هآرتس: نتنياهو والسواد الأعظم من الأحزاب الصهيونيّة يُحرِّضون على فلسطينيي الداخل بشكلٍ وسافِرٍ لأنّ المُجتمع الإسرائيليّ عنصريّ وسينتقِل من الأقوال إلى الأعمالهآرتس

 

الناصرة – “رأي اليوم”-  من زهير أندراوس:

خصصت صحيفة (هآرتس) العبريّة، المحسوبة على ما يُسّمى بالـ”يسار الصهيونيّ الإسرائيليّ” افتتاحيتها اليوم الأربعاء لردّ الصاع صاعين، والتعقيب على تصريحات نتنياهو العنصريّة، حيثُ كتبت:”التحريض المُنفلِت والقاسي والإجراميّ، الذي يقوم فيه رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ضدّ المُواطنين العرب في الداخل الفلسطينيّ فيما يتعلّق بتمثيلهم في الكنيست، ونزع الشرعيّة عن ترشّحهم وانتخاباهم للبرلمان، والإعلان عن عدم التواصل معهم داخل الكنيست، هو ليس عنصريّةً فقط، إنمّا إستراتيجيّة سياسيّة هدفها التخريب على إمكانية تغيير الحكم في إسرائيل”، ومن نوافل القول إنّ هذا الهجوم من قبل الصحيفة “اللبراليّة” جاء على خلفية التحريض الهستيري الذي يقوم فيه نتنياهو ضدّ عرب الـ48 في الأيّام الأخيرة على وقع احتدام المعركة الانتخابيّة في كيان الاحتلال، والتي من المُقرّر إجراؤها في التاسِع من شهر نيسان (أبريل) القادم، خصوصًا وأنّ استطلاعات الرأي العّام الأخيرة، التي تمّ إجراؤها في تل أبيب أكّدت على أنّ قائمة الجنرال في الاحتياط، بيني غانتس، تتفوّق على حزب (الليكود) بقادة نتنياهو بعددٍ من المقاعد، وصل في أحد الاستطلاعات إلى 10 مقاعد لصالح غانتس.

ومن الأهمية بمكان التشديد في هذه العُجالة على أنّ نتنياهو اعتاد على التحريض على عرب الداخل الفلسطينيّ، فهو صاحب المقولة: “اخدموا في الجيش تحصلوا على الحقوق”، أيْ بكلماتٍ أخرى، اشتراط الحقوق بالواجبات، مع أنّه في الدول الديمقراطيّة الحقيقيّة، وليست المُزيفّة، لا يوجد اشتراط من هذا القبيل. بالإضافة إلى ذلك، في الانتخابات التي جرت في العام 2015، قام رئيس الوزراء الإسرائيليّ بتسجيل فيديو ونشره في جميع وسائل الإعلام، قال فيه: “العرب يتدّفقون إلى صناديق الاقتراع بحافلاتٍ تابعةٍ لليسار الإسرائيليّ، أخرجوا من بيوتكم وامنعوهم من تقرير مصير الانتخابات”، على حدّ وصفه العنصريّ، ومع أنّه “اعتذر” لاحقًا عن هذا التصريح، إلّا أنّه كما يقول المثل: عادت حليمة لعادتها القديمة، وبات الرجل، تقريبًا بشكلٍ يوميٍّ، يُحرّض تحريضًا سافِلاً وسافِرًا ضدّ فلسطينيي الداخل، مُستغلاً منصبه وعلاقاته المُتشعبّة مع وسائل الإعلام التي تعمل تحت إمرته، وكلّ ذلك، لأنّه يؤمِن بما يقول، أمّا على المدى القريب، فهو يُريد من وراء ذلك، تأليب الرأي العّام اليهوديّ-الإسرائيليّ، المؤلّب أصلاً، ضدّ الفلسطينيين في مناطِق الـ48، بهدف الحصول على أصواتهم في الانتخابات القريبة.

على صلةٍ بما سلف، رأى المُستشرِق الإسرائيليّ في صحيفة (هآرتس)، د. تسفي بارئيل، إنّ الإجماع القوميّ الصهيونيّ، مُشدّدًا على جميع الأحزاب من المركز وحتى اليمين المُتطرّف تعيش على الإجماع القائل إنّ إسرائيل ليست دولةً يهوديّةً وديمقراطيّةً، بل يهوديّةً فقط، أيْ أنّ العرب في إسرائيل هم شماعّة تستغلّهم دولة الاحتلال لترويج ديمقراطيتها المزعومة في جميع أرجاء العالم.

عُلاوةً على ذلك، أشار المُستشرِق إلى نقطةٍ هامّةٍ أخرى وهي أنّ جميع الأحزاب الصهيونيّة، ما عدا حزب (ميريتس)، المحسوب على ما يُسّمى “يسار إسرائيليّ صهيونيّ”، جميع الأحزاب ترفض إشراك الأحزاب العربيّة في أيّ ائتلاف حكوميٍّ قد يُشكَّل بعد انتهاء الانتخابات القادِمة، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه عندما ينتشِر خبرًا حول استعداد هذا الحزب أوْ ذاك للتحالف مع الأحزاب العربيّة، فإنّه يُسارِع إلى نفي الخبر ملةً وتفصيلاً، خشيةً من خسارته للأصوات في الانتخابات، على حدّ تعبيره.

وفي النهاية يجب التذكير بأنّ نتنياهو، نعم نتنياهو، هو الذي قاد التحريض على رئيس الوزراء الأسبق، إسحاق رابين، الأمر الذي أدّى فيما بعد إلى قيام مُتطرّفٍ يهوديٍّ بقتله، والأمر ينسحِب على التحريض السائِد اليوم في دولة الاحتلال ضدّ عشرين بالمائة من سُكّانها، وليس مُواطنيها، أيْ فلسطينيي الداخِل، ذلك أنّ التحريض سيقود الجماعات المُتطرّفة، وهي الأكثريّة الساحِقة في الكيان، إلى الاعتداء على العرب، وقد وقعت الكثير من أحداث القتل على خلفيّةٍ عنصريّةٍ في دولة كلّ عنصرييها، ومن غيرُ المُستبعد بتاتًا أنْ تنتشِر هذه الظاهرة وتتأجج، علمًا أنّها تتلقّى الدعم من قادة الكيان الفاشيّ.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here