هل اقتربت “الثورة البيضاء”؟.. حكومة الأردن تتفسخ وثنائي المعشّر- حماد يُعيق العمل وينتج المشكلات: الفريق الاقتصادي تحت المجهر وإشارات الملك قد لا تكون تحذيرية فقط.. الخيارات مفتوحة من تعديل موسع حتى تغيير كامل.. القصر مهتم ببديل “مختلف” واستقالة “أبو غزالة” تثير التكهنات

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لا يمكن عدّ أو إحصاء كل من “أفتى” في الأردن بالمخالفة الدستورية من عدمها في ملف “ضمان النواب” الذي بات رمزاً للكثير من الأزمات بين السلطات، ولكن الممكن عمليا قد يكون القول بأن العدّ التنازلي بعد الجدلية الحالية للبرلمان والحكومة بات قاب قوسين أو أدنى، وما طالب به النائب خالد رمضان من ثورة بيضاء يقوم بها صاحب القرار تحلّ المجلسين سيناريو يقترب.

جدلية الملف، بدأت إذ قرر مجلس النواب إضافة فقرة لقانون معدّل ارسلته الحكومة، وهو ما اعتبره النائب المخضرم ووزير العدل الأسبق عبد الكريم الدغمي “ضلال للطريق”، إذ يفترض ان المجلس شكلا لا يستطيع إضافة مادة لتشريع معدّل، في حين ساهمت المادة ذاتها التي تدرج أعضاء مجلسي النواب والاعيان ضمن مستحقي الضمان الاجتماعي وبالتالي تكلّف خزينة الدولة المزيد من الأعباء، في زيادة الجدل في الشارع ضد مجلس النواب، ولحق بذلك رفض مجلس الملك للتعديل.

مجلس الاعيان (مجلس الملك)، أظهر رفضا للإضافة- رغم انه قد يستفيد منها-، وهو الامر الذي جعل الرجل الثاني في الحكومة الدكتور رجائي المعشر يزيد الطين بلة وهو يخوض حوارات مع أعضاء المجلس (الذي كان عضواً سابقا فيه) أوحى فيها بأن إقرار المادة كما هي جزءاً من “المصلحة الوطنية العليا” وهو تعبير حساس جدا يحمل في طيّاته التوجيه بإقرار القانون، فاستفز أعضاء الاعيان، ما استدعى انتقادا حادّاً للحكومة ممثلة بالمعشر من العين هيفاء النجار، وفق ما نقله موقع القوات المسلحة “هلا أخبار”.

إضافة إلى ذلك، دافع المعشر عن المادة باعتبار اضافتها تمت بتوافق بين الحكومة والنواب، وهو الامر الذي يحمّل الحكومة عبء مخالفة القاعدة الدستورية التي تؤكد على الفصل بين السلطات، ويزيد من الغضب الشعبي ضدها كمتآمرة مع المجلس النيابي لمنح الأخير امتيازات إضافية. بعيدا عن هذه الحادثة أصلا ينظر الشارع لأعضاء السلطتين كمستفيدين من زيادة أعبائه، إذ يحصل السلطة التشريعية والتنفيذية على رواتب مرتفعة وامتيازات كثيرة رغم سوء الوضع الاقتصادي.

بعيدا عن ملف “ضمان النواب” والذي قد يتم البت في مرور الفقرة فيه من عدمها في جلسة مشتركة (غدا) الخميس بين مجلس الملك ونواب الشعب، يبدو الرجل الثاني في الحكومة الدكتور المعشر يزيد مجدداً من أخطاء الفريق الذي ينتمي اليه، بعد اخفاق كبير يُتهم به الرجل بملف الضرائب التي ارتفعت على المواطنين ولم تحقق المرجو منها ابدا.

التذمر من الرجل ليس حكرا على المحتجين، فالأنباء الواردة من الدوار الرابع تؤكد أن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز نفسه قد ضاق ذرعاً ببعض ممارسات فريقه وهو يسمّي “المحافِظَين منه”: نائبه الدكتور المعشر، ووزير الداخلية المستحدث سلامة حماد، إذ أسهم الرجلان مؤخرا في خلق المزيد من البلبلة والجدل في الشارع بعد اثبات فشل في سياستهما في التعامل مع التفاصيل.

