نورالدين خبابه: الجزائر: جوّع شعبك ينتخبك!

nour-eldeen-khababa88 (1)

نورالدين خبابه

منذ القدم، تداعت الى مسامعنا ونحن صغارا عبارة تقول: جوّع كلبك يتبعك….وهي طريقة لترويض الكلب وإذلاله… لطاعة سيده ، يستخدمها من لا يعرفون قيمة للحيوان،  ولا يحملون في قلوبهم رأفة ولا رحمة… وقلوبهم أشد يبوسة من الصخر، و سياستهم هي البطش والطغيان والعنجهية…

 مع أن الكلب يشهد له الانسان بالوفاء…والتجارب تثبت كل يوم …أن التجويع يٌستخدم لقهر الأعداء وليس لجلب الأحبة والأصدقاء….ولا خير فيمن يجوع شعبه.

اليوم اخترت على وزنها،  عبارة جوع شعبك ينتخبك !  وأحاول اطلاقها على من يخيفون هذه الأيام الشعب الجزائري، من بعض تجار السياسة،  بالأزمة الاقتصادية، التي هم في الحقيقة  مسببوها  وصانعوها…

طمعا في أن ينتخبهم الشعب ويمد سلطانهم وجبروتهم  ويبقى هو يدفع الفاتورة   حتى يتسمروا في تركيعه واذلاله… وتفويت فرص التعيير  والنهضة  عليه…

  ودون أن تأخذهم الرأفة بهذا الشعب الذي أنهكته المحن والمآسي…وجعلته يستغيث كل يوم ولا من مغيث…

عشية الانتخابات البلدية والولائية… هاهم من كانوا بالأمس القريب يهللون ويكبرون لفخامته وبرنامجه الذي قضى  على الأزمة وحقق مالم يحققه من قبله… كما يقولون …

يدقون الأجراس ويطلقون صفارات الانذار ويعلنون حالات الاستنفار … بعد أن كانوا الى وقت قريب يصفقون لتوزيع مليارات الدولارات يمينا وشمالا في المهرجانات المختلفة  … ويتفاخرون بها  أمام الدول بالصورة التي كانوا يسوقونها … وأنهم فعلوا وفعلوا …ووضعوا الأزمة وراء ظهورهم.

لقد عودونا كلما اقترب موعد الانتخابات باخراج ملفات تاريخية واقتصادية… وعمليات ارهابية هنا وهناك …. ونهب هنا وهناك، وفرقعات اعلامية هنا وهناك …

 ويكفي فقط أن نذكر بما قالوه بالأمس القريب  في الانتخابات الرئاسية والتشريعية … لما خرج الشعب للاحتجاج عن أوضاعه الاجتماعية…أخافوه بالحلف الأطلسي وقالوا له:  اختر التصويت أو حضّر نفسك لحلف الناتوا  …وجهز نفسك كي تصبح لاجئا…كما هم الليبيون والسوريون…

إن الشعب الجزائري معروف عموما  بخشونة رأسه كما قال هواري بومدين رحمه الله، ويعلم علم اليقين أن الأزمة في الجزائر ليست اقتصادية… وهاهي حالات الانسداد تلقي بضلالها…على كل الأصعدة …

 والانتخابات مهما كانت نزاهتها …. يستحيل أن تحل الأزمات  التي تعيشها البلاد…والتي تتراكم وتتفاقم كل يوم من خلال تأجيل الحلول واستعمال سياسة الهروب الى الأمام…ومن المستحيلات أن يحل الأزمة اللصوص وقاطعوا الأرحام…الذين يعتبرون أن الشعب قاصرا.

إن الشعب الجزائري في عمومه أعطى أروع الأمثلة في الصمود والتحدي وقدم دروسا في الايثار…ومستعد أن يعطي اليوم وغدا أعز مايملك من أجل الجزائر، عندما يجد من يمثله بحق لطي الازمة من جذورها.

أما استدراج الشعب الى الانتخابات لإطالة عمر النظام والتخضير لتغيير الواجهة…  فالشعب قال كلمته في عدة مناسبات….ولم يبق من يؤمن بمسرحيات النظام الا  المتواطئون معه.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ياسيدي إننا نذهب إلى الأمام بدون رؤية مستشرفة على المستقبل يقودونا إليها أناس ليس لهم من الكفاءة إلا الإسم وهمهم الوحيد ملء ارصدتهم وبطونهم…وشعارهم ليذهب الوطن والشعب إلى الجحيم…هذا هو المنطق عندما يعطى الأمر إلى غير صاحبه…قلتها ومازلت أقولها إننا في زمن الرويبضة كما أخبرنا رسولنا-صلى الله عليه وسلم…

  2. أنا مع النظام الجزائري لكن بشرط عليه ان يتخلى عن سياسة الدعم .
    ﻻ يعجبني فيه أنه يدعم كل شيئ حتى الحج مدعم من الدولة على النظام الجزائري إذا أراد ان يقفز بالجزائر إلى مصاف الدول المتقدمة عليه ان يقهر الشعب بالضرائب مع العلم ان الشعب الجزائري من اكثر الشعوب التي تدفع الضرائب الرمزية لا تساوي شيئ ،و ان يشدد قانون العقوبات والتسامح صفر وأن يتخلى عن سياسة التدعيم من مواد غدائية وأدوية ومواد الطاقوية من كهرباء والبنزين وغاز لان التبدير اصبح هوية الجزائريين وكدلك ﻻ يجب أن يدعم التعليم والصحة وأن يحدو حدو الولايات المتحدة الأمريكية على الأقل يوفر مليارات الدولارات والتي بها نستطيع بناء جزائر جديدة وأن لا يتسامح مع الإسلاميين الدين غيروا لنا نمط معيشتنا التي كنا نعرفها من قبل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here