هادي زاهر: شَمْخَرَة لم يسجلها التاريخ وقفة مع المقابلة التي أُجريت مع نتنياهو المليئة بالتضليل

هادي زاهر

لم يتسنى لي مشاهدة المقابلة التي اجراها الصحفي المخضرم الأخ بسام جابر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، في قناته، قناة “هلا “ولكن من هو مثلي لا يحمل اسمه، ذهبت إلى العم غوغل لمشاهدة المقابلة وسمعت سلسلة الترّهات التي نضح بها المذكور، وقد كانت هذه المقابلة حديث الناس أينما ذهبت، وهناك من القى بلائمة على السيد جابر ولكن الأخير كان صريحا وقال ان مكتب رئيس الوزراء هو الذي دعا القناة  كي تجري اللقاء مع رئيس الوزراء، بمعنى ان المقابلة عبارة عن حملة إعلامية، وقد حاول الأخ بسام بكل ما يملك من خلق ان يوفق بين كونها مقابلة إعلامية مُجندة، وبين أن يكون موضوعيا، وهنا لا يمكن التَآلَف بين الحالتين، وأخشى ان يكون رئيس الوزراء يخطط اثناء اجراء المقابلة معه لإغلاق المحطة، ولله اعلم .

ما اتضح من خلال المقابلة هو أن رئيس الوزراء قام باستدارة 180 درجة في أسلوبه الإعلامي مع المواطنين العرب، حيث كان ينعتنا بأبشع الاوصاف، الامر الذي دفع حتى رئيس الدولة إلى التدخل من اجل إيقاف  هذا التحريض، وبما بان تحريضه علينا جاء بالنتيجة العكسية التي أرادها واستحث اللامباليين من أهلنا إلى الخروج لصناديق الاقتراع، قرر، او قرر ممن يحوم حوله من المستشارين أن يغير في التكتيك الإعلامي، ولسان حالهم يقول علَ الفرج يأتي من هؤلاء.

الحقيقة وهذا لا يخضع للإرادة، قفز، وانا احضر المقابلة من عقلي الباطن ما ادُخر هناك إلى الذاكرة، تذكرت الوزير النازي الذي قال: “اكذب ثم اكذب، ثم اكذب حتى تصدق كذبتك” كانت الأكاذيب تنزل بغزارة اكثر من زخ المطر، حيث شن هجوما صاعقا على القائمة المشتركة، وقال انها تقود العرب في هذه البلاد إلى زوايا مظلمة، وانها لم تفعل شيئًا وأعاد ذلك عدة مرات، ثم قالها بالعربية، ولا اشي، وهو يحرك ذراعيه ضنا منه بانه سيمنح مقولته الزخم المؤثر، وقد تؤثر على البسطاء من أهلنا، نحن لا ننكر، ولكن كل من يملك بصرًا وبصيرة وضمير سيشمئز، هذا علما بان السيد بسام لم يطرح عليه السؤال حول المشتركة، ولكنه اصر على مهاجمتها، يبدو بانه يعلم  انه إذا استطاعت المشتركة الحصول على 16 نائبا فسيكون خارج اللعبة في احسن الحالات، وربما سيدخل السجن بسبب ملفات الفساد، وهنا بودي ان اسأل الأخ بسام وهو ابن مدينة الطيبة: الا تعلم بان ابن بلدك الدكتور أحمد الطيبي مرر 20 قانونا سجلت منها ما سُجل باسمه، وكلها على الصعيد التحسين في الحياة الاجتماعية لصالح جميع سكان البلاد، ولكن وسائل الاعلام الإسرائيلية تحجب هذه الحقيقة كي لا يظهر بوضوح بان نوابنا يتفوقون على الكثير من نواب باقي الأحزاب، وقد اقر الكنيست بان جل اهتمام نوابنا ينصب في القضايا الاجتماعية تحديدًا .

وكان يجب ان يُسأل عن الخرائط الهيكلية والخرائط التفصيلية مناطق التطوير، صناعية زراعية سياحية وعن البيوت التي تهدم إلخ…

كان يجب ان يسأل بشكل محدد عن الجريمة التي انتشرت في الوسط العربي والتي تُهمل مع سبق الإصرار، رئيس الوزراء افتخر بافتتاح 17 محطة شرطة في الوسط العربي وهنا نسأل: ما هي مهمة هذه المحطات؟ هل لدعم الدولة اقتصاديا بواسطة تسجيل مخالفات السير، ام لمحاربة الجريمة خاصة وان إطلاق النار يكون تحت شبابيك هذه المحطات.

