هل تضيئ الشوارع الأوروبية بالإطارات في شهر الأعياد عوضا” عن شجيرات الميلاد

محمد نادر العمري

شكلت المظاهرات الأسبوعية بباريس محط أنظار متابعي العلاقات الدولية ووسائل الإعلام الدولية، وسط تكهنات وسيناريوهات متعددة غير واضحة المعالم.

مع ذلك وبرأي الشخصي المتواضع فأن أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خيارين: الأول هو الذهاب نحو حوار دون سقف مع قادة السترات الصفر وهذا سيعني أن هيبة وموقف الحكومة الفرنسية في المفاوضات ستكون ضعيفة في ظل انخفاض التأييد الشعبي لماكرون الذي سجل 17% فقط في استطلاع الرأي الأخير.

أما الخيار الثاني أمام ماكرون وحكومته هو استمرار استخدام العنف وهذا الخيار سيفضي نحو العنف والعنف المضاد وانتشار حالة الفوضى وتوسعها.

توسع الفوضى هذه في حالة توسعها نحو الضواحي الباريسية والمناطق النائية سيفضي نهاية الأمر إلى تحرك البيئات الفقيرة _الحاضنة الإرهابية_ هذه البيئات التي شكلت نواة تجميع الإرهابين ذات الأصول الأفريقية التي أرسلت إلى ليبيا والعراق وسوريا والبعض منهم عاد مجددا” لفرنسا، قد تجد لنفسها مساحة من العمل والانتشار في ظل الفوضى التي تعتب  أفضل الظروف لنشاطها وعملها.

مراهنة ماكرون أن هذه الاحتجاجات ستتوقف بحكم شهر الأعياد هو رهان خاسر ﻷن تحرك الشارع الفرنسي هو لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وأهم دوافع تحركهم عدم قدرة هذا المواطنين المعيشية على قضاء المناسبات على غرار الدول الأوروبية الآخرى، وهي مناسبة مواتية للأعمال الإرهابية في أوروبا باستهداف المناطق الرخوة.

اتساع النطاق هذه المظاهرات في الداخل الفرنسي سيكون له ارتدادات وتوسيع نطاقها أفقيا” في عدد من الدول الأوروبية وبخاصة هولندا وبلجيكا وعواصم آخرى، وهذا ماسيشكل سبب ضغط أوروبي على باريس لتلبية مطالب المحتجين خشية انتقال وباء المظاهرات إلى الدول المجاورة.

هذه الاحتجاجات التي تشكل تعبيرا” عن مواجهة الرأسمالية، هذا النظام الذي أصبح يشكل عبئا” على مواطني أوروبا، تعتبر واشنطن أكبر المستفيدين منها وبخاصة في زيادة تحكمها في سياسات الأوروبية عموما” وفرنسا خاصة التي طرحت مؤخرا” إنشاء جيش أوروبي جديد وهو لايخدم المشروع الأمريكي منذ مشروع مارشال وتقييد أوروبا بالناتو تحت الزعامة الأمريكية.

أمام الرئيس ماكرون خيارات إحلاها مر والأيام القادمة قد تشعل باريس وبعض العواصم الأوروبية نيران الدواليب عوضا” عن شجيرات أعياد الميلاد فالخانقة الاقتصادية أصبحت تطال معظم فئات الشعوب الأوروبية.

كاتب وباحث سياسي سوري في العلاقات الدولية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لا ارى اي مبرر لهذا التشاؤم …المتظاهرون استطاعوا لجم خطة الحكومة بتحميل الفرنسيين أعباء إضافية…الفرنسيون بشكل خاص الأوربي بشكل عام واع للمصلحة العامة وستفضي اللقاءات التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إلى حل الأزمة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here