هل بَدأت القيادة السعوديّة بالبَحثِ عن الدَّعمِ الشَّعبيّ بعد تداعيات مقتل خاشقجي؟: الأمير بن سلمان يزور المُرابطين على الحد الجنوبي والملك سلمان “لأوّل مرّة” يقوم بجَولةٍ داخليّة.. كيف يبرع وَليّ عهد السعوديّة في حَصدِ التَّعاطُف الافتراضيّ؟ وهل نجح في “تكذيب” شائعات تحصيناته وقلقه؟.. وهل من إجابةٍ تُركيّةٍ تُنهِي “مسلسل القلق السعودي”؟

عمان – “رأي اليوم” – خالد الجيوسي:

يقول عالمون في شُوؤن الحُكم السعوديّ، أنّ القيادة السعوديّة في بلادهم بدأت تشعر بتراجع الثقة الشعبيّة، ومفعول قراراتها، فبعد أن كان الأمير محمد بن سلمان قُدوةً لجيل الشباب أقل من ثلاثين عاماً بحسب استبيانات أجرتها صُحف محليّة، يبدو كما يقول الخبراء في شؤون العائلة لرأي اليوم، أنّ هذه الشعبيّة أُصيبت في مقتل، أو على الأقل تراجعت حُظوظ الأمير بين أبناء جيله، فإصلاحيّ الأمس، بات مسؤولاً، ووفق اتِّهامات كل الإعلام الغربي، عن جريمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، ويحتاج ربّما إلى إعادة ترتيبات علّها تُعيد له الألق، والحُضور داخليّاً على الأقل.

الإعلام السعوديّ، يقول مراقبون وبالرغم من السيطرة التامّة عليه، وتوجيهه لصالح نظريّة السلطات السعوديّة، لم يستطع ضبط الإيقاع العام الشعبي، فالجريمة التي اعترفت بها القيادة السعوديّة لاحقاً، ونفاها الإعلام ذاته في بداية اختفاء خاشقجي، ووصفتها القيادة بالإجراميّة غير المقبولة، وسوف يتم مُحاسبة المسؤولين عنها، لا تغفر لوليّ العهد حسب تقديرات مراقبون، مسؤوليّته أمام شعبه، ففي حالتيّ مسؤوليّته المُباشرة من عدمها، التقصير وعدم المُتابعة تُهمة لن يستطيع الأمير بن سلمان نفض يديه منها، فكيف جريمة بهذا الحجم والتخطيط، يُمكن أن تمر دون علمه، يتساءل الصحافي السعودي أحمد التميمي المُهاجِر إلى بلغاريا حديثاً، تاركاً وراءه مهنة المتاعب، ومُتحوّلاً إلى العمل في التجارة الحُرّة، وإن كان يعلم بها يقول التميمي فتلك الطامّة الكُبرى.

يتردَّد كما ينقل مُعارضون أنّ الأمير بن سلمان يعيش في حالة عُزلة، ولا يُقابل إلا قلّة من الذين يثق بهم، فعودة الأمير أحمد بن عبدالعزيز من لندن، كانت قد طرحت تساؤلات حول الغاية منها، وهل سيكون للأمير آخر أبناء الملك عبدالعزيز، وشقيق الأمير مقرن المعزول من ولاية العهد، أي دور في انقلابٍ أبيض أو دموي على الأمير ولي العهد الحالي، أم أنّ ثمّة عودة للتقاليد المَلكيّة في إحياء “سُنّة” احترام الكبار من العائلة، والاعتماد عليهم في طي صفحات الأزمات، آخِرها صفحة الخاشقجي الدمويّة، وعليه يأخذ الأمير بن سلمان كما نقلت حسابات مُعارضة احتياطات كبيرة، منها تحصّنه في الطابق الأرضي من القصر، والذي ظهر خلال صورة أظهرت المكان بالفعل دون نوافد خلال لقاء بن سلمان لقيادات إنجيليّة في العاصمة الرياض.