تجلى فشل تنظير المعشر في زيادة الضرائب بالنتائج التي حققتها الحكومة، ولاحقاً في إثارة جدلٍ حاد مع أعضاء مجلس الاعيان وهو يبرر تعديلات قانون الضمان الاجتماعي باعتبارها توافقا حكوميا نيابيا، ضاربا عرض الحائط ما كان يحاول الرزاز ارساءه من تكريس لفصل السلطات من جهة ومن ايحاء بنزاهة حكومته عن تقديم أي امتيازات لنفسها او لأي سلطة أخرى.

أما حمّاد- والذي يرى فيه الرزاز اليوم ثنائيا مع المعشر لا يكتفي بإعاقة عمل الحكومة بل وينتج لها المزيد من الإشكالات التي كانت بغنى عنها-، فقد اغضب رئيس الحكومة فعلا حين اتخذ قراره الأخير بإحالة أمين عام وزارة الداخلية رائد العدوان الى التقاعد بعمر الثامنة والأربعين، في وقت كان الرزاز قد تحفظ على القرار قبل سفره الأخير الى إيطاليا.

 حماد اتخذ القرار في غياب الرئيس ليزيد الاتهامات لوزاراته والحكومة بتصفية الحسابات الشخصية مجددا والتي بدأها حماد نفسه بتوقيف النائبة السابقة هند الفايز مع أيامه الأولى لدخوله لوزارة الرزاز.

بهذا المعنى تزداد الشروخات في الحكومة من الداخل وهو الامر الذي لا يقتصر على الثنائي المحافظ، اذ بات وزراء الطاقم الاقتصادي كلهم تحت مجهر الرزاز الذي اصبح يبدو اكثر شراسة وغضبا مما عرفه عنه المقربون منه، وتزداد اليوم حدّة الرجل مع ملاحظات ملكية وجّهت للفريق قبل أسبوعين سأل فيها عاهل البلاد الملك عبد الله الثاني عن خطة الحكومة في التعامل مع الاستثمار والمستثمرين في إشارة لهروب رؤوس الأموال من البلاد.

الإشارة الملكية لا تكون بالعادة تنبيها ولا تحذيرا كما يصرّ البعض على تسميتها، فالاشارة الملكية عمليا هي رفع للغطاء عن الحكومة، وهو الامر الذي يعني ان سيناريو الثورة البيضاء بانتظار شرارة قد تكون الخميس مع جلسة الاعيان والنواب، او مع احتجاجات المعلمين (متوقعة الخميس أيضا) التي قد تؤزم موقف الحكومة اكثر.

فريق الدكتور الرزاز متفسّخ تماما من الداخل وفيه الكثير من الزحام الذي يعيق العمل، كما ينقصه بكل الأحوال الكثير من التنسيق، وهذه الحالة قد تمهد اما لتعديل وزاري واسع وهنا على الرئيس ان يبدأ به بأسرع وقت ممكن ويتجرأ لإزالة عناصر التأزيم فعلا ودراسة خياراته في التعديل الذي قد يكون الأخير على حكومته، أو ستكون المرحلة واجواؤها ممهدة لتغيير حكومي كامل وهنا تتصاعد ازمة البديل بعد تأكيدات على ان القصر لا يزال متحفظا على الخيارات ذات الوقع القوي مثل الدكتورة ريما خلف او عبد الاله الخطيب باعتبارها خيارات توحي بحجم الازمة سلف، وتبدو كخيارات طوارئ.

رغم ذلك، ينظر البعض لاستقالة واحد من اكبر رجال الاعمال بالأردن وهو الدكتور طلال أبو غزالة من مجلس الملك والتي قبلها الأخير مساء الثلاثاء باعتبار الرجل قد يكون رجل المرحلة المقبلة، وهنا تكون عمان قد اتخذت قرارها بورقة مختلفة تولي فيها رجل اعمال زمام الأمور.

أبو غزالة احد اكبر رجال الاعمال في البلاد وهو يملك سلسلة من المؤسسات التعليمية والمالية كما ينشط في المجال العام الأردني بصورة واضحة ومنذ زمن، وهو بطبيعة الحال مثير للجدل بسبب إصراره على ضرورة “ضبط الإنتاجية” في مؤسسات العمل الحكومي والخاص.

