هل بالَغت السعوديّة باحتفالها بيومها الوطني؟ وهل من علاقةٍ بين استهداف أرامكو واحتمال نُشوب أزمة بنزين وبين مِقدار الاحتفالات؟.. حقيقة تعميم مُزوّر للداخليّة حول المُحجّبات بالتّزامن وكيف تبدّلت عبارة “للمُسلم عيدين” فقط؟.. “جنى الشمري” التي أغضبت السعوديين 2014 وما هو الفارق بينها وبين “فتيات” الاستعراضات الوطنيّة؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

تتسارَع الأحداث “الانفتاحيّة” في العربيّة السعوديّة، وأخيراً احتفالات اليوم الوطني (89) للمملكة بطابعه الانفتاحي الأقرب إلى احتفالات الدول الغربيّة، والذي امتاز هذا العام بعروضٍ احتفاليّةٍ غير مسبوقة، كان فيها من الاستعراضات الفنيّة والشعبيّة، ورفع صور القيادة السعوديّة.

وتصدّر وسم “هاشتاق” اليوم الوطني وسوم موقع التدوين القصير “تويتر”، وسبقها ظاهرة تجربة خُروج النّساء بدون عباءة إلى شوارع العاصمة، الأكثر لفتاً في هذا أنّ لا أحد تعرّض لهن، الجريئات كما تم وصفهن فيما تبقّى في مجتمع الصرامة الدينيّة، يحتمين بمقولة الأمير بن سلمان أنّ على المرأة الاحتشام، لكنّه ترك لها حريّة اختيار ارتداء العباءة من عدمها.

أحمر شفاه جنى الشمري.. واستعراضات الصّغيرات

السعوديّة لا تحتفل هذا العام لأوّل مرّة بعيدها الوطنيّ، لكن عيدها هذا العام كما يلحظ مُتابعون، تميّز بحُضور المرأة، أو إحضارها، حتى أنّ بعض العُروض الاحتفاليّة حضر فيها العُنصر النسائي أكثر منه الرجالي، وشكّلن العُنصر المُشترك، في إعلان السعوديّة الجديدة التي يرغب بها وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

حادثةٌ سابقةٌ، كانت قد ضجّ بها الرأي العام السعودي وتطرّقت لها في حينها “رأي اليوم”، العام 2014، وتحديداً في احتفالات اليوم الوطني، حين صعدت فتاة على المسرح تُدعى جنى الشمري (11) عاماً في حينها، وغنّت مُحتفلةً بعيد بلادها الوطني، وارتدت عباءةً خضراء بلون بلادها، وخرجت على الجمهور سافرةً أيّ بشعرها، واللافت أنّ والدها كان بين الجالسين مع الحاضرين من الجمهور، وحينها تعرّضت الفتاة لكمٍّ من التعليقات الناقدة والجارحة، ليس فقط من المُواطنين، بل ثلّة من الفقهاء وأساتذة الجامعات، ووصفوها بقلّة الأدب، والحياء، كما حمّلوا والدها مسؤوليّة ظُهورها هذا، ووضْعِها أحمر الشّفاه، وهو ما دفع بوالد “الطفلة” الدفاع عن ابنته، والقول بأنّها لا تزال صغيرة، وغنّت مع مجموعة أطفال آخرين.

مشهد هذا العام في احتفالات اليوم المذكور ذاته، والفتيات “الصغيرات” كن نجمات الاستعراضات، والاحتفالات الوطنيّة، غنين، ورقصن، واحتفلن، وحملن راية التوحيد علم العربيّة السعوديّة، وجميعن بعمر جنى وأكبر، الانتقادات خجولة، والمُؤسّسة الدينيّة تَحُثُّ مُنتسبيها على الاحتفال، الفارق هُنا فقط كما يقول مراقبون، أنّ الدولة ترغب بإدخال المرأة مجتمعها الانغلاقي، المُتشدّد، وحتى المُتطرّف الصارم، فاليوم لا صوت يعلو فوق صوت الانفتاح، ثمّة ظاهرة الانتقاد للانفتاح عبر منابر المساجد لكن أصحابها خلف القُضبان، وأخرهم الشيخ عمر المقبل الذي كان قد رفض “ذبح الحياء” باسم الترفيه.

الكبت والشّغب

اللافت في احتفالات اليوم الوطني السعودي هذا العام كما يقول مُوالون للدولة، أنه غابت عنه مظاهر الشّغب الاحتفاليّة التي كان يلجأ لها الشبّان، وقد كانت تصل أحياناً إلى تكسير بعض واجهات المحال، وإغلاق بعض الطرق العامّة بسيّاراتهم، وكانت الشرطة السعوديّة تتعامل بشكلٍ صارم مع هذه التجاوزات، بل إنّ الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، كان قد دعا شباب بلاده إلى الاحتفال بشكلٍ راقي، يُعبّر عن انتمائهم الحضاري لبلادهم، والابتعاد عن مظاهر غير حضاريّة تتمثّل باحتفالات ترقى لمُستوى الشّغب والإزعاج.

