“الأردن والطريق إلى كابول”.. بعد تصريحات نادرة لعون الخصاونة “رأي اليوم” تراقب ملف الطاقة: الغاز الإسرائيلي مقابل مشروع العطارات الصيني وحكومة الرزاز في مرمى الاتهام بعد قرض جديد من البنك الدولي.. والنائب خالد رمضان: حتى بالاقتصاد يفشل الغاز الاسرائيلي لصالح العطارات

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

حين سألت “رأي اليوم” خبير مخضرم في القانون الدولي من وزن رئيس الوزراء الأسبق عون الخصاونة عن رؤيته لاحتمالات تطبيق الشق الاقتصادي من صفقة القرن، أجاب بأن تاريخ الولايات المتحدة في الخطط يمكن قراءته مما قدمته “التجربة الأمريكية في أفغانستان”، رافضاً من حيث المبدأ أن تكون “فلسطين للبيع”.

التجربة الأمريكية في أفغانستان عملياً لها الكثير من الأبعاد التي سبقت الحرب، فالتجربة في كابول ومنذ منتصف القرن الماضي كانت مختلفة تماماً عن التجربة الأفغانية الحالية، إذ كانت الدولة محل اهتمام للاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي من جهة، وللولايات المتحدة من جهة أخرى، إلى ان بدأت مرحلة القروض من واشنطن تكبّل الاقتصاد الافغاني.

تلك المرحلة بدأت في اعقاب الحرب العالمية الثانية (1950 وما بعدها)، إذ قال وزير الاقتصاد الأمريكي تشارلز سوير Charles Sawyer في بدايات عام 1952 ان الولايات المتحدة طلبت من أفغانستان تقليص تجارتها مع الكتلة الشرقية على أساس قانون الامن المتبادل، فضلا عن ذلك فإن واشنطن لم تقدّم لكابول بديلا لذلك أو ما يعوّضها عنه.

لاحقا بدأت أفغانستان تدخل حقبة المشاريع غير المجدية فتزيد من اقتراضها، بالتزامن مع تحوّلها لأرض مخترقة أمريكياً استخباريا وعسكريا، ضد الاتحاد السوفييتي، وفق ما ورد في كتاب تاريخ أفغانستان وتطورها السياسي للكاتب صلاح عبود العامري، والذي يذكر الوقائع بالتفصيل في تلك الفترة.

أفغنة الأردن؟.. الطاقة مثالا!

 سوق المقدمة السابقة عن أفغانستان وعلاقتها بواشنطن ارتبطت بصورة مباشرة بتتبع الاقتصاد الأردني اليوم، والذي تتحكم عمليا واشنطن باتجاهاته، إذ فرضت العاصمة الأمريكية على الأردن المضيّ بصفقة الغاز الإسرائيلي، وفق ما نقل من تلميحات على لسان وزير الطاقة الذي وقع الصفقة إبراهيم سيف في اجتماع مغلق عُقد لبحث ملف الطاقة، كما يبدو انها اليوم المحرك الابرز لخطوتين في ذات الملف.

الخطوة الأولى، هي قطع حكومة الدكتور عمر الرزاز تعاملها مع مشروع العطارات الذي يشرف على استخراج النفط الأردني من الزيت الصخري. قطع التعامل مع المشروع جاء وفقا لتصريحات من عضو مجلس إدارة شركة العطارات محمد المعايطة والذي أكد في اجتماع نيابي “ان الحكومة الحالية رفضت التعامل مع هذا المشروع، بحجة السعر العالي لسعر الكيلو واط من الكهرباء”، مؤكدًا أنه لا حصرية للمشروع في العمل.”

ويعد مشروع العطارات من أكبر المشاريع في الصخر الزيتي وممولا بالكامل من الصين وماليزيا واستونيا، كما فيه الكثير من التكنولوجيا الحديثة القادمة من بكين.

المشروع المذكور تصر وزيرة الطاقة الحالية انه سيتسبب بخسارة لشركة الكهرباء الوطنية (التي وقعت اتفاقية الغاز مع إسرائيل)، مشيرة الى ان ذلك جعل الحكومة تعيد النظر في المشروع. زواتي تؤكد ذلك في الوقت الذي كان يفترض ان يبدأ العمل في المشروع في أيار من عام 2020 الحالي.

بالمقابل، يصر النائب اليساري خالد رمضان في نقاش له مع “رأي اليوم” على ان تتقدم الحكومة باوراق ومستندات توضح الاتفاقيتين (اتفاقية الغاز الإسرائيلي والعطارات) وتترك التقييم للخبراء، مشيرا الى ان حجة السلطة التنفيذية هي ان اتفاقية الغاز عليها غرامة عالية تقدر بمليار دولار في حين الغرامة على مشروع العطارات مقدارها 3 مليار دولار أميركي، معتبرا أساسا ان الغاز الإسرائيلي حتى لو تم التعامل معه بالحسابات الاقتصادية يفشل في اقناع الشارع والمشرعين.

