هل تصدق.. امريكا تعلن الحرب.. على حليفتها السعودية..؟

المحامي سفيان الشوا

اصبحنا في باب صدق او لا تصدق وهو الباب الذي ينشر في المجلات وربما اصبحنا في اخر الزمان يوم يقتل الاخ اخاه والصديق صديقه وينقلب الحليف الى عدو يفتك بحليفه.. انها الولايات المتحدة الامريكية التي ليس لها صديق ولا حليف.. وعدنا الى الامثال العربية  فقد قالت العرب منذ القدم المستحيلات ثلاثة  الغول والعنقاء والخل الوفي.

 وافق الكونجرس الامريكي  بالاجماع على قانون عجيب هو ( قانون العدالة ضد رعاية الارهاب) جاستا .. واطلق عليه (قانون جاستا) وقد جاء ضد الدول التي قدمت دعما بشكل مباشر او غير مباشر الي العمليات الارهابية.. التي تمت في الولايات المتحده وتحديدا اعتداء 11 سبتمبر 2001 والذي راح ضحيته اكثر من ثلاثة الاف قتيل .

قلنا ان هذا القانون عجيب ظالم.. ليس له مثيل في العالم.. لانه يلغي سيادة الدول الاجنبية.. بمقتضى قانون امريكي خلافا للقانون الدولي.. وفي نفس الوقت يحمل الدولة مسؤلية.. افعال رعاياها  اذا ارتكب الفعل الارهابي ضد امريكي.. خلافا للقانون الجنا ئي.. فان المسؤلية شخصية دائما وابدا.. فلا يعقل ان تسؤل الدولة عن اعمال رعاياها مهما كانت فربما يكون الارهابي قد خرج على الدولة التي يحمل جنسيتها.. مثل (ابن لادن ) مثلا.. فالدولة لها شخصية مستقلة تختلف عن شخصية رعاياها..  بل هذا قانون يخالف (الشرائع السماوية )ايضا التي نصت:- فلاتزر وازرة وزر اخرى) اي لا يعاقب شخص نيابة عن غيره).

لم يكن هذا القانون قانونا عاديا بل جاء مفصلا ضد المملكة العربية السعودية ذلك ان الارهابين الذين قادوا الطائرات في تنفيذ اعتداءات 11 سبتمبر وعددهم 19 فردا منهم 15 طيارا يحملون الجنسية السعودية وبالتالي فان السعودية هي المقصوده بهذا القانون .

 فقد نصت المادة 5 من القانون المذكور على ما يلي :- ان الاشخاص او الجهات او الدول التي تساهم او تشارك في تقديم دعم او موارد بشكل مباشر او غير مباشر لاشخاص او منظمات لارتكاب اعمال ارهابية تهدد سلامة مواطني الولايات المتحدة .

كما نصت المادة 3 من القانون على الاتي :- لن تكون هاك دولة اجنبية محصنة امام القضاء الامريكي في اي قضية يتم فيها المطالبة بتعويضات مادية.. من دولة اجنبية.. نظير اصابات تلحق مواطنيين امريكيين .

معروف عالميا ان الولايات المتحدة ليس لها صديق او حليف وتاريخها حافل بهذا واقرب مثال هو شاه ايران ( محمد رضا بهلوي) فقد كان الحليف الاول للولايات المتحدة في الشرق الاوسط وكان يعتبر نفسه شرطي الخليج الفارسي الا ان الولايات المتحدة تخلت عنه امام الامام (الخميني سنة 1979)  وطلبت منه مغادرة الولايات المتحدة بعد الثورة الايرانية .وهذا ما قالته السيدة (كونداليزا رايس) وزيرة الخارجية الامريكية عند توليها منصبها.. ققد نادت (بالفوضى الخلاقة)  اي التخلي عن حلفاء الولايات المتحدة القدماء بحجة انهم اصبحوا عبئا على امريكا واختيار حلفاء جدد.. مثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك .

ولا ننسى ما حدث مع (العقيد القذافي)  فقد اتهمته الولايات المتحدة باسقاط الطائرة الامريكية في(لوكوربي) وعلى متنها 271 امريكيا.. واعترف العقيد القذافي بذلك .فقد طبقت عليه(قانون جستا ) قبل اعتماده وطالبته بدفع تعويضات فلكية  ودفع تعويضات فلكية  فعلا.. فقد دفعت ليبيا عشرة ملايين دولار عن كل امريكي قتل في الحادث .

لقد عرض هذا القانون  في عهد الرئيس الامريكي السابق (باراك اوباما) الا انه رفض اعتماده.. واستعمل الفيتو الرئاسي ضده.. وقال تبريرا لذلك.. انه يشعر بتعاطف عميق  مع اسر الضحايا لكن ذلك القانون سوف يضر بالمصالح القومية الامريكية .

