هل أعلن عاهل الأردن نهاية الوباء؟: احتفال استقلال بسيط متزامن مع عيد الفطر والحظر.. تساؤلات حول الاستقلال الاقتصادي وخطط الحكومة للتعامل مع المغتربين المسرّحين من الخليج.. تهاني العيد بلا بهجة تقدّمتها المباحثات مع أمير قطر وفي الاستقلال علم عمّان يضيء برج خليفة..

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

قد لا تكون كلمة عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني الأهم في احتفالات الاستقلال الرابع والسبعين- على أهميتها-، فالتغييرات التي رسمت معالم المرحلة انسحبت كذلك على المراسم الملكية وعلى مشهد الاستقلال العام، الذي حضره ولي العهد الأمير حسين بن عبد الله ووالدته الملكة رانيا العبد الله فقط واقتصر على التشريفات الملكية.

وغاب عن يوم الاستقلال في المراسم الأردنية وبصورة يمكن ربطها طبعا بالظروف الاستثنائية في البلاد رؤساء السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، ولكن ذلك بالضرورة لا يمكن قصره على الظرف الحالي، قدرما يمكن فهم عدة رسائل منه من بينها رسائل أن السلطات الثلاث تعطلت بشكل أو بآخر.

ورغم ان إدارة الازمة في الأردن تمت وفقا لأوامر دفاع أصدرتها حكومة الدكتور عمر الرزاز (أي السلطة التنفيذية) إلا ان ذلك ما يصر مقربون على المشهد من الداخل على معارضته، باعتبار الازمة ادارها المركز الوطني لادارة الازمات وليس أي طرف اخر، لا بل ويتم تحميل الاجتهادات الحكومية سلاسل الإخفاق ابتداء من اليوم الأول لتوزيع الخبز على المواطنين في البلاد.

وبدا خطاب عاهل البلاد كمبشّر للأردنيين بانقضاء الازمة، إلا انه لم يفسّر ما قصده بقوله عبر الخطاب المسجّل ان “لا بُدّ من أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم” ضمن اخر جمل الخطاب الذي تم التمهيد له قبل أيام من قبل اعلام القصر الملكي.

واقتصرت الاحتفالات على عدد من المواكب التي انطلقت بعدة محافظات، إلا ان عددا كبيرا من السياسيين تساءلوا عن مفهوم الاستقلال الحقيقي بالتوازي مع الازمة الاقتصادية التي تلوح الكثير من مؤشرات تفاقمها في الأفق منذ بداية الاغلاق اثر ازمة كورونا.

وجاء توقيت عيد الاستقلال في البلاد هذا العام متزامنا مع عيد الفطر المبارك، والذي قضاه الأردنيون في بيوتهم بسبب اغلاقات ازمة كورونا والتي تسببت بحد ذاتها بإثارة الكثير من الجدل عقب تبادل اتهامات بين الحكومة ولجنة الأوبئة، الامر الذي وضع الأردنيين في مزاج غير مقتنع تماما بالإجراءات الحكومية في الوقت الذي بدا فيه في بداية الازمة ان الحكومة قد حازت اعلى نسب الرضا الشعبي الممكنة.

وطالب سياسيون وناشطون تزامنا مع الاحتفالات دولتهم بالعودة لحرية الرأي والتعبير التي شابها الكثير من الإشكالات تزامنا مع فرض قانون الدفاع واوامره.

وتواجه عمان في عيد استقلالها الرابع والسبعين سلسلة من الازمات التي تبدأ من ازمة الجوار العربي وشبه القطيعة معه، رغم ما تسببت به ازمة كورونا من تحديات مشتركة، وهو ما يمكن تتبعه من الإعلان فقط عن تبادل التهاني بعيد الفطر مع امير قطر واقتصار الحديث في وسائل الاعلام الأردنية على كون ملك البلاد وولي عهده تلقيا عددا من التهاني والبرقيات بدلا من تعدادها، وهو ما ليس معتادا بالعرف المحلي.

في هذا السياق بدا ان عمان باتت تتمتع بعلاقات جامدة بجوارها ككل بما في ذلك سوريا والعراق اللتان لا تزال عمان تصر على اخذ مسافة امان منهما بنسبة متفاوتة بذريعة النفوذ الإيراني فيهما.

وبدا لافتا ان التهنئة التي حازتها عمان في يوم استقلالها جاءت بإضاءة برج خليفة في الامارات مع تهنئة من السفير القطري في الأردن، في حين غاب بشكل او بآخر أي احتفاء سعودي بالعلاقات، أو حتى أي احتفاء اردني بالتهاني البروتوكولية.

ويأتي عيد الاستقلال أيضا في ضوء “تهديد للوجود بالنسبة للأردن” عبر الإعلانات الإسرائيلية عن ضم الضفة الغربية وأجزاء من غور الأردن، وفق عدة مواد نشرت “رأي اليوم” آراء خبراء ومختصين فيها، الامر الذي لا تزال عمان لم تحسم امرها بالتعامل معه بعد، رغم التفويض الشعبي بالانسحاب من اتفاقية الغاز الإسرائيلية ومن بنود وادي عربة.

