نوري الرزيقي: ضعف المجلس الرئاسي أوقد نار الحرب على طرابلس

 

 

نوري الرزيقي

تولى المجلس الرئاسي الحكم في ليبيا نتيجة الإتفاق بين المؤتمر الوطني ومجلس النواب منذ قرابة الأربع سنوات ومن قبل إستلامه بدأت بوادر الخلاف على توليه الرئاسة جلية واضحة من قبل بعض أعضاء البرلمان ورئيسه ولاحقا من قبل بعض أعضاء الرئاسي من المنطقة الشرقية والذي كان ممثلا أحدهم لحفتر في المجلس الرئاسي وكان التأثير القبلي واضحا على العضو الآخر فأصبحوا من مقاطعا تارة إلى منددا ومعترضا على الرئاسي الذي هم جزءا منه تارة أخرى وكان واضحا أن المصلحة الشخصية من مزايا مالية وغيرها هو الهدف لهؤلآء وأعتقد أن توحيد الوطن وبنائه لم يكن يوما شغلا شاغلا لهؤلآء وأستمرت الحملات ضد الرئاسي من داخله وخارجه إلى جانب أن الإتفاق نص على أن يكون اتخاذ القرار في المجلس الرئاسي بإجماع أعضائه التسعة وهذا مستحيلٌ في دول متقدمة في مجال الحكم كأوروبا مثلا فما بالك بدولة كليبيا ؟؟؟ إلى جانب ارتهان الرئاسي وتسليم نفسه للمليشيات التي تسيطر على طرابلس فأصبح رهينة في يد هؤلآء والمشاهد والأمثلة على ذلك كثيرة.

بغض النظر على اختلافنا في الحرب على طرابلس والمدن المحيطة بها التي تعد الطريق إلى طرابلس مثل العزيزية و السواني وما يحصل في هذه المدن من نهب وسرقات وتهجير وتدمير وآخرها هذا الأسبوع حين عاد مجموعة من سكان العزيزية إلى مدينتهم ليحتفلوا بالعيد فيها وفي بيوتهم ولكن مليشيات الرئاسي أبت إلا أن تطلق النار من فوقهم ومن حولهم لترويعهم مع استعمال ألفاظ بديئة لا يستعملها إلا من ليس له خلاق فأين الرئاسي مما يحدث في هذه المدن ومما يعانيه المواطن في هذه الحرب أم أن هذه المدن ليست جزءا من الوطن ؟؟؟!! أم أن المواطنة أصبحت هبة تمنحها المليشيات وليس للرئيس دور في ذلك!!! فإن كنا نتحدث عن تأييد حفتر أو غيره فمن يؤيد حفتر في حربه على طرابلس موجودون في أغلب المدن كما هو الحال مع من يعارضه. نقول نحن ضد هذه الحرب التي يشنها حفتر وضد أن يتولى العسكر حكم ليبيا فكفى بالتاريخ شاهدا، إن المتعطش للسلطة بالرغم من التحفظ الكبير عليه ولكن عليه أن يسلك السبل السلمية المتعارف عليها لا أن يدمر مدن بكاملها للوصول للحكم وبحجج واهية لا تخفى على عاقل مثل حجة الإخوان وغيرهم!!! كما لا يحق للمليشيات أن تقوم بتهجير المواطنين وطردهم ومنعهم من العودة لمدنهم وبيوتهم مهما كانت الحجج ولكن لكل ظالم نهاية فلا يفرح الظالمون بفعلهم ؟؟؟

نقول للرئاسي نحن نتفهم الصعوبات ولكن من يرضى بتحمل أمانة دولة وشعب ما كان له أن يستمر في هذا التسيب والإنفلات الأمني التي عاشته وتعيشه طرابلس خاصة وليبيا عامة ؟ من يتحمل الأمانة ويتصدر المشهد كان عليه أن يكون في مستوى التحديات التي يواجهها الوطن وعلى رأسها التحديات الأمنية فالأمن هو رأس الأمر فإذا استتب الأمن سنحت لك الفرصة للتفكير في غيره من شؤون الدولة وحاجيات الناس ولن يكون هناك أمن إلا بتكوين الأجهزة الأمنية بمختلف مسمياتها وعلى رأسها الشرطة والجيش ولكن الرئاسي لم يقم بشيء من ذلك خلال الأربع سنوات وبغض النظر عن الأسباب أقل ما يقال فيه أنه يستهتر بأمن المواطن والوطن فكيف وأخص الرئيس هنا بالتحديد أن ينام قرير العين ويسافر ويترك المواطن مرتمي في الشوارع ينام ويهان في كرامته (وهي أغلى ما يملك الإنسان) أمام المصارف وتترك المصارف تحت رحمة أفراد تتبع مليشيات لا انضباط لهم وفي الغالب لا أخلاق يسبون ويشتمون المواطن ويتحكمون بالكلّية في المصارف حتى أن أحدهم إذا أغضبه مواطن ذليل مسكين صاح كالديك ليطرد جميع المواطنين ويأمر بإغلاق المصرف فيرجع المواطن لبيته يجر ذيول الخيبة لا درهما ولا دينارا بعد رحلة معاناة مع الذل وضياع الوقت ذليلا مكسور النفس يستعرض ما تعرض له طوال الوقت من إهانات لا حصر لها والرئيس يتجول خارج البلد أو في مكتبه يوقع صكوك النقد للمليشيات وللمرتزقة فأي رئيس هذا !!!!! ذاك مشهد من المشاهد المؤلمة التي يمر بها المواطن يوميا من إستخراج جواز سفر إلى الذهاب للمستشفى لتلقي العلاج وهو مريض مرورا بشراء إحتياجات البيت والأولاد التي لم يعد يستطيعها وغيرها كثير فمعاناة المواطن في بلدي تكاد لا تحصى، فأين الرئيس !!!؟؟

من لم يستطع تقديم شيئا للوطن والمواطن خلال أربع سنوات لن يستطيع داخليا ولا خارجيا أن يدير مشلكة بحجم الحرب التي يشنها حفتر ومن ورائه الإمارات والسعودية ومصر وفرنسا وغيرهم. إن الأزمة معقدة لأن من ورائها داعمين ليسوا بالهينين ولذلك إلى حد الآن لم تعلن الأمم المتحدة ولا الإتحاد الأوروبي ولا أمريكا إدانتهم لحفتر في حربه على طرابلس فكلما فعلوه هو تمنيهم بأن توقف الحرب.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here