، انتظاراً واختباراً لمدى حجم إقبال الأفراد الذي يبدأ اليوم الأحد، حيث ينتهي اكتتاب المُؤسّسات المُعلن في الرابع من ديسمبر، والذي لم يُعلن بعد عن حجمه.

المغامسي، الذي وصف شركة “أرامكو” بسيف من أسياف الدولة، وأفتى بحكم الاكتتاب فيها بالجائز والمُباح شرعاً، لم يكن الأوّل الذي “أجاز” الاكتتاب بأسهم الشركة النفطيّة، بل سبقه إلى ذلك، القاضي سليمان الماجد، الذي أجاز هو الآخر الاكتتاب بأسهم أرامكو، واعتبر أنّ الأصل فيها الحِل، وإجازته تزامنت في حينها مع طرح الشركة نشرة الإصدار، وطرحها الأسهم للاكتتاب، للأفراد والمُؤسّسات.

التخوّف الشعبي، كما يرصد مُهتمّون بالشأن السعودي المحلّي، قد يكون بالأكثر تجاريّاً ربحيّاً، وخوفاً من الخسائر الفرديّة، وهو ما يتماشى من تحذيرات الخُبراء، من أن خطوة طرح أسهم الشركة للأفراد، والمُؤسّسات، هو الخطر بحدّ ذاته، حيث تنخفض أسعار النفط، وتتزايد التّحذيرات من خطورة طرح أسهم الشركة في الأسواق العالميّة، حتى لا تتعرّض لسطوة وسيطرة الأسواق الغربيّة، هذا عدا عن المخاطر الاقتصاديّة التي يخشاها الأفراد في حال مُغامرتهم بالاكتتاب، وتعرّض “أرامكو” لخطر الخسارة وربّما الإفلاس بشكلٍ أو بآخر، سواء بسبب احتمال تراجع النفط، او تعرض مؤسساتها لمخاطر امنية مثلما حصل في ابقيق، وقد حدّدت الشركة النّطاق السّعري للسّهم الواحد بين 30 ريالاً و32 ريالاً سعوديّاً.

الإباحة، أو الجانب الديني الذي تُراهن عليه الحكومة السعوديّة لتحقيق اهداف سعوديّة غير نفطيّة، ودفع مُواطنيها للاكتتاب، قد يكون آخر اهتمامات “الأفراد”، فغالبيّة المُواطنين السعوديين يتعاملون مع البنوك المحليّة، ويحصلون على فوائد ربحيّة، تُعتبر في الدين الإسلامي “ربويّة”، على اعتبار أنّ الخسارة غير واردة، والتجارة في العُرف الشرعي، وأرباحها، لإباحتها يجب أن تخضع للرّبح والخسارة، وبالتّالي التّركيز على عُنصر “الإباحة” في دفع المُواطنين إلى الاكتتاب، هو آخر اهتماماتهم، ولعلّ الشيخ المغامسي قد تنبّه إلى هذه النّقطة، حين أشار إلى أنّ قضيّة اكتتاب أرامكو ليست تجاريّةً بحتة، وقرنها بالبُعد السياسي، والاقتصادي في آنٍ واحد كما قال.

المشهد القادم من الأسواق السعوديّة اليوم، ومدى إقبال الأفراد على اكتتاب الإسهم، سيكون له تأثيراته على الطّرح الأوّلي للشركات، كما الاسثمارات الأجنبيّة كما يُقدّر خبراء، والذي لم تُعلن الشركة عن حجم الأسهم الذي يُطرح للشركات، وبحسب قناة “العربيّة” والمُموّلة سعوديّاً، قالت المحطّة: “السعوديّون يتدفّقون للاكتتاب في أرامكو”، فيما ينتهي الاكتتاب للأفراد 28 الشهر الجاري، فيما أسهبت القناة المذكورة شارحةً بالخطوات الطّريقة لكيفيّة المُشاركة في اكتتاب أرامكو للأفراد، فيما غابت الأرقام العلميّة المُثبتة “لعدد المُتدفّقين” حتى كتابة هذه السّطور.

الحُكومة السعوديّة تُعوّل كثيراً على نجاح الطّرح الأوّلي، لجذب الاستثمارات الأجنبيّة، وفي حال عُزوف الأفراد عن الاكتتاب، وفشل المساعي “الافتائيّة” لحثّهم على الاكتتاب، سيكون ذلك بمثابة الضّربة القاتلة اقتصاديّاً، وفشل الدولة بحشد مُواطنيها خلفها في حالة يصفها البعض بالضائقة الماليّة، فميزانيّة المملكة لم تُسجّل في تاريخها عجزاً، وبحسب الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكيّة ديفيد بترايوس، فإن السعوديّة تنفذ من المال تدريجيّاً، وهي تحتاج إلى المال، والذي لن يتحقّق دون الاستثمارات الخارجيّة، وبالتّالي تحقيق رؤية 2030، وقال بترايوس ان العجز في ميزانية السعودية الحالية والقادمة يتراوح بين 40 و80 مليار دولار.