في الحالتين يفتقد الخبراء المستندات والوثائق في اتفاقية الغاز وفي غيرها وتحتكر الحكومة العلم فيهما، رغم ما تسرب مثلا للنائب صالح العرموطي من مستندات حول الاتفاقية.

الخطوة الثانية في ملف الطاقة كانت في التضييق على الطاقة المتجددة، الأمر الذي تحدث عنه الكاتب الاقتصادي المعروف في الأردن خالد الزبيدي بمقال له قبل بضعة أسابيع بعنوان ” تباطؤ نمو الطاقة المتجددة في المملكة”، أكد فيه على انه “لأسباب غيرر مفهومة يشهد الاقتصاد الاردني تباطؤ إنتشار الطاقة المتجددة خصوصا الشمسية، فقد أوقفت الحكومة مشاريع الطاقة الجديدة مفسحة المجال لإستخدامات الطاقة الاحفوية (أهمها الغاز الطبيعي)، علما بأن تكلفة انتاج الطاقة المتجددة (الشمسية) إنخفضت دون 20 فلسا ك واط / ساعة، وإن عدم تشجيع مشاريع الطاقة النظيفة هو في غير مصلحة الاقتصاد الوطني الذي تحمل الكثير في الإنفاق على فاتورة الطاقة منذ العام 2003.”

بوضع المعطيات معا، وبالنظر الى مرافقة وزيرة الطاقة هالة زواتي لوزير المالية محمد العسعس الى البنك الدولي لغايات اجراء المراجعة الثالثة على تطور الاقتصاد الأردني، يبدو من الصعب تجاهل احتمالات دور امريكي قاسٍ في الملف، وهو امر شدد عليه النائب رمضان بالقول ان حكومة الدكتور الرزاز تعمل على رهن الاقتصاد اليوم لصالح الأمريكيين.

هنا قد يرى البعض بعض المبالغة، ولكن ما استمعت اليه “رأي اليوم” من التجار والصناع في عمان عن التهديدات الامريكية التي صدرت مباشرة من طاقم سفارة عبدون، منعت الانفتاح الذي كان منتظرا على سوريا، يبقي بابا للحقيقة قد يحتاج المزيد من التعمق والتفكر، خصوصا والحكومة الحالة وفجأة تعلن عن قرض جديد من صندوق النقد والبنك الدولي فجأة ورغم كل أزمات الشارع والرفض الشعبي لمثل هذه الخطوة.

قطاع الطاقة تحديدا تشوبه اليوم الكثير من علامات الاستفهام، إذ يصل الأردن لفائض في الطاقة وتحاول الوزيرة زواتي تسويق ذلك باعتباره وفر ستتعامل عمان مع بيعه لاوروبا تارة وللجوار تارة أخرى، في وقت ترفض فيه مع الحكومة التعامل حتى مع سيناريوهات الغاء الاتفاقية الجدلية مع الإسرائيليين رغم ما قال الملك انه “أسوأ أحوال” العلاقة مع الأخيرين.

هنا وبالمناسبة، ورغم ما ذكره الملك مرارا في السياق فقد صادق عاهل الأردن على الموازنة التي تضمنت مخصصات الصفقة للعام الحالي 2020، رغم ان الوقفات المحتجة على صفقة الغاز الإسرائيلي مستمرة في الأردن.

هنا ومجددا يتحدث الخبراء الاقتصاديون عن شك يحيط الاتفاقية بمجرد عدم إعلانها، في وقت تصر فيه الخبرات السياسية على ان ازمة عمان اكبر من ذلك إذ باتفاقية كهذا النوع ترهن “أمن طاقتها” بيد من يعتبرون الأردن عدوا لهم، وهنا الحديث عن اليمين الإسرائيلي الحاكم، وفي هذا السياق اصرّ النائب رمضان على القول انه من المؤسف الحديث عن الغاز الإسرائيلي باعتباره “صفقة تجارية صرفة” مشيرا الى ان الاعتبارات السياسية والامن القومي الأردني من الضروري الانتباه اليهم بعد عرض الصفقة الامريكية المعروفة بصفقة القرن “والا لكان الأردن باع الوصاية الهاشمية”، وفق تعبيره.

بكل الأحوال، يتحدث مقربون من رئيس وزراء الأردن الدكتور الرزاز عن كونه يراقب جيدا النموذج العراقي اليوم، ولكن ليس في سياق ما حولت سنوات الحرب الامريكية العراق اليه، بل بما حل برئيس وزراء العراق الأسبق عادل عبد المهدي رغم تعاقده مع الصين بصفقة كبرى قبيل اندلاع الاحتجاجات العارمة في بلاده بنحو أسبوعين فقط.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. .
    الفاضل الدجاني ،
    .
    — سيدي ، المطلوب منهم هو ان يفتحوا العين اليسرى بحرص ويغلقوا العين اليمنى تماما .
    .
    لكم الاحترام والتقدير
    .
    .

