هل الحرب حتمية على ايران حسب المعطيات؟

د. محمد جميعان

   الاعلان بان ايران تقف خلف قصف مواقع النفط السعودية، والذي ترتب عليه ايقاف تدفق النفط جزئيا، وادى الى ارباك السوق النفطي العالمي وارتفاع اسعاره، في سابقة اضطرت الى التفكير باستخدام الاحتياطات الاستراتجية، الا ان السعودية تداركت ما حدث واستطاعت اعادة التدفق من جديد..

  هل وصلت ايران الى الخطوط الحمراء، التي تستفز المصالح القومية الامريكية، وتستنفر القادة استشعارا للخطر الحقيقي الذي حدث، والتي تقتضي التدخل العسكري المباشر، وتوجيه ضربات رادعة بالحجم الذي تراه مناسبا..؟

    الاجابة هنا تحتاج الى دراسة المعطيات وطبيعة العلاقات بين امريكا وايران، ولا يمكن اخذ الامر مجردا عن بقية المعادلة ، رغم ان ما حدث يشكل دافعا مباشرا غير مسبوق يستجمع بقية المعطيات ليتخذ على ضوئه من قرارارت، سيما ان الامر هنا يتعلق بالحرب ، او ضربة موجعة قد تفضي الى الحرب.

  اولى هذه المعطيات بعد الضربة جاءت على شكل تحذيرات ايرانية من اعلى المستويات لامريكا بانها اذا تعرضت لاعتداء مباشر ستكون حرب شاملة،

وهذا التحذير يعبر عن مدى ادراك ايران وتخوفها بان امريكا على وشك ان توجه المعركة باتجاه ايران ، وهم يستبقون ذلك بهذه التهديدات لعلها تمنع عنهم الحرب التدميرية من قبل امريكا وحلفائها.

   الحوثيون بدروهم ومن طرف واحد يعلنون وقف هجماتهم رغم انهم اقرنوا ذلك بتوقف الهجمات السعودية، الا انها سابقة لتدارك الحرب على ايران.

  امريكا لن تلجأ الى ضربة عابرة تأديبية كالعادة، لانها تدرك ان ايران لن تسكت على ذلك ، بحكم عقائدية وثورية نظامها ، وكذلك من تجارب سابقة في احتجاز السفن ، وعلى ذلك سترد ايران بقوة وربما بشكل مضاعف.

  ولكن امريكا كدولة عظمى ومقتدرة، لن تفوت هكذا اعتداء يمس مصالحها في المنطقة، سيما انها تعتبر ايران عدو دائم مؤجل المواجهة ، حسب الظروف المناسبة والحاسمة لتحقيق الهدف باقل الخسائر، وبما لا يثير العالم عليها ، وايضا بما يؤمن لها تحالف كبير وفاعل يشكل شرعية لحرب مدمرة، وكذلك لتفادي اي ضجيج دولي ، سيما انها لن تستطيع الحصول على قرار اممي من مجلس الامن ، بحكم ان الصين وروسيا ستستخدم الفيتو وتبطل ذلك..

ولان ايران عدو دائم مؤجل المواجهة، فان امريكا تجاه ايران دائمة الاستعداد لتجهيز ساحة الحرب المؤجلة، واعلان امريكا رفع الجاهزية القتالية الان، وامداد الخليج باسلحة دفاعات جوية وصاروخية يعني ان هناك معطيات متقدمة متسارعة للمواجهة التي اصبحت حتمية، بعد مهاجمة ايران لابار النفط السعودية.

  هذه الاعتداءات على مواقع نفطية لدولة مجاورة، وعلى هذا النحو، ليست مسبوقة من قبل ايران رغم نفيها ذلك، الا ان السعودية وامريكا اكدت ذلك حسب ما توصلت اليها الادلة والتحقيقات، وهي تمس الامن القومي الامريكي، اذ ان النفط في الخليج يمس مباشرة عصب الصناعة والطاقة الامريكية ويشكل تهديدا مباشرا لها.

