هل تدرك خيرأمة أخرجت للناس دروس كاتدرائية نوتردام؟

اسيا العتروس

خذوا دروس التضامن عن اوروبا ..هذا ما يتعين على من يتبجحون بأنهم خير امة اخرجت للناس ادراكه بعد حريق  كنيسة نوتردام قبل يومين و لكن أيضا بعد كل مصيبة أوأزمة  تواجهها الدول الاوروبية و هي التي بدون أنها أدركت فلسفة و معنى تداعي كل الجسد اذا أصيب منه عضو من الاعضاء ..

اعادة ترميم وبناء ما احترق من كاتدرائية نوتردام بالعاصمة الفرنسية باريس سيتم والمسألة مسألة وقت لا غيرلسبب بسيط وهوأن  ثقافة التضامن في الغرب تنبع من ارادة حقيقية غير مزيفة ترفض الموت والخراب والدمار والاستسلام فكيف عندما يتعلق الامر بمعلم في حجم كنيسة نوتردام القلب النابض للعاصمة الفرنسية  و التي لا يمكن لمسيحي العالم أن يقبلوا باختفاءها …

للتضامن عنوان لا يمكن أن  تخطئه عين مراقب  وهو عنوان لا تدركه من تشتت قلوبهم  وتفرقت سبلهم ممن يدعون أنهم خير أمة أخرجت للناس و الذين يتعين عليهم أن يقرأوا و يتعلموا دروس التضامن بين الامم و الشعوب التي اذا أصيب أو اهتز عضو من أعضائها اهتزت له كل مكونات الجسد .. ومع أنه ليس الدرس الاول من نوعه في التضامن  الشعبي و الرسمي في الغرب,  فان الدرس يأتينا هذه المرة من العاصمة الفرنسية باريس وهي تعيش على وقع الحادثة الاليمة التي اهتزت لوقعها عواصم العالم مع تأجج اللهيب في كاتدرائية نوتردام روح العاصمة الفرنسية و قبلة السياح من مختلف أصقاع العالم..و كما في مختلف الاعتداءات الارهابية التي شهدتها فرنسا في السنوات القليلة الماضية فقد كان التضامن سيد المشهد في مختلف انحاء فرنسا حيث تجند أعوان المطافئ كما رجال الاعلام و رجال الدين و السياسة و الاعمال والفن من أجل رسالة واحدة و هي أنه سيتم اعادة ترميم و بناء ما أكلته النيران ..

احترقت كاتدرائية نوتردام قلب فرنسا النابض  فاهتز العالم  بشرقه وغربه للحادث و تنافس الجميع على تقديم المساعدات وجمع التبرعات فضلا عن الدعوات الى مؤتمر للمانحين لانقاذ ما بقي من الكاتدرائية و صيانة الذاكرة الفرنسية و الاوروبية للمسيحيين ..

ولكن وقبل حتى أن تتواتر بيانات التعاطف و التضامن من مختلف العواصم العالمية  و المنظمات الاقليمية و الدولية كان الفرنسيون سياسيون و فنانون ورجال أعمال يتنافسون على شحذ الهمم وتوجيه رسالة واحدة مفادها ضرورة اعادة بناء ما تهدم و في ذلك ما يختزل ثقافة الحياة و البناء و رفض صور الخراب و الدمار …

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كان يستعد لخطاب حول  مخرجات الحوارالوطني و الخروج من الازمة التي تعيش على وقعها فرنسا منذ اشهر و لكنه اثر تأجيل الامر ومعاينة  تداعيات الكارثة ,  كما اثر تأجيل الحملة الانتخابية الاوروبية لمواجهة الحدث الجلل …

الحقيقة ان المشهد رهيب , و لقطات تأجج اللهيب في الكاتدرائية التي تقف شاهدا على عظمة التراث المعماري القوطي  ولكن أيضا على ارث فني وذاكرة انسانية تختزل محطات مصيرية لاكثر من ثمانية قرون من تاريخ فرنساالامر الذي حرك سواكن جل قادة العالم المسيحي وغيره فتسابقوا في اعلان تضامنهم مع فرنسا و اطلاق الوعود للمساعدة في ترميم الكاتدرائية معتبرين أن الحادث يستوجب توحد العالم لاعادة بناء الكنيسة …الحقيقة أنه بقدرما نثمن مثل هذه المواقف عندما يتعلق الامر بمواجهة الكوارث و الماسي التي يمكن أن تواجهها شعوب العالم بقدرما نخجل من غياب التضامن العربي العربي والتضامن العربي الاسلامي في مواجهة الالام و الجروح اليومية التي تهز الشعوب العربية الغارقة في فقرها و بؤسها وامراضها و تشردها في المخيمات والملاجئ …فخير أمة أخرجت للناس نسيت معاني و مفهوم التضامن الذي بات يقتصر في أفضل حالاته على بيانات الدعم و التعاطف …

