نواف الزرو: هل تهزم الارادة الفلسطينية التصالحية الوحدوية مخططات التفكيك والشطب الصهيونية…؟! 

 

 

نواف الزرو

هل هي يا ترى النوايا الفلسطينية الصادقة…!

ام هي الموازين والمعادلات الجديدة الآخذة بالتبلور  إقليميا في اعقاب صفقة القرن التصفوية…!؟

ام ان السيل بلغ الزبى فلسطينيا في ضوء موجات وحملات التهويد الصهيونية في القدس والضفة وال48…؟!

ام انه اليأس والاحباط والقرف الفلسطيني من كل قصة مفاوضات السلام …؟!

ام ان بركات محور المقاومة وقوته المتصاعدة هي التي اتت بالمصالحة (الاعلامية حتى الآن) وكذلك بالاتفاق والتوافق على اجراء الانتخابات الثلاثية…؟.

أم أنه الواقع المتجدد ووقوع القضية الفلسطينية في أخطر مرحلة في تاريخها…؟!

ام ان كل هذه العوامل اجتمعت معا لتفرض رؤية ومعادلة ومصالحة فلسطينية في مواجهة صفقة القرن بمضامينها وتداعياتها الجوهرية على الارض، وخاصة خطة الضم والتهويد التي هي سطو صهيوني صريح في الوضح النهار…؟!

     فبعد ان سلم الجميع الى حد كبير-فلسطينيا وعربيا-، الى قناعة ترسخت عبر جولات ومخاضات المصالحة الفلسطينية على مدى السنوات الماضية، بان مثل هذه المصالحة  باتت بعيدة اذا لم تكن مستحيلة مستعصية،  وبعد ان استراحت دولة الاحتلال الصهيوني الى ان الانقسام والانشطار والتحارب الفلسطيني-الفلسطيني بات حقيقة صارخة لم ولن تتغير في المستقبل المنظور ابدا، وبعد ان خيم الفيتو الامريكي على المصالحة الفلسطينية على مدى السنوات الماضية منحازا تماما الى الرؤية التفكيكية الصهيونية للنصوص الكفاحية الوحدوية الفلسطينية، بعد كل ذلك، تأتي المصالحة من قلب فلسطين وبمبادرة فلسطينية لتفاجىء الجميع، وربما تكون هذه المصالحة الفلسطينية التي تمت ما بين فتح وحماس  بشكل اساسي، وبمشاركة أيمن عودة حال لسان اهلنا في المناطق المحتلة 1948، المفاجأة الفلسطينية من العيار الثقيل، حيث لم  يكن واردا مثل هذه المصالحة ليس فقط في القراءات والحسابات الصهيونية والامريكية معا، بل ايضا في الحسابات الفلسطينية نفسها…!.

     فقد راهنت وعملت الدولة الصهيونية على مدى السنوات الماضية على تعميق الشرخ الفلسطيني-الفلسطيني، وتعميق الانشطار الجيوسياسي ما بين الضفة وغزة، فالتفكك والتفتت الفلسطيني هو المصلحة الاسرائيلية العليا دائما الذي عملت وتعمل عليه تلك الدولة دائما.

     وبمنتهى البساطة والوضوح، لقد شكل الانقسام الجيوديموغرافي-السياسي بين الضفة وغزة على مدى السنوات الماضية مصلحة صهيونية خالصة، وقد لعبت كل الاجهزة والدوائر الصهيونية والامريكية معها على تعميق هذا الانقسام، حتى لا تقوم قائمة للوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الحرب الوجودية التي يشنها الاحتلال على القضية الفلسطينية، وما ان تظهر الى العلن أي مبادرة فلسطينية حقيقية باتجاه التفاهم أو التصالح أو الوحدة الفلسطينية  ولو تكتيكيا، تنطلق كافة الاجهزة الاعلامية والسياسية والامنية الصهيونية في حملة تحريض وتهديد وابتزاز لإحباط تلك المبادرة، وهذا ما حصل في الماضي، وهذا ما يحصل اليوم بعد المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد مؤخرا بين فتح وحماس(الرجوب-العاروري)، ولذلك نتوقع ان تمتد كل الاصابع التخربية الصهيونية وغيرها من أصابع الاعراب المطبعين للعبث في هذه المبادرة التصالحية الفلسطينية، ما يستدعي هنا ان نطرح سؤالنا الكبير:

  هل ستهزم الإرادة التصالحية-الوحدوية الفلسطينية مخططات التفكيك والشطب الصهيونية…؟!

وهل ستتقدم هذه المبادرة التصالحية الوحدوية الفلسطينية الى الامام وتنطلق من النظري-الاعلامي الى الميداني يا ترى…؟!.

كل الانظار الوطنية الفلسطينية، بل كل ابناء الشعب العربي الفلسطيني يتطلعون الى الانتقال الى خطوات وإجراءات ميدانية حقيقية في مواجهة مخططات وجرائم الاحتلال…!.

