هجوم سعودي “تويتري” بطابع تاريخي على تركيا.. التّغريدات تعدّت مُقاطعة الدراما والسياحة التركيّة فما هي واقعة “سفر برلك” التي شهدتها المدينة المنوّرة الأكثر تداولاً بين المُغرّدين؟.. المُغرّدات أمام خِيار “وسامة” المُمثّلين الأتراك واستحضارٌ للثورة العربيّة الكُبرى في مُواجهة “التّتريك” للحجاز

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يتجدّد الخلاف السعودي- التركي، بشكلٍ شبه يوميٍّ على منصات التواصل الاجتماعي الافتراضيّة، الهُجوم مُكثّفٌ من الجبهة السعوديّة على الأكثر، تُمارس الصحافة التركيّة نقداً حادّاً لوليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تتحرّك ما يُعرف باسم الجُيوش الإلكترونيّة، يتصدّر الوسم “هاشتاق” الأكثر تداولاً، آخرها نبشٌ في التاريخ، واتّهامات، وصلت حد إعادة السعوديين، الوقائع التاريخيّة التي رافقت التواجد العثماني في الحرمين، مكّة، والمدينة.

السعوديون، يُصعّدون هذه المرّة، الاتّهام للتركي، بسرقة أجزاء من الحجر الأسود، الزمن يعود للسلطان سليمان القانوني، مُحاولات لسرقة الحرم الإبراهيمي، بل وإدخال الذخائر إلى الحرم المكّي على يد فخري باشا، وتهريب الوثائق التاريخيّة إلى إسطنبول، إبان الحرب العالميّة الأولى، وسقوط الدولة العثمانيّة بعدها.

المُغرّدون السعوديّون، أيضاً طالبوا سلطات بلادهم، بإلغاء ما يعرف بالحزام العثماني، من توسعة الحرم، وهو كما ينقل النشطاء أنه تم إعادته بناءً على طلب تركي ضمن التوسعة الجديدة، ولبّى الطلب الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز.

“سفر برلك”، هي القصّة أو الواقعة الأكثر تداولاً على وسم “#الأتراك_لصوص_الحرمين، وهي التي تحكي بحسب الرواية السعوديّة، عن تهجير أهالي المدينة الجماعي قسراً بأوامر صادرة من إسطنبول، وعلى يد فخري باشا القائد العسكري، الذي أمر بتهجير كل رجل، وإمرأة، وطفل يلاقونه، المشهد غاية في القسوة، والوحشيّة، كما يصفه أحد الكُتّاب السعوديين، ويقول: “الجنود بطرابيشهم الحمراء، والبنادق المُتدلية من أيديهم تقدّموا نحو أزقّة المدينة، و”أحواشها” الشهيرة، كانت الأوامر الصادرة تقتضي بحسبه القيام بعمليّة تهجير قسريّة، وقاسية، ومُروّعة، وتحديداً بعد استشعار اسطنبول، بقُرب انطلاق الثورة العربيّة الكبرى على ما أسماه الاحتلال التركي، ومُحاولات تتريك الحجاز، وضمّه لاسطنبول.

المُغرُدون السعوديون، أيضاً تناقلوا صوراً لما قيل، أنها صور لقلاع تركيّة في المدينة المنورة، كانت بمثابة ثكنة عسكريّة، وقد تم هدمها، واستبدالها بدار وقف أيّام الملك المُؤسّس عبد العزيز.

الغضب السعودي “التاريخي” هذا، رافقه بعض من التعليقات “التويتريّة” التي اعتبرها البعض سطحيّةً، التي وضعت نفسها بين خياري اختيار الوطن، ومُشاهدة المسلسلات التركيّة، فثلّة من المُغرّدات السعوديّات استصعبن مسألة مُقاطعة الدراما التركيّة، وأبطالها الذين يتمتّعون بدرجة وسامة عالية، مُقارنةً بالرجل السعودي، وكانت قنوات سعوديّة بالفعل قد توقّفت عن عرض الدراما التركيّة مُؤخّراً، ولكن وبالعودة إلى بعض إعلانات قنوات سعوديّة، بدأت بعضها الترويج لمُسلسلات تركيّة يقترب عرضها على شاشاتها، في تصرّف لافت، يصفه بعض المُغرّدين بالمُتناقض.

وتصدّر مُغرّدون قطريّون، في ظِل الغياب التركي عن الوسم المُتصدّر في السعوديّة، للدفاع في وجه الهجمة ذات الطابع التاريخي على تركيا، فسخر محمد العليان من تركيز السعوديين على تركيا، وكأن في الكون لا يوجد غيرها، وذهب صالح العمودي إلى تذكير السعوديين بأنّ ثورة العرب على الأتراك، كانت بطلقة أولى أطلقها الشريف حسين بن علي الهاشمي، وهو الذي انتهى به الأمر منفياً في قبرص على يد عبد العزيز ابن سعود بعد اشتداد الخلاف بينهم، وتحديداً في معركة تربة، التي انتهت بهزيمة الشريف الهاشمي، وسقوط كامل الأراضي التي كانت تحت حُكمه.

