هل تختفي الحكومة المدنية في الأردن؟.. دائرة المخابرات تكشف تفاصيل “خلية السلط”: 55 كغم متفجرات وسيناريو صناعة طائرة مسيّرة.. ثم استجوابات للنشطاء المعارضين لقانون ضريبة الدخل

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تستعيد دائرة المخابرات العامة واجهة المشهد الأردني بقوة وثبات في مرحلة تشهد فيها الحكومة “المدنية” أضعف مراحل شعبيتها، وبوقت قرر فيه باكرأ عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني تحييد معظم اللاعبين في مؤسسة القصر عن المشهد المحلي. “الدائرة”- كما يعرفها الأردنيون- لم تدخل من بوابة شاهدوها على شاشة التلفزيون الرسمي وحسب، وإنما قامت أيضاً بمحاولات من وراء الكواليس كمساهمة منها في تعزيز موقف حكومة الدكتور عمر الرزاز، وتحديداً في تمرير قانون ضريبة الدخل.

في ملف الخلية الإرهابية، أو لعلهما الخليتين، نشرت دائرة المخابرات شهادات من تبقى من خلية السلط عبر شاشة التلفزيون الأردني ليظهر ان المتهمين خططوا وكادوا ان ينفذوا عمليات إرهابية في مدينة السلط ومدن أخرى، إلى جانب كونهم متخصصين في الجانب التقني وكانوا قد جمعوا 55 كغم من المتفجرات، قبل ان يطوروا هيكل طائرة بلا طيار لتحمل المتفجرات الى مبنى المخابرات والاستخبارات في محافظة البلقاء.

خليّة محلّية.. هنا الخطر!

الدائرة نشرت وأعلنت أنها من نشر، وهنا رسالة واضحة بأنها تستعيد المشهد اليوم، في تفاصيل العمليتين اللتين تسببتا في عدد من الضحايا من رجال الامن والدرك في حادثة اثارت استياء الأردنيين منذ أسابيع. بالإضافة لذلك، فإن اختيار الدائرة النشر عبر التلفزيون الأردني يجدد أن المؤسسة الأمنية لم تبدّل “مؤسساتها” التي تثق بها، حيث لم يتم خصّ تلفزيون المملكة حديث العهد بالتسجيل.

بعيداً عن الجانب التقني، ففي فيلم سجلت فيه شهادات أعضاء الخلية الأخيرة، يثبت ان المتهمين كان لديهم خطة لاستهداف المقرات الأمنية والاستخبارية في محافظة البلقاء- التي تشمل مدينة السلط، حيث حصلت المواجهات الدامية ثم القي القبض عليهم-. في هذه النقطة ترجّح الافادات النظرية الأمنية التي تتحدث عن استهداف للبعد الأمني من الأردن.

الافادات ترجح ايضاً الاستنتاجات المبكرة للدولة عن كون الخلية دون بُعد تنظيمي خارجي (وان كانت تستوحي من تجربة تنظيم الدولة الإسلامية ويستمع أبناؤها لتسجيلاته)، إلا ان ذلك لا يمكن له بالضرورة أن ينفي عنهم الارتباط تماماً، حيث ان صمت تنظيم الدولة حتى اللحظة على ما حصل في السلط، بحد ذاته يدعو للكثير من التساؤلات، وفق مراقبين امنيين، خصوصاً وهو التنظيم الذي يسارع في تبني كل العمليات مؤخراً.

بكل الأحوال، ان تكون الخلية محلية التأسيس وحتى التفكير والتخطيط، والأخطر انها استطاعت امتلاك أدوات التنفيذ، فالشهادات تؤكد وجود “أعضاء مهندسين” يجمعون 55 كغم من المتفجرات ويحضرون طائرة بلا طيار ويصنعونها، فهذا بحد ذاته أمرٌ مربك، حيث هناك افرد أردنيون يرون في الدولة وفي بعدها الأمنيّ “عدواً” ويكرسون طاقاتهم ضدها وضدّه.

