نور الدين الخليوي: العراق: الحكومة بين خطرين المعارضة و الموالاة

نور الدين الخليوي

زيادة التنافر بين التيارات السياسية في العراق، في الفترة الاخيرة وبعد اكمال الكابينة الوزارية لعادل عبد المهدي، باستثناء حقيبة الصراع السني الا وهي التربية، فقسم من الاحزاب اتخذ منحى المعارضة رسميا، والاخر موالي لعبد المهدي وحكومته، اما الثالث فهو اغتنم من عادل الكثير، ولكن يبين لاتباعه عكس ذلك ويهدد الحكومة بالانقلاب دائما.

  الخط الاول لهذه الاحزاب الذي اعلن عن معارضته الصريحة، وشكل كتلة معارضة لحكومة عبد المهدي، وهذا القسم بدء يمارس دوره الصحي في ابداء آرائه في كل شيء، وهو شيء رائع ان نرى مثل هذه الخطوة في العراق على مر عقود، لكن لو لم تكن هنالك صراعات داخلية و عداء بين كتل المعارضة والآخرون، لم نكن نشهد هذه الحالة اليوم، ودفع بها نحو الطرف الذي لا تحصل به حتى على مدير عام وليس وزير، بل آلا البعض على انفسهم ان من اعلى المعارضة في هذه الدورة لن يحصل على شي، لكن دورهم لحد الان دور جيد ونأمل منه ان يتسع ويأخذ اكثر من ذلك، كي تأسس هذه الثقافة في كل الحكومات مستقبلا فانت اليوم معارضة وغدا حكومة، هذا يعتمد على عملك وماذا ستحقق كي تفوز بأغلبية الاصوات في الدورة المقبلة.

   اما المحور الاخر لهذه الاطراف من كان منهم موالي و داعماً علناً، للحكومة في هذه الدورة بل و يستقتل على شخص رئيس الوزراء، هذه الطرف ثاني اقوى الخطوط في حكومة عادل عبد المهدي، كان سببا في اخرج بعض الكتل نحو المعارضة، حصل على العديد من المناصب والوزارات، والان بعد فتح ملف الدرجات الخاصة ستكون له حصة كبيرة فيها، لكن على عاتقة تقع مسؤولية كبرى، في حفظ وجود هذه الحكومة وانجاز مشاريع تبرز وجه الحكومة، والابتعاد عن التحالفات التي انساقوا ورائها في السر اكثر من العلن، والابتعاد قدر الامكان عن الصفقات و(حصتي وحصتك)، لان هم من سيكون امام الشعب ان أخفقت الحكومة او تعثر برنامجها، لكن لحد هذه الفترة لم نرى منهم ما يشجع انهم مدافعون عن الحكومة  كما هم يتبنون شخص رئيسها.

و محورها الثالث صاحب الباع الاكبر و المشارك الابرز في هذه الحكومة، لكن لم يكن داعما ولا متبنيا ولا معارضا لها، لكن هو صاحب حصة الاسد في هذا الدورة، واليوم بعد الوزارات وعدة مناصب حساسة سائر نحو الدرجات الخاصة وامن حصته فيها، لكن لن يساند عبد المهدي بل هو ورقة ضغط عليه دائما، الان هو غارق في بحر تكوين نفسه وكيف يجمع ترسانة مالية تؤمن له مستقبله في الدولة لعدة  حكومات مقبلة، ونجح في ذلك نجاحا باهرا فهو يحارب الاخر لكي يكون هو الاقوى والمسيطر على الساحة، وهذا الاسلوب الذي يبهرني دائما فهو الوحيد الذي يعرف كيف يفيد نفسة ومن معه، ويسكت الاخر رغما عنه، فعلية الان اما دعم الحكومة التي شكلها او سحب نفسة وجميع المناصب التي لديه منها، وان لا يبقى الضاغط و المحجم لهذه الحكومة دائما.

النتيجة نصيحة لعبد المهدي شخصيا، عليه ان يرعى الاول ويكسب وده، وان ينصح الثاني بان يترك الحصص و يدعمه بقوة و يأمن له عدم اسقاط الحكومة، وان يجلس مع الثالث ويخرج من تلك الجلسة بموقف رسمي يقوله من يأمرهم اما هم معه او هم عليه، كي تنجح حكومته وتعبر بر الامان.

 

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا توجد معارضة أو موالاة…ولا يمكن صنع دكتاتورية عسكرية انقلابية (النموذج المصري)…في العراق مجموعة قسمت الدولة من منصب رئيس الجمهورية إلى مدير دائرة مجاري في قرية نائية في أقصى العراق ..تم تقسيم الدولة وتمزيقها فتحولت أجهزة الدولة إلى حنفيات مال تمول الأحزاب الذين يعطون لحنفة من الناس لكي يشتروا ولائهم…لا أحد يجرؤ على انتقاد صاحبه ..ماذا سيقول مثلا..هل سيقول السنة مثلا إلى جماعة الحكيم (لقد استحوذتم على مطار بغداد وانتم تأخذون أمواله لحزبكم؟ ) سيجيبهم الحكيم (وانتم اخذتم ٣ مليار دولار مخصصة للمهجرين السنة ووزعتوها على احزابكم)..
    الكل سارق (سنة شيعة عرب كرد تركمان) بل أن كل مكون صار يتنافس ليدخل (التقسيم) وينال حنفية مال (أو منصب) فصرنا نسمع عن (وزارة بلا وظيفة أو حتى بناية وموظفين اي وزير بلا وزارة وله مخصصات مليارية من الدولارات لترضيته)…

    ارجوا عدم اعتبار العراقيين مغفلين …لا تقل لي توجد معارضة أو أحزاب …لدينا عصابات لديها مرتزقة ومليشيات كلهم سارقين …

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here