هل بَدأَ العَد التَّنازلي فِعلاً لإغلاقِ مَلفْ الأُمراء ورِجال الأعمال السُّعوديين المُعتَقلين بِتُهم الفَساد في فُندق “الريتز كارلتون”؟ ومَن سَيُعوّض الأبرياء المُطلَق سَراحُهم عن الأضرار المَعنويّة التي ألحقتْ بِهم وكيف؟ وهل سَتكون مُحاكَمة الرَّافِضين للتّسوية عَلنيَّة؟

 

bin talal bin salman

تُفيد تقارير إخباريّة جَرى نَشرها في بَعض الصُّحف السعوديّة بأنّ العَد التّنازلي لإغلاق مَلفْ مُعتَقلي “الريتز كارلتون” من الأُمراء ورِجال أعمال كِبار قَد بدأ، حيث أسقطت التُّهم عن 90 مَوقوفًا، وما زالَ هُناك 95 آخرين سيُحالون إلى النِّيابةِ العامّة.

النائب السعودي العام الشيخ سعود المعجب أكَّد في تَصريحاتٍ سابِقة أنّه تَم جَمع حواليّ 100 مليار دولار في إطارِ تسوياتٍ مع بعض المُتّهمين في الفَساد، بينما قال السيد محمد الجدعان، وزير الماليّة، أن هذهِ التسويات “ستُساهِم في تَمويل المراسيم الملكيّة التي صَدرت لمُساعدة المُواطِنين على مُواجهة الغَلاء وارتفاع الأسعار”، وتَصِل قيمتها إلى حواليّ 52 مليار ريال على الأقل.

هُناك جانِبان لخُطوة التّوقيفات هذهِ التي أقدمت عليها السُّلطات السعوديّة: الجانِب الأول هو تَسليط الأضواء على الفَساد والفاسِدين الذين نَهبوا المال العام في صَفقاتٍ مَشبوهة، وإعادة بَعض أو مُعظَم هذهِ الأموال مِنهم، الأمر الذي حَقّق ارتياحًا مَلموسًا في أوساط المُواطِنين، والشّباب مِنهم خاصّة، والثاني أن هذهِ الحَملة خَلقت حالةً من “البَلبلة” و”الانقسامات” في بعض أوساط المُجتمع السعوديّ، وأثّرت بِشَكلٍ سَلبيّ على الاقتصاد، وقِطاع الاستثمار مِمّا أدّى إلى حالةٍ من الرّكود في بَعض القِطاعات الخَدميّةِ الأُخرى.

أن تتم تبرِئة تِسعين شَخصًا وإطلاق سَراحِهم، ونسبة كبيرة مِنهم من الأُمراء، ورِجال الأعمال الكِبار، فهذا الرّقم الكَبير يعني أن المعلومات التي أدّت إلى اعتقال هؤلاء والتّحقيق معهم، إمّا كيديّة، أو خاطِئة، أو الاثنين مَعًا، وكان من بين هؤلاء على سَبيل المِثال، السيد إبراهيم العساف، وزير الماليّة السابق، الذي عادَ إلى عَملِه كعُضوٍ في مَجلس الوزراء.

هذا الملف باتَ يُشكّل عِبئًا على كاهِل السلطات السعوديّة، في ظِل رَفضْ بعض الأُمراء مثل الوليد بن طلال، التَّجاوب مع التحقيقات والتسليم بِتُهمة الفَساد، لأنّه سيتم تَحويلهم إلى سِجن الحائر في الرياض اعتبارًا من مَطلع الشهر المُقبل، الأمر الذي يَعني تَقديمهم إلى مُحاكماتٍ تُوفّر وقائعها صيدًا ثَمينًا للصِّحافةِ العربيّة والعالميّة، الحَريصة على مُتابعة تفاصيلها المُثيرة، كُلٌّ لأسبابِه.

المُعضلة الكُبرى تَكمُن في أن مُعظم الذين جَرى الإفراج عنهم، سواء لبرائِتهم من تُهم الفساد، أو الذين عَمِلوا على تَسويةِ أوضاعِهم بِدَفع مبالِغ نَقديّة، أو عقارات وأُصول أُخرى، سيَقضون ما تَبقّى من حياتِهم مُطاردين بعارِ الفَساد، دون المِئات، وربّما الآلاف غيرهم، من المُتورِّطين في الفَساد فِعلاً، ولم يُواجِهوا أيَّ تحقيقاتٍ أو تُهَم.

