هل أخطأ رئيس تحرير الأهرام الأسبق وتجاوز الخطوط الحمراء في مطالبته الرئيس المصري بالتنحي؟ ولماذا لم تدعمه نقابة الصحفيين أليس من واجبها الدفاع عن حرية الرأي؟ وما سر مكالمة رئيس لجنة التأديب له قبل اعتقاله بيومين؟

 

 

القاهرة- “رأي اليوم “- محمود القيعي:

تصدر اسم عبد الناصر سلامة مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد الإعلان عن اعتقاله بسبب مقاله الأخير الذي نشره على حسابه بالفيسبوك وطالب فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتنحي بسبب إخفاقه في ملف سد النهضة حسب رأيه.

لم يكتف سلامة بالمطالبة بتنحي السيسي، بل حمّله مسؤولية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وهو الأمر الذي اعتبره البعض حرية مشروعة له في إبداء الرأي، ورآه آخرون تجاوزاً للخطوط الحمراء.

نشطاء قدّروا ما فعل سلامة، مؤكدين أنه عبر الاستاذ عن كل مانريده فى هذه المرحلة.

آخرون قالوا إنه ألقى بنفسه إلى التهلكة.

بعض الحكمة

أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق قال إنه قد يختلف مع ما كتبه الأستاذ عبد الناصر سلامة، مشيرا إلى أنه ليس كل ما يفعل في العلاقات والصراعات الدولية يُقال، وينبغي أن نتسلح ببعض الحكمة في محاسبة بعضنا البعض.

وأضاف أن الرجل لم يفعل سوى ممارسة حقه الديموقراطي في نقد السلطة حتى ولو كان حادا ولاذعا وهو أمر وارد تماما في النظم الديموقراطية الحقيقية، مشيرا إلى أن مصر والمنطقة العربية لن تتقدم سياسيا إلا عندما تودع أجهزة الدولة نماذجها الجاهزة لتصنيف المعارضين كأعداء أو الاتهام المستحدث بأنهم داعمون لجماعة إرهابية أو مساندون لها في تحقيق أهدافها رغم أنهم قد يكونون ضمن الأكثر وطنية وانتماءً ولا علاقة لهم من قريب أو بعيد بهذا الاتهام.

الصمت كان أولى بك

متابعو النجار اختلفوا حول ما كتبه، فمنهم من استحسنه، ومنهم من انتقده.

البعض ممن انتقد النجار قال إنه لا يصح توجيه نقد لشخص غير قادر على الرد الآن و كان السكوت أفضل .

مقال رأي

الكاتب الصحفي كارم يحيى انتقد اعتقال رئيس تحرير الأهرام الأسبق (أكبر جريدة قومية مملوكة للدولة في مصر)

بعد ايام معدودة من تداول مقال على الفيس طالب باستقالة السيسي بسبب كارثية ادارته لملف نهر النيل وسد النهضة الاثيوبي.

وتابع يحيى: أكرر مقال رأي وقضية نشر واضحة صريحة.. ولا حس ولا خبر من نقابة الصحفيين المصريين مجلس ونقيب كالعادة اسكت اخرس هس”.

وتساءل: يا ترى اين النقابة؟

في شارع عبد الخالق ثروت أم ملحقة بهيئة الاستعلامات بمدينة نصر.. الهيئة الحكومية التابعة لرئاسة الجمهورية المكلفة بترويج صورة مزيفة عن النظام وحكومته وسجانيه وسجونه؟.. نعم الهيئة الحكومية الرسمية المكلفة بالتصدي على نحو خاص لوسائل الاعلام الاجنبية التي تنشر عن العدوان على الحريات والصحافة والصحفيين في مصر وانكار وجود صحفيين محبوسين في قضايا نشر !

