نيويورك.. مؤتمر دولي يدعو لمحاسبة مرتكبي جرائم “إبادة” الروهنغيا

نيويورك / ديلدار بايقان / الأناضول

دعا مشاركون في مؤتمر دولي عقد في نيويورك، إلى محاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية والمجازر المرتكبة منذ سنوات بحق أقلية الروهنغيا المسلمة في إقليم أراكان غربي ميانمار.

جاء ذلك خلال مؤتمر “الحماية والمسؤولية في ميانمار” الذي نظمه تحالف الروهنغيا الحر (منظمة مدنية)، في الفترة بين 8-9 فبراير/ شباط الجاري، في كلية بارنارد التابعة لجامعة كولومبيا في نيويورك.

وشارك علماء مشهورون من دول مختلفة ومبعوثون أمميون ونشطاء ولاجئون، في المؤتمر الذي يهدف إلى تسليط الضوء على محنة مسلمي الروهنغيا، ولدعوة العالم للضغط على ميانمار لوقف هجماتها ضد الأقلية المسلمة.

وشدد المؤتمر على أن موجة الانتهاكات والعنف التي يتعرض لها الروهنغيا ليست بجديدة، بل موجودة منذ زمن بعيد إلا أنها بدأت بالتصاعد منذ 25 أغسطس / آب 2017، لدرجة أنها وصلت إلى مستوى “الإبادة الجماعية”.

وانتقد المشاركون عدم اتخاذ خطوات دولية للحيلولة دون وقوع الإبادة الجماعية والمجازر بحق الأقلية المسلمة. محذرين من أن يؤدي الصمت الدولي إلى جرائم مشابهة لاحقا.

كما أكدت الناشطات المشاركات في المؤتمر، من أن جيش ميانمار يستخدم العنف الجنسي والاغتصاب كسلاح في وجه النساء من مسلمي الروهنغيا.

وأضفن أن هناك العديد من النساء ممن تعرضن للاغتصاب، تم إحراقهن عبر إلقائهن في النار أمام أطفالهن.

وذكر المؤتمر الدولي أن مسلمي الروهنغيا ليسوا الوحيدين ممن يتعرضون للظلم والاضطهاد في ميانمار، بل هناك أقليات عرقية أخرى تعاني من الأمر نفسه.

ومن بين ما تطرق إليه المؤتمر، هو ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أقاليم مثل خاشين وشان في ميانمار.

وانتقد المشاركون عدم اتخاذ خطوات مضادة لحكومة ميانمار تجاه جميع ما ارتكبته من جرائم ومجازر، داعين الشركات والمؤسسات الدولية والبلدان العالمية إلى مقاطعة ميانمار وإطلاق حملات مضادة لها.

وفي حديثه للأناضول، قال عزيم إبراهيم الباحث بمركز السياسات العالمية “أشرت في كتاب لي حول مسلمي الروهنغيا، إلى معاناة الأخيرة من المجازر والاضطهادات منذ ما يقارب 40 عاما، والتجاهل الدولي للمجازر التي يتعرض لها الروهنغيا، وعدم اتخاذ خطوات رادعة”.

ودعا إلى تسليم المسؤولين عن ارتكاب الجرائم والإبادة الجماعية هناك، إلى العدالة لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من جرائم.

وحذر إبراهيم، من أن الظروف التي يعيش فيها الروهنغيا، قد تدفعهم إلى تبني الأيديولوجيات المتطرفة، مؤكداً على ضرورة انتباه المجتمع الدولي لهذه المشكلة.

وأكد على أنه في حال لم تتم محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في ميانمار، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتكاب جرائم ومجازر جديدة.

من جهته قال ثون خين، رئيس “منظمة الروهنغيا البورميينى” التي تتخذ من بريطانيا مركزاً لها، إنه لا يملك جنسية بسبب القانون الصادر في ميانمار عام 1982.

وبموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982، حرم نحو 1.1 مليون مسلم روهنغي من حق المواطنة، وتعرضوا لسلسلة مجازر وعمليات تهجير، ليتحولوا إلى أقلية مضطهدة في ظل أكثرية بوذية وحكومات غير محايدة.

وأضاف “خين” أنه اضطر إلى ترك بلاده لعدم حصوله فيها على حق التعليم.

وتابع: “بصفتي مسلم أراكاني ناجي من الإبادة الجماعية، أرى أنه من الواجب على الجميع حول العالم، الدفاع عن حقوق مسلمي الروهنغيا، لأننا نواجه مجزرة وإبادة جماعية بكل معنى الكلمة في القرن الـ21”.

وأعرب “خين” عن شكره لتركيا حكومة وشعبا بسبب مواقفها المساندة والداعمة لمسلمي الروهنغيا.

وأشار إلى وجوب تأمين مثول المسؤولين عن هذه الجرائم في ميانمار، أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ومنذ 25 أغسطس/ آب 2017، تشن القوات المسلحة في ميانمار ومليشيات بوذية حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهنغيا في أراكان.

وأسفرت الجرائم المستمرة منذ ذلك الحين عن مقتل آلاف الروهنغيين، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلادش، وفق الأمم المتحدة.

وتعتبر حكومة ميانمار الروهنغيا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلادش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here