  2. الى الاستاذ المغترب سؤال غير مباشر ما هو الشئ المشترك بين وزراء الطاقة ولماذا برايك وشكرا

  3. طيب مقال جميل و تعليقات مليئة بالوطنية.

    سؤال المليون دولار! و بعدين؟؟؟؟؟؟ شو الحل؟ مظاهرات و عملنا و الكتاب و الصحفيين و المعلقين ما قصروا يعطيهم العافية! ماذا بعد؟ نبقى نتفرج و نحن على علم بأن الكل خاين؟؟ و الكل يريد مصلحته حتى الشعب المعتر الي بس بتمنى يعيش مبسوط؟

  4. شيئ عجيب ان يتم استيراد الغاز من العدو الاسرائيلي و منع العلااقات التجارية مع سوريا العروبة …. السبب التحريض للعدو الامريكي المهزوم .. الدنيا في اخر وقتها ويوم القيامة اقترب .

  5. بطلت اعرف وين الصح
    وخصوصا اذا بدك تعتبر الغلط هو الصح
    فبدنا format للمخ للقدرة على تغييرةالعقيدة من اولها لاخرها

  6. .
    — التضليل يمكن الحد منه بإدراج الحقائق ولاننا نتطرق الى مشروعين هامين ( الغاز الفلسطيني المسروق ) و( الصخر الزيتي ) فلا بد من من بيان التالي :
    .
    — ما صرح به الوزير الأسبق إبراهيم سيف عن ضغط امريكي رسمي لتوقيع اتفاقيه الغاز غير صحيح وغير ممكن أصلا لانه تدخل يخالف صراحه القوانين الامريكيه كون الشراء للغاز يتم عن طريق طرف ثالث وسيط مجهول الملكيه يشتري الغاز من نوبل إنرجي ثم يبيعه للأردن وفي هذا التفاف لتحقيق أرباح للطرف ثالث غير مصرح بها للدوائر الرقابية الامريكيه ويشكل (مخالفه صريحه لقوانين الإفصاح للشركات المساهمه العامه الامريكيه ونوبل إنرجي هي شركه مساهمه عامه أمريكيه ) ويعرض من يقوم بمثل هذا التدخل الى مسووليه جزائيه عقوبتها السجن ، فهل يعقل ان تتدخل امريكا رسميا لتمرير صفقه كهذه مجازفه بتعرض المسؤول الامريكي الذي يتدخل فيها لعقوبه السجن.!!!
    عراب الصفقه هو جون كيري بصفته الشخصيه لان له مصالح مباشره مع شركه نوبل إنرجي مدرجه في سجلاتها.
    لذلك انصح معاليه مع الاحترام ، اما إبراز الحقائق التي يعرفها جيدا او الصمت .
    .
    — نأتي الى المصيبه الثانية وهي مشروع الصخر الزيتي الذي أوقفته مشكوره وزيره الطاقه هاله زواتي بسبب شروطه المجحفه لدرجه الخيال.!!! ، ودون التطرق الى الآثار البيئية المدمرة للمشروع فانه مشروع اخر لنهب للأردن مرر شروط تعاقده المجحفه متنفذون احدهم يرأس احدى السلطات المنتخبه.
    .
    — المشروع ببساطه يقوم على بيع الطاقه المنتجه منه سلفا الى الدوله بعقد ملزم مدته خمسه وعشرون عاما وبسعر مرتفع جدا يحقق للصينيين والماليزيين والاستونيين و( ممثليهم الأردنيين ) دخلا يصل الى سبعه مليارات دولار خلال مده العقد .!!! اي ان الصينيون والماليزيون والإستونيون و( ممثليهم الأردنيين ) قاموا بتمويل اقامه المشروع بضمان العقد الملزم مع الدوله وسيحققون فوق ذلك ربحا صافيا ( خاوه ) لن يقل عن خمسه مليارات دولار ليس لان المشروع ناجح اقتصاديا بل لان العقد الظالم مرره متنفذون .!!!
    .
    — ولو كانت اقامه المشروع بأموال المستثمرين والحكومه غير ملزمه بشراء الطاقه منه الا بسعر منافس لمصادر الطاقه الأخرى لكان الامر مقبولا ،،،
    .
    — اما ان يقام مشروع على اساس ان تلتزم الدوله ( اي المواطن ) سلفا بدفع أضعاف السعر للطاقه ليحقق ذلك الأرباح بالمليارات لأصحاب المشروع فهذا ليس استثمارا بل استغلال للنفوذ من قبل مسوولين على حساب بلد منهك اقتصاديا .
    .
    — واسمحوا لي ان افصح عن معلومه غير متداوله ،،، لان هنالك ربط بين صفقه الغاز ومشروع الصخر الزيتي ، فالمسوول الذي تعهد بتسهيل تمرير اتفاقيه الغاز عبر مجلس الامه قرر لوحده بان من حقه ان يكافأ نفسه بعقد الصخر الزيتي ، وأظن انه آخطا في حساباته .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here