هاني العموش: العدالة والقضاء النزيه مطلب ملح للشعوب المستعبدة

هاني العموش

 لا نريد أن نبدأ المقالة عن القضاء والعدل بأمثلة غربية لكن بسبب أننا شغوفين بتقليد الغرب وضرب الأمثلة به لأنه اصبح مثالا في تطبيق العدالة والحرية التي هي الأسس التي يقوم عليها الاسلام بل والحضارة الانسانية ونبدأ بذلك حيث  تقول الحكاية أن شارل ديجول (1890-1970 م ) رمز فرنسا الحرة حين دخل باريس بعد تحرير بلاده من الغزو الألمانى.. سأل عن أحوال البلاد ومؤسساتها فأخبروه أنها بأسوأ حال.. فسأل سؤاله الشهير هل القضاء بخير؟ فقالوا له نعم..  فقال قولته الأشهر(إذا كان القضاء بخير ففرنسا بخير.. فهو الدعامة الأساسية للنهوض بالدولة) رئيس الوزراء البريطانى  وقت الحرب العالمية الثانية تشرشل 1874-1965م) سأل مستشاريه عن حال القضاء فى  بلاده بعد أن وصل الاقتصاد إلى الحضيض نتيجة الحرب ما يكون من تأثيراته على الأخلاق وعلاقات لبشر فأجابوه أنه بخير.. فقال مقولته المشهورة أيضًا (طالما أن القضاء والعدالة فى  البلد بخير فكل البلد بخير)

الصديق رضى  الله عنه(573-634م) قال فى  أول خطبة له إن (الضعيف فيكم قوى  عندى  حتى آخذ الحق له والقوى  فيكم ضعيف عندى  حتى آخذ الحق منه).

عمر رضى  الله عنه(579-644م) فله فى دنيا العدل حكايات تؤسس لحضارة إنسانية كاملة (كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) وهى تلك الجملة التى استهل بها سنوات حكمه المعدودة..  الإمام على  بن أبى  طالب (599-661م) كانت قصة العدالة عنده هى القول الفصل فى( دولة الحق) التى كان ينشدها فى زمانه وإن طلب الزمان والناس وقتها ملكا عضوضًا على ما يفسر لنا العقاد رحمه الله ما كان فى زمن الفتنة التى أعقبت وفاة عثمان رضى الله عنه(577-656م) الإمام على له مقوله مشهورة تصف الواقع(العدل ملاك والجور هلاك) وقال أيضا (رحم الله امرئ أحيا حقًا وأمات باطلا وأدحض جورا وأقام عدلا) وهو القائل أيضا(العدل حياة).

فقط دولة ( المواطنة والقانون) هى  التى  يمكن أن تقوم فيها (العدالة الاجتماعية) الحلم العصى الذى تصحو وتنام عليه الشعوب العربية كل يوم وحتى اليوم.. سيكون فيها القضاء نزيها.. ستكون الدولة خادمة.. لا متجبرة كاسرة.. دولة قوية وصلبة.. تمنع الطغيان والفساد(التوأم الدائم)

الحاجة ماسة الآن وأكثر من أن أى وقت مضى إلى مراجعات جوهرية للأسس التى  تقوم عليها (منظومة العدالة) بكل مكوناتها بدءا بالدستور ومراجعة القوانين والانظمة والتعليمات وتحصين القضاء  وكل مراحل التقاضي بشكل عام.

ويستمد القضاء فى تاريخنا الحضارى مكانته المرموقة من (الشريعة الإسلامية) حيث القرآن الكريم والسنة المطهرة وحيث  القضاء والتحكيم والحكم بين الناس بما يرضاه الله.. يقول الله سبحانه وتعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا) وما هو مشهور هو حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن مكانة القضاء والقضاة (القضاة ثلاثة: قاضيان فى  النار وقاض فى  الجنة قاض عرف الحق فقضى به فهو فى  الجنة وقاض قضى بجهل فهو فى  النار وقاض عرف الحق فجار.. فهو فى  النار) ويقول عبد الله بن مسعود  ( لئن أقضى  يوماً بالحق أحب إلى  من عبادة سنة).

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الى الاستاذ الكاتب المحترم
    العنوان هو لا يليق بل أزاحت العبوديه . العدالة والقضاء النزيه مطلب ملح للشعوب المستعبدة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here