هل تتجه البوصلة الأردنية شرقا ؟!

د.عبدالله محمد القضاه

بعد انسحاب القوات الامريكية من سوريا ؛ بات هناك خللا استراتيجيا في ميزان القوى بمنطقة الشرق الاوسط ، من المنظور الاستراتيجي الاسرائيلي ؛ ترامب تخلى عن حماية اسرائيل وترك ظهرها مكشوفا أمام الدولة السورية التي خرجت منتصرة من صراع السنوات السبع الاخيرة ، كما أن الدب الروسي والذي اثبت وفاءه لاصدقاءه في المنطقة لن يسمح بالتفوق الاستراتيجي الاسرائيلي في قادم الأيام .

الانسحاب الامريكي ؛ يشكل ضربة قاسية للإسرائليين ، ففي الوقت الذي يشهد التواجد العسكري الروسي قوة متنامية في المنطقة ؛ يرافق ذلك اسناد استراتيجي ايراني خارج الهيمنة الامريكية ، وتنمر قوى ميدانية لاتتوقف عن مشاغلة الجيش الاسرائيلي والمتمثلة بحزب الله وحركة حماس ؛ ناهيك عن الفتور في العلاقة السياسية بين تركيا وامريكا.

المعطيات السياسية على الأرض ؛ باتت تمهد لميلاد حلف عسكري جديد بقيادة الروس وعضوية ايران وسوريا وتركيا ؛ اضافة الى حركات التحرر الحالية والقادمة في المنطقة.

اللوبي الصهيوني ؛ لن يقف متفرجا أمام هذا التمدد ” الخرشوفي ” في منطقة الشرق الاوسط ؛ فمن المتوقع ان يوظف نفوذه اما لاعادة ترامب للمنطقة او تصفيته جسديا كما حدث لسلفه جون كنيدي ، وفي غير ذلك فالقادم أسود أمام “دولة اسرائيل”، وجيشها الذي سيقهر لامحالة.

على الصعيد العربي ؛ لن تكون الدول العربية الصديقة للغرب بوضع أفضل من صديقتها “اسرائيل ” ، وهذا الوضع سيكون دافعا كافيا لظهور حركات وطنية وشعبية في هذه الدول تدعوا للتحرر من التبعية الأمريكية ؛ وهذا ما سيشكل فرصة للحلف الآخر لإستثمار هذا التحرك ودعمه ؛ وبالتالي يمكن أن نستشرف تحولا في مواقف بعض الدول العربية حول تبعيتها للغرب والإلتحاق بالحلف الجديد لتحقيق مكاسب استدامتها واستجابة لمطالب شعوبها ، وتغييرا في بعض انظمة الدول الأخرى.

اردنيا ؛ الملك عبدالله الثاني ؛ يدرك تماما حتمية هذا التحول ؛ وربما انه قرأ جيدا المستقبل القادم في الوقت الملائم ، وما يؤكد ذلك ، الرسائل التي اوصلها بحديثه للكتاب الصحفيين الاردنيين في لقاءه الاخير ، وتوجيهاته للحكومة للسير قدما في الإنفتاح على العراق وسوريا لتوثيق العلاقات الاقتصادية مع الدولتين المجاورتين ؛ اضافة الى حرصة الى استدامة العلاقة الإيجابية مع تركيا وروسيا ؛ وإعتقد ان البوصلة الأردنية ستتجه تدريجيا نحو الشرق.

كاتب ومحلل سياسي اردني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ملاحظة بسيطة للكاتب المحترم فان القوى الميدانية لا “تتنمر” على الصهاينة بل هي تقوم بواجب المقاومة الوطني

  2. بات وفي حكم سياسة المصالح والأنكى بعد ان تلفعت بثوبها القذر “من ليس معنا فهو ضدنا “من الصعب تحديد المسارات وفق الإتجاهات الأربعه حيث لاناظم لها يقاس عليه تتراقص مع رقّاص الثواني ؟؟ من تدعوا له مساء بطول العمر وتحرك البوصلة نحوه تصبح معطّله ؟؟؟ وهذا يتطلب الحيطه والحذر ؟؟؟ ودون ذلك الغرق في بحر الفوضى الخلاقّة اللجي ومياهه المسمومه التي لم تخمد حرب مصالحها التي تحرق المنطقه ؟؟ وتحمّل رياح لهيب سمومها خير من الغرق في آتونها ؟؟ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here