هل انتهى العصر الذهبي لتحالف بن زايد – بن سلمان؟: لماذا أرسل كل منهما شقيقه للآخر؟ انسحاب الامارات من عدن وسحب الخرطوم لـ 10 الاف جندي يثيران التساؤلات عما بقي من التحالف العربي.. ونادي الملكيات على مشارف الثورات بعد تفككه والامارات تنسحب بقوة من ليبيا وترتب اوراقها

برلين ـ “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يلف الغموض مشهد التحالف العربي في اليمن بعد أيام قليلة على سحب السودان لـ 10 الاف مقاتل من البلد المنكوب، بالتزامن مع اعلان الامارات سحب قواتها أيضا من مدينة عدن وتسليمها للقوات السعودية، الأمر الذي أشار اليه محللون على اعتبار انه انفراط لعقد التحالف الذي تقوده السعودية، بينما اعتبره اخرون دعما للجهود السياسية التي تحاول حل الازمة الممتدة هناك منذ اكثر من أربعة سنوات بالمسار السياسي السلمي.

ويبدو مشهد التحالف في اليمن شديد الغموض اذا ما غرق المرء بتفاصيله، الا ان حسم موقف الامارات من السعودية بات اكثر وضوحا، خصوصا بعد سلسلة مواقف ظهر فيها ان وليا عهد أبو ظبي والرياض لم يعودا على التوافق الذي كان سابقا.

وبدا ان الامارات تحاول الفصل بين موقفها من الرياض وبين شراكة محمد بن زايد مع محمد بن سلمان وليا عهد أبو ظبي والرياض على التوالي، اذ استقبل بن زايد قبل نحو أسبوعين شقيق ولي العهد الأمير خالد بن سلمان لبحث الملف العسكري الاستراتيجي في أبو ظبي، في زيارة اثارت التساؤلات عن العلاقة بين المحمدين والتي بدت لفترة وكأنها الأقوى في الوطن العربي.

لاحقا، وفي مؤتمر دافوس الصحراء الذي اقامته الرياض ويشرف عليه بن سلمان ذاته، تنبه المراقبون لان بن زايد ولي العهد لم يحضر وناب عنه شقيقه الأمير عبد الله بن زايد وزير الخارجية، ما عزز الشكوك بأن التحالف الاستراتيجي بين وليي العهد ليس في افضل احواله، ان لم يكن انفرط تماما.

لاحقا يمكن اعتبار الإعلان الاماراتي عن انسحاب القوات من عدن لا يزيد عن حلقة في سلسلة متغيرات في العلاقة بين وليي العهد واميري الحرب على اليمن، ما يجعل سحب جزء من القوات السودانية على الاغلب يندرج في ذات الاطار مع تذكر ان السودان الجديد بحلته العسكرية المتمدنة اقرب من أبو ظبي منه للرياض بكل الأحوال، وعلى الطريقة المصرية.

بهذا المعنى تبدو متابعة التطورات في المشهد اليمني لا تزيد عن انعكاس لعلاقات من الواضح انها بدأت تتفكك بين بن زايد وبن سلمان، الامر الذي قد تعززه بطبيعة الحال المواقف المختلفة من ايران، اذ سارعت أبو ظبي ومنذ الهجوم على ميناء الفجيرة قبل اشهر بارسال وفود الى طهران وتحسين العلاقات معها، في الوقت الذي لا تزال فيه الرياض تتذبذب في مواقفها رغم ما تحدث عنه مسؤولون إيرانيون مرارا عن رسائل محمد بن سلمان للرئيس الإيراني حسن روحاني عبر الوسيط الباكستاني رئيس الوزراء عمران خان.

رغم ذلك، وبرأي كثيرين فإن الازمة اليوم اعمق بكثير من مجرد تفكك لتحالف وليي عهد هما الأقوى في المنطقة، وانما هو دليل على تفكك المزيد من الكتل الصلبة في العالم العربي، اذ ان تفكك التحالف المذكور يعني بالضرورة تفكك التحالف ضد قطر، وهنا يؤكد مراقبون ان قطر باتت تبدي عدائية اقل تجاه الامارات تحديدا منذ فترة قريبة، وعبر وسائل اعلامها.