وتعد هذه الموضوعات التاريخيّة حسّاسةً، لكُل من الأتراك، والأردنيين، والسعوديين، لما فيها من أحداث جدليّة، وانتصارات حقّقها طرف على آخر، ولعلّ النّبش السعودي في تلك القضايا على المنصّات الافتراضيّة، مُتعمّد، ويتعدّى حُدود دعوات مُقاطعة السياحة التركيّة، إلى الذهاب بعيداً في الخُصومة، فنبش جرائم العثمانيين بحق أهل المدينة العرب، لعلّه سيدفع بالأخيرة إلى نبش التاريخ الدموي للوصول إلى ما يُعرف اليوم بالدولة السعوديّة الثالثة، وهذه بتلك يقول مُغرّدون.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. الحكم الاسلامي الا تركي في الحقبة التركية والدولة العثمانية الا تركية النزعة كانت جيدة ولكن ما حصل بالسفر برلك و”الاخذ عسكر” كان شنيع وسادي جدا ومنها الخازوق فلا أحد يحاول يغطي هذه الجرائم من الاتراك ضد العرب اما الجيش الانكشاري فهذه واقعة وليست راي. فعندما خطف الاتراك اسلامية الدولة بما اسميه اتركت الدولة (من تركية) اصبحت دولة اسلامية بالضاهر ولكنها تركية قومية وهنا بدأ التسلط والتقتيل من الاخذ عسكر والسفر برلك وكان حطب هذه الحروب هم العرب في الحرب العالمية الثانية وأحب ان اذكركم هنا ان العرب كان رأيهم انها حرب لا ناقة لنا بها ولا جمل.
    من دفع ثمن بقاء تركيا بحدودها الجغرافية الحالية وعدم تقسيمها كان العرب عن طريق تقسيم الوطن العربي ولا بد من الذ كرهنا ان ديار بكر التركية هى ارض عربية خالصة وديار بكر هى بكر بن وائل بن ربيعة وكذلك اورفة وماردين وأضنة ومرسين وعثمانية وكلس وعنتاب ولواء الأسكندرونة بما فيه أنطاكية.
    كانت الدولة الاسلامية في الحقبة العثمانية دولة عدل ومساواة وهذا يعود لطبيعة الاسلام ولطبيعة العرب الا عنصرية ولكن في الاخير عندما غلب الطبع التركي على الدولة ضاع الاسلام واصبحت دولة دموية اصطبغت بالدماء وما حقد الغرب تجاه الاسلام والعرب الان الا بسبب دموية الدولة في عهد الجيش الانكشاري ومحاصرة فيينا . واذا اردنا حتى محاسبة عدم توسع الاسلام تجاه اوروبا مع النظر الى التوسع المهول تجاه الشرق فان السبب يعود الى تأخرنا في فتح القسطنطينية – استنبول حاليا ، ومرة اخرى الاتراك هم السبب.

  2. هذا ليس الشعب السعودي هؤولاء مجرد ذباب الكتروني تابعين للامير محمد بن سلمان
    لا اكثر فلا تنخدعوا فقد وصلوا لكل حد وصوب حتى الى صحيفتكم الكريمة
    ابحثوا في التعليقات دائما لتروا ان هناك اسماء بعينها او جديدة دائما ماتدافع عن
    افعال بن سلمان واتباعه وحتى عن اليهود انفسهم اصدقائه حتى ولو قاموا
    بهدم الكعبة الشريفة نفسها ليجدوا من الكلام مايبرروا له ذلك ودائما عندما ي
    يحشرون في الزاوية يبدأون اسطوانة ايران والشيعة والمؤامرة على الاسلام وبلاد
    الله ونبيه من الغرب الكافر وغيرها مع العلم انهم لا يستحون في ان يقولوا
    بانهم (حلفاء) لهذا الغرب الكافر في نفس الوقت.

  3. قالها ترامب بصحيح العبارة، لولى أمريكا لما بقيتم في الحكم اكثر من اسبوعين. بداية النهاية قد بدأت بالاتراك او غيرهم سوف يرفع الظلم على المسلمين وغيرهم لان الناس بالفعل بدأت في مرحلة الوعي ومنبعدها سيأتي التغيير بإذن الله تعالى. كما يقول عطوان الايام بيننا.