يحتاج الأمير بن سلمان كما يقول خبراء في الشأن السعودي، إلى دعمٍ شعبي، وربّما إلى تكذيبٍ لما ينقله مُعارضون عن قَلقِه، ورفع مُستَوى احتياطاتِه، وظُهورٍ عَلنِيٍّ مُتوالٍ ومُتواصِلٍ، وهو ما قام به بالفِعل، حيث دشّن عِدَّة مَشروعاتٍ ضخمة للأبحاث النوويّة، وزار الجُنود المُرابطين في الحَدِّ الجَنوبيّ والمُصابين منهم، بل أثنى الأمير الشاب على أحد الجرحى حين التقط معه مقطع فيديو، وقال أنّه يُقدِّم أكبر مليون مرّة من الدور الذي أقوم به أنا، وهو المقطع الذي حصد بالفِعل إعجاب منصّات التواصل الاجتماعي، وتم تداوله بكثرة.

في الصالونات السِّياسية التي تزورها “رأي اليوم”، تنقل مصادرها قولهم، أنّ الأمير بن سلمان “بارِعٌ” في التَّصَدُّر على مِنصّات العالم الافتراضيّ، لكنّه كما يقولون يحتاج إلى الخِبرةِ الواقعيّة على الأرض، وتحويل القُدرات الافتراضيّة، إلى قُدراتٍ تأثيريّةٍ تتعدّى حُدودها إلى الواقع، فالأمير بن سلمان ليس نَجْماً “تويتريّاً” أو “انستِجراميّاً” حتى يُصارِعَ العالم بهذا التَّأييدِ الافتراضيّ، الذي يعتقد أنّه مَحصورٌ في الاقترابِ العَفويّ من الشَّعبِ والعَسكر، وفيديو الجريح الأخير مِثالٌ واقِعيٌّ، يشرح مصدر “رأي اليوم” تصوّره للمشهد، وكان الراحل خاشقجي قد أشار أو انتقد انتصارات “تويتر” الوهميّة في إحدى تغريداته أيضاً.

وعلى صَعيدِ تَحرُّكات حصد الدَّعم الشعبيّ، المُتهالِك حسب توصيف الصحافي أحمد التميمي، يبدو أنّ الملك سلمان أيضاً هو الآخر يسير على خُطَى لملمة تداعيات مقتل مواطنه جمال خاشقجي، ويَحِل المليك السعوديّ خلال جولة داخليّة لأوّل مرّة منذ تولّيه العرش العام 2015، ضيفاً على عدّة محافظات منها القصيم، وحائل غربي الرياض، كما أعلنت وسائل محليّة أنّ خادم الحرمين سيُدشِّن مشاريع، في مجالي التعليم والبُنية الأساسيّة.

وفي ظِل هذا الانشغال الداخليّ السعوديّة بتداعيات مقتل خاشجقي، وتأثيرها على رأس الحُكم، كانت احتفالات السعوديين باهِتَةً نوعاً ما بالعُقوبات الأمريكيّة الدفعة الثانية على إيران، وهو الحدث المُنتَظر، والذي كان بالنسبة للسعوديين ونُخبهم، زلزالاً تاريخيّاً، أو حَدَثاً تاريخيّاً على حد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نِتنياهو، وكان لافِتاً تَصَدُّر الإعلام الإماراتي الاحتفال بالحدث، وتكفّلت قناة “سكاي نيوز” الناطقة بالعربيّة بالمُهمّة الإعلاميّة التي وعدت المُشاهدين العرب، بقُرب نهاية “نظام الملالي” الإيراني.

