هشام عميري: 35 حزبا مغربيا خارج النص

هشام عميري

عرف المغرب ومنذ ظهور أول تنظيم حزبي سنة 1934، المتمثل في الكتلة الوطنية، والتي انشقت في ما بعد إلى حزبين “الحركة القومية” والتي أصبحت تحمل في ما بعد اسم “حزب الشورى والاستقلال”، والحزب الوطني والذي يعرف حاليا باسم “حزب الاستقلال”، هذا الأخير بدوره انشقت عنه مجموعة من الأحزاب، ليصل الأمر إلى حدود كتابة هذه الأسطر إلى ما مجموعه 35 حزبا، وكلها أحزاب تعتبر خارج النص ولا تسمن ولا تغني من جوع إلا من رحم ربي.

أحزاب نبتت كالفطر في ظل التعددية الحزبية التي يتبناها المغرب منذ 1958، على إثر صدور ظهير الحريات العامة، وكلها أحزاب لا تقوم بالأدوار المنوطة بها دستوريا وفق الفصل السابع من دستور 2011، ولا يظهر لها أثر إلا عندما تبدأ سماء الانتخابات تمطر شيئاً من بركتها، إذ تقام الندوات وتبدأ الحملات، ويتم استغلال الورش التنموية والركوب عليها من أجل تحقيق مقعد على منصة إحدى الجماعات الترابية أو على منصة البرلمان.

35 حزبا نصفها تقريبا يستفيد من الدعم العمومي المخول لها سنويا من طرف الدولة، وذلك للمساهمة في تنظيم مؤتمراتها والندوات التي تقوم بها لفائدة المواطنين والمواطنات.

 

الحزب السياسي هو اتحاد بين مجموعة من الأفراد، يهدفون إلى تحقيق أهداف معينة تخدم الصالح العام، وتسعى إلى تأطير وتمثيل المواطنين والدفاع عنهم، وهذه من أبرز الوظائف الدستورية التي منحها الدستور المغربي لسنة 2011 للأحزاب.

إذ أعطى دستور المملكة لكل المغاربة الحق في التأسيس والانتماء إلى الأحزاب السياسية، وذلك حسب ما جاء في الفصل 29 منه وفق شروط يحددها قانون تأسيس الأحزاب بالمغرب، هذا من جهة حرية الانتماء والتأسيس، أما من جهة أخرى، وهي جهة الوظائف والأدوار الممنوحة دستوريا للأحزاب السياسية، فنجدها غائبة عن الساحة السياسية.

فالأحزاب تأسست من أجل تحقيق غاية ومنفعة عامة، والقيام بوظائفها التي منحها لها المشرع. بحيث تكمن وظائف الأحزاب في الاتصال بالمواطنين، وشرح برنامجها الانتخابي، وتلقي الشكاوى منهم وتأطيرهم سياسيا واجتماعيا، وتمثيلهم والدفاع عن قضاياهم في المجالس المنتخبة، كما تعمل الأحزاب على تأطير المواطنين لشاركوا في تسيير شؤون البلاد.

وإذا حاولنا أن نكشف عن السبب الذي ساهم في عدم قيام الأحزاب السياسية بوظائفها، فنجد أن أهم هذه الأسباب متجلية في التغطية الترابية والمجالية، وكذلك من حيث التنظيم الحزبي. من ناحية الانتشار، لا تغطي أحزاب كل ربوع المملكة ولا تتوفر على مكاتب محلية وجرائد ورقية ومواقع إلكترونية ولا شبيبات ومنظمات نسائية، فمن بين 35 حزبا نجد حوالي 15 حزبا هي التي تتوفر على مكاتب محلية وإقليمية، بل هناك بعض الأحزاب التي تغلغلت وسط العالم القروي وقامت بتأسيس مكاتب لها، بل إن هناك من لا يعرف بعض الأحزاب حتى تظهر يوم الحملات الانتخابية، فيتساءل المواطن حينها متى تأسس هذا الحزب وأين كان، مع العلم بأنه إذا رجعنا إلى تاريخ تأسيسه فنجده قد تأسس منذ أكثر من 20 سنة.

وهذا ما أدى إلى توليد نوع من عدم الثقة لدى المواطن المغربي في الأحزاب التي يجب أن تكون دائما معه وبجانبه، تفهم ماذا يريد أن يقول وماذا يريد.. هذا أحد العوامل التي دفعت جزءاً لا يستهان به من المغاربة إلى ممارسة ما يمكن تسميته بـ”الانتقام من السياسة”، وذلك من خلال مقاطعة الانتخابات والعزوف عن العمل السياسي، ما جعلنا أمام 35 حزبا كلها تعتبر خارج النص.

*مدون وكاتب رأي في مجموعة من الصحف  العربية، وباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية – المغرب

hicham12omairy@gmail.com

كاتبت مغربي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. للتذكير فقط، فإن نسبة الشباب المنخرطين في اي حزب سياسي ، لا يتعدى1 في المائة، حسب بحث سابق المندوبية السامية للتخطيط.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here