هل التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز مناورة غير محسوبة العواقب؟

عمر الردّاد

حمل الرئيس الإيراني حسن روحاني في زيارته الحالية إلى النمسا وسويسرا ،والمخصصة لإطلاق مباحثات مع الدول الأوروبية،بهدف إنقاذ الاتفاق النووي الذي أعلنت الولايات المتحدة الانسحاب منه في أيار الماضي، التهديد بملفين يمكن لإيران في حال فشلها بتغيير الموقف الأوروبي تجاه الاتفاق النووي العمل عليهما ،بما يؤثر على الأمن والسلام في المنطقة والعالم وهما ،الأول: رفع نسب تخصيب اليورانيوم في المفاعلات النووية الإيرانية إلى (20%)،وفض الشراكة مع وكالة الطاقة الدولية باتجاه إلغاء الاتفاق الحالي معها بخصوص آليات التفتيش والمتابعة ،وهو ما تخشاه أوروبا وأمريكا ومعهما إسرائيل ،اذ يعني الاقتراب من إنتاج السلاح النووي ،والثاني: إغلاق مضيق هرمز أمام تصدير النفط من المنطقة بما يؤثر على إمدادات النفط من مضيق هرمز ،والتي تشكل ما يقارب ثلث النفط العالمي، وبالتالي التاثير على اقتصاديات أوروبا وأمريكا.

تهديدات الرئيس الإيراني روحاني، ربما شكلت مفاجأة لأوساط كثيرة، وطرحت تساؤلات حول جديتها وإمكانية تنفيذها،خاصة  وإنها جاءت في إطار زيارة تستهدف إقناع الأوربيين باتخاذ مواقف لإعادة الحوار مع الإدارة الأمريكية للتمسك بالاتفاق النووي الذي انجزعام 2015 مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق “اوباما”،في ظل شكوك عميقة لدى أوساط إيرانية ،وخاصة التيار المتشدد بقيادة المرشد الأعلى “خامنئي” والحرس الثوري بإمكانية اتخاذ أوروبا مواقف تتعاكس مع الموقف الأمريكي ،تصب في مصلحة إيران، خاصة وان شركات أوروبية تعمل في مجالات الطاقة “توتال” والملاحة البحرية”ميرسك” أعلنت انسحابها من إيران بعد تهديدات أمريكية بفرض عقوبات عليها ،فيما أعلنت شركات أخرى نيتها إلغاء العقود المبدئية التي أبرمتها مع إيران،في مجالات الطيران والمواصلات وإعادة تأهيل البني التحتية،وزادت قرارات الرئيس ترامب مؤخرا بفرض عقوبات على الدول التي تستورد النفط الإيراني الطين بلة،اذ يستهدف القرار الأمريكي الوصول الى وقف الصادرات النفطية الإيرانية ( حولي ثلاثة ملايين برميل يوميا ) بشكل كامل، دون التأثير على أسعار النفط العالمية ،في ظل تعهدات سعودية بتغطية حصة إيران في السوق العالمية.

الرئيس الإيراني بإعلانه رفع تخصيب اليورانيوم، وتهديد الملاحة عبر مضيق هرمز ،أراد ان يرسل رسالتين للداخل الإيراني والخارج، رسالة الداخل الإيراني تستهدف إظهار تماسك ووحدة القيادة الإيرانية بين الاصلاحين والمتشددين تجاه  الاستهداف الأمريكي المتصاعد،رغم اتهامات الحرس الثوري والمتشددين بان الاتفاق النووي مع إدارة اوباما كان خطا يتحمل الاصلاحيون والرئيس روحاني مسؤولية تبعاته وفشل رهاناتهم عليه ،وبالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية الإيرانية على خلفية الأزمات الاقتصادية متعددة المظاهر بعد موجات غلاء الأسعار وانخفاض قيمة العملة الوطنية “الريال” أمام الدولار،والتي انطلقت منذ أواخر الماضي ،وتجددت من قبل التجار”البازار”في طهران،وهو ما ينذر باستمرار وتجدد هذه الاحتجاجات، مع بروز مفاعيل أكثر حدة وعمقا لتلك العقوبات،في ظل خيارات ايرانية محدودة للتعامل معها ،الا في اطار اتهام امريكا وقوى تستهدف ايران بالوقوف وراءها.

