هل تدرك فتح وحماس أن فلسطين محتلة؟

عبد الستار قاسم

على مدى سنوات وفتح وحماس تشغلان الشعب الفلسطيني بمشاكلهما البينية وتنشغل الحركتان بحوارات ونقاشات وسفريات بحثا عن مصالحة ربما لا يريدها الطرفان. لقد شغلت الحركتان الشعب الفلسطيني إلى درجة أن الشعب قد قرف من أخبار المصالحة وأخذ يقول إن شقاقهما أفضل للشعب من اتفاقهما، ولتذهب الفصائل إلى حيث ألقت.

ربما لا تعي فتح وحماس أن فلسطين محتلة، ومن الضروري أن نخبرهما بذلك، وأن نؤكد لهما أن بحثنا عن وطننا أهم من كل نشاطاتهما التصالحية التي تضر ولا تنفع. في كل مرة يقوم الإعلام بتضخيم أهمية لقاء طرفي النزاع الداخلي الفلسطيني، ويمنّي الناس أن الوفاق قادم، وأن هذه المرة ليست كالمرات السابقة. وبعد حين يزف الإعلام للناس بشرى التوصل إلى اتفاق، وأن تنفيذ ما اتفق عليه قادم. يتفاءل الناس ويرتاحون ويظنون أن خيرا ما قادم على فلسطين. وكنت دائما الوحيد الذي يخالف الزفة ويقول للناس ألا يطمئنوا لوسائل الإعلام لأن المصالحة لن تتم. وكان الإعلاميون الذين يجرون معي مقابلات يقولون لي إنني متشائم. وأنا أقول إنني آخر من يتشاءم، لكنني أقرأ الأمور وفق جدلية علمية لا يقرأها الإعلام. وفعلا، لا يكاد يمضي شهر على الاتفاق المعلن حتى تشتعل المشاجرات والمشاحنات من جديد. ودائِما أقول إن الأوضاع الفلسطينية لن تستقيم مع اتفاق أوسلو. هذا ما تم ترديده منذ توقيع اتفاق أوسلو. الاتفاق بحد ذاته يحمل في داخله الصراع الداخلي الفلسطيني، وتطبيقه لا يمكن إلا أن يؤدي إلى الاقتتال الداخلي.

طبعا يقوم كل طرف من طرفي النزاع بالرد بالمثل على إجراءات الطرف الآخر. تقوم السلطة الفلسطينية في رام الله باتخاذ إجراءات ضد عناصر حماس، فترد حماس بالمثل في غزة. وطبعا أهل أوسلو هم المدانون أولا لأن تطبيقهم للاتفاق لا يمكن إلا أن يتضمن اعتداءات على عناصر الفصائل الأخرى وعلى الناس عموما. لكن ملاحقة إجراءاتهم من قبل حماس يشكل إدانة ثانيا لأن شباب فتح في غزة يؤخذون بجريرة أعمال رام الله. العدالة تقتضي ترسيخ حرية التعبير والرأي والاحتفال، وإذا كانت رام الله لا تحترم حرية الرأي والتعبير ولا تحترم حرية الفصائل في إقامة المهرجانات الضارة للفصيل نفسه، فإن على حماس ألا تمارس ذات الممارسات. ما يجب أن تهتم به حماس هو العدالة بين الناس، وأن تقبل للفصائل ما تقبل لنفسها. الممارسات المثلية تلحق الضرر بشعبية حماس في غزة، وتضر بصورة الإسلام الذي يصر دائما على العدل بين الناس. وأما رام الله فمصيبتها أنها ترى الأضرار التي جرها اتفاق أوسلو على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ولا تتراجع عنه إلى درجة أن عباس اعتبر التنسيق الأمني مع الصهاينة مقدسا. وفي النهاية نحن الشعب ضعنا بين إجراءات وإجراءات مضادة وكلها قمعية. ومن يمارس القمع لا يريد استعادة الحقوق الوطنية الثابتة.

المهم أن الطرفين يجدان الآن في صفقة القرن ممسحة للتعلق بها لمسح ما يقومان به من إجراءات. كل طرف يتهم الآخر أنه يتآمر من أجل تمرير صفقة القرن، وأن كل ما يقوم به الطرف الآخر مخطط له مسبقا من أجل تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ صفقة القرن، علما أن الطرفين لا يعرفان بنود صفقة القرن.