طبعا بالمقابل، فإن ذلك يعني المزيد من الأزمات امام مجلس التعاون الخليجي الذي لم يعد كما يعرفه العرب منذ الازمة الخليجية الأخيرة التي هندسها بن زايد وبن سلمان أيضا، ومن قبل كل ذلك نادي الملكيات الذي عملت عليه الرياض ابان ثورات الربيع العربي عام 2011.

في النادي الأخير، لا يمكن تجاهل ان بعض الملكيات باتت اليوم اكثر احتمالية للاقتراب من نار النسخة الثانية من الثورات بما في ذلك الأردن والمغرب، الامر الذي يعني ان الملكيات في العالم العربي كلها في حينه قد لا تكون محظورة على الثورات بما في ذلك دول الخليج.

بهذا المعنى، يمر تحالف بن سلمان- بن زايد بأزمة عضوية وقد لا تكون قابلة للإصلاح في المستوى المنظور، الا ان الدولتين من خلفهما لا تزالان تحاولان البقاء ضمن حلف واحد قد لا يصمد طويلا تحديدا امام الاستقطاب مع ايران، والاهم، ان انفراط عقد التحالف المذكور قد يعني بالضرورة انهيار منظومة عربية حقيقية كما يعرفها العالم العربي، ولكن مراقبين يؤكدون ان ذلك ليس بالضرورة شيئا سلبياً.

بكل الأحوال، الامارات لا تغير تعاملها مع الرياض وحدها، ولكن الدولة الصغيرة يبدو انها تعيد النظر بالكثير من معطيات وجودها في العالم العربي ومناطق نفوذها، اذ وبعد إعلانها انسحاب قوات لها من اليمن مرارا، استمعت “رأي اليوم” من شهود عيان ان الامارات تنسحب بوضوح من المشهد الليبي وتترك المقاتلين التابعين للجنرال خليفة حفتر في الجيش الوطني الليبي بلا أجور منذ مدة، بالإضافة لكونها تقلص تواصلها مع أنظمة أخرى كالنظام المصري، في محاولة لاعادة ترتيب اوراقها على ما يبدو.

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. الاخ / سمير ،، مواطني مجلس التعاون الخليجي لهم أحقية التنقل وكذلك حرية
    الدراسه والعلاج والتملك والإقامة وغيرها ،، صحيح ان هذه ليست كل طموحاتنا ،
    لكن يظل هذا المجلس بالمقاييس العربيه يعتبر إنجاز كبير ، فقد حقق بعض الإنجازات
    والتي ذكرتها لك أضف الى ذلك انه شارف الأربعين عاما من عمره ،
    في حين مجلس التعاون العربي عاش شهرين فقط ،، والمجالس الاخرى ميته دماغيا،،
    تحياتي لك ،،

  2. الاخ محمود الطحان
    ليتك لم تلق الكلام على عواهنه ، وليتك استرسلت لتبين لنا انجازات هذا المجلس ، وما الذي حققه لدوله، او لغيره ؟ كان مثله مثل غيره من اامجالس العرببة ..الفارق الوحبد ان مواطنيه افضل حالا اقتصاديا من مواطني التجمعات التي انتهت..وان حكوماته مشدودة بحبل عراه في وشنطن ، فحافظ هذا القابض على عراه ..فسارت العلاقات طبيعية على مدى عقود …الى ان جاء رئيس لم يعد يهمه حال أتباعه فتركهم لشأنه .فكان حالهم حال غياب الوالد عن ولدانه وكان التناوش والسباب والنزاع ، وستشهد السنين الفادمة المزيد والمزيد حتى يجمد رسميا بعد ان تم تجميده عمليا .