  4. كنا نتمنى أن يقوم السعوديون بهجوم تويتري مماثل على مغتصبي ومدنسي الأقصى ومسرى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام…لكن هيهات هيهات!!!
    السعوديون يشحذون سكاكينهم اليوم فقط لطعن المسلمين، من اليمن إلى قطر إلى تركيا إلى ليبيا إلي المغرب…

  5. كل التاريخ فيه بعض التجتوزات و الجرائم. لكن تاريخ العثمانيين كدولة إسلامية كبرى يبقى عظيما بكل المقاييس على الرغم من الأخطاء، فقد ملأت الدولة العثمانية فراغا هائلا، و بدون ذلك الدور ما كان جزء كبير من العالم الإسلامي ليوجد اليوم على الخارطة. تركيا رسخت الإسلام في غرب أروبا وآسيا الصغرى وحدت من الغزو الإيبيري المسيحي لشمال إفريقيا وشكلت قوة رادعة للحقد المسيحي غداة سقوط الأندلس، ومثلها كانت الدولة المرابطية والموحدية في المغرب قد لعبت نفس الدور لحماية الأندلس و للدفاع عن المغرب وعن الإسلام في إفريقيا …. وقتئذ لم يكن هناك ذكرلقوة في شبه الجزيرة و لم يكن وجود لشيء اسمه آل سعود أو لدور عربي يذكر …وكثيرا ما نسمع عن استعمار عثماني، وهذا خطأ فادح وقراءة منحرفة للتاريخ لأنه بهذا المعنى يجب مراجعة كل الفتوحات الإسلامية في العالم، وهذا من أخطاء القراءة العروبية للتاريخ الإسلامي، الذي لم يكن في للعرب موضوعيا باع طويل كما يصفون أنفسهم، ناهيك عن انتقادات ابن خلدون للعرب في مقدمته الشهيرة وأوصافه لهم وصفا سوسيولوجيا وليس من باب التحامل. وللمزيد فالأتراك حملوا ثقافة وعلما إلى العالم الإسلامي، مساهمين بذلك في بناء الحضارة الإسلامية، اتقوا الله يا آل سسعود، أنتم بماذا عساكم اليوم أن تنفعونا … لا مسلسلات، لا سينما، لا موسيقى، لا صناعات، لا تمدن، لا قدرة بين الأمم، لا سياحة، ,,,

  6. استاذ خالد ،، أعيد تعليق لي على نفس الموضوع قبل سنه ونصف ،
    (( غازي الردادي December 21, 2017 at 7:55 pm
    الله يجازيك يا فخري ، يا شين عذبت خلق الله ،
    هذه الكسره وهي نوع من الشعر سمعتها من رجل مسن توفي قبل ثلاثين عاما ،
    وللاسف لا اذكر تكملتها ، وعندما سألته مين فخري ، قال هذا كان يحكم المدينه
    ورغم بطشه الا ان اهل المدينه كانوا يحبونه ،
    عموما ، فخري باشا اخر الولاة العثمانيين على المدينه المنوره ،
    وما سمي برحلة سفر برلك ، صحيحه فقد تم تهجير أهالي المدينه وعبر القطار الى الشام وتركيا
    وهي جريمه ، وقد مات الكثير اثناء السفر بالاضافه لتشتت الأسر والعوائل ،
    لكن هذا لم يمنع ان فخري باشا كان شجاعا في دفاعه عن المدينه المنوره ، اثناء حصارها
    ورفض تسليم المدينه للثوار العرب ، رغم ان الأوامر أتته من إستانبول الى التسليم ،
    وظل شهورا طويله رافضا الاستسلام ،حتى نفذت لديه المؤن ، وانتشرت الأمراض
    بسبب الحصار وتذمر جنوده بسبب الجوع والامراض ،
    وعند استسلامه تمت معاملته من الثوار العرب بقيادة الشريف الحسين ،
    معاملة الزعماء الأبطال وتم الحفاوة به وقبول شروطه وتوديعه رسميا عند مغادرته الى بلاده ،
    لا اعلم ، ما الداعي للنبش في الماضي ، وما الفائده من ذلك ، فهذا ماضي انتهى بخيره وشره ،
    و رحم الله الجميع ،، ))

  7. هذا اللى شاطرين فيه السعوديين بلادكم راح تبلعها اسرائيل الكبرى وستصبحون عبيدا لدى الصهاينة اليهود الذي يحتقرون كل العرب اصحوا قبل فوات الاوان وتخلصوا مما ابتلاكم به الله اقصد استعباد ال سعود لكم ونهب ثرواتكم وتشويه اسلامكم وتشويه سمعتكم هنا في امريكا سمعة السعوديين اصبحت في الحضيض اصحوا وبلاش تمشوا ورا الدب الداشر بلاش تقعوا معاه في الحفرة التي يحاول ان يحفرها لغيره
    هو ليس اذكى ولا اقوى من الايرانيين ولا من الاتراك هو يستقوي عليكم فقط لكنه بدون ترامب هو اضعف مما تتخيلون

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here