تهديدات روحاني قوبلت بتأييد واسع في الداخل الإيراني ،عبرت عنه الصحف الإيرانية ،التي تضمنت إشادات بما فيها صحف التيار المتشدد، وتلقفها قادة من الحرس الثوري الإيراني بالإعلان عن جاهزية الحرس الثوري وقدرته على تنفذ تهديدات روحاني،في ظل نشوة بارتفاع طفيف على أسعار النفط العالمية بعد إطلاق التهديدات ،لكنه سرعان ما عاد للانخفاض، في ظل تحذيرات الرئيس الأمريكي ل “أوبك” من ارتفاع أسعار البنزين في أمريكا.

أما بخصوص رسالة روحاني للخارج من وراء التهديدات، فتهدف للضغط على الاوربيين ،للعمل على احتواء قرارات ترامب ،وإلا فان البديل إيران موحدة وقادرة على الإضرار بمصالحكم وخاصة أسعار النفط ،غيران الأهم خارجيا أنها رسالة لأمريكا باتجاهين الأول :أن إيران لديها خيارات لمواجهة القرارات الأمريكية وتستطيع ان “تشوش” على أسعار النفط العالمية بإجراءات تصعيديه في مضيق هرمز، وبما ينعكس على الاقتصاد والناخب الأمريكي ، والثاني: دعوة لأمريكا للتفاوض على القضايا الخلافية بين الجانبين ،بما فيها دور إيران في المنطقة وملفها النووي وما يتصل بأسلحتها الصاروخية.

رد الفعل الأمريكي جاء هادئا من خلال وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ،مؤكدا ان أمريكا قادرة على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز،ويبدو أن أمريكا تدرك بحكم موازين القوى العسكرية في المنطقة وتواجد قواعدها وقطعها البحرية المنتشرة في المنطقة ان إيران غير قادرة على تنفيذ تهديداتها ،وان مثل هذه التهديدات تكررت على مدى السنوات الماضية ،منذ الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، وحينما كانت إيران بلا انتفاضة داخلية تهدد نظامها ،وبلا عقوبات اقتصادية صارمة كما هي اليوم.

 ومن المؤكد أن أمريكا ستعمل على استثمار هذه التصريحات بما يؤكد ان النظام الإيراني يشكل تهديدا للسلم الدولي والملاحة البحرية وفق القوانين الدولية، وستكون تلك التهديدات مبررا لدول الخليج والسعودية لتوثيق العلاقة مع أمريكا،وطلب مساعدتها وهو ما يعني أن تلك التهديدات جاءت بنتائج عكسية ليست بمصلحة إيران

وفي الخلاصة ،فان إيران قد تبدو قادرة بالفعل على “التشويش” على الملاحة البحرية في الخليج دون اعاقتها، لكنها غير قادرة على تحمل تبعات ذلك من رد الفعل الأمريكي،فالإدارة الأمريكية الحالية إدارة مختلفة عن الإدارة السابقة ،ولديها من الدوافع والقناعات ما يكفي للتصعيد ضد إيران،الا إذا كانت القيادة الإيرانية تخطط لاستدراج أمريكا للقيام بعمل عسكري ضدها،تعتقد انه خيارها لاستعجال التفاوض!

كاتب وباحث بالأمن الاستراتيجي.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. الاستاذ القدير عمر الرداد ،، أحسنت وكعادتك دوما مبدع ،، بارك الله فيك
    بالنسبه لتهديدات ايران ، اصبحت ممله و لا احد يهتم بها ، حتى مؤيدي ايران اصبح يستهزئون بتهديداتها ،
    تهديد روحاني الاخير باغلاق مضيق هرمز ،، بعد يومين فقط ، خرج مسؤول الامن القومي في البرلمان الايراني
    حشمت الله فلاحت ليقول ان روحاني لا يقصد إغلاق مضيق هرمز ، ولا يمكن إغلاق مضيق هرمز ،،
    اربعين عاما وهم في هذه الحاله ، تهديد ووعيد ،، ثم تراجع دون تنفيذ ،، هذه سياستهم لا جديد ،،
    تحياتي وتقديري

  2. يا أخ “بو كربلاء”، احذر من أخذ الله لك،
    وسلطانه عليك، ولا تأمن غضبه ونقمته،
    بسبب الكذب والفجور والبهتان المبين…

  3. التحليل فى المقال يقلل من قدرات إيران ويعظم قدرات أعداء إيران. هُزم الأمريكي مع عملائه فى كل مكان ولا يستطيع أن يدخل فى حرب مع إيران.