مُتحمّسون للانفتاح والترفيه اليوم، يُؤكّدون أنّ مظاهر الشغب هذه التي كانت تُرافق احتفالات اليوم الوطني قد غابت عن المشهد، لأنّ عوامل الكبت الموصل للشّغب، قد تم مُعالجتها بمظاهر احتفاليّة انفتاحيّة اعتياديّة، ودخول عصر الترفيه، فالاحتفال باليوم الوطني السعودي كان حراماً، وتقليداً لمُناسبات الغرب، أو كما تقول القاعدة الفقهيّة: “للمُسلم عيدين” فقط.. الفطر، والأضحى، ومن هُنا جاء اجتهاد تسمية العيد الوطني، باليوم تحاشياً للدخول في جدليّات التحريم الشرعي.

انتقادات.. أزمة بنزين.. ومُبالغة في الاحتفالات

اليوم الوطني الذي باتت تُعطّل فيه الدوائر الحكوميّة، ومُؤسّسات الدولة، لم يمُر مُرور الكرام في الأوساط المُعارضة للحُكومة السعوديّة، فقد ثارت انتقادات حول “المُبالغة” في تلك الاحتفالات، والمملكة تمر في توقيتٍ حسّاس، وتتعرّض مُنشآتها النفطيّة للقصف، وتتبادل الاتّهامات مع خصمها الإيراني، وقد تخوض حرباً جرّاء التحريض الأمريكي مع إيران، وهي لا تزال تدفع ثمن المفروض أنه لحمايتها، إلا أن الأمر الواقع يقول إنّ الدفاعات الجويّة السعوديّة ذات الصناعة الأمريكيّة، فشلت في حماية مُنشآتها النفطيّة.

وجهة النظر السعوديّة التي استمعت لها “رأي اليوم”، تقول إنّ مُواصلة الاحتفالات باليوم الوطني، رغم الأخطار المُحدقة، دلالة قوّة، لا دلالة استهتار، وإصرارٌ ورسالة من القيادة على مُواصلة الحرب على خُصوم السعوديّة في اليمن ومن خلفه، وها هو العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أصدر أمر ملكي بتكريم جنود الحد الجنوبي بالأوسمة، كما أنّ الإعلان عن عودة المُنشآت النفطيّة المُستهدفة إلى ذات عملها الإنتاجي ما قبل الاستهداف، لهو الرّد الأنسب، لكن في مقابل هذا تتحدّث مصادر صحفيّة عن أنّ إصلاح مُنشأتي بقيق وخريص يحتاج إلى أكثر من ستّة أشهر، وحتى عام، فيما يتداول نشطاء مقاطع فيديو تُشير إلى بدء دخول البلاد في أزمة بنزين، ظهرت بوادرها في تكدّس صفوف من السيارات على المحطّات، وتركيز الحكومة على التصدير النفطي، أكثر منه لخدمة الجبهة الداخليّة.

“منع” مُلاحقات المُحجّبات

وتعزيزاً لاحتفالات اليوم الوطني 89، تداول نشطاء ما قيل أنه تعميم داخلي صادر عن وزارة الداخليّة إلى منسوبيها، نصّ على “منع” مُلاحقة المُواطنات والوافدات اللاتي لا يرتدين الحجاب، على أن يسري القرار اعتباراً من تاريخ 23 سبتمبر، والمُصادف لليوم الوطني، واستثنى التعميم منطقتيّ مكّة والمدينة.

النّفي.. بين الحقيقة وجس النّبض

في ظِل كُل تلك الأوضاع “الانفتاحيّة”، قد يبدو القرار للمُتابعين للشأن السعودي اعتياديّاً، ولا شكّ فيه، لكن صحيفة “عاجل” وبحسب مصادرها التي لم تذكرها، كذّبت التعميم المنسوب للوزارة، وبالرغم أنّ التعميم بدا ممهوراً بتوقيع مدير الأمن العام وختمه الرسمي، ويحمل التراويس الحُكوميّة المُعتادة في مثل تلك التّعميمات، دلّلت الصحيفة الإلكترونيّة، والتي لا تُعتبر من كُبريات الصحف في المملكة على عدم صحّة التعميم المُتداول، بأنّه استعان بألفاظ وعبارات لا تستخدم في التّعاميم والمُراسلات الرسميّة الصادرة عن الوزارة، بينها معالي صاحب السمو الملكي، أطياف شعبنا، عناصر الشرطة، كافّة دوائر الشرطة.