 وماذا عن القرى الغير معترف بها والتي لا تحظى بشروط حد الأدنى من الحياة الكريمة، حيث لا تتوفر المياه والكهرباء هناك في انها تتوفر في اقنان الدجاج وحضائر المواشي واقنان الدجاج في تلك  القرى  يذهب الأطفال اكثر من كيلومترا جريًا على الاقدام إلى المدارس البعيدة، والنساء إلى جلب المياه من محطات بعيدة “والحكي مش مثل الشوف” هناك من يجهل هذه الحقيقة، ونحن نأمل ان يدرك كل منا هذه الحقائق كي نُدخل رقم 16 في القائمة المشتركة، أبن النقب السيد يوسف العطاونة إلى الكنيست، كي نكون شوكة في حلق كل الفاشيين، فلا تبخلوا يا اهلنا.. انفعوا أنفسكم وصديقكم بشيء لا يضركم، هي 10 دقائق تتعلق بها مصالحنا على المدى القريب والبعيد، وربما بوجودنا.

أهلنا الأحباء بودي ان اسوق مثالا عن تصرف يهود ” نطوريي كرتا” الذين لا يعترفون بقيام دولة إسرائيل ولكن قسم منهم يصوت ويحصلون على منصب نائب وزير كي يكون لهم التأثير على مجريات الأمور، وقد استمعت سابقا إلى تيمور جنبلاط يشكر النساء الدرزيات المتدينات الملثمات اللواتي خرجن إلى الاقتراع في لبنان بعد ان اقتنعوا بان عدم التصويت سيقوي الغريم ويضعفهم، من هنا نعود ونكرر، باننا يجب ان نقرر ما هي مصلحتنا، التي تقتضي ان نكون يدا واحدة لنخرج معا لنفرض الواقع الذي نريد.

رئيس الوزراء هذا ينسب كل تطور في الوسط العربي لشخصه، هذا علما بان المنجزات التي حصلنا عليها كان الكثير منها بعد نضال طويل وصعب ومنها كلف الدماء، وعلى سبيل المثال في يوم الأرض، يتحدث عن منحه 15 مليار شاقل للوسط العربي، والحقيقة هي ان صاحب المبادرة التي قادت إلى الخطة الاقتصادية الخاصة بالوسط العربي والتي اطلق عليها اسم 922 هو النائب ايمن عودة، سلوا رؤساء المجالس المحلية، وقد وصل منها الثلث هذا علما بان هذه الميزانية لسنوات عديدة، ثم ان الوسط العربي يدخل لخزينة الدولة 30 مليار شاقل سنويًا كضرائب متعددة ويعود من هذا المبلغ  اقل من 5 مليار شاقل، انتبهوا الى الهوة التي تفصل بين هذا وذاك.

ويسترسل في الاستخفاف بوعينا، يزعم بان انتشار الثقافة الأطباء والممرضين الذين تعلموا وهم اليوم ينتشرون في العيادات المستشفيات، كان بفضله!  وهنا بودي ان ادحض هذه الزعم، خاصة وان العكس هو الصحيح حيث كانت هناك عراقيل امام دراسة الطب للمواطنين العرب حين قررت السلطات الإسرائيلية سابقا بان الجيل الملائم لهذا الموضوع هو سن 21 عاما وقد كانت هذه الحيلة كي لا يسبق الطلاب العرب، الطلاب اليهود الذين يتجندون في الجيش، ثم ان الفضل في هذا الموضوع تحديدًا للحزب الشيوعي الذي ارسل طلاب شعبنا ليدرسوا في الدول الاشتراكية آنذاك، ثم بالنسبة للتشغيل، فهذا الموضوع خاضع لمعادلة “العرض والطلب”، وليس لسواد عيون الأطباء العرب، الكثير من الطلاب اليهود ذهبوا إلى اختصاصات أخرى الامر الذي ارغم المستشفيات وصناديق المرضى إلى استيعاب الأطباء والممرضين العرب.

وضمن ديماغوجيته ولعبه على الاوتار العاطفية يقول بانه حضر افتتاح مدرسة عربية وهناك تحدث مع طفلة قالت له بان تطمح في ان تكون طبيبة عندما تكبر، وهو اته يعمل من اجل كل المواطنين في الدولة بدون تفرقة ابدًا لان ذلك ضمن تطلعاته.. ولله كثير صدقنا، وقد قال لها انطلقي فهذه الدولة هي دولتك، وهنا نقول لهذا الممثل، اذهب إلى هوليود فلديك موهبة خارقة في التمثيل.. ولك يا عمي إذا كان ما تدعيه صحيحًا فلماذا ابدعتم القوانين العنصرية وخاصة قانون القومية وجعلتم كل من هو غير يهودي مواطنا من الدرجة الثانية؟!. على كل حال مسرحيتك غير مقنعة امام هذا التناقض حتى لو اتقنت عملية التمثيل.

