هل تعدد جبهات صراع السعودية: تخبط أم دليل قوة؟

طاهر الفيتوري

لا احد ينكر اهمية المملكة العربية السعودية و دورها في العالم و المنطقة العربية  فلقد تميزت المملكة تاريخيا بسياسة خارجية محافظة تدعم استقرارها الداخلي و تاثيرها الخارجي دون مجازفات و تنامى دورها مسنودا بدورها الديني باعتبار  مسؤوليتها على المقدسات الاسلامية و خاصة الحرمين الشريفين إضافة الى امكانياتها الاقتصادية الضخمة المتاتية من النفط اساسا و عائدات الحج و العمرة..و لقد حافظت المملكة منذ نشأتها على نفس التمشي السياسي الداخلي و الخارجي الى حدود العشرية الاولي من القرن الحالي و فجأة تدخل المملكة في محاولات للعب ادوار اقليمية و دولية في ظروف حساسة وسط (  ربيع عربي) حاولت ممالك و مشيخات عربية قيادته غصبا  و تنامي نفوذ قوى اقليمية كايران و تركيا  اضافة الى سياسة ترامبوية جديدة مبدؤها دفع ثمن لكل شيء حتى الصداقة و معه تراجع دور اوروبا الى حدود الصفر

وسط كل هذا تفتح المملكة جبهات متعددة في نفس الوقت

1) المسالة السورية و دعمها اللامحدود  صحبة قطر  من اجل اسقاط الدولة السورية و بذلك فتحت مجالات متعدة اولها عداء كل التيار القومي و العروبي و ثانيها اعطت فرصة لتنامي  الدور الايراني و الروسي و خاصة تنامي الدور الايراني بالمنطقة و تقوية العناصر الفاعلة معه

2) فتح جبهة اليمن بحرب غير مضمونة الأهداف دفعت فيها المملكة عشرات مليارات الدولارات و هذه مبالغ كافية لتجعل المملكة و اليمن معا نموذجا للتنمية و الاستقرار اضافة لضمان علاقة دائمة تكفل مصالح الطرفين و تبدد مخاوف المملكة من اليمن و رماله المتحركة . غير ان هذه الجبهة الجديدة ارهقت المملكة اقتصاديا و زادت في منسوب العداء بين الشعبين و اعطت فرصة للتدخل الايراني للتنامي و عززت وجوده و مبررات تواجده خاصة في ظل انسداد افق الحل السياسي و تقاعس المجتمع الدولي لفرض حلول معقولة و كأني بالدول الغربية تعمد لإطالة امد الحرب لمزيد استنزاف المملكة ماديا بشراء الأسلحة و مزيد التخويف من إيران لاستدعاء  التواجد العسكري الامريكي بالمنطقة وتبريره

3) الجبهة السياسية مع الاخوان و فيها بعد داخلي و خارجي .البعد الداخلي هو الخوف من تغلغل الفكر الاخواني بالمملكة و في علاقة بداعش و غيرها من مخرجات الاخوان و البعد الخارجي في علاقة بالدور التركي و قطر و الحركات الاخوانية عموما بالوطن العربي و رغبتها في لعب دور قيادي على حساب المملكة العربية السعودية  و يمكن ان يتدحرج هذا الصراع الى حرب مباشرة يكون مسرحها ليبيا و هو ما سيزيد من استنزاف المملكة عسكريا و اقتصاديا

4) و فتح جبهة عنوانها طائفي و صراع سني شيعي نتج عنه استقطاب غير مسبوق داخل البيت الاسلامي  و عداءات  بين المملكة و ايران وصلت الى حروب بالوكالة في سورية و اليمن و ربما قريبا في اماكن اخرى و قد يؤدي قريبا الى حرب كبرى  بالخليج تنسف ما بنته هذه الدول على امتدات عشرات السنين

5) واجهة داخلية صعبة تتمثل في انفتاح فكري و ثقافوي مستفز لمجتمع محافظ و هذا وضع قد يغذي  الاستقطاب الداخلي ضد المنظومة الحاكمة مع تنامي السخط الشعبي ضد سياسات التقشف و التدخل في الشأن اليمني .كما لا يجب ان ننسى وجود جزء كبير من الشعب السعودي ينتمي الى الطائفة الشيعية الذي قد يتحول يوما الى ورقة ضغط يستعملها اعداء الخارج

أمام هذه الجبهات و هذا الانسياق السعودي يحق للمرء أن يتساءل هل صناع القرار بالمملكة واعون بكل هذا وهل هذا  ناتج عن ارادة حقيقية و ثقة في امكانيات الدولة ؟ أم دوائر معادية للمملكة تدفعها الى صراعات اقليمية و دولية بغرض استنزافها و استغلالها و اضعافها

فكل الدول حتى العظمى منها انهكتها حروب كانت في البداية بمثابة نزهة و حرب خاطفة و تحولت الى مستنقع  مثل تدخل الاتحاد السوفيتي  في افغانستان او الولايات المتحدة و تدخلها في فيتنام او العراق

جبهات متعددة فتحتها المملكة و خسرت فيها الكثير من الاموال و المصداقية و لن يكون لهذه الصراعات حل في المنظور القريب و لن تعود بفائدة تذكر حتى لو حسمتها لصالحها بل ستفتح ابوابا للعداء لن تزول  على مر السنين.

كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here