وقال إنه ليس في حاجة ليكون صديقا او مقربا للاستاذ عبد الناصر سلامة ليكتب هذا الكلام ، مشيرا إلى أنه وجد نفسه ممنوعا قهرا من نشر رأيه والكتابة في الاهرام في فترة رئاسته لتحرير الأهرام وتحالف الاخوان / السلفيين مع الجنرالات، وفي داخل الاهرام تحالف عبد الناصر سلامة / أحمد موسى/ بقايا لجنة سياسات جمال مبارك . او كما بدا لي الامر حينها .. ولم اوافقه لاحقا في تحولاته بعد صيف 2013 وتحريضه الجنرال السيسي ضد حرية حرية التنظيم والتعبير والتظاهر.

واختتم قائلا: “لكن لا يرضى أحدا كان هذا الاعتقال والحبس ظلما لمجرد التعبير عن رأي مخالف للسلطة الحاكمة. . وحرية التعبير والرأي لا تتجزأ ولا تستثنى من نختلف معهم” .

سر مكالمة رئيس لجنة التأديب له!

من جهته تساءل الكاتب الصحفي علي القماش: هل كان عبد الناصر سلامة يخشى من اتخاذ نقابة الصحفيين موقفا ضده ؟

وأضاف القماش أنه قبل عملية القبض على عبد الناصر سلامه بيومين ارسل له على ” الماسنجر ” طلب رقم تليفونه للاستفسار منى عن شأن نقابي.. فأرسل له رقم التليفون، فاتصل به وأخبره ان الزميل حسين الزناتي عضو المجلس ارسل له ليجري تحقيقا معه يوم 27 يوليو أي عقب اجازة العيد، وعلم ان التحقيق معه بخصوص خبر نشر فى الاهرام منذ سبع سنوات، عندما كان رئيسا للتحرير، متعلق بحبس مرسى، وان الخبر كان صحيحا ولكن المسئولين ارادوا نشره مع باقى الصحف بعد يومين، ولكنه نشر الخبر مبكرا وسابقا لكل الصحف.. ولذلك تمت احالته وقتها للنائب العام الذى لم ير خطأ فى النشر فأحال الامر للنقابة، وقام المستشار القانونى للنقابة بالتحقيق معه فلم يجد عنده خطأ لان الخبر سليم.

وتابع القماش: “وسألني عبد الناصر، فى المكالمة، هل يجوز للنقابة التحقيق فى خبر سبق التحقيق فيه وبعد مرور سبع سنوات كامله ؟ قلت له : ربما تحقيق المستشار القانوني لم يتم حفظه فيستكمل التحقيق، اما عن فارق الزمن فهو امر عادى في النقابة وقد سبق استدعائي للتحقيق منذ عامين بخصوص خبر عن وزير التعليم بهاء الدين أي بعد النشر بسنوات طويلة جدا، وطلبت مهلة حتى اعثر على المستندات ومن حسن حظى ان وجدتها وتم حفظ التحقيق.. كما تم ارسال خطاب لى للشهادة فيما حدث وقت مؤتمر عن الاديان حيث تقدم النقيب، وقتذاك، مكرم محمد احمد بطلب التحقيق فيما حدث من خلاف مع الزميل جمال عبد الرحيم واخرين .. وتم تأجيل التحقيق اكثر من مرة ،ومر اكثر من عشر سنوات ، ورحل الاستاذ مكرم وترك جمال المجلس، ولم يتم سماع اقوالى وربما سيتم سؤال الورثة

الخلاصة قلت له التحقيق فى النقابة لا تخشاه مادام موقفك سليما .. واتصلت بالزميل محمود كامل عضو مجلس النقابة ورويت ما حدث ففوجئت بقوله: ان الزميل حسين الزناتى رئيس لجنة التأديب وهى مرحلة بعد التحقيق !!.. وبعدها علمنا بالقبض على الاستاذ عبد الناصر سلامة”.

