هآرتس: النشر عن قصف المفاعل السوريّ يصرف الأنظار عن فساد نتنياهو وآيزنكوط: إسرائيل لن تسمح ببناء قدرةٍ تُشكّل تهديدًا وجوديًا عليها

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأى مُحلّل الشؤون السياسيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، يوسي فارتر، أنّ اعتراف الجيش الإسرائيليّ بمسؤوليته عن غارة جوية استهدفت في 2007 منشأة في شرق سوريّة قيل إنّها تعود لمفاعل نوويٍّ، تخدم في نهاية المطاف رئيس الوزراء الإسرائيليّ الحاليّ، بنيامين نتنياهو، الغارق في قضايا الفساد، الاحتيال، خيانة الأمانة، الغش والتشويش على مجريات التحقيق، لافتًا إلى أنّه في الوقت التي اندلعت فيها حرب السياسيين والعسكريين حول المسؤولية عن العملية، اختار نتنياهو أنْ يُحافظ على الصمت المُطبق، وأنْ يبقى بعيدًا عن مسرح الأحداث.

موقع “مكور ريشون”، العبريّ-اليمينيّ المُتشدّد، ذكر أنّ المؤسسة الأمنية تنشر للمرة الأولى بعد سنوات طويلة من الصمت تفاصيل رسمية عن عملية “خارج الصندوق”، والتي هاجمت فيها ودمرت المفاعل في منطقة دير الزور الواقعة شمال شرق سوريّة.

بدورها، قالت صحيفة “هآرتس” إنّها كانت إحدى العمليات الناجحة للجيش الإسرائيليّ، لكن الحديث مُنع عنها لأكثر من عقد، خشية رد ّعنيف من دمشق بعد اعتراف رسمي لتل أبيب، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه من منظور عسكريٍّ ودبلوماسيٍّ وسياسيٍّ، تُعتبر الضربة الإسرائيليّة بمثابة نقطة تحوّلٍ تاريخيّةٍ، على حدّ تعبيرها.

من جهته، أشار موقع “ميفزاك لايف” إلى أنّ الحديث لا يدور عن خبر مدوٍّ جديد، لأنّ العالم كلّه ينسب إلى إسرائيل مهاجمة المفاعل النووي في سوريّة، وهناك دول كثيرة أفادت بتفاصيل كثيرة عن الهجوم. وطوال هذه السنوات حرصوا في إسرائيل على التزام الصمت، حيث أنّه لم يعترف أيّ مصدرٍ رسميٍّ أوْ سياسيٍّ أوْ عسكريٍّ بالفم الملآن بتنفيذ الهجوم، ودائمًا كان يتم نشر الأمور بحسب تقارير أجنبيّة للالتفاف على قواعد الرقابة العسكريّة الصامرة.

من ناحيته، أفاد موقع “WALLA” الإخباريّ-العبريّ أنه في ليلة 5و6 من شهر أيلول (سبتمبر) من العام  2007 حلقت ثماني طائرات حربية من قواعد سلاح الجو في حتسريم ورامون، في طريقهم لتدمير المفاعل النووي في سوريّة. وحينها، قال قائد السرب 119 الذي أرسل طائرتين للعملية، لجنوده إنّه لا شكّ أنّ نجاح المهمة سيُغيّر وجه الشرق الأوسط، وأضاف: نحن يجب أنْ نكون مستعدين لأيّ مفاجئةٍ قد تحصل، ففي نهاية المطاف طُلب منّا أمرين، الأول هو تدمير الهدف والثاني العودة بسلام.

أمّا قائد سلاح الجو الإسرائيليّ عميكام نوركين فقد صرّح أنّه من منظورٍ تاريخيٍّ، فإنّ قرار تدمير المفاعل كان أحد القرارات الأهم لإسرائيل في 70 سنة. وأوضح أنّ العملية أُديرت بشكل أفضل في هيئة الأركان العامة وكان هناك تعاون جيّد بين شعب هيئة الأركان وبين سلاح الجو، وتعاون بين جهاز الاستخبارات وبين سلاح الجو، ما سمح بالوصول في نهاية المطاف إلى نتيجةٍ نهائيةٍ دقيقةٍ جدًا، على حدّ قوله.

من جهته، قال رئيس هيئة الأركان الجنرال غادي آيزنكوت إنّ الرسالة من مهاجمة المفاعل في العام 2007 هي أنّ إسرائيل لن تسمح ببناء قدرةٍ تُشكّل تهديدًا وجوديًا عليها. هذه هي الرسالة في العام 2007، وهذه هي الرسالة لأعدائنا أيضًا في المستقبل القريب والبعيد، على حدّ قوله.