  4. سؤال…اذا قامت أيران بفعل يؤثر على الملاحة في مضيق هرمز …الن ترتفع أسعار النفط؟ …ثانيا . اذا قامت ايران بفعل يؤثر على الملاحة في مضيق هرمز . ستضطر امريكا لحماية المضيق…ولكن كيف؟ هل ستحتل سواحل ايران؟ …وهل قصف ايران او بدء حرب معها عمل عقلاني؟…فالنتذكر أن أي حرب تكلف اموال…فهل كلفة حرب في مضيق تمر منه ثلث امدادات الطاقة بالعالم هو امر مقبول؟؟

  5. محمد اليماني

    لا نريد أن نرى “صدام وعراق”
    جديد، أي لا نريد أن يكرروا فيكم ما فعلوه في العراق
    من قبل.==========================
    ===================

    بالطبع ، تم تدمير العراق بمساعدة نظام الخميني ومرتزقة العراقيين الخونة؟ بالطبع و لاحقا انضم بعض الحكام العرب إلى ارتكاب جريمة العصر

  6. حضرة الكاتب ينطق باسم ترامب او السعوديه لماذا لا تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز يا استاذ رشاش عيار ٥٠٠ و صواريخ كاتيوشا قادره على إغلاق المضيق بل اسهل من السهولة و اذا واحد من عصابة ترامب تبجح نصدقه امريكيا هزمت اليوم في درعا بل في كل مكان و تم فتح معبر نصيب رغم انف امريكيا و اسرائيل و دخل حزب الله الى الجنوب بعمائمه عينك عينك على رأي الاستاذ عبد الباري .
    سينهزم محور ترامب فقد ولى عصر الهزائم و ليغلق مضيق هرمز اذا مست شعره من امن إيران داعمه فلسطين الوحيده .

  7. التحليل و عرض مسار الاحداث جيد و مع هذا يحتاج الى بعص الاضافة. اولا ايران لم ( تهدد ) بإغلاق المضيق و لكنها قالت “إذا حُرمنا من تصدير نفطنا فسنحرم الاخرين بإغلاق مضيق هرمز” و كان بولتن مستشار ترامب قد قال حرفياً ان امريكا ستمنع ايران من تصدير قطرة نفط واحدة. ماذا يمكن لإيران ان تفعل غير ان تغلق المضيق. الامر الثاني ان ايران اذا شاءت ان تغلق المضيق فهي قادرة بالتأكيد بل ان دولا اضعف منها كالسعودية و الامارات قادرة على فعل ذلك و لابد ان الكاتب يعلم ان اغلاق المضيق ليس صعبا تقنيا و ليس سهلا عملياً إذ انه سهل التطبيق على الجميع و صعب النتائج على الجميع ايضاً. اذن ايران اذا تم محاصرتها لدرجة الموت فستقتل اسرائيل و السعودية و الامارات و بقية الشلة الامريكية قبل ان تموت. ما اعتقده ان امريكا لن تذهب الى الدرجة التي تقتل فيها ايران و لا تتركها لتعيش برفاهية ايضا. و ستقبل ايران بحالة صعبة بانتظار تغييرات سياسية في اوروبا و امريكا. بالمناسبة امس قالت المانيا ان اوروبا تحتاج وقتا حتى تشرين الثاني القادم لتحقيق مطالب ايران. هذه التصريح الذي تداولته وسائل الاعلام ربما يعطي وقتا لكل الاطراف للتفكير.