دائرة المخابرات، تقوم بجهد مشهود إلا ان مصارحة الشارع بما حصل- على أهميتها- غير كافية، فالاهم التفكير بالاسباب التي تضع الدولة وأجهزتها خصوصا الأمنية في موقع استهداف وهذه ليست المرة الأولى، فاستهداف مكتب المخابرات في البقعة قبل عامين ايضاً لا يزال حاضراً في الاذهان، كما استهداف رجال الامن في الكرك ولاحقا في الفحيص والسلط.

الأمن.. بين الاستغلال والاستهداف والشارع..

سيكولوجيا الشارع قد تقول الكثير في الاثناء، وفق علم النفس، ففي الوقت الذي كانت فيه كل المؤسسات في الأردن تستغل الوضع الإقليمي في ترويج “الامن والأمان” كميزة اردنية يجب الحفاظ عليها (وهو أمرٌ حقيقي ومحقّ)، كانت الحكومات المتعاقبة تزيد من أعباء الشارع تحت ذات الذريعة وتزيد الضرائب وترفع الرسوم وتزيد الأسعار تحت عنوان “الامن ذاته”.

لا شيء بالضرورة يبرر الاستهداف، ولكن التفكير بأسبابه من الضرورة بمكان اليوم لكي تستطيع الدولة المضيّ بطريقها الإصلاحي المفترض والمُعلن، خصوصاً والحراك الأردني الأخير، الذي يفترض انه كان أكثر حراكات العالم العربي حضارية في الآونة الأخيرة، وشكلا نفذا للدولة على العالم والجوار، شكّل أبناؤه معادلاً موضوعياً لفكرة استهداف الامن، حيث رفع شبابه منذ اليوم الأول شعار “نعتصم لاجل الدرك والامن وتحسين أوضاعهم المعيشية قبل انفسنا”.

في هذه الصورة، يبدو ان الحراك الشعبي، كان اكثر انحيازاً تاريخياً للمؤسسات الأمنية من الكثير من الحكومات وبالضرورة المؤسسات الأخرى، الامر الذي يستهجن في سياقه وفي ذات التوقيت الذي تستعيد فيه الدائرة المشهد الأردني، شباب حراكيون اتجاه بعض عناصر المخابرات للخوض في مرحلة “استجواب واستفسار وبعض الترهيب” لبعض شبان الحراك الذي بدأ يلملم نفسه لينطلق من جديد.

الحراك الأردني اليوم، الذي يرفض للآن اتهام الحكومة بأنها تختفي خلف المخابرات، يتجمع، وان كان لا يزال يجمع نفسه على مضض وهو يُحصي عدد الجهات التي تتربّص به من جهة، وينظر بما تبقى من أمل لرئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز ليبدأ فعلاً حواره معه على قاعدة قانون الضريبة الذي لا يزال يشكّل أزمة حقيقية وارباكاً لكل الأطراف، من جهة أخرى.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. .
    الفاضل متابع عراقي ،
    .
    — سيدي ، لك الشكر على نصيحتك القيمه ، فعلا هنالك من يحاول الايقاع بين الاخوه الاردنيين والفلسطينيين منذ عقود ولكن بحمد الله هنالك وعي شعبي كبير يحاصر كل محاوله في مهدها .
    .
    — الخطه الان وصلت التحضير لمرحله الترانسفير لسكان الضفه الغربيه للاردن و ستلجا اسرائيل ومن وراوها لافتعال اقتتال فلسطيني فلسطيني وفتنه تجبر السكان على الرحيل للاردن وهو مخطط يجب مقاومته بوعي الشعبين الآخوين .
    .
    لكم والعراق العظيم الاحترام والتقدير
    .

  2. نصيحتي للاخوه الفلسطينيين عدم التورط بهذه المؤامره التي يراد منها اشعال فتنه بين الفلسطينيين والاردنيين تمهيدا لفرض توطين الفلسطينيين في الاردن. واضحه الخطه وضوح الشمس.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here