حتى اللحظة يبدو الحديث عن تولي رجل الاعمال أبو غزالة رئاسة الوزراء ضمن سياق التكهنات، خصوصا ورئاسة الوزراء في مرحلة كهذه قد لا تكون مطمعا لابوغزالة نفسه أيضا، ولكن السيناريوهات في القصر مفتوحة، بعدما رفع الأخير الغطاء الوحيد الذي كان يحمي حكومة الدكتور الرزاز بصورتها الحالية.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. .
    الفاضل بقايا ،
    .
    — سيدي ، اتفهم ضيقك بأسلوب المخاطبه المهذب الذي استعمله دوما فتلك فطره وتربيه تستفز من يفتقد أيا منهما .
    .
    — الذين أشير اليهم من رجال الصف الاول اغلبهم احياء يرزقون فإذا كنت احدهم او احد معاونيهم او تعرفهم عندها يسهل عليك التأكد من دقه ما اذكر،،، اما اذا لم تكن احدهم و لست من معاونيهم او لا تعرف من يعرفهم فارجع لمقامك ولا تخمن .
    .
    لكم الاحترام والتقدير .
    .
    .

  2. ننصح الحكومه بالرجوع إلى جدة النائب طارق خوري لعلها تقترح خطة طريق الحكومه

  3. * ما زال البعض أسيرا لاصطفافات سابقة، ورهينا لعُقد قديمة تستعصي على الشفاء. وهذا مفهوم إنسانيا. ولكن، ان تتحول هذه الحالة المعقدة إلى خلفية للتحليل والتعليق، فهذا أمر آخر..

    * من زمان فقدتُ الثقة والاهتمام ببعض المعلقين ممن يدسون السم بالدسم، ولفظتهم المواقعُ والصحفُ الإلكترونية، ولا يقدر واحدهم على تسطير مقال من ثلاثمائة كلمة، بلغة سليمة ودون أخطاء لغوية أو نحوية فاحشة من نمط رفع المضاف إليه..

    * وعلى سيرة “المضاف إليه”، تيقنت اليوم، من مطالعة تعليق “المغترب” انه بالفعل “مضاف إليه”. ولا أقصد التجريح، خصوصا لشخص لا أعرف ما هو اسمه الحقيقي، ولا خلفيته التي يسعى لتصويرها على أنها ثرية بالتجربة والمسؤولية والمواقع؛ فضلا عن العلاقات التي تربطه بالراحلين والباقين وأتاحت له مواكبة طفولة أبو غزالة ومراهقة مروان وكهولة الرزاز وشيبة الحمارنة..

    * تصنُّع التهذيب، وادعاؤه، في التعليق والردود على المعلقين لديه، ليس أصيلا بالمرة، وإنما ملفق، كأغلب الروايات التي يقدمها؛ روايات يشوّه بها رجالات دولة كباراً، صمدوا في خندق الأردن وترفعوا عن المصالح والصغائر، حافظوا على استقامتهم وضربوا المثال بالنزاهة والصبر وسعة الصدر، وواجهوا محاولات اختطاف البلد وجره لفوضى الربيع العربي، وإقحامه في حسابات الأطراف في الأزمة السورية؛ ثم يمتدح مَن بعث باستقالته من اسطنبول، احتجاجا على تفصيلة صغيرة بعد أن أضاع كل ما هو كبير.. أو يطالعنا بغزل حسّي بصاحب مقولة “الدفع قبل الرفع”، من سعى لتغيير وجه الأردن وعمقه من عراق الخير إلى سياقات أخرى رفضها الأردنيون قانتفضوا ذات آب..

    * الاغتراب، كما عرّفه التوحيدي؛ أصعبُه ان يعيشه الإنسان وهو في وسط أهله وبلده. وأظن أن “مغترب الصحيفتين الإلكترونيتبن” (رحم الله عرارا، فقد أطلق على أحد أصدقائه لقب “هامل القريتين”)؛ أظنه اغترب كثيرا وارتهن لاعتبارات واصطفافات تجاوزها الدهر..!

