هل بدأت الكويت تدفع ثمن مواقفها المُحايدة من الأزمة مع قطر؟: شاشة “العربيّة” ومُذيعتها تُقحِم الكويتيين “بخُمور” قطر وتُبرّر وصحيفة سعوديّة تُشير إلى “حِياد” الأمير الكويتي ساخرةً بالتّزامن وتعتذر.. فهل من حملةٍ سعوديّةٍ مُتعمّدةٍ مُمنهجةٍ ضِد “الديرة” أم مُجرّد اجتهادات شخصيّة إعلاميّة فرديّة؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يبدو أنّ الإعلام السعودي قد اختار حالةً هُجوميّةً على دولة الكويت، يقول نشطاء إنها مُبطّنة، ومُثيرة التوقيت، ولا يُمكن أن تكون بمعزل عن الموقف الكويتي الصريح من الأزمة الخليجيّة، وحيادها بين دول المُقاطعة السعوديّة، الإمارات، البحرين، مصر من جهة، ودولة قطر من جهةٍ أخرى، ولعلّ أموراً نفطيّة أخرى خلافيّة على هامش ذلك الهجوم الإعلامي الذي يعتبره نشطاء كويتيون صارخاً، ومُعيباً بحق دولتهم.

تزامن التوقيت بدا أنه محسوبٌ جيّداً، على الشاشات، وفي الصحف المحليّة، والمُموّلة سعوديّاً، والأمر بدأ تحديداً حين سخرت المذيعة سارة الدندراوي في برنامجها التفاعلي من دولة الكويت على شاشة “العربية”، حين ختمت حلقتها بالسخرية من الكويت، حيث كان الحديث عن خفض قطر لأسعار الخمور، لاستقطاب المزيد من الزوّار في بطولة كأس العالم المُقبلة، وختمت المذيعة التقرير بالقول: نتتظر تعليقات أصحابهم في الكويت على الكرم القطري.

موقف المذيعة، كان قد أثار غضب الكويتيين “أهل الديرة”، بل ووصل الأمر إلى دعوتهم لإغلاق القناة السعوديّة، وتعدّى الأمر غضب الواقع الافتراضي، حيث استنكرت الخارجيّة الكويتيّة “إساءة” المذيعة، واعتبرته خطأً جسيماً يستوجب الاعتذار، فيما لم يصدر عن قناة العربية أيّ توضيح، أو اعتذار، وهو ما بدا أنه تبنّي رسمي لما صدر عن المذيعة، بشكلٍ أو بآخر.

الأمر لم يتوقّف عند ذلك الحد، فتزامن هجوم المذيعة والذي يُفترض أنه فردي، وغير حيادي، وللمُفارقة جاء مع نشر صحيفة سعوديّة (الاقتصاديّة) كاريكاتيراً يسخر من أمير الكويت، وتحديداً حياده في الأزمة الخليجيّة، حيث بدا واضحاً أنّ السخرية في الكاريكاتير من الحياد الكويتي على وجه الخُصوص، وشخص الأمير الذي بدا وأنه المُستهدف من الكاريكاتير.

جدل يلف مواقع التواصل الاجتماعي ثاثراً، وغاضباً من المساس بأمير البلاد الكويتي، فتُسارع الصحيفة السعوديّة إلى الاعتذار، وقالت مُعتذرةً: “انطلاقاً من حرص الاقتصاديّة على الجوانب المهنيّة، فإنها تعتذر عن أي سوء فهم في الكاريكاتير المنشور في عدد الاثنين، والكويت أكبر من أن يُحاول أي أحد المساس بأمنها، وشعبها”.

بدورها ردّت المذيعة السعودية سارة دندراوي بعد الجدل الحاصل الذي أثارته، حيث أوضحت أنها تكن كل الود والحب لدولة الكويت، وكلامها كما قالت، كان مُوجّهاً للناس المتحمسة للدفاع عن قطر، حيث طلبت منهم الرد على الخبر، وهم ذات الناس “اللي بالي بالكم” على حد توصيفها، يُهاجموا السعودية بموضوعٍ مُعيّن، وعندما يأتي الموضوع حول قطر، إما يدافعوا أو يسكتوا.

الإعلام السعودي بشقّيه المحلّي، والمُموّل، يقول مُنتقدون لسياساته التحريريّة، لا يُمكن للاجتهادات الشخصيّة الإعلاميّة أن تأخذ طريقاً فيه، وتحديداً في المسائل السياسيّة الخلافيّة التي تتبّناها السلطات السعوديّة، وأي هجوم عابر، أو مُتواصل، لا يُمكن له العُبور إلا بإيعاز التعليمات العُليا، ولعلّ دولة الكويت استشعرت هذه الحالة الإعلاميّة السعوديّة، حين رفعت مُستوى استنكارها للإساءة الإعلاميّة إلى مُستوى وزارة الخارجيّة، وإصدار وزارة الإعلام بياناً يُطالب قناة العربية بالاعتذار.