كيف يُمكِن تعويض هؤلاء، وخاصّةً الذين أُسقِطت عنهم التّهم، من جَرّاء ما لَحِق بِهم من أضرارٍ مَعنويّة، وربّما ماليّة من جَرّاء تَضرّر سُمعَتِهم وأعمالِهم، خاصّةً أنّه لم تَصدُر أيُّ إجراءاتٍ علنيّةٍ ورسميّة بِرَدْ الاعتبار إليهم، فلَيسوا كُلهم وزراء في الحُكومة مِثل السيد العساف، تَجسّد عَودته إلى مِقعَده في مَجلس الوزراء بِمَثابة “إشهار” لبَراءتِه.

من التقى بالسيد صبيح المصري، رجل الأعمال السعودي الفِلسطيني الأصل قبل وبعد تَوقيفِه في فندق “الريتز كارلتون” يَلحظْ الفارِق، فالرَّجل وحسب من التقوه بعد عَودتِه من الرياض كان “مَكسورًا”، حسب توصيفهم، رغم أنّه كان “شاهِدًا” ولم يَكن “مُتّهمًا”، وما عَجَّل بتَقصير فَترة إقامته في المُعتقل “الفَخم” الضُّغوط السياسيّة والإعلاميّة في الأُردن وخارِجُه تعاطُفًا مَعه.

إنّها قَضيّةٌ شائِكةٌ ومُعقّدة، وكُلّما طالَ أمدْها تَعاظمت نتائجها السلبيّة، ولعلَّ التَّعجيل بنِهايتِها ربّما يُقلّص من الأضرار، مِثلما يَعتقد الكثير من المُراقبين للشّأن الدّاخلي والخارِجي السعودي مَعًا.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. لا ينكر اي مواطن سعودي رؤيته للكثير ممن قطعت ايدي)هم()هن( كما تؤكده احكام الشرع زعنا على الفئات البسيطة من الناس، وقد رايته خلال ادائي المناسك مما حيرني لانهم ما سرقوا الا بسبب الجوع ، خلاف ذلك لن تستطيع محكمة ان تنفذ اي حكم على امير ، وهنا يحق لاي مواطن ان يسال لماذا لم يتم قطع ايادي الامراء اللصوص طبعا بالحق ، هذا ان ثبت اصلا انهم لصوص او استغلوا اموال الناس ، بل ومواصلة الاحكام ضد من سهل لهم ذلك ، فكم من خادم الحرمين مر ولعقود وهم صامتون على نمو اللصوصية بالمملكة وكثرة اللصوص، عجبا لهؤلاء ، والمضحك ان تقول انهم هادم الحرمين وخادع الحرمين وخادم الحراميين والسراق واللصوص ، فمن مات وهلك من الملوك فامره لله ، اما من هو حي ويقف على تسيير شؤون الناس فهو اول من تتم محاكمته ومحاسبته من الناس والهيئات المدافعة عن حرمة البلاد وارزاقهم واموالهم التي يتم التبرع بها لترمب وصهره وبناته هروبا من المحاسبة والتعويض حين تنفذ قوانين جاستا ..، الخ المهازل بالمهلكة..

  2. استاذي الكبير عبدالباري عطوان والله ما انصفت في مقالك هذا .. اراك تكبّر الموضوع بطريقة تعطي الجاني مظلومية قد لا يستحقها وتعطي المتهم أمور تبالغ انت بها كثيرا .. انا تلميذك بالتحليل السياسي واتعلم منك ، واسمح لي انك لم تُنصِف بها المقال وجانبت الحق ، فلعمري ان ما يجري بهذا الخصوص هو منطق العدل كوننا نحمل الامور على ظاهرها وهذا هو المطلوب منا كون خفايا الامور الله وحده مطّلع عليها وهو يتوالاها …

  3. علمت أن معظم الطيارين هم صهاينة ومن لفّ لفّهم من الأوروبيين للتدريب على الحرب دون أدنى رادع إنساني.

