هل العواصف الرملية هي التي سمحت لتنظيم “الدولة الإسلامية” لهزيمة أمريكا شرق الفرات؟

د. نبيل نايلي

”لا نودّ الانسحاب ببساطة من سوريا قبل أن يعلن الدبلوماسيون نصرهم بالسلام..تربح المعركة عسكريا أولا، ثم تظفر بالسلام ثانيا. “ ؟ وزير الدفاع الأمريكي، جيم ماتيس.

كما توقّعنا، فقدت القوات المدعومة أمريكيا في شرق سوريا – من جديد – مواقعها لصالح تنظيم “الدولة الإسلامية”..داعش! فقد خسرت تلك القوات المدعومة مجموعة من المدن الحدودية السورية-العراقية وأعادت سيطرتها عليها.

أما السبب المباشر لتلك الخسارة فكانت “العاصفة الرملية” التي استغلّها تنظيم داعش في هجومه المضاد، ما يجعل بيان الكولونيل ريان، Col. Ryan، الناطق الأمريكي هذا سخيفا وضحكا على الذقون! فالكولونيل ريان ردّ موضحا: “سمحت العاصفة الرملية بهجوم مضاد شنّه تنظيم داعش، وهو أمر مثير للدهشة والعجب بالنظر إلى الظروف، وسيواصل التحالف زيادة الدعم الجوي والناري لمساعدة شركائنا”!!!

صحيح أنّ العواصف الرملية تعطّل دعم الهواء والمدفعية ولهذا السبب فتنظيم داعش -التي يفتقر إلى سلاح جوي – تعوّد طيلة هذه السنوات على استغلال كل عاصفة رملية في هجماته. وهذا ليس مفاجئًا على الإطلاق كأحد أشكال القتال. أ لا يجب أن يُضاعف الحرص وأن يُضاعف الاستعداد للدفاع عن المواقع والمدن؟ أ لم تهمل القوات الخاصة الأمريكية التي كان من المفترض أن تكون مستعدّة؟

وفعلا هاجم تنظيم داعش بطريقته المعتادة خلال العاصفة الرملية. ففجّر انتحاري المركز الأول لخط المواجهة، واقتحم أكثر من 100 مقاتل. وقُتل -منذ يوم الجمعة- ما يتراوح بين 60 و 80 شخصا من قوات سوريا الديمقراطية ، وأصيب أكثر من ذلك بجروح، ونُقل حوالى 20 سجيناً على الأقل وهرب آخرون في حالة من الذعر، وأمكن لداعش استعادة بعض القرى دون قتال كما ادّعى أنّ جميع المقاتلين الذين تمّ أسرهم كانوا من العرب وليسوا من الأكراد!!!

وقد قرّر الأكراد ومنذ وقت طويل أن القتال في الفرات ليس مشكلتهم الرئيسية! وهم يستعدون فقط لمحاربة “غزو تركي”. أ ليست القوة البرية لقوات الدفاع الذاتي التي تهاجم داعش هي في معظمها عربية؟ أ لا يتمّ توظيف أمريكي لهكذا وضع؟ أ ليسوا بحرية قراهم ومدنهم؟ أ ليسوا مهتمّين بالمخاطرة بحياتهم ولا يهاجمون فقط إلاّ بعد أن تقصف القوات الجوية الأمريكية الأعداء؟

وبعد الخسائر الفادحة التي تكبدتها سوريا قوات الديمقراطرية، تم الطلب من قوات حماية الشعب الكردية إرسال حوالي 300 من مقاتليها لاستعادة المواقع المفتكّة ومواصلة الهجوم العام علىمسلّحي تنظيم داعش. معارك لم تسفر عن أي مكاسب تذكر. ولا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يحتجز حوالي 700 سجين ورهينة مجهول مصيرهم. وكان التنظيم قد هدّد بقتلهم إذا لم يحصل على الإمدادات الغذائية والطبية.

