هشام الهبيشان: احتجاجات لبنان… هل حزب الله هو المستهدف ولماذا!؟

هشام الهبيشان

ليس بعيداً عن مايجري من احتجاجات شعبية في لبنان اليوم ، ومحاولة بعض القوى السياسية المناوئة لحزب الله في الداخل اللبناني ، تحميل مسؤولية ما وصل له الحال في لبنان اليوم إلى حزب الله ،وهنا  مما لا شكّ فيه أنّ حزب الله كان يدرك حجم الحرب التي سوف تنهال عليه من كلّ حدب وصوب عندما اتخذ قراره بالتصدي لاجندة المشروع الصهيو – أمريكي وأدواته في سورية ولبنان ، فمحاولة استهداف حزب الله مجدداً خارجياً وداخلياً ، لن تكون المحاولة الأولى ولا الاخيرة،فالحزب مستهدف اليوم داخلياً وخارجياً ،ومع ذلك فللحزب حساباته السياسية والجغرافية والأمنية والأخلاقية التي يؤمن بها ويراها أكبر من كلّ الانتقادات التي وجهت إليه أو الحروب على تعدد اشكالها التي تستهدفه، لأنّ الحزب استشعر، كغيره، حجم الخطورة التي ستفرزها الأيام المقبلة على كلّ لبنان،في حال نجح المشروع الصهيو – أمريكي بتنفيذ اجندته في سورية .

اليوم وتزامناً مع عودة محاولات استهداف الحزب خارجياً من قبل الكيان الصهيوني ،بات واضحاً اليوم وبالتزامن ومن دون أدنى شك أنّ هناك قوى داخلية في لبنان وخارجه تسعى إلى ضرب حزب الله، بمساعدة إقليمية ـ دولية، في محاولة للوصول إلى قرار إقليمي ـ دولي يسعى إلى ضرب منظومة الحزب واستغلال الوضع اللبناني الداخلي وما يحمله من أزمات متراكمة وملفات معقدة سهلة الحلّ، إن وجد قرار وطني لبناني حر، ولكن لكثرة وتعدّد المرجعيات الإقليمية والدولية نرى اليوم هذه الملفات تتحول تدريجياً إلى ازمات قد تعصف بالدولة اللبنانية في أي وقت، وفي الاتجاه نفسه تدعي هذه القوى الداخلية اللبنانية والخارجية إقليمياً ودولياً أنّ مشاركة الحزب في معارك الداخل السوري ومواقفه السياسية بمجمل قضايا المنطقة هي سبب عدم استقرار الوضع الداخلي اللبناني،ولهذا يسعى البعض اليوم لالصاق كل أزمات لبنان بحزب الله .

اليوم وعلى محور هام بحالة التخبط التي تعيشها بعض القوى اللبنانية المناوئة لحزب الله وحالة التصعيد المفتعل مع حزب الله ، لايمكن انكار حقيقة أن حزب الله ساهم وبدور هام باسقاط معظم اهداف مشروع كبير كان يستهدف لبنان وسورية ، وهذه القوى المعارضة لحزب الله داخلياً كانت من الرعاة الرئيسيين لهذا المشروع ،وخصوصاً بعد الكمّ الهائل من الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري في سورية، بدعم من المقاومة، وهنا من الطبيعي أن تنشأ حالة من الهستيريا والجنون لدى الكثير من قوى التيار الآخر المعادي للدولة السورية ولقوى المقاومة في المنطقة، فقد قرروا بعد الانتكاسات المتلاحقة التي لحقت بهم في سورية والهزائم في الميدان العسكري وجملة انتصارات الدولة السورية في الميدان العسكري والسياسي، في لحظة يأس أن يصبّوا جام غضبهم على حزب الله، وبذلك وجد الحزب نفسه من جديد ضمن معادلة مركبة الأهداف والعناوين، فهو اليوم مستهدف داخلياً وخارجياً.

اليوم من الواضح أنّ هناك بعض القوى اللبنانية تتماهى مواقفها مع مواقف قوى وكيانات إقليمية سعياً لوضع حزب الله بين فكي كماشة داخلياً وخارجياً ، وبدعم من بعض القوى الدولية ، كأداة ضغط على حزب الله وقوى المقاومة لجلبها إلى ميزان التسويات في المنطقة، فمن الطبيعي الآن أن نجد حزب الله يتعرض إلى هجمة سياسية وإعلامية شرسة، وما يتبعها من التحريض عليه شعبياً في شكل غير مسبوق، واتهامه بأنه يريد جر لبنان إلى دائرة النار الإقليمية.

