هكذا كان لموسكو الدور الرئيس في العدوان الإسرائيلي على ريفي حمص ودمشق؟

د. محمد بكر

تغير “إسرائيل” مجدداً على مواقع عسكرية سورية في ريفي دمشق وحمص، وكما العادة مصدر الصواريخ هي الأجواء اللبنانية، لأن الإسرائيلي يدرك أن أي محاولة لخرق الأجواء السورية لن تمر على طائراته كما السابق برداً وسلاماً، العدوان القديم المتجدد هو يأتي كنتيجة طبيعية لجملة من الأسباب ومفرزات مرحلة بعينها، أولها فشل كل الضغوطات والاستراتيجيات والسيناريوهات التي صيغت للتحشيد والتأليب ضد إيران، وسقوط إمكانية إخراج الأخيرة من الجغرافية السورية، ثانيها التصريحات السورية الرسمية المتكررة فيما يتعلق بجبهة ادلب لجهة أن الأخيرة ليست استثناء من أي تحرير أو عمل عسكري عاجلاً أم آجلاً ، ثالثها محاولة جديدة للضغط على روسيا ولاسيما بعد فشل اللقاء الأمني الروسي الأميركي الإسرائيلي، رابعها إعطاء زخم ميداني للتقدم الذي أحرزته مؤخراً المعارضة المسلحة في ريف حماه الشمالي.

في البحث عن سببية العدوان، يمكن القول ان عدم إبداء روسيا أي مرونة في التعاطي مع الطروحات الإسرائيلية الأميركية المشتركة حيال التواجد العسكري الإيراني في سورية، هو كان من بين الأسباب الرئيسة لدخول الإسرائيلي على خط النار مجدداً ، نيقولاي باتروشيف كان واضحاً جداً في اللقاء الأمني الذي عقد الثلائاء الماضي في تل أبيب مع نظيريه الإسرائيلي والأميركي، وبحضور نتنياهو عندما قال أن محاولات تشويه إيران والإدعاء بأنها خطر كبير على المنطقة، هي محاولات غير مقبولة، وأن طهران هي شريك راسخ لموسكو في محاربة الإرهاب، واستتباب الأمن في سورية، هذه اللهجة أزعجت كثيراً الجانب الصهيوني، وحملته على تنفيذ عدوانه على ريفي حمص ودمشق، فنتنياهو هدد في نفس اللقاء بمواصلة استهداف إيران في سورية لكي لا تكون هناك فرصة لتهديد الأمن الإسرائيلي.

المعروض الإسرائيلي والذي يدير الروسي الظهر له بشكل متكرر، هو معروض كبير جداً في الميزان السياسي، فرفع العقوبات عن ايران وانهاء الحظر عن العلاقات الايرانية العربية ولاسيما الخليجية منها، وضمان بقاء الأسد في السلطة، مقابل الانسحاب الايراني من سورية ،كل ذلك لم تتجاوب موسكو معه كما يشتهي الاسرائيلي، بل ورمت به في سلة المهملات، وكان المحرض الرئيس على ردة الفعل الإسرائيلية، إذ تدرك موسكو أن مسألة بقاء الأسد في السلطة هو أمر بات محسوماً ، ولاسيما بعد استعادة الجيش السوري لجل أراضيه، وأن رفع العقوبات عن طهران هي مسألة تستطيع الأخيرة مواجهته من خلال الموقف الثابت لايران بأنها ماضية في رفع تخصيب اليورانيوم، وهو مالايريده الأوربيون الذين بادروا لفتح القنوات المالية مع طهران برضا أو عدم رضا الأميركيين.

ما يدلل على غباء السياسة الإسرائيلية أنها لو انتظرت إلى حين استعادة الجيش السوري لمدينة ادلب، والسيطرة على كامل الأراضي السورية، فمن موضوعية الطرح ومنطق السياسة ، أن لا يكون هناك مبرر لتواجد إيراني على الأراضي السورية، وهو ما ستدعو له دمشق وتدعمه موسكو، وجل بقائها سيقتصر على الشركات ومسألة إعادة الإعمار.

العدوان لن يغير في طبيعة المشهد السوري ولا في مآلاته، فموسكو تتمسك بحلفائها أكثر وتدرك أن البوابة السورية وفرت لها الحضور والثقل الدولي، على الرغم من علاقتها الاستثنائية مع الجانب الإسرائيلي.

* كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. في حرب اكتوبر ٧٣ خسرت إسرائيل معظم آلياتها على الجبهة المصريه من خلال استعمال نوع جديد من مضاد للدروع يصل مداه ٥ كلم ما أتاح للجيش المصري العابر للقناه التمركز و القضاء على خط بارليف الذي يمتد على طول القناه. ماذا فعلت امريكا – فتحت خط جوى لتسليح الجيش الاسرائيلي بكل ما فقده من معدات لدرجة انه وجد دبابات اسراءليه منتجه من المصانع الأمريكية قبا شهرين. هذا هو الحليف. اما حليف العرب روسيا، يعطيك السلاح درجتين خارج الخدمة و يتامر مع عدوك على ضربك. و اذا اعطاك s300 فهو يشطرط على استخدامه. يا لنا من حليف

  2. هذا العدوان وغيره لا يعدو كونه دعماً معنوياً وعسكرياً للمجموعات الارهابية التكفيرية الممولة والمدعومة من تركيا أردوغان العدو اللدود للعرب والعروبة والمجموعات الانفصالية الخائنة في الشمال الممولة من اسرائيل وأمريكا , ومع هذا فربّ ضارة نافعة لأن هذا العدوان المستمر يكلف اسرائيل وأمريكا الكثير وثمن كل صاروخ من هذه الصواريخ عالية الدقة يكّلف عشرات الملايين من الدولارات وهذا أغلى ثمناً من المواقع التي تستهدفها , ومن جانب آخر الجيش السوري وحلفاؤه يـأ خذون الدروس المستفادة وكشف الخطط والتكتيك الذي تتبعه اسرائيل استعداداً لليوم الموعود والذي لن يعود لليهود وجود بإذن الرب المعبود .

  3. التمسك بالحلفاء لايكفي. يجب أن تحمي حليفك وتقف معه في خندق واحد كما تفعل أمريكا مع حلفائها. لماذا لاتسقط روسيا الطائرات الاسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية أو تسمح لسوريا بقصف مواقع اسرائيلية بالصواريخ كرد عادل وطبيعي على القصف الاسرائيلي المتكرر؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here