في تركيا فيما يبدو يقول مراقبون ستكون إجابة الحلقة الأخيرة لهذا الترقُّب السعودي، فالإعلام التركي، الرئيس رجب طيّب أردوغان، المُستشارون، لا يكفّون عن النَّبشِ في قضيّة مقتل خاشقجي، وحبس أنفاس المعنيين فيها، ليبقى السُّؤال الأبرز المطروح، هل يكتب الرئيس أردوغان نهاية خصمه بن سلمان، أم أنّ ثمّة صفقة في الكواليس، ينتظر السلطان العُثماني حُصولها، حتى يطوي صفحة خاشقجي؟، أبناء الأخير في مُقابلتهم على محطة “سي إن إن” يتمنّون دفنه في البقيع، والعُثور على جُثمانه، أمّا الوليد بن طلال فلا يَكُف عن إعلام العالم بأنّه يستحق هو وغيره ما جرى لهم في واقعة “الريتز كارلتون”، وعن مُرافِقه الراحل خاشقجي في قناة “العرب”، يطلب وقتاً حتى تظهر نتائج التحقيقات في مقتله، لكنّه مُتأكِّد أنّ وليّ العهد سيظهر بأنه بريءٌ مئة بالمئة في نهاية المطاف.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

15 تعليقات

  1. لا اعتقد ان الشعب السعودى الواعى تنطلى عليه مثل هذه التمثيليات من مكر وخداع وكذب وتدلييس على الشعب السعودى . فالشعب فى السعودية يعرف تماما تصرفات الحكومة ووتظليل الشعب عن طريق الاعلام الحكومى المظلل وقضية جمال خاشقجى اكدت للشعب بما لايدع مجال للشك الاعيب الحكومة و بينت وفضحت المستور لباقى الشعب حتى ان الجميع ادرك ان مايقوم به الاعلام من تضليل وخداع للشعب لم يكن مجدى ولا مقنع حتى للذين كانوا يطبلون للنظام. فى اعتقادى ان الشعب فى السعودية اصبح لايهتم بمثل هذه التصرفات من مسؤلى الحكومة التى لاتنم عن مستوى المسؤلية فهى حركات صبيانية يستخدمها الكبار لتضليل الاطفال وخداعهم واليوم الشعب السعودى ليس طفلا جاهلا تنطلى عليه هذه الحركات الغبية

  2. سيطاح (برفع الياء) ببن سلمان، هي مسالة وقت و هي المنفذ الوحيد لبقاء ال سعود في الحكم (مع تغييرات جذرية في طريقة حكمهم)، فالضغوطات الدولية لا زالت تمارس، بل اخذة في الانتشار، سواء رسميا او من طرف منظمات دولية، و الاعلام الغربي وخصوصا الأمركي، بالرغم من انشغاله بالانتخابات الجزئية هذه الأيام، الا ان قضية خاشوقجي لا زالت من العنوانين الرءيسية بل صارت تتناسخ بشكل لا مثيل له، انهم “يحفرون” (digging) في كل مافعله بن سلمان و الذي كان لأسباب ما منسيا او مكتوماً او غير مهتم به، بعد قتل الرجل، رحمه الله.

  3. لا شك انه يحتفظ بخدمات شركات راءده في العلاقات العامه لتلميع صورته وامنيا بخدمات بلاك ووترز وايضا عناصر الدباب. الالكتروني. وعلى المستوى الدولي فهو يتمتع بدعم لا محدود من نتنياهو وابن زايد وترامب، ورغم كل هذا الدعم والبلايين الا انه يبقى شخصا غير مرغوب فيه ولا اظن اننا سنراه في زيارات خارجيه عدى القاهره والمنامه وابو ظبي! اما الخظقجي فلن نعرف تفاصيل وفاته الا اذا اقيمت محاكمه فريق الاعتيال خارج المملكه

  4. لالالالالا
    السعووووووودية ومن يحكمها مشغولون بالاستعداد لتدشين قطار التطبيع والعار والاستسلام الذي اعلن عنه وزير الاتصال الصهيوني