خاصة وان وزير الخارجية السعودي  حذر من انه في حال تطبيق ذلك القانون فان السعودية سوف تسحب  استثماراتها من الولايات المتتحده  ونفى اي تورط للسعودية في تلك الهجمات بشكل مباشر او غير مباشر.

اما الرئيس الحالي( دونالد ترامب) فقد اعتمد القانون لانه نظر اليه نظرة تجارية وليس سياسية ..بحسب خلفيته الشخصية.. فهو قادم من قطاع رجال الاعمال و ليس من  رجال السياسة .

فان اسر الضحايا الامريكان حوالي 25000 اي 25 الف نسمة سوف يطالبون المملكة العربية السعودية بتعويضات عن الضرر الذي اصابهم وفعلا هناك 850 من اسر الضحايا رفعوا قضايا فردية ضد المملكة العربية السعودية استنادا الي (قانون جاستا ).. كذلك فان 1500 الف وخمسمائة من اسر الضحايا  مجتمعين ..رفعوا قضية واحدة ضد السعودية.الجدير بالذكران السعودية نفت اي علاقة لها من قريب او بعيد باعتدات 11 سبمتمبر واكدت ان القاعدة وحدها هي المسؤلة عن ذلك العمل الارهابي  وان( ابن لادن ) هو وحده المسؤل عن الهجمات.. لكن ابن لادن كان يرفض اي تورط لهم الا انه اخيرا اعترف بان تنظيم القاعدة هو الذي ارتكب الهجمات .

ومن جهة ثانية فان الارهابي (خالد الشيخ محمد) وهو مهندس هجمات 11 سبتمبر..فقد اعتقلته الولايات المتحدة وحكم عليه بالاعدام.. الا ان الحكم لم يينفذ وهوقابع في( سجن جواتنامو ) الولايات المتحدة عقدت صفقة مع (خالد الشيخ) وهي ان يشهد بصفته  شاهد ملك.. اي لا يحكم عليه بشيء.. اذا قدم ما لدية من اثبات تثبت تورط السعودية بمساعدة الارهابيين وهذا ما حدث فعلا.

لقد رفع بعض اسر الضحايا قضايا تعويض ضد (مجموعة ابن لادن) وضد( مصرف الراجحي ) وضد (البنك الاهلي السعودي).. باعتبارهم  مشجعي تنظيم القاعدة .. الا ان القضاء الامريكي رفض تلك الدعاوى .وفي هذا  يقول الاستاذ الدكتور محمد الشنقيطي.. استاذ الاقتصاد في جامعىة الملك سعود في الرياض :- ( ان المستهدف هو ثروة الدولة السعودية وليس مؤسسات سعودية)..؟

واخيرا ان الرئيس الامريكي لا يبالي بالاضرار التي سوف تصيب حليفته السعودية ان( قانون جاستا ) يجسد البلطجة الامريكية.. في العصر الحديث فلانها القوة الوحيدة في العالم تفرض ما تشاء.. بخلاف ما تعارف عليه العالم المتحضر فلا تعترف بسيادة الدول اذا تعرض مواطن امريكي الي اي  اذي..وتجعل الدول مسؤلين عن اعمال رعاياهم.

انها امريكا ..بل انها لعنة الرئيس الامريكي دونالد ترمب..!!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. إذا كانت باعت هذه الدولة الإسلامية حامية المقدسات العرض والشرف والدفاع عن العقيدة الإسلامية بأبخس الأثمان فيستهلون أكثر ما يحرك في نفسي وفي قلبي أي حزن أو أسى. إن تنصروا الله ينصركم وثبت أقدامك.

  2. أولاً أحيي الأستاذ سفيان الشوا على هذة الملاحظة الهامة والتي لم يستوعبها البعض لقصر نظرهم ! لست مدافعاً عن السعودية وكذلك الأستاذ الشوا ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس ! ولكن لا يجوز المساس بسيادته السعودية بسبب قانون جانكي بلطجي ، فيا قصراء النظر إستعينوا بمناظير أو عيون آخرين ترى أفضل منكم

  3. نعم نعم ليس لها حليف ودولة الخميني ساهمت مع الاحتلال الأمريكي لاحتلال العراق وتدميره وهم الان يختلفون على الكعكة

  4. ما مصلحتك في الدفاع عن السعودية الذين يشدون على يد إسرائيل ويشنون حملة خبيثة على الفلسطينيين ويريدون الوصاية على الأقصى ليتنازلوا عنه لإسرائيل؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here