 وهو يأمل من عرب إسرائيل أن يكونوا جسر السلام بين إسرائيل والدول العربية، طبعا العنصرية تنزل ستارا امام ناظريه تجعله لا يرانا عن بعد متر واحد فكيف يريدنا ان نكون جسرا للسلام، نقول له: اصنع السلام الحقيقي معنا نحن عرب هذه البلاد أولا، اعد لنا أراضينا التي سلبت منا، ثم وسع الحلقة مع جيرانك المحيطين بك، شعبنا الفلسطيني الذي تتنكر لحقوقه وتسرق ارضه وثرواته الطبيعية، وبعد ان تحقق السلام معنا ومع شعبنا الواقع تحت احتلالك انطلق نحو الأفق الرحيب.

ويستمر في تحريضه، وهو يناقض نفسه ليقول بان هناك سلام مع الدول العربية وانه زار العديد منها سراً ومنها جهرًا، ويضيف قائلًا ان ما يجمعنا مع الدول العربية ليس العداء لإيران فقط، وانما انذهال الدول العربية من تقدمنا في شتى المجالات ويعددها، وهنا نقول ان لا سلام حقيقي قائم وان (السلام) الذي يجري هو ليس مع الشعوب العربية وإنما مع عدد من الحكام.

على سبيل المزاح يقول بانه لو ترشح للانتخابات في السعودية كان سيفوز في الانتخابات،هناك، ويضيف في كل الدول العربية أيضا .. شَمْخَرَة لم يسجلها التاريخ.

يتحدث عن ايمانه ورغبته في إقامة دولة فلسطينية، وهنا ونقول له: صادق البعيد، ويطلب من القيادة الفلسطينية أن تجنح في سبيل التسوية، عن أي تسوية يتحدث؟ هل تبقى شيئًا للتفاوض علية؟ يتحدث عن تطويق الدولة الفلسطينية بحيث لا يكون لها حدودا مع نهر الأردن، اعتقد انه هكذا ستصبح الدولة الفلسطينية التي يريدها مشروعه الاقتصادي، وليضمن كما يقول الامن لإسرائيل وللدولة الفلسطينية، او انه يرمي الشعب الفلسطيني في البحر ويقول له اياك ان تُبل، وينكر نيته التنازل عن المثلث او عن التهجير، ويعود ليلوم الشعب الفلسطيني الرافض لبرنامجه، هكذا بكل بساطة، يقتل ويرث.

هو يقارن بين مستوى المعيشة بين إسرائيل الدول التي تعاني من الإرهاب، ويذكر سوريا لبنان العراق ليبيا واليمن وهنا نقول له أنتم من يدعم الإرهاب في سوريا وتقصفون الجيش العربي السوري كلما اقترب من النصر، وأنتم من يقصف في العراق وفي اليمن ماذا لكم هناك؟!! أنتم من قصف الملاجئ في لبنان وقتلتم الاطفال والشيوخ والنساء في قانا، وأنتم من نسفتم المساجد والمدارس والمشافي في غزة، أنتم من قتلتم الأبرياء.. أنتم من أبدتم  هناك 92 اسرة عن بكرة ابيها، كفوا شركم عن البشرية ودعوا الناس تعيس كفاكم إتعاسًا للبشر.

اما بالنسبة للحج فيبرز حبا جما للعرب ولمقدساتهم حيث يريد انه يريد ان يوفر عليهم المصايف بعد ان تطير الطائرات من إسرائيل وتحط في السعودية بشكل مباشر، لا اريد ان اناقش فيما إذا كانت الامكانية متاحة ام لا، وهنا يطرح السؤال: هل هذا يأتي تنفيذًا لوثيقة ” يسرائيل كنغ” الذي كان قد أوصى بتسهيل خروج العرب من الدولة واعاقة رجوعهم؟  ما دمت تغار على المقدسات أوقف الشعارات المسيئة للرسول صلعم والتي كتبت على الجدران في عدت أماكن، اردع قطعانك عن الاعتداءات اليومية على المسجد الأقصى وعن الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل حيث قتل المجرم النازي ” غلدشتاين”  29 مصليا وهم ساجدين لرب العالمين، واليوم تسمحون بدخول المسلمين إلى الحرم بواسطة القطارة إذا صح التعبير.

وأخيرا أهلنا الأحباء بعد هذه الاطالة، علينا ان لا نلغي أنفسنا ونترك الغريم العنصري يتلعب بمصيرنا والله من وراء القصد.

  • *شَمخَرَة ” وقاحة شديدة

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here