وقال القماش إن ما حدث طرح فى ذهنه العديد من الأسئلة : اذا كان التحقيق كما أخبره الاستاذ عبد الناصر بخصوص خبر وتم حفظه بينما وصل الامر الى لجنة التأديب فهل لم يتم حفظ التحقيق معه دون ان يدرى ؟ ام التحقيق بخصوص موضوع اخر مثلما نشر عن اتهامه بالتعدي على محررة وانه حصل على حكم بالبراءة الا ان النيابة استأنفت وتم تأييد الحكم بالحبس 6 شهور وغرامة 30 الف جنيه ؟ وهل اذا كان بخصوص هذا الامر يقوم مجلس التأديب بمعاقبته وفق تكييف العقوبة هل هى قضية مخله فيتم شطبه من القيد بالنقابة ام قضية غير مخله فيحصل على جزاء مثل لفت النظر او غيره ؟

واختتم قائلا: “لا يفوتنى ان النقابة سبق ان تجاوزت فى تطبيق القانون وفصلت زملاء صحفيين لأسباب، فى الاغلب سياسية، لكن بالتحايل على القانون ! وهو ما حدث مع الاستاذة جميلة اسماعيل بحجة عدم سدادها اشتراك النقابة لسنوات، ووقتها قلت للسكرتير العام – وكان الزميل عبد المحسن سلامه – فدافع عن القرار باقوال عجيبة منها انها اعلامية فى التلفزيون، وقلت له فليطبق القرار على كل الصحفيين العاملين بالتليفزيون ولماذا تم منحها العضوية وقتها ؟.. كما ان القرار لا يتعلق بهذا السبب فهو لعدم سداد الاشتراك، وقانون نقابة الصحفيين صريح يلزم النقابة بإخطار العضو فى حالة عدم سداده الاشتراك وهو ما لم يحدث .. وللاسف تكرر نفس الامر مع الزميل ايمن نور وقت ان كان السكرتير العام حاتم زكريا، وقلت وقتها ان القانون يجب ان يعلو فوق اى خلاف ، والقانون يلزم النقابة بإخطار العضو الذى لم يسدد الاشتراك وعليه هل يتم التعسف مع الاستاذ عبد الناصر سلامه فيتم اسقاط عضوية النقابة عنه وفقا لاسباب سياسية كما حدث فى الحالات التى ذكرتها .. واضيف اليها حالة فصل محمد عبد العال رئيس حزب العدالة بقرار للجمعية العمومية ، وهو ما لايغنى عن الاجراءات المتبعة فى القانون ، وحصل على حكم قضائى ولكن النقابة لم تنفذه ( لست متعاطفا اطلاقا مع عبد العال فقد قام بسباب صريح لجميع الرموز والشخصيات ولكن كان يمكن اتباع الاجراء القانونية بتقديم بلاغ سب وقذف ضده وحبسه ويقرر مجلس تأديب النقابة فصله خاصة انه ارتكب قضايا اخرى مخله، وهو الان بالسجن) .. و بالمناسبة اذكر ان النقابة حاليا تتعسف مع زملاء معارضين وبسبب وجودهم خارج البلاد يرفض السكرتير العام، محمد شبانة السماح لهم بسداد الاشتراك ،وتكرر هذا مع العديد من الزملاء منهم ابو المعاطي السندوبى، رغم ان هذا مخالف للقانون،حيث لو مرت خمس سنوات تقوم النقابة بفصله !! .. بل ان الزميل صلاح بديوى لاقى تعسفا فى الحصول على حقه فى صندوق التكافل وهو حق مشروع قانونى ونقابى وانسانى !! . ما اقصده ان نقابة الصحفيين وهى نقابة رأى يجب ان تعلي القانون بصرف النظر عن الخلافات السياسية.

