الدكتور حمید عزیزی: هزيمة أمريكية كبرى في أفغانستان.. إرثٌ مليءٌ بالفتن والدعوة للاقتتال الداخلي

الدكتور حمید عزیزی

قامت مجموعة مؤلفة من 19 شخصاً بخطف طائرات مدنية ومن ثم ضرب هذه الطائرات ببرجي التجارة العالميين في الحادثة الأشهر في العصر الحديث والتي عُرفت بأحداث الحادي عشر من سبتمبر. 15 سعودياً وإماراتيين ومصري ولبناني كانوا من نفذّ في هذه العمليات، وبدلاً من غزو السعودية شنت الولايات المتحدة حرباً شعواء ضد بلد مزقته الحرب على مدى عقود مضت نتيجة الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

أعلنت الولايات المتحدة بأنها تغزو أفغانستان للقضاء على القاعدة، والإطاحة بنظام طالبان، وضمان السلام والأمن في أفغانستان، وإنشاء نظام ديمقراطي، والدفاع عن حقوق المرأة، والقضاء على تجارة المخدرات وتأمين الحرية للشعب الأفغاني.

وككل الحروب التي شنتها الولايات المتحدة في العصر الحديث، رفعت الولايات المتحدة شعار الحرية للشعب الأفغاني ولكنها استهدفت المطارات والطائرات العسكرية والمدنية، المشافي الحكومية والخاصة، المدارس، الأسواق والبنى التحتية لأفغانستان.

عملت الولايات المتحدة مُذ دخولها إلى أفغانستان على إحداث الفتن الداخلية بين فئات الشعب كما ساعدت على وصول الفاسدين إلى الحكم لضمان استمرار هذه الخلافات والاقتتال الداخلي فيما بينهم.

وبينما تمّ استنزاف اقتصاد البلاد بحجج واهية على سبيل المثال مكافحة المخدرات. أجبرت الولايات المتحدة الحكومة الأفغانية على إنفاق أكثر من 10 مليار دولار في سبيل مكافحة المخدرات ولكن زراعة المخدرات والاتجار بها تضاعف عشرين ضعفاً.

في البداية كانت آثار الحرب تقتصر على 10 بالمائة من الأراضي الأفغانية إلا أنّ الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية الفاسدة وسعّت مجال الحرب لتشمل كل التراب الأفغاني.

ولإعطاء نظرة مختصرة عن نتائج التدخل الأمريكي على مدى 20 عاماً في أفغانستان يجب الإشارة إلى الإحصائيات التالية:

أولاً على الصعيد البشري: إن العدد الإجمالي لضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت 2973 شخصاً. ولكن انتقاماً لهؤلاء يجب القول بأنّ الولايات المتحدة قتلت وجرحت أكثر من 3 ملايين شخص في أفغانستان. وبحسب (BBC) فإن الولايات المتحدة سجلت 111 ألف قتيل مدني منذ عام 2009 أي منذ أن بدأت الولايات المتحدة بإحصاء عدد القتلى في أفغانستان، ناهيك عن العدد المخيف لعدد القتلى قبل عام 2009. كما تُقدّر الخسائر البشرية في الأرواح في صفوف الجيش الوطني والشرطة في أفغانستان بأكثر من 64100 عنصر. وطبق تصريحات أشرف غني نفسه (الشخص الذي كان لعبة بيد الأمريكيين على مدى السنوات الماضية)، فإن أكثر من 45 ألف عنصر من قوات الأمن الأفغانية قد لقوا حتفهم خلال خمس سنوات من حكمه.

بينما بلغ عدد قتلى الولايات المتحدة حوالي 2300 قتيل وأكثر من 20660 جريح.

ثانياً: على صعيد الاقتصاد والعمالة والهجرة، ارتفع معدل الفقر بشكل كبير حيث يقبع أكثر من ثلثي السكان في أفغانستان تحت خط الفقر، كما هاجر أكثر من 8 ملايين شخص خلال عشرين عامًا، ولقي الآلاف حتفهم أثناء الفرار إلى أوروبا. البطالة منتشرة على كل الأراضي الأفغانية ولا يملك الشباب الأفغاني أي عمل، في الوقت الذي تمتلك فيه أفغانستان احتياطات هائلة جداً من المعادن، إلا أن الولايات المتحدة نهبتها ومنعت الشعب الأفغاني من الاستفادة منها. كما تم تهريب الآثار من المتاحف كما عملت القوات الأمريكية على نشر الفوضى في أفغانستان مما دفع بالنخبة الأكاديمية والأطباء والمهندسين للفرار من البلاد بحثا عن مكان آمن.

ثالثاً: على صعيد الخدمات، اليوم، تستورد أفغانستان الكهرباء والسلع الغذائية من الخارج، وعاصمتها تحظى بساعة واحدة فقط من الكهرباء في اليوم، ويضطر شعبها للسفر إلى الدول المجاورة لأبسط الخدمات الطبية.

لا بد بأن نُذكرّ بأنّ الولايات المتحدة أقرّت بالهزيمة عندما قررت الانسحاب من أفغانستان ولكنها على مدى عشرين عاماً وفرّت المناخ المناسب للاقتتال الداخلي والفتن بين الشعب الأفغاني لتحويله إلى دولة فاشلة كما فعلت في أي مكان حلّت فيه كليبيا وسوريا والعراق ولبنان…إلخ.

ها هي اليوم تحزم حقائبها وعينها إلى الوراء كي لا يتم الهجوم على قواتها الجبانة التي قتلت الأطفال والنساء والشيوخ العُزّل، إنّ لعنة هؤلاء الأبرياء لن تفارقهم أبداً.

أستاذ جامعي من أفغانستان

drhmdazizi@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. جزاک الله خیرا
    بارک الله فیکم یا شعب افغانستان

  2. كانك تتكلم عن العراق يا استاذ عزيزي وان شاء الله سننجح مثلكم في طردها من بلدنا .

  3. للأسف الشديد ، كلامك واقعي جدا
    تقابلت مع أفغانيين و أكدوا لي كلامك بالحرف الواحد من عام ٢٠٠٥م الى هذا اليوم

  4. نفس ماجرى للعراق انها امريكا نشات على سياسة القتل والاباده ويطلع واحد يشيد بها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here