هجوم حفتر يثير انقساما في طرابلس بين مؤيدين ومعارضين

طرابلس-(أ ف ب) – ينقسم سكان طرابلس حيال هجوم قوات المشير خليفة حفتر بين مؤيدين ومعارضين، إلا أن المعارك تثير خشيتهم جميعاً من تحوّلها إلى حرب شوارع.

وتدور معارك عنيفة جنوب العاصمة التي كان سكانها منهمكون الاثنين في انشغالاتهم اليومية وسط الازدحامات وطوابير الانتظار أمام المصارف ومحطات الوقود.

وبدأت قوات حفتر الخميس هجوماً للسيطرة على طرابلس، حيث مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً.

واستؤنفت الاثنين أيضاً المعارك بين الطرفين لليوم الخامس على التوالي جنوب العاصمة. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 35 شخصاً وإصابة حوالى أربعين آخرين منذ بدء الهجوم، بحسب حصيلة جديدة لوزارة الصحة التابعة لحكومة الوفاق.

وهجوم حفتر تصعيد كبير بين السلطتين المتنافستين في البلاد، وهما حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج المعترف بها دولياً و”الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير حفتر المدعوم من سلطات مستقرة في الشرق الليبي وبرلمان انتخب عام 2014 ومقره طبرقً.

ويواجه سكان هذا البلد الغني بالنفط الفوضى السائدة منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

ومنذ سنوات عدة، يعانون من نقص في السيولة والوقود وانقطاع التيار الكهربائي وارتفاع حاد في الأسعار إضافة إلى معارك تعكس الانقسامات العميقة التي تقوّض البلاد.

– “أيام صعبة” –

وعلى غرار كل الليبيين، ينقسم سكان العاصمة حالياً بين الداعمين لهجوم حفتر الذي يعتبرونه “محرِراً” وأولئك الذين يعارضونه ويرون فيه ديكتاتورا في المستقبل.

ويؤكد وليد بوراس (31 عاماً) وهو طالب جامعي من سكان طرابلس، دعمه لحفتر بشكل واضح.

ويقول “ندعم قوات الجيش (الوطني الليبي) في عملية دخولها إلى طرابلس، لأن سكان العاصمة ضاق بهم الأمر ذرعاً من تصرفات المليشيات وتغولها على سكان العاصمة وإذلالهم”.

ويضيف “أخي الأصغر منّي يقاتل في صفوف الجماعات المسلحة (الموالية لحكومة الوفاق) ضد الجيش (التابع لحفتر)، نصحته بأن الأوان قد حان ليسلم سلاحه”.

وتعمل الإدارات الرسمية بشكل طبيعي كما أن المدارس والمحلات التجارية مفتوحة، حسب ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس.

إلا أن السكان باشروا شراء المؤن خشية نقص في المواد الأساسية في حال وصلت المعارك إلى طرابلس.

وربة المنزل فريدة بين السكان الذين يخشون الأسوأ.

ففي متجر في طرابلس، تدفع فريدة عربة مليئة بالمواد الغذائية من مياه وحليب وطحين ومعكرونة وأرز وزيت ومعلبات تحسّباً لـ”أيام صعبة”.

وتقول لوكالة فرانس برس “يجب أن نخزّن احتياطاً كل ما يلزم للعائلة، خصوصاً عندما يكون لدينا أطفال صغار في السنّ لأننا لا نعرف أبداً كم من الوقت سيستمرّ ذلك”.

في الصيدلية، يتكرر المشهد نفسه.

وتروي الصيدلانية سهيلة علي “للمرة الاولى يطلب زبائن شراء كميات كبيرة من شراب السعال للأطفال وباراسيتامول ومضادات حيوية” وهذه الادوية يمكن شراؤها من دون وصفة طبية في ليبيا.

– “ليأخذها ويريحنا” –

بالنسبة إلى آخرين في العاصمة، تثير المعارك الأخيرة استياءهم.

ويقول رجل رفض الافصاح عن اسمه كان في المتجر حيث كانت تتبضع فريدة “ليدخل (حفتر) إلى طرابلس ليأخذها ويريحنا”.

ويضيف “بالنسبة إليّ، لم أعد أكترث بقدر ما كان يقلقني ذلك في السابق… لقد اعتدنا لكننا سئمنا من عراكهم في كل مرة”.

في محطات الوقود، تطول طوابير الانتظار كل يوم أكثر من سابقه، خصوصاً ساعات الصباح. ويصل بعض سكان طرابلس سيراً لتعبئة قواريرهم بالوقود.

ويشرح شاب أنها تُستخدم “للمولدات” في حال انقطاع التيار الكهربائي.

في محل بيع مواد غذائية بالجملة في طرابلس، تشتري مريم الهادي عمر، وهي أرملة لديها أربعة أطفال، المؤن.

وتقول “منظر قوات حفتر (على التلفزيون) يرعبني (…) بقدر ما يغضبني ويستفزني من يعتبر قواته الجيش الوطني الليبي (…) لا فرق بينهم وبين من يحكمون طرابلس، ربما اللهجة فقط”.

وتخشى مريم خصوصاً وصول المعارك إلى وسط العاصمة حيث يعيش أكثر من مليوني شخص.

أما بالنسبة لوليد محمد (38 عاماً) وهو موظف في أحد مصارف العاصمة فإن “الوضع أصبح لا يطاق” في مدينة تفرض المجموعات المسلحة قوانينها منذ العام 2011.

ويقول “ليحدث ما يحدث، فالاحوال متعبة ويجب أن تتغير”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here