ولا يزال الوضع في محافظة إدلب وغيرها لم يتغير. صحيح أنّ القمة الأمريكية الروسية المقبلة المُزمع عقدُها في 11 نوفمبر الجاري ستناقش القضية السورية لكن حتى ذلك الحين يصرّالأمريكيون أن يبقى كلّ شيء معلّقا، ما دام مبرّر انتشارهم وحصان طروادتهم على أحسن حال وفي أتمّ أٌهبة.

فمنذ تدخّلها العسكري وتشكيلها ”تحالفا دوليا“، لا يزال هدف الولايات المتحدة في سوريا هو البقاء! أ لم يوضح البنتاغون أنه يريد البقاء في البلاد حتى بعد اختفاء تنظيم ”الدولة الإسلامية“؟ ثم ماذا عن تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ”قرّر وقف مُساعداته التي كان يُقدّمها لحُلفائه في شمال شرق سورية، أو المناطق التي استعادها هؤلاء من تنظيم”الدولة الإسلاميّة“ –داعش-“؟ مساعدات بلغت قيمتها 230 ميلون دولار سَنويًّا، وتوجّه بتعليماتِه إلى كُلٍّ من”المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات بتَعويضِ مُعظَم هذا المَبلغ فَورًا.“؟!

كوري شيك، Kori Schake، من معهد هوفر، the Hoover Institute، الذي عمل في كل من مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع خلال فترة رئاسة جورج بوش قال إن”وزير الخارجية تيلرسون المؤسف أعطى انطباعا بأن الأمريكيين سيبقون في العراق دون موافقة عراقية“! إلاّ أنه يعتقد أن تيلرسون قد كشف هذا الموقف دون القصد.

وباستفسار متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية حول تصريحات تيلرسون أكد أن الوزارة “لا تتعامل مع مجرد افتراضات وتؤجّل تعليقاتها بخصوص هكذا تصريحات. “

أما المتحدثة باسم البنتاغون دانا وايت، Dana White، أنها ”لن تجيب على مجرد افتراضات. نحن في العراق من أجل هزيمة تنظيم داعش وكما قالتيلرسون نحن هناك بدعوة عراقية  . “

دبلوماسي عراقي رفيع المستوى، علّق، من جانبه، حين أبلغ بتعليقات تيلرسون، بقوله: إن “القوات الأمريكية هي موجودة بناء على طلب رسمي من الحكومة العراقية، وفعالة دعمها وحلفاء التحالف ولقوات الأمن العراقية. إن الحكومة العراقية ملتزمة بالحفاظ على مسار التعاون مع حلفائنا حتى هزيمة داعش في نهاية المطاف، بما يكفل عدم تكملة هذه الجماعة الإرهابية “.!!!

تصريح الوزير الأمريكي لم تسبقه إليه سوى وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، Florence Parly، التي شدّدت على أن فرنسا –هي الأخرى- لن تغادر سوريا والعراق بعد القضاء على تنظيم داعش، مشيرة إلى أن “هذه المنطقة ستمثّل خطرا محتملا في المستقبل المنظور“!

هل قضي الأمر الذي فيه نستفتي؟؟؟؟!!!!

ما دام مسؤولو العراق المحتل يدلون بهكذا أقوال وما دام الأمريكيون يودّونها “باقية وتتمدّد” رغم التضحيات الجسام! ستستعاد المدن المحرّرة ونرى تنظيما يمتصّ “ضربات” حلف دولي من المفروض أنه يحاربه منذ دهر!!!

 

 

باحث في الفكر الاستراتيجي، جامعة باريس.

 

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. أما السبب المباشر لتلك الخسارة فكانت “العاصفة الرملية” التي استغلّها تنظيم داعش في هجومه المضاد
    ====================================
    رمال إسلامية جهادية إرهابية تعادي الديمقراطية و حمائم السلام و رسل المحبة الإفرنج و أذنابهم المتصهينة…..على ما أعتقد أنها رمال فارسية غزاوية حزب اللهية علوية و ربما تكون كورية شمالية طلبانية بوتنية….والله أعلم…فعلى الأعراب شراء صواريخ مضادة للرمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here