نوري الرزيقي: هل الذين يقاتلهم حفتر إرهابيين؟

نوري الرزيقي

منذ بدأ حفتر الحرب على طرابلس المكتظة بالسكان كان الدافع المعلن على هذه الحرب هو محاربة الإرهاب كما ادّعى أنه فعل ذلك في بنغازي وكان وراء ولازال وراء هذا الإدعاء آلة إعلامية يستخدمها هو كما يستخدمها غيره في كثير من الأحيان للدعاية وقلب الحقائق وتزويرها وتقديمها للشارع بصورة تبدوا وكأنها حقيقة وهي واقعا وغالبا ما تكون منافية للحقيقة ففي مثال بنغازي نقول نعم وجدت داعش مؤخرا وبشكل أكبر في درنه الخارجة عن حكم حفتر أكثر منها في بنغازي ففي بنغازي كانت غلبت الوجود فيها للشباب الذين تاقت نفوسهم إلى العيش أحرارا ونبذ العبودية فدفعوا بأرواحهم في سبيل ذلك إلى جانب وجود تنظيم أو جماعة أنصار الشريعة التي لم يكن لها ارتباط بداعش بادئ الأمر وكان عملها مدنيا متمثلا في العديد من الأعمال الخيرية في المدينة ولكن المؤامرات ضد الثورة وضد من قام بها أو ساندها والتعطش للسلطة كان الهدف الأساسي للحرب على بنغازي تحت واجهة محاربة الإرهاب؟؟؟ فكم من مرة وهذا موثق من قادة الثوار في المدينة رفض المسؤولين طلباتهم للإنظمام للجيش بصفة رسمية ولكن المصالح التي اشترك فيها الذين جمعتهم المنافع المتبادلة رفضوا هذه الطلبات واجماعهم على إقصاء كل من تعاطف أو عمل من أجل التغيير بأي وسيلة كانت فكان أن اجتمع هؤلآء على الإقصاء فكان سبيلهم لذلك هو التخلص منهم حربا وليس سلما وكانت التهمة جاهزة وهي الإرهاب فكان ما كان أن ذهب دون رجعة خيرة من شباب الوطن من الطرفين في الوقت الذي فيه الوطن أشد حاجة إلى أبنائه جميعا دون استثناء !!!؟؟

فبعد بنغازي وبإعذار مشابهة بدأت الحرب على طرابلس فاتخذ القائمون والداعمون لها حجة سيطرة المجموعات الإرهابية على طرابلس وعلى غرب البلاد فكل من خالف نهج ومنهج هؤلآء هو عدو إرهابي وإن كان غير ذلك وقبل أن نستطرد نقول: إن حال طرابلس ليست جيدة على الإطلاق كما هو الحال في كل البلاد شرقها وغربها شمالها وجنوبها حالة تدمي القلوب الوطنية التي لا تتخذ من الوطن سلعة يباع ويشترى.

إن طرابلس يا سيدي ليس بها دولة كما هو الحال في غيرها إن طرابلس تسيطر عليها مجموعات مسلحة أغلبها لا ترى في الوطن إلا صفقة تجارية الرابح فيها ليس من يحافظ على الوطن ويتقدم به نحو الإزدهار بل الرابح عندهم هو من يملك الأكثر ويحصد الأرباح المالية دون حدود ودون مراعاة لا للمواطنين الذين يشاركونه هذا الوطن ولا للقانون الذي ينظم التعاملات والعلاقات مع احترامنا للقلة المخلصة فهل الحل هو أن تستعين على أبناء طرابلس أبناء وطنك بدول خارجية معروفة بعدائها للشعوب ومعروفة بتوجهاتها الدولية والإقليمية، فهل هذه هي الحكمة في التعامل مع من يشاركك الوطن والدم والنسب !!!

يا سيدي من تقاتلهم في طرابلس وغيرها هم شركاء في الوطن وأبنائه جيدين كانوا أم سيئين فقد نخالف وبكل شدة من يحكم في طرابلس ولكننا لا نتهمهم بالإرهاب لمجرد أننا نختلف معهم فهذا المنهج يدمّر ولا يبني ويفرّق ولا يجمّع يملؤ القلوب غيضا وحقدا ولا يملؤها حبا وتآزرا وعطفا إن منهج الإقصاء لا يساهم في بناء مجتمع سليم يتقاسم فيه أبناء الوطن الواحد السراء كما يتحملون فيه جميعا الضرّاء إذا ما أصابتهم. يا سيدي لا تقل لي إن هذا الكلام كلام الحب والتعاضد والتعاون لايبني وطنا أقول بل هو أساس بناء الأوطان، فالقصور فيمن يحكم ويتصدر المشهد وليس في هذه القيم النبيلة، فانظر إلى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وهو يخاطب مكَّةَ قائلاً: “ما أطيبَكِ مِنْ بَلَدٍ وأحبَّكِ إليَّ ولولا أنَّ قومي أخرجوني مِنكِ ما سكنتُ غيرَكِ”، يا سيدي كثيرٌ ممن ساهمتم بتهجيرهم بسوء تدبيركم وإدارتكم لسان حالهم يقول: ما أطيبك بلداً يا ليبيا ويا بلاد العرب ولو أن حكامنا ومن يديرون بلادنا لم يخرجونا ما سكنّا غيرك أيها الوطن.

يا سيدي أقول لك في بلادي يموت الوطني كمدا وتقتلون كثير ممن يستحق الحياة لأنه بالوطن يحلم .

كاتب ليبي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here