لا نشك لحظة واحدة أن اعادة ترميم و بناء ما التهمته النيران من كاتدرائية نوتردام سيتم تشييده لتعيد الكنيسة فتح ابوابها واستقبال مريديها ..نقول هذا الكلام لان هذا ما أكدته التجربة لا سيما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية واستعادة اوروبا عافيتها و مكانتها بفضل تعاونعا و تضامنها …و هذا أيضا ما كشفته مختلف الازمات  الاقتصادية التي مرت بها اوروبا في السنوات القليلة الماضية فلم تتأخر في دعم البرتغال و اسبانيا و مساعدة اليونان في أسوا أزماتها و لم تتخلف كلما غضبت الطبيعة و امتدت اليها الحرائق اوالفياضانات أو الزلازل …

في المقابل يغيب التضامن عن الدول و المجتمعات العربية و كلما تعددت ازماتها كلما زاددت خصوماتها و خلافاتها و كلما فرض حصار على واحدة منها الا و كان الاشقاء أول الملتزمين به …بالامس سجل اندلع حريق بأحد فروع المسجد الاقصى ولكن لا أحد انتبه اليه أو دعا الى التضامن  مع ما يتعرض له هذا المعلم الديني من تهويد و من تدمير …من جراءم القاعدة في افغانستان الى جرائم الدواعش  و ما دمر في مدينة نمرود الاشورية و تدمر و الرقة و الموصل و صنعاء و ما خرب  و سلب و نهب من متاحف و اثار وصولا الى ارهاب الجيش النظامي الاسرائيلي في حق المقدسات في الاقصى و الخليل و هي جرائم موثقة من صنع البشر و ليست نتيجة غضب الطبيعة فانها لم تسجل في الوعي الشعبي و الرسمي العربي ما يمكن أن يثير تعاطف ودعم وتضامن المجتمع الدولي والرأي العام الدولي الذي أدرك مبكرا أن الامم والشعوب المتضامنة في محنها أحرى بدعم وتأييد كل العالم …

صحفية  و كاتبة تونسية

Print Friendly, PDF & Email

15 تعليقات

  1. خير أمة تكون عندما تتمسك بما جاءها من العلم والمعرفة, لكن بعد كل ما عمله ويعمله الغرب في بلادنا من تخريب ومؤامرات وصناعة للعملاء لم تعد خير أمه, عندما نعود لجذورنا ونتمسك بهويتنا التي تميزنا عن الأخرين ولا نتماهى مع قيم ومبادءىء الغرب عندها سينظر لنا العالم بأحترام, واذكر ما قالته رئيسة وزراء تركيا السابقة تانسو تشلر حيث ذكرت بأنها عندما كانت رئيسة للوزراء كانت تطلب لقاء زعما أوربيين كانوا في الغالب يرفضون الجلوس معنا لكنهم اليوم هم من ينتظر أشهر لكي يتم اللقاء معهم تحت زعامة أردوغان الذي يسعى لاعادة شيء من هوية الأمه التي أعزها الله بها وجعلها خير أمة.

  2. والله الامة بخير وتتضامن مع بعض ولكن الامة منهكة ومشاكلها كثيرة. في الماضي القريب كان الكل يتضامن ومستعد للتضحية من اجل فلسطين ولكن الان الكل مشغول بمشاكله المحلية ولم يعد له وقت او جهد يتضامن مع فلسطين او غيرها. سوريا اليمن العراق مصر السودان الجزائر ليبيا والباقي كذلك. نسآل الله ان تمر هذه المحن بسرعة وستنهض الامة وتتضامن مع بعضها والتاريخ خير شاهد علي المد والجذر في النهوض.

  3. الامة التي يقتل بعضها البعض منذ١٥٠٠ سنة وفق احاديث وفتاوى وانقسام طائفي ومذهبي لا يمكن ان توصف خير امة اخرجت للناس ، انه الجهل والخرافات والأساطير التي تعشعش في عقولنا . تحياتي للكاتبة المتنورة اسيا العتروس.

  4. خير أمة أخرجت للناس ما زالت تعيش في غياهب التاريخ وتتجه إلى ما قبل التاريخ (تمشي رجوع).
    خير أمة أخرجت للناس لا تقرأ ولا تكتب وتسجن نصف مكونها (الأنثى) في سجون العقلية المتخلفة والظنون والشكوك إلخ…..
    خير أمة أخرجت للناس هدفها في الحياة العيش في القرن السادس أو السابع على الأكثر.
    خير أمة أخرجت للناس لم تبقي على أي شاهد على ماضيها الجميل، دمرته أينما وجد ولكن الحمدلله أن إسبانيا بعدما طردت خير أمة عرفت كيف تحافظ على جزء من إرثها الرائع الذي فلت من أيادي المتطرفين آنذاك.
    خير أمة أخرجت للناس أحرقت كتب إبن رشد وغيره.
    خير أمة أخرجت للناس أخرجت لنا القاعدة وداعش والنصرة والزنكيين وماهب ودب من وحوش كواسر إستقطبتهم من كل أنحاء المعمورة مرتكزين على تعاليم الوهابية.
    على ماذا تسمى هذه الأمة بخير أمة أخرجت للناس؟