  3. منذ الازمه التي اندلعت بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي وقطر وانا اردد ولا زلت اؤمن بان هذا المجلس لن ينفرط عقده ابدا لان جميع دوله تعرف ان تفكيك هذا المجلس ليس في صالح أي دوله من دوله لأننا كعرب لنا تجارب مريره مع مجالس أنشئت ثم انفرط عقدها خلال فتره قصيره مثل الاتحاد المغاربي ومجلس التعاون العربي الذي ضم مصر والعراق واليمن والأردن علي مااظن !!!اما مجلس التعاون الخليجي فانه قام ليبقي ولن يتم المساس به ابدا لمصلحة الجميع وانه آخر وانجح عمل عربي مشترك مهما حصل من خلافات الجميع يعلم ان مصلحتهم بقاء والحفاظ علي هذا المجلس والأيام بيننا

  4. بعد ماذا انفرط عقد هذا التحالف بعد سقوط الآلاف من الضحايا و تهديم اليمن و انقسامه

  5. هل توافق إيران على الانسحاب من اليمن و وقف دعم الحوثيين و ترك الشعب اليمني يقرر مصيره وحده و دون تدخلات ،، إيران دخلت اليمن بالسلا و بالمذهبية و الطائفية و السعودية دخلت بالمال ،،

  6. الإمارات اليوم في الحلف الإيراني.
    خوفاً وهلعا لاطمعا ولا ودا.
    وخصوصاً بعد ضرب أرامكو.
    لان إيران قالت لهم أنتم اللاحقون .
    بعد أرامكو إن لم توقفو تحالفكم مع الرياض.

  7. اضن ان تكنولوجية ايران هي من اخلطت الأوراق. الامارات و السعودية عولوا كثيرا على امريكا، لكن أصابهم ذهول وهم يروا الطائرات المسيرة تقصف ارامكو و السفن البحرية، فسارعت الامارات الى ارسال موفدها لايران طلبا الصلح ثم هاهي تسحب جنودها السودانيون الذين اشترتهم من البشير بملايين الدولارات من اليمن…بدون تنسيق مع السعودية، التي وجدت نفسها تواجه القمقم المارد لوحدها..ولله في خلقه شؤون

  8. الكاتبة المحترمة . حضور ولي العهد الإماراتي أو من ينوب عنه والاجتماع مع ولي العهد السعودي أو من ينوب عنه لا يعني ان العلاقات بين الإمارات والسعودية ممثلة بولي عهدهما بدأت بالتفكك أو ان العصر الذهبي الذي تسمينه انتهى . نتمنى دوام العلاقات الطيبة بين جميع الدول العربية والشعوب العربية ونتمنى انتهاء الحرب على اليمن وفي ليبيا وسوريا وانتهاء الفوضى في العراق ولبنان . سيدتي لا داعي لكتابة تضر بالعلاقات العربية لمجرد توقعات ربما تحدث أو لا . نريد كتابات بناءة تخدم القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ولا مانع أبداً من انتقاد الحكام والقادة العرب المتخاذلين واولهم عباس . أطيب تحية للجميع

  9. من الطبيعي أن تتفكك هذه التحالفات قبل أن تحقق أهدافها الوطنية
    فلا عقائد اساسية متوفرة في هذه الدول حيث يمكنها ان تربط وتوحد السياسة الوطنية لديها
    نتيجة لذلك تشوهت العقيدة العسكرية والتي تشكل الاساس لبناء الجيوش وانعكس ذلك سلبا على التخطيط العسكري وعلى النتائج من عملياتها العسكرية

  10. يجب ان تتم محاكمة عمر البشير على ارسال جنوده للحرب في اليمن كذلك كل مرتزق يرسل ابناء بلده هناك

  11. يبدو انك لم تسمعين ان باكستان نفت طلب السعوديه للوساطه مع ايران ، ويبدو انك لم تتابعي الخبر المنشور امس في صحيفة راي اليوم عن روحاني بأن ايران هي من ارسلت للسعوديه تطلب الحوار ،،
    الان امامك احتجاجات ضخمه في العراق والجزائر ولبنان اكتبي عنها ، واذا حدثت ما تتمنينه عندها اكتبي ما تشاءين ،، عندك الان في العراق يتم قمع وقتل المتظاهرؤن يا ليت التركيز عليها بدلا من انتظار احتجاجات افتراضيه ،
    بالنسبه للعلاقات السعوديه الاماراتيه زي الفل وعال العال ،
    والحمد لله ،،
    تحياتي ،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here