يعرف حزب الله، بدوره، مسار هذه المؤامرة الكبرى التي تستهدفه داخلياً وإقليمياً ودولياً، فالحزب يعي اليوم وأكثر من أي وقت مضى أنّ لبنان أصبح ساحة مفتوحة لكلّ الاحتمالات بما فيها المواجهة الداخلية مع قوى لبنانية مناوئة للحزب وبتحريض ودعم صهيوني، فالمناخ العام للقوى المعادية له بدأ يشير بوضوح إلى أنّ حزب الله بات هدفاً لهذه القوى، ولكن كل هذا وذاك لايعني بالمطلق أن حزب الله سيتأثر بحالة التصعيد هذه ،فالحزب له تجارب عديدة للتعامل مع مثل هكذا تصعيد مفتعل ،فالحزب تجاوز بحالات سابقة ملفات أكثر صعوبة واستطاع بحكمته وصبره الاستراتيجي تجيير هذه الملفات لصالحه .

ختاماً، لايمكن انكار أنّ حالة التصعيد من بعض القوى بالداخل اللبناني المعارضة لحزب الله ضد حزب الله ،ستكون لها تداعيات على عموم ملفات الداخل اللبناني وعلى ملفات المنطقة بمجموعها ، وفي المحصلة، يمكن القول إنّ المرحلة صعبة ومعقدة وخصوصاً في ظل حالة التخبط التي تعيشها المنطقة ،ولهذا يصعب تأكيد ما قد سيجري من عمليات قيصرية في لبنان والمنطقة في المرحلة المقبلة، فحديثنا اليوم ليس مجرد تحليلات وتكهنات لأنه لم يعد يأخذ منحى عابراً كما يتحدث البعض، وما وراء الكواليس هناك تكهنات بل يمكن القول أنها تأكيدات حول تطورات دراماتيكية سيعيشها لبنان والمنطقة بمجموعها ، كجزء من حالة الاستقطاب في المنطقة والتي ستتأثر إلى حدّ ما بمسار حسم ملفات سورية واليمن والعراق وليبيا.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. بسم الله ..حزب الله المقاومة الشريفة الشجاعة الذكية القوية معها الله عز وجل ..ان ينصركم الله فلا غالب لكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

  2. غدا أو بعد غد تصبح الصورة واضحة عند اللبنانيين وتفرغ الشوارع من المتظاهرين إلا المرتبطين ومعهم الاغبياء والسذج وهؤلاء الجيش كفيل بكنسهم من الطرقات
    هذا مع الاعتراف ان المطالب محقة والفساد كبير ويجب المعالجه ولكن دون استغلال الاجندات الخارجية عدوة لبنان
    شكرا على المقال وتحية للكاتب

  3. السيد هشام
    اعتدت شخصيا على قراءة مقالاتك وتحليلاتك وتجهك القومي .

    المقال وعنوانه واضحان ولكن التحليلات / وخاصة بالنسبة للفريق المناوىء لحزب الله مبني للمجهول فيما
    عدا العدو الإسرائيلي!!. أنا أستغرب بل
    استهجن أن يصر الكاتب على عدم الإشارة لتلك القوى التي لا تريد للبنان خيرا ، تريد أن تنال من الدرع الذي يحميه / حزب الله ممثلا لكل القوى الوطنية اللبنانية ، أضعاف حزب الله قد ينال من جبهة المقاومة….أعداء جبهة المقاومة هم بالإضافة لإسرائيل والغرب هم السعودية وحكام مشيخات الخليج
    وهم انفسهم الذين يدعمون اثيوبيا في
    بناء سد النهضة في اثيوبياماليا بينما قامت إسرائيل بتصميمه هندسيا وإقامت عليه جدارا من الصواريخ المضادة للطائرات!!وحفظت حصتها من مياهه بواسطة انفاق عملاقة تحت قناة السويس!!!؟.
    نعتب عليك يا سيد هشام في الاصرار على إغفال ذكر الأيدي العربية التي تحاول النيل من لبنان لتنال من حزب الله!!!.
    إن كان رايي في غير محله فدعني اسمع جوابك…ولك الشكر.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here