اما عن حبس الاستاذ عبد الناصر سلامه فقد كنت اتوقعه لاسباب كثيرة ليس من بينها ما يتردد بالانتماء للاخوان ، فما كتبه عبد الناصر قريب جدا مما كتبه المهندس يحيى حسين عبد الهادى وهو لا ينتمى للاخوان وتم حبسه

ويبقى سؤال آخر اذا كانت معظم الاتهامات التى يتم على اثرها القبض على كتاب وصحفيين بمنطوق الاتهام ” نشر اخبار كاذبة ” .. لماذا لا تطبق النقابة والجهات المختصة القانون بحضور ممثل لمجلس النقابة التحقيق ؟! “.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. الرجل قال كلمته واراح ضميره وزاد من حرج النخبة الفاسدة المتعفنة التي تقتات من كل الموائد .كل التأويلات الاخرى مجرد لغو لا طائل منه .

  2. *ليس ما يفعل في العلاقات والصراعات الدوليه يقال * أود التوضيح فيما ذهب إليه رئيس التحرير ب الأهرام أن القياده المصريه متفهمه جدا لمجريات الأحداث وان المعلومات التي بحوزتها لا يمكن البوح بها وهي على ثقه ما ستفعله ينقل محمد حسنين هيكل عن طه حسين * أتعجب من الذين يعملون من الذين لا يعملون ويل للذين يعلمون من الذين لا يعلمون*

  3. على الآقل عنده شرف وليس مرتزقا يردح هنا وهناك حسب التساهيل. قال كلمة حق وكما يعتقد فلماذا يكون أخطأ؟؟

  4. عبد الناصر سلامة رجل عظيم وعندما تحدث بالحق لا يهمه نقابة الصحفيين ولا يهمه الصحفيين المنافقين نقابة الصحفيين مؤسسة خانعة للنظام والصحفيين الذين لا يسانده ولا يعترضوا على اعتقاله اولى لهم ان يكونوا في الامن العامة لانه هذا هو مكانهم بالفعل والذين ينتقدوه لأي سبب هم من ابواق النظام ، رجل بهذا المستوى من الصدق والصراحة ولا يهاب الدكتاتور ولا شلته الفاسدة يستحق ان يكرم وان يوضع بأرفع المناصب التي تحمي المواطن ، اذا اضعتم هذا الرجل كما اضعتم غيره فلا تتوقعوا من الله الرحمة بل الضياع والخسران .

  5. مصر ليست السويد ولكل دولة قواعد لعبة مختلفة، اذا تصرف المصري وكأنه في اسكندانافيا وشكك بوطنية الرئيس في ظل ظروف تواجه بها مصر جالية خائنة لبلدها تبث سموم واشاعات من تركيا فمعاقبة هذا الصحفي او على الاقل التأكد من نوايها هو امر وطني واجب.

    ماذا لو قام حزب في سويسرا بدعوى حرية التعبير وطرح وسعى لفكرة تغيير نظام الحكم الى نظام ملكي او حزب واحد او او .. بالتأكيد سيتم اخراجه عن القانون لأنه لم يتقيد بقواعد اللعبة المعمول بها في الدولة.
    وكذلك لو قام حزب صيني ودعى للعكس.

    كيل افعال الدول بنفس المكيال هو مغالطة كبرى

  6. فيه دول فى العالم يحدث فيها فوضى عارمه لو اعطيت لها الديمقراطيه بجرعه 10% من ديمقراطية الدول المتقدمه .

  7. اهلا و سهلا بكم في مملكة ال سعود وفي باقي مشيخات الخليج العربي حيث لا صوت يعلو فوق صوت ولاة الامر

  8. هذا رجل كاتب وصحفي مخضرم وملم بالأحداث السياسية المصرية والعربية والعالمية ومن المؤكد كان يعي تبعات تلك المقالة الصحفية خصوصا في دولة كان ترامب يسمى رئيسها “ديكتاتوري المفضل” لم تصل حتى الآن الدول العربية الي صفة الديمقراطية حين تنتقد السلطات والحكم والحاكم في الصباح وتذهب في نفس اليوم للعشاء خارج المنزل. والعلم عند الله تعالى لم تصل ولن تصل الدول العربية الي هذا المستوى الثقافي الديمقراطي كدول مثل السويد وفنلندا وسويسرا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here