هبة جوهر : قطع الأشجار لإنها “أصنام” في الأردن ..وجنيف للسوريين: لن تعودوا قريبا إلى دياركم

images

ليست العاصفة الثلجية “اليكسا” من عبثت في ذاكرتنا مدمرة 1800 شجرة سرو وصنوبر في الجامعة الأردنية.

 كارهو الفن -تحدثت عنهم فضائية رؤيا المحلية – أيضا يمارسون الفعل ليلا بهدوء، يحطمون رأس منحوتة خشبية شكلّها طلبة الفنون في الجامعة من الأشجار المكسرة بفعل العاصفة.

“ذاكرة السرو” مبادرة طلبة الفنون في الجامعة الأردنية لتحويل الدمار في جامعتهم “المنكوبة” بعد العاصفة الى فن يبقى شاهد ومحافظ على ذاكرة “الاردنية” الا أن المنحوتة الأولى والتي شكلّت على هيئة عاصفة يخرج منها وجه امرأة تتحدى القبح قطع رأسها بدوافع أشخاص مجهولين .

الفنون وحدها تستيطع مواجهة الموت، ففي برنامج “أحلى صوت” لا يغيب الموال العراقي عنها، عدد المشتركين العراقيين الذين غنّوا للوطن والغربة سيّطر على اختيارات المدربين، فالوجع الذي يملكه صوت العراقي يكفي لأن يعرف المدربون أن هذا الصوت أتى من بلاد الرافدين، ليصرخ في وجه الانفجار أننا نريد الحياة.

ردّ الطلبة بالاتفاق مع الجامعة هو نحت خمسة أعمال فنية جديدة من تلك الأشجار المحطمة، والبحة المجروحة للأصوات التي تأتي من بلاد الانفجارات يذكرني بجدارية محمود درويش حين قال : ” هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها …هزمتك يا موتُ الأغاني في بلاد الرافدين .. مِسَلَّةُ المصريّ ، مقبرةُ الفراعنةِ النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ”

****

عرض “سخي” من المجتمع الدولي ! “استضف لاجئا حتى نساعدك عندما تصبح لاجئا عرض يمكن استنباطه لحديث المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس مع قناة العربية ، فالمجتمع الدولي يمارس “حنيّته” على دول العالم الثالث، ولن يترك اللاجئين السوريين دون دعم الدول المستضيفة لهم.

حديث غوتريس يتلخص بمفهوم ردّ الجميل للسوريين، فسوريا لطالما استقبلت لاجئين واستضافتهم في ديارها، والآن واجب الأمم المتحدة “اكرام” السوريين الفارين من الموت، وتوفير حقهم بالتعليم والصحة في البلد التي وصلوا اليها، وكأنها رسالة غير مباشرة أن الحل ليس على الأبواب على الرغم من انعقاد جنيف 2، رسالة تقول للسورين “لن تعودوا قريبا الى دياركم، لذا من واجبنا تأمينكم” .

أتساءل كلما حاول المجتمع الدولي اظهار تلك “الحنية” والاهتمام بصحتنا وتعليمنا ، أيعرفون ما معنى غربة قسرية عن الوطن، وكيف يتحدثون بحلول منفصلةعن رائحة الياسمين الدمشقي، ألا يدرون أن نوافير بيوت الشام لا تجلب الأمراض وتمنح الصحة لأهلها؟.

 السوريون يريدون سوريا قبل التعليم والصحة والعمل، الشعوب العربية ايضا تريد سوريا ولا ترغب في العرض “السخيّ” الذي تقدمه الأمم المتحدة، في هذا الأمر بالذات لا نحب سياسات “ردّ الجميل” ، نفضل سياسات حل المشكلة، وأن يظهر المجتمع الدولي حنيّته لترسيخ حق الحياة في الوطن … فهل يستطيع؟

****”

الختان” مشهد أول لذاكرتنا ! كلمّا سمعت أن رواية جميلة قرأتها تم تحويلها الى مسلسل تلفزيوني أخشى من متابعته، تماما كما حصل مع “ذات” حينما نقلتها المخرجة كاملة أبو ذكرى من مخيلتي الى شاشات التلفاز، عادة يروق لي رسم الشخصيات في خيالي وان لم تطابق الممثلة ما رسمته أعتبر ذلك تشويها للرواية ومخيلتي.

قناة “الام بي سي” باعادة عرضها مسلسلات رمضان أعادت لي فرصة متابعة المسلسل من جديد، لاسيما بعد ما سمعته من مديح لحرفية العمل الفني، ودهشة واضحة عند كل من تابعه، “الام بي سي” في هذا الوقت تعرض ذاكرة المصريين في ستين عاما برؤية الكاتب صنع الله ابراهيم.

يعيدنا المسلسل الى ثورة يوليو 1952 وصولا الى ثورة يناير 2011، دون أن يمحى مشهد الختان في أول الحلقات عن ذاكرة متتبع المسلسل، الذي رفض كاتبه تسلم جائزة الرواية العربية من نظام مبارك، رافضا أن تكرّمه حكومة “متفرجة” غير قادرة على منحها أصلا.

ماذا كان سيحصل لـ “ذات” ان تم انتاج المسلسل بعد ثورة30 يونيو، وكيف سترصد عينها ما جرى بعد ذلك اليوم، مشاهدة المسلسل في هذا الوقت يدفعنا الى الوقوف مع أنفسنا قليلا لنراجع ذاكرتنا، ولنفترض شكل المسلسل لو تم انتاجه اليوم لرصد ذاكرة المصريين، شخصيا أتوقع أن تبدأ أولى حلقاته بمشهد الختان أيضا.

****

تنافس على لقب “الاقل شعبية” خرج حارس المنتخب الوطني الأردني السابق عامر شفيع عن صمته لقناة “bein sport”، وما كان يسمعه الأردنيون من خلافات بين المدير الفني حسام حسن وبين شفيع، أكدّه الأخير بالقول “حسام حسن يشتمنا بألفاظ خارجة باستمرار بعبارات لا يقبلها الرجل العربي و يعامل اللاعبين الكبار كهواه”.

الشارع الأردني الذي كان يجد في أي مباراة متنفسا له هربا من هموم ارتفاع الأسعار والسياسات الاقتصادية، كان ينهي المباراة باستياء واضح واتهامات مباشرة لمدرب المنتخب الوطني واختياراته وخطته لا سيما بعد ذهاب مباراة النشامى مع الأرغواي في الملحق العالمي.

المدير الفني الملقب بـ “العميد” بات ينافس رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد الله النسور على لقب “الأقل شعبية”، فمن الواضح أن حسن لا يسعى لكسب ودّ الأردنيين، الودّ الذي كان يحظى بها مدربي المنتخب السابقين، فالخطط التي يصرّ على تطبيقها رغم الانتقادات المستمرة لها لا تتغيّر وبالنهاية يخسر المنتخب ويخيب أمل الجمهور.

رئيس الوزراء أيضا صرّح أكثر من مرة أنه لا يسعى لكسب شعبية ما، انما ينفذ خطط ستنقذ اقتصاد الدولة بحسب رؤيته،وسنذكر عهد حكومته في المستقبل، حتى لو نسيت جيوبنا معنى الدفء حاليا، سنذكره بعد أن نصبح مجموعة من خيبات أمل على شكل مواطن !

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here