  4. يتم رد الاعتبار والتعويض في تم الحكم على برئ، وليس التحقيق معه.
    كم قضية تعرض على القضاء البريطاني بعد التحقيق ويتم تبرئة المتهم؟؟ هل يتم تعويضهم؟؟ لا
    في الولايات المتحدة في كثير من الاحيان يعقد الادعاء صفقات مع متهمين قبل الذهاب للمحكمة، وفي حال رفض المتهم يتم عرضه على القضاء.
    كل ما يجري في السعودية طبيعي بالنظر لحجم الفساد المستشري منذ عقود، حصل عملية مشابهة في الصين مع بدء الاصلاح.
    ثورة محمد بن سلمان على تغول الامراء وحيتان السوق على المدى المتوسط ستجلب المستثمريين الجادين وستفتح الباب امام الشباب السعودي للعمل في بيئة لا يتغول فيها المتنفذون على فرصهم.
    الحملة ليست مصممة لتنال اعجاب الاعداء بل هدفها التأسيس لسوق حرة عادلة، وهي تسبق انعاش سوق العقارات خلال عام عند اصدار قرار يسمح للمقيمين بالتملك مما سيؤدي لبناء ملايين الوحدات السكنية،ىوتسبق الحملة انعاش سوق السيارات والتأمين وقطاع الاقراض مع سريان قانون قيادة المرأة (يتوقع بيع خمسة ملايين سيارة جديدة خلال ٦ شهور).
    هذا في وقت تلجأ الدول المجاورة لرفع الاسعار ليزداد الاغنياء غنى … محمد بن سلمان سيدخل التاريخ كالمؤسس للملكة العربية السعودية الجديد ة
    الموضوع اكبر بكثير من مضارب بسوق الاستثمارات كالامير وليد بن طلال الذي لا يملك صناعات او شركات تطوير ليهتز السوق باهتزازه… الرجل يستثمر في الخارج وامواله في الخارج، المملكة بحاجة لاثرياء يبنون مصانع لا لشراء حصص في فندق امريكي او لبناني

  5. النظام السعودي يتحدث عن الفساد !!
    السؤال كم حجم الإنفاق على قصور الملك وقصور ولي العهد ؟؟ وكم شركة يملك الملك وولي العهد ؟؟ هل يملك الملك وولي العهد صلاحيات في تخصيص مليارات كهبات وغيرها وهل هذه الصلاحيات تمر على برلمان أو مجلس شوراء ؟؟ كم طائرة يملك الملك وولي العهد وكم يخت يملك الملك وولي العهد ومن أين تم شرائها ؟؟ هل الشعب السعودي مطلع على الدخل القومي الحقيقي لبلاده لمعرفة هي الأموال أين تصرف ؟؟ هل الشعب السعودي يستطيع محاسبة الملك أو ولي العهد في الإنفاق الضخم على أمريكا وغيرها ؟؟
    إن كانت الإجابات ب (( لا ))
    إذن هذه المحاكمات والتوقيفات لا معنى لها .

  6. رفقا بلغتنا العربية اخي العربي الغيور بارك الله فيك على شجب تقتيل أبناء اليمن من قبل طياري عدوان بني سعود ومرتزقة رز البترودولار قاتلهماله،،ان تنصب المذكر السالم ،،ان الطيارين وليس الطيارون

  7. مقال جميل, شكرا السيد عبد الباري عطوان,
    تبقى الإشارة أن تعامل النظام السعودي مع الأمراء ليس كتعامله مع عامة الشعب. فالحدود تطبق على الفقراء فقط

  8. الطيارين العاصون لله الذين يقتلون المدنيين اليمنيين و يدمرون بيوتهم عقابهم مهول ايضا عند الله القهار

    الطيارين العاصون لله الذين يقتلون المدنيين اليمنيين و يدمرون بيوتهم عقابهم مهول ايضا عند الله القهار ولن يستطيعون النوم لان ارواح الابرياء ستطاردهم الى يوم القيامة . سيقوم ثوار انصار الله بأسر بعض الطياربن بعد اسقاط طائراتهم و اظهارهم على شاشات التلفاز لتراهم الشعوب العربية و فضحهم

