هل السيسي بطل قومي؟

ibrahim alsheikh

ابراهيم الشيخ

 

 

بالتزامن مع الذكرى الثالثة لثورة25 يناير المصرية واعلان المجلس العسكري ترقية عبد الفتاح السيسي الى رتبة مشير وتفويضه للترشح لانتخابات الرئاسة المصرية القادمة، وذلك نزولا عند رغبة الجماهير المصرية كما قال بيان المجلس العسكري ومحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي ، شهدت مصر حوادث امنية خطيرة تشاركت فيها كل من قوات الامن التي لا تتورع عن استعمال الذخيرة الحية وقتل العشرات في محاولة لقمع المحتجين على الانقلاب،  قابله عنف من جهة العناصر الاسلامية المتشددة التي يبدو انها بدأت موجة جديدة من الهجمات من خلال السيارات الملغمة والقتل الاغتيالات ليس في سيناء فحسب وانما أيضا في القاهرة.

ان هذه الحوادث الامنية المتلاحقة تدل على ان مصر مقبلة على فترة عصيبة وغير مستقرة، وسبب ذلك هو إصرار الجماعات الاسلامية على الثأر لما حصل في مصر في الثالث من يوليو من العام الماضي والاطاحة بحكم الاخوان المسلمين، ولا يبدو في الافق أي بريق أمل بحل هذه الازمة واستعداد أي طرف للتنازل عن مواقفه وتغليب لغة الحوار على لغة العنف السائدة.

بدون شك ان العنف الذي تشهده مصر سببه بشكل مباشر أو غير مباشر ما حدث في الثالث من يوليو العام الماضي، وانقسام الشارع المصري على نفسه بين مؤيد للاخوان وبين مؤيد للسلطة الحالية وخاصة تأييد للسيسي الذي رأى فيه بعض المصريين زعيما منقذا ، ومما لا شك فيه انم أكثرية المؤيدين له هم من مؤيدي الرئيس السابق حسني مبارك  أو الذين لم يرق لهم حكم الاخوان.

ان التأييد الشعبي الذ يتمتع به السيسي وما فعله من اقصاء جماعة الاخوان المسلمين وعزل الرئيس مرسي يعتبر ردة فعل وانتقام من هذه الجماعة التي استمر حكمها عاما واحدا، واتهمت هذه الجماعة بتقاربها مع واشنطن وعدم تحقيق أي تقدم على صعيد تحسين أوضاع المصريين الاقتصادية، ولكن من الممكن القول ان سنة واحدة ليست كافية لتحقيق أي تقدم نظرا لما يعانيه الشعب المصري من مشاكل اقتصادية حادة، ومن غير الممكن أيضا كان قطع العلاقات مع واشنطن التي كانت قائمة قبل حكم الاخوان، ولذا استمرت نفس السياسة بهدف استمرار المساعدات الامريكية.

أما بالنسبة لمعاهدة السلام مع إسرائيل وفور فوز الاخوان بالسلطة طالب الكثير من المصريين والعرب بإلغاء هذه المعاهدة المذلة، وخاصة ان الاخوان قبل وصولهم الى الحكم رفعوا شعارات معادية لاسرائيل والغاء هذه المعاهدة، ولكن  بعد وصولهم الى سدة الحكم حافظوا عليها ولم يفعلوا شيئا في اتجاه الغائها، وذلك خوفا من واشنطن ومن قطع مساعداتها.

 فيجب الا يتم تأييد السيسي كرد فعل وانتقام من الاخوان المسلمين، وانما المهم هو احترام الديمقراطية وعدم تأليه الاشخاص وخلق فرعون جديد، وكأن المصريين اعتادوا على عبادة الأشخاص، فهنا المهم هو خلق ديمقراطية حقيقية تقوم على تداول السلطة، وليس خلق اشخاص يحكمون الشعب كما يريدون ووفق اجندة يريدوها، ويلعبون على عواطف الناس من اجل الاستئثار بالسلطة تحت مسميات مختلفة.

معظم المؤيدين للسيسي يسمونه بطلا قوميا لا لشيء الا لانقلابه على الاخوان وهذا لا يؤهله بأن يكون بطلا قوميا، لأن البطل القومي هو الذي يدافع عن وطنه وعن جميع المواطنين بدون إستثناء، ولا يكون بطلا قوميا إذا عمل على إقصاء مجموعة من الناس لا يتفق معها فكريا وسياسيا، ان البطل القومي هو من يدافع ويحمي البلاد من اي تدخل اجنبي وعدم السماح لاسرائيل باحتلال الاراضي العربية وتدنيس المقدسات هكذا كان يعرف البطل القومي، والسيسي لم يفعل شيء من هذا القبيل حتى الان ومن السابق لأوانه التطبيل والتزمير لشخصيته  التي أرادت النخبة الحاكمة في مصر إيصالها الى الناس ومن ثم تهيئة الرأي العام  لقبول هذه الشخصية ومن ثم تنصيبها رئيسا لمصر.

السيسي وبعد الانقلاب أعلن انه لن يرشح نفسه لمنصب الرئاسة وان ليس لديه طموحات سياسية، ولكن يبدو ان كل شيء تغير واصبح ترشحه مؤكدا، ومن غير شك انه هو الحاكم الفعلي لمصر أي ان العسكر هم الذين يحكمون ولو كان هناك رئيسا ورئيس وزراء الذين يعتبرون مجرد دمى يحركها العسكر.