  5. يا سيد ردادي
    أرجوك دعك من مقولة أحفاد الصحابة التي تحاول من خلالها استدرار التعاطف مع السعودية…أطلب منك شيئا واحدا فقط: قارن بين أعمالكم وأفعالكم وأفعال الصحابة والتابعين لنرى إن كنتم فعلا على نهجهم وطريقتهم؟ وحتى لو كنتم أحفادهم فلن يعلو ذلك من شأنكم شيئا. والله إن السعودية ليست أمل كل العرب والمسلمين، بل العكس صارت عبئا عليهم. لعلمك، فالمسلمون يقدسون الحرمين وليس خادم الحرمين!!!
    تركيا لا تريد فلوس..تركيا تريد الحقيقة لأن الجريمة وقعت على أرضها..والساكت عن الحق شيطان أخرس. أخبرني بربك كيف يمكن لفريق أمني أن يخطط لقتل صحافي ويغادر السعودية لارتكاب الجريمة ويعود إلى بلده….دون علم ولي الأمر! هذا يعني أحد أمرين: إذا كان ولي الأمر يعلم بالأمر فهذه مصيبة وإذا كان لا يعلم فالمصيبة أعظم لأنه تم التخطيط لجريمة وقحة دون علمه وهو الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد.
    الجميع يعرف من أمر بقتل خاشقجي، ومن نفذ…ولكن الله يمهل ولا يهمل..لا عليك فلكل أجل كتاب. والمجرم لا بد أن يؤدي ثمن جرمه عاجلا أم آجلا.

  6. الى غازي الرداري كلام منافق وسفسطة قتلتم الرجل والعالم كله شاهد عليكم وجاي تقول تركيا عايزه فلوس تركيا ماتحتاج فلوس القتلة المجرمون اعطوهم الى عمكم ترامب لكي يحميكم ويحكم من حساب الله

  7. يا ردادي أن كانوا الأتراك يبغون فلوس مثل ما تتكلم من حقهم وليس من حق ترامب والأتراك إخوة لنا وقد نشروا الاسلام في العالم كله أما ترامب فهو يبتز السعودية وخاصة ابو منشار.

  8. استاذ خالد ،، اولا هذه ليست اول جوله داخليه للملك سلمان حفظه الله ونصره ،
    فقد سبق له زيارة مناطق داخليه وافتتح فيها مشاريع جباره ، مثل زيارة مكه
    وجده والمدينه وافتتح عدة مشاريع أهمهما قطار الحرمين السريع ،
    استاذ خالد ستظل تكتب نقلا عن مراقبون ومختصون وهذه الجديده عالمون
    وستظل السعوديه أمل العرب والمسلمين وتزداد قوه ،
    هل تذكر الكلام عن المظاهرات وعن خروج السعوديين لقد كتبت عنها كثيرا ،
    ولم يخرج شخصا واحدا من الشعب السعودي احفاد الصحابه رضوان الله
    عليهم ، انه الشعب الوفي لبلاده وقيادتها ،
    اما الاتراك فهم مثل (….. ومستحيه )،، يبغون فلووووووس ،،
    ولكن ما فيه فلووووووس ، واكبر ما في خيلهم يركبووووووه ،
    اذا عندهم أدله يحطووووها ، او يصمتوا ، اما نحن فقد تجاوزنا الامر وانتهى ،
    الملك وولي عهده حفظهم الله ، مشغولين بإقامة ومتابعة المشاريع الجباره في
    جميع أنحاء المملكه ، وغيرهم من ذوي القربى مشغولين بجثة خاشقجي
    ليس عطفا ولا رحمه ، فهم آخر من يعرف معناها ،، ولكن ، لانها السعووووويه ،،
    فالحمد لله الذي أشغلهم بالسعوديه ، ولم يشغل السعوديه بهم ،،
    حماك الله يا بلاد الحرمين يا فخر العرب والمسلمين ،، ومزيدا من التقدم والازدهار ،،
    تحياتي ،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here