نورا الامير والطريق الصعب من السجن في سوريا الى مفاوضات السلام في جنيف

noura-alamir.jpg66

جنيف ـ (أ ف ب) – قبل اقل من سنة، كانت نورا الامير لا تزال تقبع في احد سجون النظام السوري، اليوم هي جزء من الوفد الكبير المرافق للمعارضة الى مفاوضات جنيف-2، وتأمل بان تضع العملية السياسية حدا لمعاناة شعبها.

في المؤتمر الدولي حول سوريا الذي عقد في مدينة مونترو السويسرية وشكل مقدمة لمفاوضات جنيف-2، جلست نورا الامير التي انتخبت في مطلع هذا الشهر نائبة لرئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بين اعضاء وفد المعارضة، للمرة الاولى في مواجهة وفد الحكومة السورية الذي تسميه “وفد بشار الاسد”.

وتقول لوكالة فرانس برس عن شعورها في تلك اللحظة “كنت كمن يرى ممثلا للجلاد. رأيت وجه السجان ووجه القاتل ووجه من يقصف ومن يعذب. ابدا ليس شعورا سهلا”.

وتضيف “كان الشعور نفسه الذي احسست به عندما كنت في المعتقل، شعور الازدراء والتحدي تجاه السجان وتجاه المحقق، عندما كنت افكر: لن تقدر علي مهما فعلت. مسجونة ومنتهكة حقوقي صحيح، لكن انا هنا من اجل قضية وانت من اجل شخص”. وتتكلم نورا (26 عاما) وهي اصغر مسؤولة في الائتلاف، بصوت خافت، تخنقه الغصة بين الحين والآخر.

كانت تحضر اطروحة ماجستير في الادب العربي في جامعة حمص عندما قررت ان توقف الدراسة وتترك كل شيء “للانضمام الى الثورة”.

حصل ذلك في نيسان/ابريل 2011، “عند وقوع اول مجزرة في حمص” باستهداف قوى الامن معتصمين سلميين كانوا يطالبون باسقاط النظام.

في فندق انتركونتيننتال الفخم في جنيف حيث يتركز نشاط المعارضة السورية الاعلامي على هامش المفاوضات، تروي بتاثر الانشطة التي شاركت فيها على مدى سنة تقريبا قبل توقيفها.

“كنا نعمل على توسيع القاعدة الشعبية، وننظم التظاهر (…)، المناشير والغرافيتي والبيانات وزرع مكبرات صوت في الاماكن العامة التي كانت تنطلق منها هتافات ضد النظام، نشر اخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم انتقلنا الى توثيق الانتهاكات، وشاركنا في عمليات الاغاثة عندما بدأ قصف الاحياء والتهجير”.

وتتابع “كان هدفنا القول ان صوت الشعب سيرتفع مهما كان القمع”.

في احد ايام شهر آذار/مارس 2012، “كنت في محطة كاراجات دمشق في الباص استعد للانتقال الى حلب. صعدوا الى الباص بسلاحهم وقالوا لي تفضلي معنا. ادركت ان اللحظة التي انتظرها منذ زمن حانت. لم اشعر بشيء”.

من فرع فلسطين، الى الامن العسكري 215، الى سجن عدرا، في دمشق، الى سجن حمص حيث عرضت على القضاء، عانت نورا الامير اقسى نواع العذاب، لكنها تقول بخفر “اخجل ان اتحدث عن تجربتي اليوم بعد ما شهدته وسمعت عنه من حالات تعذيب مر به غيري وبينهم العديد من النساء”.

وتغزو الدموع عينيها المكحلتين بكحل اسود كثيف وسط وجه صغير يحيط به منديل مرقط باللونين الاسود والابيض مع ورود حمراء كبيرة، وقد غطى كامل شعرها وعنقها.

وتتابع “تعرضت لحرب نفسية قوية… كانوا يهددونني بقتل اشخاص يخصونني بشكل مباشر. (…) كنت في سجن انفرادي واهلي لا يعرفون شيئا عني، لم اكن واثقة بانني ساخرج يوما…”.

وتقول “الضرب والكهرباء والكابلات، لم اعد اريد الحديث عنها، لانني ما شهدته عند اخريات يجعلني اخجل”.

وتحدثت عن “حالة التعذيب الاولى” التي راتها في السجن. “كانت سيدة من الصنمة في درعا (جنوب)، تعرضت لتعذيب وحشي: ضرب وشحن بالكهرباء وطريقة الدولاب… كانت لديها اوتار في قدميها مقطعة واثار السوط موجودة على كل جسمها”.

وحكم على نورا التي تتحدر من احدى عائلات حمص السنية، بالسجن بتهمة “النيل من هيبة الدولة” و”التظاهر من دون اذن” و”التحريض الطائفي”. فامضت عقوبتها لتخرج بعد اكثر من ستة اشهر الى… تركيا.

في هذا الوقت، تم اعتقال شقيقتها البالغة اليوم عشرين عاما. “تعرضت شقيقتي لاقسى انواع التعذيب: “الشبح”، وهي طريقة تقضي بتعليق الشخص ويداه مقيدتان بالسقف او بالباب، واليدان الى الامام او الى الوراء”.