وقال وزير الأمن أفيغدور ليبرمان إنّ الحديث يدور عن قرارٍ تاريخيٍّ وشجاعٍ، لافتًا إلى أنّ القرار أثبت، كما هو الحال اليوم، أنّه في مواضيع الأمن القوميّ من غير المسموح أنْ نرتدع، وأنّه يجب اتخاذ قرارات والعمل عند الحاجة. وخلُص ليبرمان إلى القول: تخيّلوا ماذا كان سيحصل لو لم نفعل حينها. كنا حصلنا اليوم على سوريّة نووية، على حدّ تعبيره.

ولكن بالمُقابل، كشف مُحلّل الشؤون الأمنيّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) د. رونين بيرغمان، النقاب اليوم الخميس عن أنّ الحظّ لعب لصالح إسرائيل، التي بحسب المصادر الأجنبيّة كانت تُراقب المسؤول عن البرنامج النوويّ السوريّ في فيينا، ولكنّها لم تكُن على علمٍ بأنّ سوريّة تقوم ببناء المفاعل النوويّ، وبالتالي، أضاف المُحلّل، بعد سرقة حاسوبه الشخصيّ من أحد الفنادق وفحصها في المختبرات التابعة للأجهزة الأمنيّة تبينّ للقادة أنّ السوريين باتوا قاب قوسين أوْ أدنى من الوصول إلى القنبلة النوويّة، بحسب عم المصادر الأجنبيّة، التي اعتمد عليها المُحلّل بيرغمان.

على صلةٍ بما سلف، كان الصحافيّ الإسرائيليّ الـ”تقدّميّ”، غدعون ليفي، من صحيفة (هآرتس)، هو المُحلّل الوحيد الذي تجرّأ على التغريد خارج سرب الإجماع القوميّ الصهيونيّ، حيث أكّد اليوم الخميس في تحليلٍ نشره على أنّ السؤال حول حقّ إسرائيل في إملاء ما يُسمح وما لا يُسمح للعرب بالتسلّح به، لا يُمكن أنْ يستمّر طوال الوقت.

وتابع قائلاً إنّه بالنسبة لإسرائيل أسهل إرسال مقاتلات لتدمير مفاعل في سوريّة من أنْ تُطلق سراح شابّةٍ فلسطينيّةٍ تُدعى عهد التميمي، وأضاف أنّه بالنسبة لصُنّاع القرار في تل أبيب، إرسال الطائرات لقصف مواقع في دولٍ عربيّةٍ أهون بكثير من اتخاذ قرارٍ بفكّ الحصار المفروض على قطاع غزّة منذ أكثر من 10 سنوات، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. السيدزهير اندراوس : الناصرة العربية / فلسطين المحتلة
    ان تتدزع اسرائيل بانها كشفت الان عن عمل وخيص وجبان قامت به في غفلة من الزمن تحت ستار ظلام الليل كالحرامى في قصفف مركز ” الكبز” السوري للابحاث في منطقة دير الزور عام 2007 بانه وسيلة لاخفاء مفاسد نتنياهو ولابعاد نظر الاسرائيليين عن مساوئه واختلاساته اموال الدولة فهذا شأنه وحده اوبالاحرى شأن اسرائليي داخلاي لايعنينا نحن العرب منقريب اوبعيد لان الملة اليهودية واحدة في قادتها وشعبها ماضيا وحاضرا ومستقبلا كلما جاءت امة لعنت اختها وان الملة كلها ملعونة في التوراة وفي الإنجيل وفي القرأن الى يوم الدين شأنهم شأن الشيطان الرجيم الذ نستعيذ بالله منه في كل وفت وحين ، فلعنة الله على قتلة الانبياء والمرسلين ،
    واما اذا اراد به نتنياهو وليبرمن وشياطينه الاخرين كنوع من التذكير او “التهديد ” بعدم السماح لايران بالاستمرار في
    تصنيعها النووي الذي تعتبره تهديدا لامنها ووجودها في المنطقة فهو دليل قاطع وبرهان ساطع على انهم يعيشون في اوهام على احدات الماضي وهذا اصبح اضغاث احلام لا ولن يتحققلهم فقد ذهب وانقضى الى غير رجعة ولن يعود ، والبرها واضح كضوء الشمس الدي لا ذمكن تغطيته باصبع اوغربال ؟
    ياسيد اندراوس
    منذ متى كان قادة اسرائيل يعمدون الى تحذير عدوهه ؟
    فقد كان تنفيذهم الضربة قبل ان يكشفواعنها او ينكروها او يخفونها في صندوق اسرارهم ؟
    فلماذ الان هددن ايران لولا غاية في نفس يعقرب يانتن ياهو فان ثعلب و تحاول تقليد العلب وعنقد العنب الذي اصبج حصرما مرّاً !
    يانتن ياهو زمن الغطرسة والغرور الاسراييلي مضى وانقضي وانت الان وازلامك ليس لكم جواباً سوى ” قصر ذيل فيك يا ثعلب ” !وأعلى طائرات الشبح الاميركية اركب !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here