هذا النّفي الصّحفي للتّعميم الصادر عن وزارة الداخليّة، والذي لم تنفه الأخيرة رسميّاً حتى كتابة هذه السطور، قد يكون نفياً كما يُقدّر مراقبون لذات ورقة التعميم المُتداولة، لا نفياً للقرار ذاته، ولعلّه في الغالب مُحاولة جس نبض للشارع السعودي “المُلتزم” بطبيعة الحال، ويفرِض على نسائه ارتداء الحجاب والعباءة، ومثل هذا القرار قد يُثيره، ويخرج النساء من قبضة “أولياء أمورهم”، واللافت في بعض بنود التعميم “الغامض” أو المُزوّر هذا، أنّه يُسند مَهمّة “مُلاحقة وإلقاء القبض” للشرطة على كُل من أساء للمُواطنات والوافدات، وهو بندٌ صارمٌ إذا صح، في مُواجهة كُل المُعترضين على “تحرير” المرأة في السعوديّة، مع الإشارة إلى أنّ التعميم استثنى كُل من مكّة، والمدينة من القرار، بصفتهما مُدن إسلاميّة مُقدّسة.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. ضربة 11 سبتمبر وخريص وابوقيق وقتيال خاشوقجي لمحاصرة بن سلمان نفس اللعبة القديمة الثورة العربية الكبرى وعيال سعود يقومون بنفس الدور الفارق الوحيد والمهم هو تهميش المطاوعة وتخريسهم الى الابد بعد ان ادوا دورهم بكل غباء .خروج انجلترى من الاتحاد الاروبي واتحادها مع امريكا وانتاج استعمار بطريقة جديدة هل يؤي العالم العربي الى ركن او رجل قائد رشيد حرية سلام وعدالة مدنية خيار الشعوب إن فقهوا افهم ياعربي

  2. ما هذا الاصرار على العظمه…وما هي مقومات هذه العظمه…!!؟؟ يا ترى البان المراعي ولا الصابون ومعجون الاسنان من سابك…!؟ مع العلم أن إنتاج البترول بدأ في الثلاثينيات من القرن الماضي وبكميات تراكميه تفوق الخيال وانتاج حالي هائل..ودخل خرافي يتحول الكثير منه لعائلة سعود…إتقي الله يا ردادي وكفاك تطبيل…

  3. قيادة الملك وولي عهده للشعب السعودي قيادة واعية حضارية متوافقة مع روح الإسلام الحنيف والنجاح الذي يتحقق لحكم المملكة اغاض دول وجماعات كانت وبال وخراب على الإسلام والوطن ، ما نعيب عليهما في سياستهما الخارجية صفقة القرن والحرب على اليمن ومحاولتها عدم لم الجامعة العربية وتخليها عن الكفاح العربي الفلسطيني

  4. ولا يجرمنكم شنآن قوم ان لاتعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى.
    احتفالات وكرنفالات ومهرجانات رائعة بحق
    واتمنى ان ارى هذه الاحتفالات كل يوم .
    عيد المراءة وعيد العلم والمعلم وعيد الزراعة وعيد االصناعة وعيد الحرية وعيد المساواة وعيد الحب وعيد الاخوة وعيد الصداقة وعيد الخير وعيد الابتكارات…الخ الخ الخ

  5. بأعتقادي أن شعبية الأمير محمد بن سلمان تتزايد بأستمرار بعد هذا الأنفتاح كما نلمس على وسائل التواصل الأجتماعي , وأنضمام فئات كانت متردده في الانضمام الى هذا النمط الجديد

  6. استاذ خالد ،، اولا نهني الشعب السعودي العظيم كما نهنئ الامتين العربيه والاسلاميه بالعيد الوطني ال 89 للملكه العربيه السعوديه ادامها الله ذخرا للعرب والاسلام والمسلمين ،، يا استاذ خالد اين ازمة البنزين هذه ، والله لو توقف الانتاج السعودي كاملا اشهرا لن تحدث ازمة بنزين لدينا وذلك لوجود الخزن الاستراتيجي في عدة مناطق بالمملكه ، وهذا الخزن انواع منه للتصدير وهو النفط الخام . ومنه النفط المصفى للاستعمال الداخلي مثل البنزين وغيره ، فلا يوجد ازمة بنزين ولا يحزنون
    لذلك لا تشيل هم ، وعتبي عليك انك لم توجه تهنئه للشعب السعودي العظيم بعيده الوطني ، وانت الذي عشت فتره من عمرك بيننا اخ لنا منا وفينا ،،
    تحياتي ،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here