إلى جانب ذلك يواجه الأردن ازمة الاقتصاد المحلي والتي تتفاقم ليس فقط بسبب الاغلاق وانما بالنظر الى احتمالات واسعة أيضا لعودة عدد من المغتربين وانهاء عملهم، عقب إعلانات إحلال عمالة محلية في دول الخليج وعلى رأسها الكويت والامارات والسعودية، وهو ما قد يتسبب في ارباك اردني حقيقي اذا لم تستعد الدولة لاستثمار العائدين وكفاءاتهم في مشاريع جديدة تساهم في بناء حقيقي لقوة الاقتصاد، على غرار ما حصل في تسعينيات القرن الماضي تزامنا مع عودة الأردنيين من الكويت.

وحتى اللحظة، تظهر الحكومة بلا خطة حقيقية للمرحلة المقبل غير تكرار خططها المعهودة عن دمج بعض الوزارات والهيئات والتي اخفق بها الرئيس الرزاز سابقا، إذ عمل على دمج عدة وزارات ولاحقا أعاد فصلها. في الوقت الذي يبدو أصلا ان المطلوب منها فيه جانب اخر من الخطط القادرة على إعادة هيكلة الاقتصاد ككل وليس فقط الاستمرار بالخطوات التقليدية.

بكل الأحوال، استقلال الأردن الذي يقترب من الربع الأخير من مئوية الاستقلال، بدا لافتا للنظر ليس فقط بسبب نزع جانب كبير من البهجة عنه ولكن لان الشارع يبدو متعبا بعد شهر الصيام وشهري الحجر والاغلاق، وعلى وشك إحصاءات الخسائر بصيغتها الحقيقية والواقعية. هنا حصرا قد تفاجأ الدولة اذا لم تبدأ بإعداد خطة حقيقية لاستقلال من نوع اخر، استقلال اقتصادي وسياسي.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. معظم من افنوا عمرهم في العمل بدول الخليج منذ شبابهم ذهب تعبهم دون فايده ولا يشابه ذلك بالعمل في اي دوله من دول العالم الغنيه والفقيره ، دول الخليج هي وحدها التي تعمل بها طوال حياتك وتخرج دون ضمان او امان ، صحيح ان الكثير من العرب عملوا ثروه لا باس بها خلال عملهمً بالخليج ولكنها قله قليله . معظم العاملين ولا سيما في السنوات الاخيره يعملون فقط مقابل تكاليف المعيشه العاديه بسبب الغلاء وارتفاع اجور السكن والتزامات اخرى فرضها الدول عليهم في الاونه الاخيره مثل ما حصل في السعوديه ، دعك عن النظر اليهم بانهم مرتزقه يجنون المال ويحسدهم على ذلك المواطن والدوله التي يعملون بها ، وكان المطلوب منهم ان يعملوا مجانا . انا شخصيا عملت فتره من فترات حياتي في دول الخليج ، اشكر الله كل يوم على اني تركت ولم افني حياتي العمليه بدول الخليك ، بسبب ذلك والحمد لله عندما وصلت الى سن التقاعد حصلت على مبلغ محترم كتعويض نهايه خدمه ، وراتب ضمان جيد اضافه الى مبلغ مستثمر كان يقطتع من راتبي ويقابله مبلغ مساوي يدفعه صاحب العمل وبالنتيجة تكون رصيد جيد . كل ما ذكرت هو شخصي ولكن وددت ان ابين الفرق بين من يقضي زهره عمره بالعمل في دول الخليج وبين غيرهم ممن عملوا في دوله من دول العالم . مظلوم من عمل طيله عمره باي دوله خليجيه حيث لا ضمان ولا امان ولا احترام وكما يقال ” برجع مقشر بصل ” .

  2. الكورونا لم تنتهي في الاردن والعالم فلا تزال تضرب والوضع الاقتصادي مهلهل جدا ولا امل في اية مساعدات خارجيه واتصور ان هناك موجه جديده من الضرائب وارتفاع للاسعار وبطاله ولن يتم استيعاب القادمين الجدد في اي وظائف عامه او خاصه بل عليهم العمل في مشاريعهم الخاصه

  3. إرهاق كبير تتعرض له الحكومة فهي الان في دوامة
    منذ بداية الأزمة والشارع الأردني احيانا بصف الحكومة وأحيانا ضد تصرفاتها. في الآونة الأخيرة ازداد التململ الشعبي من اضطراب الحكومة في بعض القرارات واصبح هم الحكومة كارونا فقط
    فالرزاز رئيس وزراء حكومة كارونا
    وزير الصحة وزير كارونا وقد أهمل الجانب الصحي للمجتمع لكثير من الأمراض وهناك شكاوى من عدم اهتمام الأطباء والمستشفيات في مراجعي المراكز الطبية
    يجب إجراء تغيرات قوية في كثير من القيادات والقرارات التي من شان هذا التغيير أن يؤدي إلى إعادة صخب الحياة التدريجي
    كثير من أصحاب المصالح الشخصية يريدون أن تبقى الأمور على ما هي ولكن أعتقد ان ملك الأردن لديه القدرة على قراءة السطور لوحده دون استشارة احد.

