هل تشرع إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية وسط الحراك الفلسطيني؟

القدس – (أ ف ب) – بعد يومين على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته للسلام في الشرق الأوسط، تطفو على السطح تساؤلات عدة عما إذا كانت إسرائيل ستباشر بتنفيذ بنود الخطة على الأرض في الوقت الذي يواصل الفلسطينيون الرافضون للخطة الاحتجاج.

وجدد الفلسطينيون رفضهم القاطع للخطة الأميركية على اعتبار أنها منحازة إلى الجانب الإسرائيلي، خاصة وأنها منحته فرصة توسيع سيادته في مناطق جديدة.

وتقوم الخطة الأميركيّة على اقتراح “حلّ واقعي بدولتَين” مع عاصمة “في القدس” والاعتراف بسيادة إسرائيل على أراض محتلّة ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين.

وأعطت الخطة الأميركية التي أعلنت الثلاثاء، إسرائيل الضوء الاخضر لضم غور الأردن المنطقة الاستراتيجية التي تشكل 30 في المائة من مساحة الضفة الغربية.

وقال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة ديفيد فريدمان عقب إعلان ترامب، إن الدولة اليهودية “لا يجب أن تنتظر على الإطلاق”.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن بنيامين نتانياهو سيدعو وزراء حكومته خلال الاجتماع الأسبوعي الأحد إلى الموافقة على ضم أجزاء من الضفة الغربية والتي ستكون جزءا من إسرائيل بموجب الخطة الأميركية.

لكن مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر الذي قاد خطة السلام في الشرق الأوسط، قال إن واشنطن لا تريد أي خطوات على الأرض قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في الثاني من آذار/مارس المقبل.

وفي مقابلة مع شركة “جيزارو ميديا” التابعة لمجموعة المخاطر السياسية البارزة في مجموعة “أوراسيا”، قال كوشنر “أملنا أن ينتظروا إلى ما بعد الانتخابات”.

وأضاف “الآن، سنبدأ العمل على الأمور التقنية لكنني أعتقد أننا سنحتاج إلى حكومة إسرائيلية من أجل المضي قدما”.

ويرأس نتانياهو حاليا حكومة انتقالية، بعد فشل حزب الليكود الذي يتزعمه من الفوز بالأغلبية في انتخابات نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر العام الماضي.

ويتنافس الليكود والتحالف الوسطي “أزرق ابيض” الذي يتزعمه رئيس هيئة الأركان الأسبق بيني غانتس على رئاسة الوزراء.

ومن غير الواضح أي من المتنافسين سينجح في تشكيل الحكومة الإسرائيلية بعد انتخابات آذار/مارس، وهو الذي يواجه تهما بالفساد ويناضل من أجل مستقبله السياسي.

ورفض مكتب نتانياهو التعليق عما إذا بقي ملف الضم على جدول أعمال اجتماع المجلس الوزاري الأحد.

وترى الأمم المتحدة أن المستوطنات التي أقيمت على الأراضي الفلسطينية المحتلة من إسرائيل منذ العام 1967 غير قانونية، ويعتبر جزء كبير من الأسرة الدولية أنها تشكل عقبة كبرى في طريق السلام.

-تواصل التظاهرات-

وفي الضفة الغربية المحتلة، واصل الفلسطينيون رفضهم للخطة الأميركية، وعبروا عنه من خلال المسيرات والتظاهرات وذلك لليوم الثالث على التوالي.

وفي مدينة رام الله (وسط) أصيب مصور صحافي خلال مواجهات “عنيفة” أعقبت مسيرة شارك فيها المئات ووصلت إلى المدخل الشمالي للمدينة بالقرب من حاجز مستوطنة “بيت إيل” العسكري.

وأفاد مراسل فرانس برس بإطلاق الجنود الإسرائيليون للرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع والصوت بالإضافة إلى رش المتظاهرين بالمياه العادمة.

وجنوبا في مدينة الخليل، شارك نحو 500 فلسطيني في اعتصام نظم في أحد الميادين الرئيسية رفضا لـ “صفقة القرن”.

وأحرق متظاهرون ملثمون العلمين الأميركي والإسرائيلي وصورا لدونالد ترامب ونتانياهو، وفق ما أفاد مراسل فرانس برس.

وهتف المعتصمون “على القدس رايحين، شهداء بالملايين”.

من جانبه، أفاد نادي الأسير الفلسطيني الخميس باعتقال 33 مواطنا غالبيتهم من القدس خلال الساعات الـ 24 الماضية.

وقال النادي في بيان “تمت عمليات الاعتقال خلال المواجهات التي اندلعت بين قوات الاحتلال والشبان في عدة محافظات منها القدس”.

وتزامنت التحركات في الشارع الفلسطيني مع إعلان الجيش الإسرائيلي مساء الاربعاء تعزيز قوّاته المنتشرة في الضفّة الغربيّة المحتلّة وعلى الحدود مع قطاع غزّة.

ويأتي القرار الإسرائيلي تحسبا “لخطر حدوث تصعيد”.

-“ملكة جمال القرن”-

ويواجه نتانياهو ضغطا من اليمين الإسرائيلي للتحرك على الأرض.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت الأربعاء “كل ما سيتم تأجيله لما بعد الانتخابات لن يحدث على الإطلاق، الكل يدرك ذلك”.

وأضاف “كل مستوطنة وكل أرض سيتم تأجيل ضمها لما بعد الانتخابات ستبقى خارج إسرائيل لمدة 50 عاما إضافية”.

وقال بينيت ساخرا “إذا تأخرنا أو قللنا من أمر تطبيق السيادة، فإن فرصة القرن ستصبح ملكة جمال القرن”.

من جهة ثانية، رافق وزير السياحة الإسرائيلي ياريف ليفين نتانياهو في زيارته إلى موسكو.

وقال ليفين لإذاعة الجيش إن الحكومة تريد اتخاذ قرار بشأن الضم في اسرع وقت ممكن خلال عدة أيام.

أكد نتانياهو لفلاديمير بوتين الخميس أن الخطة الأميركية التي رفضها الفلسطينيون “فرصة فريدة” لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ولم يأت الرئيس الروسي في مستهل لقائه بنتانياهو في الكرملين على أي ذكر للخطةـ فيما تعد روسيا من الوسطاء التاريخيين لهذا الصراع.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here