ولكي يرتاح الطرفات، أقول لهما إن ما تقومان به حتى لو كان بريئا وصادقا وخارج دائرة التآمر، وهو ليس كذلك، يخدم صفقة القرن. ما تمارسه الحركتان ضد الناس في الضفة وغزة يخدم صفقة القرن فعلا لأن في ذلك إضعافا للشعب الفلسطيني، وكلما ضعف الشعب الفلسطيني، أصبحت إمكانية تنفيذ صفقة القرن أكثر يسرا وسهولة. دائما ننفذ مخططات أعدائنا من خلال خلافاتنا القبلية والفصائلية ومن خلال ضعفنا وتلهينا بتوافه الأمور وصغائرها. هم يتمكنون من رقابنا لأننا نحن لا نحافظ على رقابنا شامخة إلى الأعلى. نحن مصيبة أنفسنا، ومن ظن أنه هو الذي يحمل لواء التحرير وحده، عليه أن يراجع نفسه وأن ينظر أسفل قدميه ليرى لواء التحرير قد تمرغ بالوحل.

والمؤسف أن عباس يستمر باتخاذ إجراءات ضد قطاع غزة تمزق ولا تلم، تباعد ولا تقرب. إنه لا يتوقف عن تعميق الخلافات والصراعات. اتخذ إجراءات ضد قطاع غزة، ثم عقد مجلسا مركزيا بدون توافق فلسطيني، واستتبع بمجلس وطني فلسطين بدون توافق فلسطيني، ثم حل المجلس التشريعي وأبقى نفسه، ثم سحب موظفيه من معابر غزة. لو كان عباس رجل دولة لما أقدم على أي خطوة من كل هذا. والمؤسف أيضا أن حماس ترد على إجراءاته. والمطلوب منها أن لا تساهم بإجراءات تعزز ما يريد أن يصل إليه.

فقط المقاومة في غزة هي عزاؤنا الوحيد. لقد تمكنت هذه المقاومة المباركة من رقاب الصهاينة وصدت عدوان جيشهم في أربع حروب متتالة، وإذا كان لنا من بشائر، فإنها في المقاومة الفلسطينية الشامخة التي تفتح أمامنا آفاق المستقبل، والتي حتما ستوحد الشعب الفلسطيني.

اكاديمي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. إذا كانت المصالحة تعني تطبيق ما تم الاتفاق عليه في أوسلو من تنسيق أمني والتخلص من السلاح فالخسائر من تنفيذ المصالحة أكبر. وما الفرق بين السلطة وروبط القرى التي كانت مطلب إسرائيلي سابقاً. إن أسرائيل لا تريد أي حلول بل كل شيء. وهل تمتلك السلطة خيارات أخرى . أشك في ذلك.

  2. قتال الطرفين وعدم تصالح فتح وحماس يساعدان الأعداء بتمرير صفعة القرن ، ويضحكون على الشعب ويتجاهلون انه الأذكى بين الشعوب ألعربيه ويمارس الوطنيه منذ ولادته ويلد رجلا ولا بوجود عنده أطفال فلماذا انهيار التصالح كلما ظهر بريق يتأمل الشعب نجاحه ،، الا يعرفون انهما تحت الاحتلال وبعملهم يعطون المحتل دم بقائه ،، فهل غابت عنهم ما أخذ بالقوة لا يعود الا بالقوة ،،وهل يمكن ان خمس وعشرون سنه بالتفاوض لا يحقق نجاح واين الدولة بين خمس سنوات ، واين حدودها وهل يعقل للان ان رئيس يوقفه جندي محتل وما زال شخص واحد يفاوض فلماذا لا نغير المفاوض ونغير اللجان التي لا تجلب الخير ولا تحقق نتائج وكل يوم يمتص الاحتلال الارض والشجر والحجر والبشر وإذا نظرنا للموجود فلا نجد وطنا ،،،، ورغم الأفكار الوطنيه لإحدى ألعربيه بالمحافظه على العدو الا انه في نطرهم غير مؤهل بعد للتفاوض فمتى يا ترى والي أين ؟؟؟ سامحونا

  3. الخط المقاوم يدعى مقاومة و الخط المتعاون مع بني صهيون يدعى خيانة. كلما نبعد عن المقاومة ندنو من الخيانة. المعادلة لا تحتاج لفيلسوف زمانه لحلها. شخصيا رأيت و أرى في اتفاق أسلو خيانة.