فهل يترجم هذا المطلب والحلم الوطني الفلسطيني الى قرارات فلسطينية بأنياب على الارض….؟!

اعتبرت المؤسسة الصهيونية المؤتمر الصحافيّ المُشترك (الرجوب العاروري في حينه) بدايةً لمرحلةٍ جديدةٍ وخطيرةٍ، وشدد المُستشرِق الإسرائيليّ،إيهود يعاري في تقريرٍ قامت ببثه القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ 2020-7-4…؟؟) على “أنّ خطورة هذا المؤتمر تنبع من أنّ الفلسطينيين وضعوا الخلافات جانبًا لمُواجهة خطّة الضمّ والتهويد الإسرائيليّة، ناقلاً عن جهاتٍ رفيعةٍ في المؤسسة الأمنيّة في دولة الاحتلال قولها إنّ الرجوب حصل على ضوءٍ أخضر من رئيس السلطة، محمود عبّاس، لتنظيم هذه الخطوة، التي لم تتوقعّها أجهزة المُخابرات في اسرائيل”، وتابع قائلاً “إنّ الأمر المُقلق أيضًا أنّه تمّ تنظيم المؤتمر الصحافيّ المُشترك بسرعةٍ أدّت لإحداث مفاجئةٍ في المنظومة الأمنيّة في تل أبيب، التي عبّرت، -بحسبه- عن عميق قلقها من هذا التطوّر، مضيفة أنّ التعاون بين الحركتين، ولو كان بشكلٍ محدودٍ، يُعتبر مُقلقًا جدًا من ناحية إسرائيل”، لافتًا في الوقت عينه إلى “أنّ الوقائع على الأرض أهّم ممّا حصل في المؤتمر الصحافيّ”.

وفي هذا المشهد الفلسطيني، من المؤسف ان نثبت بداية ان الانشطار الجيوديموغرافي سياسي الفلسطيني بين غزة والضفة على مدى السنوات الماضية، فتح شهية اقطاب الدولة الصهيونية على المزيد من الانشقاقات والمزيد من الاقتتال بين الفلسطينيين، وقد عبر الكاتب الاسرائيلي “مناحيم بن” عن ذلك مبكرا جدا حينما كتب في معاريف 2007/10/1 يقول:”ان الفرقة الفلسطينية هي مصلحة اسرائيلية عليا”، والمؤكد ان هذه البدهية لا تغيب عن الفلسطينيين ابدا، في الوقت الذي لا تغيب فيه عن الاجندات والمخططات الاسرائيلية في حالتي الحرب والمفاوضات ، فدولة الاحتلال تعمل على تمزيق الخريطة والوحدة الفلسطينية السياسية والجغرافية والسكانية على مدار الساعة، ناهيك عن مساعيها الرامية الى نقل الفتنة إلى الضفة بعد ان وقعت الكارثة في غزة…! .

 وفي هذا الصدد ايضا نقلت صحيفة جيروزالم بوست الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية عن تقييم للجيش الاسرائيلي حول الصراع القائم بين حركتي فتح وحماس”أنه يوجد حوالي 80 ألف قطعة سلاح غير شرعية بين أيدي “عناصر من الفريقين” في الضفة الغربية-على حد زعمها-،وأضافت الصحيفة “أن هذه الأسلحة مخبأة بمعظمها في المنازل الخاصة أو مخابئ سرية”، ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني كبير قوله “لديهم الأسلحة والمتفجرات والأهم من ذلك أنهم يتمتعون بحافز كبير وان حماس حالياً في “مرحلة انتظار” وتحاول أن توحّد بعض الفصائل المنفصلة عنها في مختلف أنحاء مدن الضفة، مع المجموعات “الإرهابية” التي تقيم في مدينتي نابلس وجنين شمال الضفة”.

لذلك ربما يكون مصطلح “تفكيك النص الوطني-الوحدوي-الكفاحي الفلسطيني” على يد أجهزة الاحتلال ووكلائها، هو الادق الى حد كبير في وصف المشهد الفلسطيني الراهن وتداعياته المحتملة، فتفكيك النص الوحدوي النضالي /الكفاحي الصمودي الفلسطيني كان من اهم واخطر اهداف الاحتلال الاستراتيجية على الاطلاق، وفي صميم السياسات الصهيونية تجاه الفلسطينيين، ولعل ما جرى على مدى سنوات الانقسام السابقة إنما حقق لهم هذا الهدف المرعب الذي قد يترتب عليه فلسطينيا اسئلة وجودية تتعلق بمصير القضية والمشروع الوطني الفلسطيني برمته…!