  4. صدقت يا أخ بسام ما ذكرته صحيح 100% ويحصل مع كل الخبرات الأردنية التي تعمل بالخليج من 10 سنوات إلى الآن ولا تقدير ولا شكر ولا قيمة للخبرة والتعب الذي بذل في ما أنجز. فقط ذل ولا مبالاة وتفتيش وتسفير بأسرع وقت ممكن.

  5. Guys ! be it know that Jordanians coming back from the Gulf will hurt much more the Gulf economies than Jordan. We do not deny that Jordan will be in a crisis but it can be overcome by the following:
    1- make those who reached 60 years and over retired and the social security pension will take over.2- Money for the social security will be derived from the new recruited expats coming from the Gulf.
    3- Jordan must apply fees on any country which applies fees on the entry of Jordanians to it especially the Gulf people.
    4- Bring the stolen money and take to court all thieves.
    5- Jordanian must change the culture of not accepting certain jobs thus replacing non Jordanians in the labor force
    6- get rid of the non Jordanian while collar staff in the economy
    7-sign new labor agreements with non gulf Arab countries and European countries to accommodate Jordanian calibers; engineers , doctors , technicians
    8- Jordan must change the alliance away from the Gulf countries

  6. نتمنى مكرمة ملكية تتلخص بالآتي :
    إعادة كل أموال المخالفات إلى الشعب الناجمة عن خرق الحظر فكم ستدخل السرور لقلب الكل وتعطي بسمة أمل أن دولتنا دولة رعاية لا جباية .
    وقف تغول طيران الملكية والفنادق على المغتربين وعودتهم بأقل الأسعار والتكاليف .
    صرف دعم الخبز والعلاوات للمستحقين .
    صرف مكافآت لمرتبات الجيش والأمن العام ومنتسبي قوات الوطن ممن كانوا على مساس وضغط عمل في هذه الازمة .
    صرف مكافآت للجيش الأبيض ممن ثبت تقديمه خدمات جليلة .
    حفظ الله الأردن

  7. المحامي محمد احمد الروسان عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية

    اولا لم يلقي الملك خطاب بل كلمة والفرق واضح كالفرق بين الماء والنار.
    كلمة الملك كانت وجدانيه عاطفية كلها أمل … وبلا سياسة.
    فلماذا تنفخي كثيرا بما قاله الملك؟ الملك نفسه ان قرأ ما كتبتيه سيضحك كثيرا…. تعملون من الحبه كميه بدون اي مبرر.

  8. يجب على الحكومة وضع خطط طموحة لخمس سنوات وترصد لها مليارات الدولارات وذلك بغرض الإستعداد لعودة الخبرات الأردنية بل وحثهم على العودة للإستثمار فى الأردن عن طريق منحهم الحوافز الإستثمارية فى مجال الصناعة والتقنيات والتجارة وكفاهم إغتراب وذل حيث لاتقدير لجهودهم وعطائهم ومعاناة الغربة.
    أعرف الكثير يعملون فى دول الخليج عانوا من خفض الرواتب وتعرضوا للفصل وتغيير اماكن عملهم بمعدل مرة بالسنة بدون سبب الا إعادة الهيكلة بقصد تعين كوادر اقل خبرة برواتب أقل، بمعنى أن الإستقرار والأمان معدومين ولا ضمان اجتماعى تؤمن لهم رواتب تقاعدية بعد نهاية الخدمة. وبعدم إمكانية التوفير نتيجة إنخفاض الرواتب والإمتيازات وإرتفاع أجور المنازل واقساط المدارس وزيادة ضريبة المبيعات والوقود، يعود الشخص بعد خدمة ٣٠سنة بدون دخل يوفر له عيش الكفاف.

  9. إدارة الأزمة كانت بقيادة ملك البلاد. وقد انتصر الملك لما يتمتع به من ذكاء وقوة وجراءة في إصدار القرار.
    الرزاز كان مطيع ونفذ الأوامر لكن لوكان الرزاز هو من ترأس الأزمة لكانت الأمور صعبة بحكم ان الرزاز لا يملك شخصية شديدة أو قوية فهو لطيف ويتمتع بعاطفة درجاتها عالية
    حدود العمري مع السعودية ازادت الأزمة تعقيدا لكن السعوديون لم يقدموا شئ مقابل هذا
    وكانت قطر والامارات اكثر اهتماما رغم بعد المسافة
    الاردن تخطى الأزمة بسواعد رجاله فقط
    الحكومة لم تكن على المستوى المطلوب والوزراء محتارون في البقاء او الخروج لإشاعة التعديل الحكومي والدمج
    النظرة الشعبية تعطي أن البطل الحقيقي ملك البلاد
    وساعده بقوة الكوادر الطبية وأجهزة الجيش والأمنية باحتراف لكن الحكومة كانت منشغلة يمدح الإعلام ومحاولة زيادة عمرها والبقاء على مجلس النواب المحقود عليه من الشعب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here