  4. مجلس النواب الاردني سقط شعبيا لعدم قدرته على حماية الشعب الذي انتخبه اضافة ان مطالبته ان يكون النائب تحت مظلة الضمان هو شي يدعوا للخجل واعتقد ان حل مجلس النواب الحالي هو مطلب شعبي بامتياز اضافة ان حكومتنا فشلت في تحويل ضغط الدزلة عن جيب المواطن كخيار وحيد وهذا يدل على فشل الحكومة وحالها حال الحكومات السابقة التي فشلت اداريا بسبب تركيبة البلد التي تعتمد على منظومة المحسوبية ندعوا الله ان يرحم شعب الاردن من الاقطاعين السياسين

  5. نزلوا رسوم البيع والشراء لخمسه بالمائه لمده محدوده، احسن من أن تنتظروا ينزل عليكوا الوحي

  6. اعتقد ان الوضع الوزاري كله متوتر في الأردن الى درجة الغليان والطبيعي ان يغير الملك الحكومة في أي لحظة إذا سمحت له معادلة التوازن ذلك ولكن مواصفات الرئاسة للحكومة القادمة لا تنطبق على السيد ابي غزالة ولن يستطع أي رئيس كان ان يغير كثيرا في الشأن الاقتصادي الداخلي وكذلك السياسي وهما مترابطان الا إذا فك الحصار العربي المبرمج عن الأردن وقدمت له معونات سريعة لا تقل عن مليارين دولار وقد يحصل ذلك بعد شهر أيلول الحالي
    موضوع ضمان النواب ما هو الا مدخل سريع على افتعال الأزمات في هذه الأوقات بالتحديد وحلها لجانب مستفيد محدد قد يكون ليس مجلس الأمة سنعرفه بعد جلسة الغد المشتركة

  7. مجلس النواب ساقط شعبياً، لقد توافق مجلس النواب السادس عشر بغرفتيه قانون للتقاعد المدني والملك في حينها رفض التوقيع عليه وتم تحويله للمحكمة الدستورية والتي بدورها رفضت القانون، مجلس النواب التاسع عشر والساقط شعبيا والذي انبطح بالكامل للحكومة عمل على إعادة محاولة الحصول على راتب تقاعد من جهة أخرى غير الحكومة وهي الضمان الاجتماعي لكن مجلس الملك لم يكن عجولاً ولا متحمساً هذة المرة ولا يريد الصِدام مع الملك لان القانون اصلاً غير دستوري ولن يوافق عليه الملك وسيحيله الملك للمحكمة الدستورية والتي بدورها سترفض هذا القانون وتقر بعدم دستوريته، المعشر أخطأ بنقاشه مع الأعيان ولم يسوق حجج مقنعة للاعيان لحملهم على الموافقة واقرار القانون،
    الحكومة اصلاً غير متجانسة ولم تكن تعمل على قلب رجل واحد منذ اليوم الأول وقد أجرى الرزاز اكثر من تعديل وزاري على غير فائدة، وفي الأردن لا نعلم فيما جاء الوزير ولماذا ذهب ولا أحد يعرف آلية تعيين الوزراء!! طالما أن القبضة الأمنية لن ترفع عن الأحزاب ولم يتعدل قانون الأحزاب وقانون الانتخاب لافراز حكومة يشكلها الحزب الفائز بأكبر عدد أصوات وتكون حكومة برامجية لها ولاية عامة فعلية وليست شكلية فسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى يرث الله الأرض ومن عليها،
    طلال ابو غزالة رجل لا ينقصه النفوذ ولا المال ولا العلاقات الدولية والسمعة والكل يعلم من هو طلال ابو غزالة لذلك لن يقبل بتولي حقيبة رئاسة الوزراء بنفس النهج المعمول به ولن يقبل بالعمل بسياسة الحلول الترقيعية المعتادة لذلك أقول بكل ثقة ان طلال ابو غزالة لن يكون رئيس الوزراء القادم.

  8. .
    — تحالف العيسوي وحماد بايعاز من الجهه المتنفذة جدا التي توفر لهما الغطاء يسعيا لدفع الرزاز للاستقالة او دفع الملك لإقالته .
    .
    — هل استقال ابو غزاله تذمرا أم بناء على طلب منه ان يفعل ،،أنا اعرف طلال ابو غزاله من بداياته وأشك كثيرا ان يقبل اي دور سياسي وأشك أيضا ان يكون من النوغيه المطلوبة للمرحله القادمه بل المطلوب رئيس وزراء من نوعيه معروف البخيت او هاني الملقي كونهما يمرران دون نقاش كل ما يطلب منهما بسرعه واندفاع منقطعي النظير .
    .
    — ملاحظه على الهامش : عقود وليس عقد الغاز الفلسطيني المسروق رتبت على اكبر المتورطين فيها ادوارا مقلقه ومكبله لهم في صراع الكارتيلات الدوليه للنفط ولو عرفوا خطورتها سلفا لما اقدموا عليها أبداً.
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here