  8. لو لم يكن الايرانيون جاهزون وقادرون على ما هددوا به باغلاق مضيق هرمز لما افصحوا عنه ,, لان عكس ذلك سيفقدون مصداقيتهم امام شعبهم ,, وهناك وسائل لاغلاق مرور شاحنات كثيرة وليس بالضروري وضع انفسهم في مكان محدد , فقليل من قراصنة كانوا طالما يسيطرون على سفن وشحنات فكيف بايران كدولة هناك ,,, فالقرار من هذا النوع يؤكد ان ايران بقادرة ولن تستطيع اميركا من منعها ,, ويمكن القول انه ربما سيتم استدراج اميركا لكي ترى ايران انه يحق لها ضرب كل قواعد اميركا بالخليج ,,
    فالشيخ روحاني يقول ان ترامب لن يدوم وسيتغير ,, وهذا ما سيجعل اميركا تقوم قيامتها على ترامب عند تدمير قواعد اميركا بالمنطقة اذا عربد ترامب بناء لتعليمات نتن ياهو ,,, فلقد بات واضحا ان ترامب العوبة بيد نتن ياهو وبتنا نخشى ان ترامب كان قبل الرئاسة يعمل للموساد وهذا اذا صح فهو غير جدير بان يكون رئيس ,,, فمؤشرات كثيرة تؤكد ان ترامب يتصرف وكأنه كاداة لنتنياهو

  9. …وستكون تلك التهديدات مبررا لدول الخليج والسعودية لتوثيق العلاقة مع أمريكا،وطلب مساعدتها…

    ومتى كانت العلاقة بين دول الخليج وأمريكا غير موثقة؟
    وهل توجد علاقة اكثر من ذلك.

  10. -إن المتشددين وغير المتشددين لديهم ثروة البلد والحصار على لا يثر على حياتهم و لا حياة عوايلهم ، على سبيل المثال (السيد لارجاني ريئس القوة القضائية )، أبناء مواطنين في أمريكا ، في مجال التجارة ، وواحد من اخوتة في إنجلترا أيضا في الأعمال التجارية . هذا مثال بسيط لمشكلة المتشددين.
    ٢- النظام بتاريخة لا يوجد كتاب او حساب،فقط شعارات و تهديدات، و اعطاء المبرر للقتلة و ضد الانسان

  11. -إن المتشددين وغير المتشددين لديهم ثروة البلد والحصار على لا يثر على حياتهم و لا حياة عوايلهم ، على سبيل المثال (السيد لارجاني ريئس القوة القضائية )، أبناء مواطنين في أمريكا ، في مجال التجارة ، وواحد من اخوتة في إنجلترا أيضا في الأعمال التجارية . هذا مثال بسيط لمشكلة المتشددين.
    ٢- النظام بتاريخة لا يوجد كتاب او حساب،فقط شعارات و تهديدات، و اعطاء المبرر للقتلة و ضد الانسان

  12. مهما بلغت حكمة الإيرانيين وحنكتهم السياسية،
    إلا أنك حين تواجه شخصاً دنيئا جدا وسيئا
    وثورا إسبانيا مجنونا وجشعا
    ومرابيا بشعا كالرئيس الأمريكي
    الحالي دونالد ترامب
    فلا بدّ أن تستعد لكل السيناريوهات،
    لكي تخرج بأقل ما يمكن من الخسائر.
    وفي رأيي المتواضع، أرى أن على إيران أن تستعد
    بكل عزم وقوة لإغلاق مضيق هرمز،
    وتستعد أيضاً لإجراءات وسيناريوهات
    أخرى عملية وفعلية
    تلحق أكبر الضرر بمصالح أمريكا وحلفائها من إخواننا العرب،
    وخاصة السعودية والإمارات.
    أعتقد أن ترامب وإدارته، بدعم غير محدود من السعودية والإمارات وإسرائيل، لن تميل إلى لغة الحوار والتفاهم،
    ومراعاة مصالح الآخرين.
    إنها إدارة مدفوعة بلوبي صهيوني، ومال عربي،
    ولن يتورعوا عن فعل شيء لا أخلاقي ولا قانوني،
    ولا إنساني…
    وعقليات من هذا الصنف والمستوى، يجب التصدي لها
    بكل الوسائل والوسائط وردعها.
    إذا كانوا يريدون تدميركم، وهذا هدفهم المعلن،
    فليكن الدمار على الجميع، لا نريد أن نرى “صدام وعراق”
    جديد، أي لا نريد أن يكرروا فيكم ما فعلوه في العراق
    من قبل.
    يجب أن تستعدوا لحرب كبرى مدمرة،
    يكون فيها إغلاق المضيق مجرد خطوة من الخطوات.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here