  4. الخلاص لشعبنا الفلسطيني من هذا المازق الذي اوصلونا اليه فتح وحماس هو اختفاء كل تلك الوجوه التوتيريه من الطرفين !!! وليسمح لي الدكتور عبد الستار ان اضيف الي مقاله بالاتي
    أولا =عودة فريق أوسلو الي أماكن تواجدهم قبل هذا الاتفاق المذل وهنا اقصد القيادات الوهميه وليس الافراد الذين عادوا لارض الوطن وعلي راسهم كبيرهم وطاقمه الكامل من متحدثين باسم الرئاسه وحركة فتح
    ثانيا = اختفاء الوجوه القياديه من حركة حماس والعوده الي وظائفهم السابقه قبل ان يتحولوا الي رئيس وزراء ووزراء ومتحدثين باسم الحركه وجميع القاده السياسيين وعلي راسهم إسماعيل هنيه وابومرزوق وغيرهم اما الجناح العسكري لحماس فهو جزء ومكون يشرفنا جميعا لتضحياتهم مع الاخذ في الاعتبار البعد عن أي عمل سياسي توتيري مع باقي الشعب مهما كانت انتماءاتهم الحزبيه
    ثالثا =إعادة تفعيل القياده الموحده للانتفاضه الاولي والتي اثبتت التجارب بانها كانت قياده مخلصه للقضيه وللشعب ونجحت بامتياز بقيادة الانتفاضه في الضفه وغزه دون تمييز “” كانت القضيه اثناء الانتفاضه الاولي محل اهتمام العالم باسره بالقضيه وشوهت صورة الاحتلال بسبب سياسة تكسير عظام الشباب الفلسطيني التي انتهجها اسحق رابين حتي جاءت أوسلو كحبل انقاذ لإسرائيل وكارثه علي شعبنا وقضيتنا
    القضيه تتآكل باهمال الجميع عربا وأجانب بسبب خلافات أصحاب المراكز والمناصب الفارغه من أي مضمون !!!
    وأخيرا أقول ان قادة الطرفين فتح وحماس يكفيهم ماسلبوه من ثروات علي حساب المصلحه العامة فتح بالمساعدات التي يحصلون عليها من العرب وامريكا والغرب مما جعل منهم اثرياء بكل ماتحمله الكلمه من معني !!! اما حماس فان تجارة الانفاق وما يحصلون عليه من جبايه باشكال متعدده خلقت من قادتهم طبقة اثرياء أيضا اذن الطرفان اخطؤا بحق القضيه ويكفي ماتم لننقذ مايمكن إنقاذه قبل ان نندم

  5. أستاذ عبد الستار احييك واحيي الخط المقاوم الذي تتبناه . وانا معك بأن على حماس أن لا تتخذ نفس الإجراءات القمعية بحق حركة فتح في غزة ردآ على إجراءات محمود عباس في الضفة بحق أنصار حماس , من أجل العدل , تحقيقآ لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى … ولكني احمل فاقد الشرعية والمنتهية ولايته محمود عباس المسؤولية الأولى فيما يجري لأن كل هذه اللفة والدورة التي يقوم بها عباس من اجل نزع سلاح المقاومة .
    فهل تقبل أستاذ عبد الستار بأن تحل كتائب القسام نفسها ويلبس أفرادها اللبس المدني كما يتمنى محمود عباس وكما فعل عندما حل كتائب شهداء الأقصى ؟
    محمود عباس لا يؤمن بأي شكل من أشكال المقاومة سلمية كانت أم عسكرية .
    محمود عباس أساس البلاء في الساحة الفلسطينية .
    آخر تخريقاته وهذيانه قوله بأن سكان القطاع جواسيس وأن منذفي العمليات الفدائية قتلة ومثيرو فوضى .
    لقد اوصل قضيتنا الى اسفل القاع وما زال مصرا على ممارسة هواية التنازل والتفريط . فهل سيستيقظ يوما من سباته العميق ؟

  6. شكرا يا دكتور هذه المقاله وفعلا ان الاستعمار انساهم ان فلسطين محتله واصبجو لا يدركون ان فلسطين محتله وهذا مقدمه لسفقه القرن

  7. اذا كان عزاؤنا في المقاومة، فإن المقاومة تقودها حركة حماس. لذلك، لا يوجد لنا عزاء في فتح عباس .

  8. ما يجري بين حركة فتح والسلطة وبين حركة حماس ليس مصالحة بل محاولة الطرف الاول ممثلاً بمحمود عباس يحاول بسط سيطرته على حماس ووضعها تحت إبطه ، فتتخلى عن نهج المقاومة وتشارك في التنسيق الامني و تعترف بدولة اسرائيل وتتعهد بحماية امنها وتوافق على التنازل عن حوالي تسعين بالمئة من فلسطين للعدو الصهيوني وتقذف صواريخها في قعر البحر لانها صواريخ عبثية ، وهذا من عاشر المستحيلات مما عرضها لحصار ثلاثي : حصار من طرف السطة واخر من طرف الدول العربية خاصة مصر وثالث اسرائيلي ، ومع انه حصار قاتل إلا ان حماس ما زالت تتشبث بالحياة محتفظة على الاقل بديمومة : فلسطين ، تحرير ، مقاومة ، كفاح مسلح ، مغتصبون …ولن مثلما نقول في الجزائر : ما يبقى بالواد الا حجاره . أي لا يبقى الا الصحيح . هذا ما اضعف موقف عباس امام اسياده الذين أتوا به ما دام غير قادر على ترويض حركة حماس وبالتالي عدم قدرته على تقديم مالم يقدمه القائد الرمز .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here