الإعلام السعودي، وأذرعه “التويتريّة” ماهرٌ كما يرصد مراقبون، في شن حملات إعلاميّة هُجوميّة، ضد أي دولة تُصارح بعدائها أو حتى حيادها للسياسات السعوديّة، وهذه الحملة الصحفيّة، والإعلاميّة السعوديّة، وبالتزامن، وكلاهما ينتقد حياد الكويت في الأزمة الخليجيّة، يراها مراقبون بمثابة “قرص الأذن”، وبمثابة تجربة أوّليّة، لما سيكون عليه الحال لو قرّر الإعلام السعودي استهداف الكويت، على شاكلة قطر، وغير قطر.

الكويت كانت صارمةً فيما يتعلّق بمُطالبتها بالاعتذار الإعلامي السعودي، وقناة “العربية” ناطقة بكُل الأحوال للسياسات السعوديّة، وتُعبّر عنها، ولا تخرج عن نطاقها، وإرادتها، كما بدا أنها غير معنيّة بالتصعيد السياسي، والإعلامي، فلم توعز لإعلامها بالرّد “فرديّاً” والإساءة للسعوديّة بالمثل، وتأكيدها في بيانها “الاستنكاري” لإساءة المذيعة، على مُواصلتها العمل لرأب الصّدع الخليجي، في دلالةٍ مُباشرةٍ يقول مراقبون على مُواصلتها الحياد في أزمة مُقاطعة قطر، والذي تنتقدها السعوديّة فيها، وتُهدّد ربّما بمُهاجمتها إعلاميّاً على خلفيتها.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. راي انه لم يعد هناك مكانة كبيرة لمحطات التلفزيون وانا اكاد اجزم ان بعض الأشخاص في اليوتيوب عندهم ارقام مشاهدة اعلى من العربية والجزيرة وعلى اي حال ولو تبعنا قيدوهات الاستاذ عبدالباري عطوان لوجدنا ممكن مشاهديها اعلى من الجزيرة والعربية وسكاي نيوز وسؤال جدي … من منكم يتابع هذه القنوات ؟

  2. أميرة
    هل احد يُصدّق ان الكويت قادرة على مخالفة او اعتراض ما تريده امريكا وحلفائها منها سواء ما يتعلق بصفقة القرن او غيرها ؟
    انها سياسة تقسيم الأدوار وما يجري تحت الطاولة وفي السر لا يعلن عنه الا بعد حين !!؟؟ وعلينا ان لا ننسى انه لولا امريكا وحلفائها لما سمع العالم ان هناك دولة اسمها الكويت حاليا بعدما غزاها واحتلهاجيش صدام خلال ساعات في تسعينيات القرن الماضي .

  3. السؤال ممكن يكون ايضا
    (( هل بدأت الكويت تدفع ثمن مواقفها الرافضة لصفقة القرن والداعمة لقضية العرب الاولى )) ؟
    الله ينصر الكويت على مجموعة الصبيان المقامرين الذين يعبثون بأمن منطقة الخليج بل يعبثون بأمن وعروبة المنطقة العربية برمتها

  4. تذكر يااستاذ خالد موقف دولة الكويت من صفقة القرن كيف انها رفضتها جملة وتفصيلا وتذكر موقف رئيس مجلس الأمة الكويتي السيد مرزوق الغانم والذي يدعم القضية الفلسطينية ويقول انها قضية كل عربي وانه التطبيع مع العدو الصهيوني حرام شرعا كل هذه المواقف هى التي تغضب ابو منشار وإعلامه وجيوشه الالكترونية التي اثبتت انها تفتقر للحد الأدنى من الأخلاق ومن الانسانية ،،
    لهذا هم مستفزين من الكويت التي تجعلهم يبدون أقزاما مقارنة بمواقفها العروبية الداعمة لقضايا العرب والمسلمين وليس لانها على الحياد في ازمة قطر هذه سلطنة عمان على الحياد لكنهم لا يتطاولون عليها كما يحدث مع الكويت التي تعتبر الدولة الخليجية الوحيدة الداعمة لفلسطين والرافضة تماما للتطبيع مع العدو الصهيوني

  5. تحية لاهلنا الحبايب في الكويت ويا وريت الاعلام العربي يتعلم من طريقة تعاطي الحكومة والاعلام الكويتي الموضوع بحرفية تامة بعيدا عن الدخول في امور تافهة الخ الخ

  6. صرفت دول مثل قطر والإمارات والسعودية أموال على الإعلام واستخدمت ألكثير من الأشخاص الذين يقولون عن أنفسهم اعلامين ،،،ولكن النتيجة عكس ذلك دول بلا سمعة وأقرب إلى المساخر والمهازل،

  7. هذه المذيعة ربما هي بسوس جديدة تظهر في منطقة الخليج لاحياء االنعرة القبليةوالعشايرية و نشر الفتنة والانشقاق بين الاخوة،،
    كما ان الناس كلهم عارفين،،، انه كم من مأساة اصابت اقوام وعشائر كانت من اسبابها امرأة ،،،
    ولانستبعد ماكان يقع في السابق ان يقع بين الكويت والسعودية اذا لم يتدارك العقلاء الموقف لإطفاء غضب الغاضبون ويلجموا لسان هذه المرأة الطويل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here