يجدر الإشارة إلى أنّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كان قد أعلن عن اكتتاب أسهم شركة أرامكو الجزئي العام 2016، وكان من المُقرّر طرح أسهم الشركة العام 2018، لكن ذلك الطّرح تأجّل، بفعل جريمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، واحتمال تعرّض المملكة للتّقاضي، في حال طرح الأسهم في الأسواق الأمريكيّة، والاستعاضة عنها ببورصة لندن، كما وتعرّض مُنشآت نفطيّة تابعة لأرامكو في بقيق وخريص لهجماتٍ حوثيّة، يقول مراقبون، إنّ وقعها هو من يدفع السعوديين إلى التحاور مع الحوثي، وخوفاً من تكرار الهجوم، على خلفيّة استمرار حرب اليمن.

وتُحاول العربيّة السعوديّة، الاستعاضة عن أرباحها النفطيّة، بالسّماح للسيّاح الأجانب زيارتها بتأشيرة سياحيّة تسمح لهم الإقامة بالفنادق بدون عقد زواج، كما تنفتح محليّاً على الحفلات والمواسم الترفيهيّة، حيث تتعرّض الأخيرة لتزايد النّقمة الشعبيّة ضدّها، حيث تعرّضت فرقة استعراضيّة لاعتداء بسكّين على الهواء مُباشرةً، فيما قالت السلطات المحليّة إنّه اعتداء من “قبل وافد عربي” وتردّد أنه يمني، وكان مُستشار الترفيه تركي آل الشيخ قد حذّر من انتقاد الترفيه، وهدّد باعتقال المُنتقدين، لكن يبدو من الصّعب على الحُكومة كما يقول مُعارضون، تهديد “الأفراد” غير المُكتتبين بأسهم أرامكو بالاعتقال، ومن هُنا ربّما ظهَرت أهميّة إدارة حمَلات مُمنهجة للتّرغيب بأسهُم أرامكو، فيما عبّر الكثير من الخُبراء السعوديين، عن خشيتهم من طرح الأسهم للاكتتاب، وكان مصيرهم الاعتقال أمثال الخبير عبد الرحمن الزامل.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. غريب ان يتم الحديث عن الإفلاس المالي للسعودية ولا يتم الحديث عن الإفلاس المالي للنظام السوري مثلا او الحوثيين او حتى ايران !!!!
    قافلة السعودية الاقتصادية سائرة الى الأمام بخطى حثيثة ، شاء من شاء وأبى من أبى

  2. الى غازي الردادي
    بعد التحيه
    يا استاذ غازي العالم يختلف عن السعوديه و تريد أن تقول الى الصحفي الاستاذ خالد كيف يكتب التقرير الصحفي يا اخ غاري الدنيا و حلول المشاكل ليس في المنشار و احترم الكاتب المحترم

  3. إجبار و شروط شراء الأسهم تذل على أنه عملية نصب و احتيال بإسم القانون و ارجو قرأت الشروط على الموقع و تحميل الشروط لداخل السعوديه

  4. بيغ اسهم ارامكو دليل افلاس
    ==================
    الى ولي العهد محمد ابن سلمان!
    يقول شاعر خليجي حلمنتيشي :
    إذا لم يكن من الإفلاس بدُّ / فمن السهل أن تصبح دليلا

  5. استاذ خالد ،، ادخلت خاشقجي في اكتتاب ارامكو ، و تقول عن الشيخ المغامسي يرغب
    السعودييين في الاكتتاب ووفي نفس الوقت تقول ان السعوديين ابعد ما يكون اهتماماتهم
    الدينيه ، ثم انت ظلمت السعوديين في تعاملهم مع البنوك ، والمعروف ان اغلب السعوديين
    لا يأخذون فوائد من البنوك على اموالهم ،،
    استاذ خالد في الجوار يهجمون على البنوك ليس للاكتتاب بل لإحراق البنوك ،
    اما السعوديين فلا تشيل همهم ، وياليت كل الشعوب همها ان تكتتب او لا تكتتب ،،
    تم احراق البنوك والمؤسسات في ثلاث وخمسين مدينه في بلد السبعين مليون فقير ،
    وشعوب مجاوره خرجت بسبب الجوع والقهر والحرمان ، تحتاج ان تكتب عنها ،
    تحياتي ،،

  6. افلاس اقتصادي مثل إفلاسهم الاخلاقي وإفلاسهم العروبي
    مملكة تضرب الرقم القياسي في الكذب واللف والدوران
    المهم انه مشايخهم انكشفو ولَم يعد عاقل يصدق كلامهم
    زوال نظامهم الرجعي قاب قوسين او أدنى

  7. لم يفلح شيوخ السلاطين في الأمور الدينية فكيف سيفلحون بالأمور الاقتصادية خاصة المعقدة، الترويج لسلوك الحكام الظالمين هي وظيفة شيوخ السلاطين ولذك يقبضون اجورهم ، لذلك سيحشرون مع أربابهم يوم القيامة، سواء مَعَ أو بدون اسهم شركة أرامكو

  8. ان لم يكن الإقبال الجماهيري عاليا على الاكتتاب رغم تجنيد اصحاب الفتاوي، ربما يذهب ابن سلمان لإرغام صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي لاستثمار ملياراتها والاكتتاب في أرامكو لان مستقبل ابن سلمان يعتمد عليها بعدما ثبت فشله في الميدان العسكري بعدوانه على اليمن وهو الذي يفاوض لإنهاء نزيفه المادي هناك.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here