  5. سيدتي الكريمة، نقدر كثيرا غيرتك على أمتك، التي أثقلتها الهزائم والنكبات، “فتداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها” بالرغم أننا “غثاء كغثاء السيل”، والسبب ببساطة أننا نتباهى بهذه الآية الكريمة دون أن ننتبه ونعمل بشروطها التي تكملها، تلك الشروط التي تجعلنا فعلا خير أمة أخرجت للناس، لا قولا: فالآية الكريمة تقول: ” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر…”، صدق الله العظيم. أيها السيدة الفاضلة الغيورة، هل نحن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر!! أم ماذا ترين حولك في كل أرجاء هذه الأمة؟؟

  6. ” احترقت كاتدرائية نوتردام قلب فرنسا النابض ”
    هل هذا يعني أن الكوليج دو فرانس مثلا أو الأكاديمية الفرنسية هي المصران الغليض ؟
    كيف يكون معبد ديني قلبا نابضا لدولة علمانية إلى درجة أن الحكومة لا يمكن أن تعيد بنائه سوى بأموال التبرعات لا غير ؟ قبل أن أكتب هذه الملاحظات بحتث كثيرا في الشبكة كي أعثر على وصف واحد بهذا المعنى في المواقع الفرنسية ولم أجده إطلاقا ! هو تعبير تختص به طبعا خير أمة أخرجت للناس. إلى درجة أن قاهرة ناصر ودمشق البعث تصارعا علنا على هذا اللقب حتى جاء السادس من حزيران !

  7. قالها المتنبي رحمة الله عليه
    أغاية الدين ان تحفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلاها الأمم

  8. شكرا لكي سيدتي الكاتبه المحترمه , ولكن هل قرأتي كمية الحقد والتشفي اللتي سطرتها خير امة اخرجت للناس ؟ فأي امل ترتجين؟!

  9. كلام سليم بما يخص الانتقاد لأمتنا المتخلفة والمحكومة بأنظمة في معظمها عميلة لهذا الغرب نفسه، وكما تقول الكاتبة المحترمة “إن ثقافة التضامن في الغرب تنبع من ارادة حقيقية غير مزيفة ترفض الموت والخراب والدمار”، ولكن أنا أضيف وبالضرورة أن هذا الغرب الاستعماري الداعم لشتى الديكتاتوريات في بلادنا، وعلى وجه الخصوص لأكثرها تخلفاً، يرفض الموت والخراب والدمار في بلاده، نعم، يرفضها في الغرب نفسه نعم، ولكن يقوم بها بنفسه في بلدان عديدة من الدول النامية ويدعم بطرقه المختلفة الموت والدمار والخراب حيث لا يستطيع القيام به بنفسه أو يجد من ينوب عنه من الحكام العملاء لهذا الغرب…
    أن ننتقد وضع أمتنا المخزي شيء ممتاز ومطلوب، ولكن أن نذكر أن الغرب يرفض ثقافة الموت والدمار والخراب دون ذكر أنها يرفضها على أرضه ويقوم بها أو يدعمها على أراضي الآخرين حيثما تتطلب مصالحه فهذا يدعو للاستغراب، حيث يعطي انطباع بأن الهدف منه تمجيد الغرب، وهذا مرفوض.
    مع احترامي للكاتبة
    هشام أبوشرار

  10. المقالة برهنت بعدم وجود ((خير امة اخرجت للناس ))
    مع الشكر والتقدير
    كمال

  11. والغريب يا سيدتي أن ما خلفه الدواعش وما يقترفه الاحتلال الصهيوني تم ويتم بدعم من هذا الغرب بل هما من صناعة هذا الغرب المنافق الذي يقتصر تضامنه على ابناء جلدته ولا تغادر قيمه الديمقراطية حدوده فهو الذي يدعم سيادة ديكتاتورية الزعماء العرب كي يسهل على نفسه استغلال ما يمكن استغلاله.

  12. ياسيدتي المبجلة ! أية أمة اخرجت للناس اقوام العربان ضربو مثلا في الكراهية لبعضهم البعض وعشقها لأحذية المستعمر والغرب ! الأقصى احترق وهم يتهافتون على ركبهم للصهاينة ! الحرم الإبراهيمي دنس وقتل مصليه وهم يدعون من ينادي بإبادة الفلسطينيين لدولهم ومشيخاتهم ! اي عرب وأي خير أمة ! نحن أمة لعنها الله الى أبد الابدين ولن تقوم لها قائمة ان شاء الله حتى يبلى نصفها عندها قد ونكرر قد يتعلم الباقون.

  13. أحسنت يا ياسيدتي مقال رائع. “خير أمة” لماذا؟ ماذا تقدم هذه الامة ألان للبشرية؟ عالة على المجتمعات؟ نفاق؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here