فكما طالب المصريون والشعوب العربية باستقلالية مصر عن واشنطن والغاء معاهدة كامب ديفد أبان حكم الاخوان، فيجب أيضا المطالبة بذلك الأن وتنفيذ هذه المطالب، وليس فقط رفع شعارات تظليلية للمصريين والشعوب العربية الأخرى، وكما هو معروف ان اسرائيل لم تنتقد انقلاب السيسي وإنما فرحت لما حصل بالرغم من ان حكم الاخوان احترم المعاهدات الموقعة معها، ولكن موقف السيسي بقي غامضا ولم ينبت بكلمة واحدة تجاه اسرائيل، ويبدو ان العلاقات مع العدو الصهيوني أصبحت من الثانويات للشعب المصري، واصبحت حماس هي العدو وليس إسرائيل.

ان مصر المحكومة بالاتفاقيات مع اسرائيل لن تستطيع الافلات من الارتهان لواشنطن، وستعمل واشنطن بكل ما في وسعها لابقاء مصر تحت هيمنتها لأهميتها بالنسبة لأمن إسرائيل، ومصر بدورها تعرف هذا وستحاول ابتزاز امريكا، ولكن الامتحان الاكبر ليثبت السيسي انه بطل قومي، هو قدرته على جعل مصر دولة محورية قادرة على الدفاع عن المصالح العربية، والضغط على اسرائيل وامريكا من اجل استرجاع الحقوق العربية، وليس رفع شعارات رنانة  لاستغلال طيبة الشعب المصري.

ان مصر يجب ان لا تُحكم من قبل العسكر ولا من قبل اشخاص يدعون القوة في الداخل وإقصاء الأخر، ان مصر يجب أن تُحكم من قبل سلطة ديمقراطية تؤمن بالتعددية وتداول السلطة واحترام حقوق الانسان.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. جمال عبدالناصر و السيسي أبطال الإرهاب القومي. ماذا فعل الإخوان لكي يقارنوا بإرهاب الأنظمة السابقة؟ الإخوان لم يحكموا و لم يمسكوا الحكم بتاتاً و عندما حكموا سنه صورياً لم يغلقوا القنوات الموظفة ! و الجيش و الأمن كانوا يتصرفون عبثياً ليحقد الناس على الإخوان. قسماً إنه الكذب و الحقد اللا مبرر أكسب الإخوان إحترام و تعاطف أكثر من ذي قبل. السيسي في طريقه لتدمير مصر و هو فعلاً حفر الأساس لهذا التدمير بالطريقة الناصرية و هي بث الأكاذيب و الإفتراء و الحقد بين الشعب المصري على أساس الإسلام السياسي. و ما شاء الله أصبحت إلهام شاهي تتكلم بفم مليان بالسياسة… و اللغة التي تعرفها هي الهجوم عالإخوان لإرضاء أسيادها .

  2. اتفق مع اﻷستاذ كاتب المقال في معظم تحليله و تشخيصه الذي ذهب اليه ، وأقول فيما يخص موضوع الامتحان اﻷكبر لكي يثبت السيسي انه بطل قومي ، أقول انه لايملك ذلك ولا يستطيعه.
    الرجل (أو الدكر …على حد تعبير قسم من مؤيديه!) سبق وان أثبت ذلك، رجل يعتمد على الرؤى في تسيير اﻷمور …رجل تلوثت يداه بدماء مواطنيه…رجل يحنث بأيمانه مثلما نشرب نحن الماء …رجل يؤمن بنظرية اﻷقتصاد والسوق المتوحش …رجل حاد عن وظيفته الرئيسية وهو قائد للجيش …من أجل ذلك و كله فإن الجواب والكتاب واضح من عنوانه ولم ولن يكون الرجل بطلا قوميا الا في عيون فلوله.

  3. الوضع في مصر يشبه الى حد بعيد وضع روسيا في نهاية عهد يلتسين – و بداية عهد بوتين – للمقارنة – بوتين لم يكن سياسية معروفا فجاة صعد الى السلطة و اصبح اليوم السياسي الانجح في العالم .. كيف ؟ في نهاية عهد يلتسين وصلت روسيا الى الحضيض يخكمها لوبي صهيوني و بقوة .. عندها تقدمت النخبة الروسية حوالي 5000 شخصية محترمة ز مبدعة فنانين مفكرين رياضين الخ.. بعريضة الى يلتسين يطالبون يلتسين بالتنحي لشخص يستاصل النفوذ الصهيوني من روسيا ووقع الاختيار على بوتين رجل المخابرات النشيط و الذكي – المنافس الاول له كان المستشرق المخضرم بريماكوف – و عمليا بوتين نفذ سياسة بريماكوف و لم يكن خصما له – في مصر اليوم شخصان ليسوا بخصمان حمدين صباحي و السيسي – حمدين صباحي مناضل معروف و سياسي بارز – و ليس خصما للسيسي على ما يبدو ان السيسي سيكون التوأم للسيسي و سيكون في نفس الاتجاه – اب تكرار للتجربة الروسية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here