وتضيف “خلع كتفها نتيجة ذلك، فلما عرفوا، راحوا يعلقونها بيد واحدة من جهة كتفها المخلوع، عدا عن السوط والدولاب الخ… والاهانات”. وتشير الى “هناك فتيات تعرضن لانتهاكات جنسية في المعتقل”.

في جنيف، تتواجد نورا مع اعضاء الوفد التقني الكبير المرافق للمعارضة، وتتحمس لطرح موضوع فك الحصار عن مدينتها، حمص، على الطاولة. “حصار حمص هو الاطول في تاريخ الثورة، 18 شهرا. هناك اطفال ومرضى وكبار السن يموتون جوعا في حمص حيث يحتجزهم النظام”.

وتشير الى انها على اتصال مع رفاق لها لا يزالون في المدينة وتعرف منهم “ان بعض الاهالي يعطون اولادهم حبوبا منومة لينسوهم الجوع. هناك اشخاص ياكلون الاعشاب التي تنبت بشكل عشوائي… بعضهم يقول لي انه ياكل مرة كل ثلاثة ايام”.

وتعتبر ان العجز عن ادخال المساعدات الى حمص “عار على المجتمع الدولي”.

على الرغم من كل ذلك، تبدو نورا مؤمنة بعملية التفاوض من اجل سلام يضع حدا لمأساة بلادها.

وتقول “كما كانت هناك معركة كفاح سلمي ومعركة عسكرية، يجب ان تكون هناك معركة سياسية”.

وتضيف “الثورة ستنتصر، عبر هذه المفاوضات او غيرها، عبر عملية سياسية اخرى… لكن ليس عبر استمرار الحرب”.

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. الى انسان
    ليست المسألة دعما للرئيس ونظامه أكثر ما هي كراهية لما يحصل ولما سيحصل ان انتصر الطرف الاخر.
    المجازر والفظائع من الطرفين وليس من طرف واحد ولكن هل تعلم ما الفرق الان؟
    ما تدعوه بالنظام سيخفف كثيرا منها بعد ان ينتصر ان استطاع الانتصار.
    أما الطرف الاخر فسيزيد من افعاله بعد ان سنتصر لا سمح الله والرقة اكبر مثال

  2. إلى الذين علقو قبلي ويدعمون بشار الأسد ونظامه لقد فقدتم أدنى درجات الإنسانية والمروءة وأنا أعرف أنكم لستم يمني أو فلسطيني أو سوري بل أنتم أقل من أن تكونو …. للنظام

  3. وتشير الى انها على اتصال مع رفاق لها لا يزالون في المدينة وتعرف منهم “ان بعض الاهالي يعطون اولادهم حبوبا منومة لينسوهم الجوع .
    ( الكذب أحيانآ ليس له حدود )يعطون اولادهم حبوب منومه لينسوهم الجوع , ههههههههه , ألا تخجلون من مثل هذه المسرحيات !

  4. تعليقك رائع ياعزيزي اليمني
    تركيبةالائلاف ماحدا معترف فيها غير الائتلاف ويمكن نورا الامير

  5. هذا النظام( الدكتاتوري) اعتقلك لمده قصيره و ساقك الى المحكمه بالفانون اما جيشيك الحر و داعشكم بنكح و يقطع رؤوس كفاكم كذبا على الشعب انت و من معك موظفون عند فورد و ال سعود

  6. يبيعون انفسهم لفورد الامريكي فكفى كذبا هل تريدين ان نصدق ان أمريكا وفرنسا والنظام السعودي يساعدوك على نيل الحرية ؟ والتحرر ؟ ولكن شي جميل ان تؤلفي تعذيبات السجون وتتدعي خوضها ولانعرف كيف خرجت من المعاناة على قيد الحياة ولما لا فهنالك فورد وماكين وريالات التي تصنع ابطال من ورق ؟؟؟

  7. How comes you are in 5 star hotel in Geneva and Dr Bashar Al Asad regime as you claims killers ….why the did killed you …………………………

  8. صحيح كيف وصلتي إلى جنيف كنا نتخيل او نعتقد اللي يفرج عنه من سجون النظام لا يمكن ان يكون سليما

  9. من الجيد ان نعلم انها كانت تدرس في الجامعة بعض مناطق الارياف والمدن لا يرسلون بناتهم الى التعليم اصلا (ستتحقق امانيهم اذا سيطرت داعش او غيرها )
    لقد تكلمت عما فعله النظام ولكن هل لها ان تفكر قليلا بما سيحصل لها ان قبضت عليها داعش؟ اعتقد ان الحكم سيكون بالجلد ايضا.
    ان النظام وافرعه الامنية ليسوا ملائكة ونظرية المؤامرة جاهزة لابراز المخالب ولكن اليس هذا ما جرى مع معارضي الاخوان في مصر عندما كان الاخوان في السلطة واليس هذا ما يجري الان في حكم السيسي.
    لا يلزم الكثير من التفكير ليدرك المرء او المرأة ان هؤلاء الفاسدون والمسؤولون الامنيون هم ابناء حمص وحلب وغيرها الفرق بينهم وبين غيرهم انه اتيحت لهم الفرصة ليمارسوا سادية يبدو انه ليس من السهل السيطرة عليها.
    هنيئا لك جيفة الوطن

  10. اذا كان نظام بشار الاسد مجرم فلا اعتقد انك كان اصبحتي اليوم في جنيف

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here