اذن اكتملت شروط مواجهة امريكا  لايران كعدو مؤجل المواجهة، والمعطيات اضحت واضحة اكثر مما سبق ، وبالقناعات الامريكية المعلنة بان ما تم يشكل تهديدا مباشرا للامن القومي الامريكي، وبذلك تهيئ الظروف الدولية والاقليمية لقبول الحرب،  وكذلك تجهز ساحة المعركة بغطاءات مقنعة تسمح بالحشد وجلب القوات والمعدات المتقدمة ، سيما ان هناك استفزاز خطير وغير تقليدي وغير مسبوق ايضا ، ليشكل السبب المباشر للحرب.

   واخيرا تكتمل المعطيات بان ما يجري الان من زيارات مكوكية امريكية تهدف لتشكيل تحالف دولي، والامر هنا يتعلق بالاجابة على اسئلة مفصلية وهي ؛ هل تستطيع امريكا تشكيل هذا التحالف بسهولة ؟ وكم من الوقت تحتاج لذلك ؟ ومن سيمول هذا التحالف ؟

     ان ما يجري في الاعلام من اجواء وتصريحات وتحليلات توحي بل تعتبر تهيئة للمواجهة المحتملة، والقرار باتت برسم بناء تحالف وكافة الاستعدادات للمواجهة المحتملة.

كاتب اردني

drmjumian7@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. المشككين في قدره امريكا الحربيه
    اقول لهم عندما كان العرب يستقلون الخيول والحمير
    امريكا هزمت النازيه وفجرت الفنبله الذريه ب اراضي اليابان

  2. لايوجد حرب بين امريكا وايران ….بل اشعال حرب بين من يملك الفلوس ليتم سرقتها ومن لديه القوه لتدميرها والمستعمر الغربي والشرقي منتظر ذالك……

  3. اريد ان اسأل الكاتب من اين حصلت على المعلومة الدقيقة بان ايران ضربت ؟!؟ والحوثي يعلن صراحتا انه هو الذي ضرب!!!
    انا ارى ان امريكا كان عليها ان تكذب هذه الكذبه والا ماذا تقول السعوديون !؟ نعم أخفقنا ضد الحوثي؟ فقالو أخفقنا ضد ايران قويه !!! وسترون ضربات متتاليه من قبل الحوثي و ستصدقون بانهم اقوياء،

  4. …بعد التحية دكتور جميعان…فى الاعتقاد الشخصى المتواضع ..حصول صدام عسكرى بين امريكا وايران…اراه امرا مستبعدا ولو الى حين…لانه حسب خبراء الاقتصاد والمالية .الانكماش الاقتصادى الحالى.الدى
    تشهده الاقتصادات الكبرى .خصوصا الغربية منها .تجعل من هده العملية العسكرية فى الخليج .ان حدثت.بمثابة التمزق العظيم الدى سيقضى على جزء مهم من الاقتصاد العالمى …من الممكن ان تكون نتائجه .التمزق
    العظيم.مشابهة للاسقاطات التى صاحبت ازمة 1929 المفضية الى الحرب العالمية الثانية…بالحكم اليقينى ايران لن تصمد كثيرا امام الالة الامريكية الرهيبة…بالمقابل ادرع ايران فى المنطقة او مايعرف بمحور
    المقاومة ..من لبنان مرورا بسوريا والعراق وصولا الى اليمن …هدا المحور يشكل عامل كبح وردع فى وجه المغامرات الغير محسوبة ..من الطرف الغربى واسرائيل…ثم ان الوضع العالمى المعاصر بقيادة امريكا
    مابعد سقوط جدار برلين نهاية الثمانينيات.افرز وضعا وحالة من عدم اليقين بشان تطور الازمات المتعددة التى يشهدها العالم ..وشخصيا اربط هدا الهجوم الامبريالى على منطقتنا العربية والاسلامية من طرف الغرب
    بتصريح للرئيس الفرنسى ماكرون مند ايام عندما اعلن ان تاثير الغرب .بالمفهوم الايديولوجى الثقافى.بدا يخفت .فاسحا المجال لقوى دولية جديدة صاعدة…مجموعة BRICS على سبيل المثال لاالحصر…تصريح
    الرئيس الفرنسى يمكن قراءته من زاوية صراع المركزيات وفق منظور المفكر العربى الكبير ادوارد سعيد فى كتابه الشهير /المركز والاطراف..والدى احدث ضجة فى بداية السبعينيات من القرن الماضى ..لان الاحداث المتتالية اثبتت صحة هده النظرية ..وما الصراع الكونفوشيوسى الصينى معا ا مريكا الا دليل على صراع المركزيات …قضايا كان قد اشار لها فوكوياما فى كتابه الشهير نهاية التاريخ…
    المحزن ان المعركة المدمرة التى ستفنى الاجيال العربية والاسلامية ستكون ارضنا مسرحا لها…حرب ستاتى على الاخضر واليابس لاتبقى ولاتدر….ان كتب لها ان تندلع…وفق مخططات الغرف المظلمة