  9. عندما يتم “نشر خبر “انتشار اللصوصية والفساد وسرقة أموال الحرمين” فإن من أبرز تداعياتها “فقدان الثقة في بلاد الحرمين ؛ كون مسؤوليها “فشلوا في “تطهير مقدسات المسلمين” من الفساد والسرقة واللصوصية في صفوف الأمراء ورجال الأعمال ؛ باعتبارهم القيمين والمسؤولين عن “جلب الاستثمارات وحمايتها” من “السرقة واللصوصية والفساد” وهذا ما يعتبر “مغامرة ومقامر برؤوس الأموال” علمان بأن “أعدى أعداء الرأسمال” هي ا”لسرقة واللصوصية والفساد” خاصة في ظل دولة “تفتقر إلى القوانين” وتغلي داخل “مرجل الحزازات وطلبات الثأثر والانتقام كقانون يسمو فوق “قانون حماية الأرواح والممتلكات” وبعقر دار السلطات التي عاشت في موكز “صياغة القرارات الحاسمة”!!!!

  10. الواقع امر محير وغريب مايحدث ف منطقتنا وبالاخص منطقه الخليخ وان حددنا اكثر سنقول ف المملكه السعوديه والامارت
    الواقع الاخبار من هناك متسارعه وغريبه وخارج المعقول والامعقول
    وان ركزنا ع موضوعنا فهناك امراء ورجال اعمال فاسدين مطلوب منهم جزء من اموالهم فقط وطبعا لا توجد لهم محاكمه متهمون ام مذنبون لانعلم لايوجد هناك تهم معروفه او ادانه اوادعاء او غيره فهذا امر ليس بطبيعي ف تصوري ع الاقل متهمون لكن يجب ان يدفعوا اذا هم مدانون وثبت عليهم والا لماذا يدفعون وقبلوا بذلك باستثناء بعضهم كالوليد مثلا الذي رفض الادانه وقبل ان يتبرع فقط مقابل الافراج عنه اذا نحن امام وضع غير مفهوم وخارج العرف المعتاد فالمدان كما هو معلوم اولا تحدد له التهم بانواعها وع اساسها يحاكم ويسجن ويتحفظ ع امواله مثلا حسب الحكم القضائي الصادر ضده اما هنا فالمتهم يدان ولهذا يدفع ويخرج مكرما معززا وقد يرجع لمنصبه السابق او منصب جديد مبرا من التهم المدان بها كالوزير العساف ومع هذا هو دفع جزء من امواله وبذلك يعتبر هذا إقرار بتهمه الفساد المنسوبه ضده اليس الامر فعلا خارج فهمنا والمعقول

  11. افتتاحية ذات قول سليم وتحليل قويم وتساؤل سليم !
    الجواب حسب تحليلي موجز يدركه كل فهيم اوحكيم : السهم اصبح في القوس وتحت الزناد ؟
    وبالطبع فأن الحكيم بالأشارة يفهم ؟
    فإذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة ؟
    وكمايقول استاذنا عطوان “والأ يام بيننا ” وأضيف القول ً: “والغرور خِلّةٌٌ تقتل الانسان ” !

  12. /____ عضلات ’’ تشريعية ” تتفوق على ’’ عضلات ” مالية !!
    .
    ________________________ــكاريكاتيرــــــــــ

  13. ان الطيارون العاصون لله الذين يقتلون المدنيين اليمنيين و يدمرون بيوتهم عقابهم مهول ايضا عند الله القهار ولن يستطيعون النوم

    المهم هو الجرائم ضد المدنيين من الشعب اليمني المهولة عند الله القهار ملك الملوك وهو يراقب و يمهل و لا يهمل ليضع الحجة على القتلة يوم يجثون على الركب حتما ولا شيئ يضيع وكله مسجل في كتاب العبد وملائكة الله تسجل كل همسة على اكناف العبيد لحين موته . كما ان الطيارون العاصون لله الذين يقتلون المدنيين اليمنيين و يدمرون بيوتهم عقابهم مهول ايضا عند الله القهار ولن يستطيعون النوم لان ارواح الابرياء ستطاردهم الى يوم القيامة . سيقوم ثوار انصار الله بأسر بعض الطياربن بعد اسقاط طائراتهم و اظهارهم على شاشات التلفاز لتراهم الشعوب العربية و فضحهم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here