    قالت بعض التعليقات الفلسطينية المختلفة بالعناوين: – “فلسطين تنشطر: غزة حماس وضفة عباس”،

و”إسرائيل” تحتفل بعقود الاحتلال والفلسطينيون يغرقون في الاقتتال”، واكدت القوى والفعاليات الوطنية الفلسطينية : “ان الاقتتال ألحق العار ببطولات شعبنا وقضيته العادلة”، وبينما اعلن القيادي الجهادي البطش في حينه ان: “الصراع الداخلي حرف بنادق المقاومين عن العدو الإسرائيلي”، اضاف القيادي الجهادي الهندي مخاطبا المتقاتلين: “ما تقومون به هي الحرب الحرام التي تبعثر كرامتنا وتصفي فلسطيننا”، وفي حين تحدثت التقارير عن “الفرار من الوطن.. وسيناريو العراق يتكرر في غزة”، وقالت العناوين الفلسطينية : “ان حماس “تحرر” غزة.. والمنتصر مهزوم والضحية فلسطين”، واعلنت مصادر فلسطينية “ان “فتنة غزة”مقامرة بمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني “، ليكثف محلل إسرائيلي المشهد كله قائلا: “إسرائيل” تسجل انتصاراً بعد عمليات الاغتيال المتبادلة بين فتح وحماس في غزة”.

   وفي هذه المضامين الخطيرة مفيد ان نعود لمراجعة وقراءة فلسفتهم وادبياتهم الايديولوجية والسياسية وما يقولون هم-اي الاسرائيليون – عن هذه التطورات والاحوال الفلسطينية التي تريح العدو وتخلق له الفرصة التاريخية للانقضاض…!، وقد ذهبت الفرحة الاسرائيلية ابعد من كل ذلك  بوضع علامات استفهام حتى وجود الشعب الفلسطيني، اذ كتب د. أوفير هعبري في يديعوت احرونوت يقول:”الشِقاق السياسي والثقافي الذي أخذ يزداد بين عرب غزة واولئك الذين في يهودا والسامرة يثير للبحث امكانية اقامة وحدتين سياسيتين مستقلتين ومستقبل القومية الفلسطينية عامة، لكن-يضيف-  قد يكون علينا أن نسأل هل كان يوجد في مرة ما حقا “شعب” فلسطيني…؟.

   ولذلك نوثق في خاتمة قراءة المشهد الفلسطيني والنوايا والخطط والسياسات الصهيونية المبيتة ضد الفلسطينيين ومشروعهم النضالي: ان الحقيقة الكبيرة المستخلصة والاهم هنا ان “الوحدة الوطنية الفلسطينية” و”القيادة الجماعية من اقصى الاسلام مرورا بفتح الوسط وصولا الى اقصى اليسار” هي المخرج من المأزق وهي البديل الملح والعاجل لهذا المشهد الفلسطيني النكبوي…!

ونثبت  الخلاصة المفيدة دائما: اذا اردت ان تعرف حقيقة الوضع الفلسطيني فاقرأ نوايا ومخططات العدو …وانظر الى انيابه…!.

ونحن امام تطور فلسطيني تصالحي وحدوي قد يشكل  نقطة تحول في المشهد الصراعي مع الاحتلال على نحو جذري يعيد تصحيح المعادلات والموازين، ولذلك نعود للعنوان اعلاه:

هل ستهزم الارادة الفلسطينية التصالحية الوحدوية مخططات التفكيك والشطب الصهيونية…؟!.

بالتأكيد هي معركة شرسة مع الاحتلال ودوائره المتحالفة معه ولكن:

 تبقى الارادة والوحدة الفلسطينية الميدانية الحقيقية هي الأقوى والأهم….!؟

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. للاسف ابعاد الداخل المحتل واهل الاغتراب عن الواجهه ادى لحصر فلسطين بين حماس وفتح واصبحت خلافاتهم كانها حقا خلافات بين اهل فلسطين وشعب فلسطين اجمعه
    طبعا لا ننسى ان الصهاينه ايضا يحاولون
    تعميق الانقسام الجيوديموغرافي-السياسي بين اهل الداخل بالجليل والمثلث والنقب وبين اهل القدس الضفة وغزة
    انا اقول ان حل الانقسام الفلسطيني هو نقل التحكم بزمام الامور السياسيه الى اهل الداخل وعدم حصر التحكم بقضبة فلسطين فقط بين حماس وفتح بين الضفه وغزه
    اهل الداخل فهم اجدر بهذا لانهم اكثر درايه بالسياسه ولديهم وسائل ضغط قويه ورهيبه اعتقد ان سبب ضياع القضيه الفلسطينيه هو اصرار فتح وحماس على حصر قضية فلسطين وحشرها بين الضفه والقطاع فقط
    وابعاد دور اهل القدس والداخل والشتات
    الا تدرك فتح وحماس ان الحراك الفلسطيني هو حراك شعبي ولا يجب ان يتم حشره باحزاب وتكتلات مثل حماس وفتح
    وم ،ت ،ف

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here