  5. الدكتور العزيز….
    جميل ما ذهبت إليه من تحليل ولكنك اغفلت ما يلي….
    ١… نشوب أي حرب قبل تشكيل الحكومه الصهيونيه لاتخاذ قرارات مصيرية لن تحدث
    ٢.. سنه على الانتخابات الامريكيه واي مغامره عسكريه غير محسوب رد الفعل الإيراني فيها ربما تكون القاضيه على حلم ترامب الرئاسي
    ٣…الوضع الاقتصادي العام في العالم صعب واي محاوله للمساس بوضع الخليج ربما يكون كعامل اقتصادي مؤلم يؤدي بتأليف ال شعوب الغربيه على حكوماتها
    ٤… المحاور الداعمة لإيران سجلت فوز وتقدم كاسح ضد معاديها… مما يعني صعوبة حصر المواجهة في مكان واحد
    ٥… امريكا تسعى للمواجهة المؤجلة مع إيران إلى تحريك الشعب الإيراني من الداخل نتيجة التجويع الاقتصادي مما يسهل عملية إسقاط نظام الملالي

    اعتقد ان المواجهة لن تحصل قبل حصول النقطة الخامسه فيدخل الأمريكي إيران كما دخل العراق

  6. ١- سبب كل هذه المشاكل هو خروج امريكا من الاتفاق ، قبل فترة نصحت روسيا ايران بعدم الخروج منه، يعني روسيا تقول لامريكا لا تعطو امريكا حجة الهجوم عليكم ٢- قبل فترة طارت قاذفات نووية او استراتيجية فوق اراضي ايران لقصف داعش في سوريا ، هذا معناه ان ايران محمية باجنحة هذه القاذفات العملاقة ، ٣- الصين استثمرت ٢٥٠ مليار والصين بهذا تقدم كل الدعم لايران ، ٤- ايران ليست نمر من ورق واذا تنازعت معها امريكا فسوف تكون “حرب شاملة ” لن تنهيها امريكا

  7. صحيح أن العداء بين ايران وأمريكا مستحكم وكافة المعطيات توحي بحتمية المواجهة ولكن الأمل معقود بالله تبارك وتعالى حيث يقول جل وعلا ( كلما اوقدو نارا للحرب اطفأها الله )

  8. كما يبدو ان ايران مستعدة للحرب
    ايران ليست العراق عندما كانت حرب الخليج فلم من افلام هليود من خلال احتلالها للعراق دفعت امريكا خسائر بشرية اكثر ما بعد الاحتلال اجبرها من الانسحاب من العراق وبسبب صنيعتهم داعش عادت واحتلت أطراف من البلد
    امريكا لا تحارب الأقوياء فهي تحاول دعم دول تحارب بدلاً عنها كما حصل في حرب الخليج الاولى

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here