نواف الزرو: هل تحقق “اسرائيل” مشروعها التوراتي “من النيل إلى الفرات” في ظل مناخات التطبيع العربي؟!

 

نواف الزرو

قد يستغرب البعض من هذا العنوان اعلاه فيقول: هل من المعقول ان يتحقق هذا المشروع الصهيوني في يوم من الايام….؟

وهل من الممكن ان يتحقق ذلك في ظل مناخات التطبيع والاستسلام العربي….؟

ونقول: هذه هي مشاريعهم واحلامهم وعلينا ان نتابعها ونقرأها ونفهمها ونستعد لها….!. وكل الاحتمالات واردة في هذا السياق، فتلك المشاريع والاحلام قد تتحقق وتتمدد اذا ما توفرت المناخات العربية والاقليمية والدولية لها، ويبدو ان مناخات التطبيع العربي الرسمي  المتهافت الى حد كبير قد تسمح لهم بذلك، ولكن من جهة اخرى فإن مساحة الرفض الشعبي العربي لهذه العدوانية الصهيونية  واسعة وراسخة وقوية وتمتلك أوراق قوة التصدي والردع على الرغم من خناجر التطبيع العربي….!

مفيد جدا للوعي العام في هذا السيياق الاطلاع على تلك المشاريع والاحلام الصهيونية التي يعملون على مدار الساعة من اجل تحقيقها ويوظفون كل طاقاتهم وامكاناتهم ولوبياتهم  ومفاتح قوتهم من اجل المضيها لتحقيقها.

وفي المضامين، وووفق الأدبيات التوراتية والتنظيرات والفتاوى الدينية التي يطلقها كبار الحاخامات اليهود_ولدي الكثير من الوثائق التي تتحدث عن ذلك ولا مجال لنشرها هنا) فإن “أرض إسرائيل الكاملة” تمتد من “النيل إلى الفرات”، ووفق تلك الأدبيات والفتاوى فإن العراق مثلا جزء من “أرض إسرائيل الكاملة”، وحسب المضامين الواردة في أطلس الأحلام والأهداف اليهودية التوراتية وحسب اطلس الحاخام هارئيل فإن “على إسرائيل أن تقوم بالاحتلال الأعظم من أجل “أرض إسرائيل الكاملة”… و”أن تقوم بتنظيف المنطقة من ملايين العرب”.

ولعل الحاخام “يسرائيل هارئيل” الذي يعتبر من أبرز وأهم منظري حركة الاستيطان اليهودي في فلسطين” قد وثق تلك الأحلام والأهداف والمخططات الصهيونية في ” أطلس أحلامة ” الذي تضمن بحثاً مفصلاً للحدود التي يزعم أن الله منحها للشعب اليهودي استناداً إلى المصادر التوراتية المشار إليها انفاً

والجديد في هذا الاطلس أنه لا يكتفي بـ” إسرائيل من النيل إلى الفرات ” بل يتعداها إلى ما هو أبعد بكثير، فحدودها البحرية تصل مثلاً إلى أسبانيا .

لقد نشرت صحيفة هآرتس العبرية ملخصاً لأهم أحلام وأفكار الحاخام هرئيل – حاخام مستوطنه ياميت سابقاً وأحد أبرز وأخطر قادة معسكر اليمين والمستوطنين، فيما يلي أهم ما جاء فيه :” الاطلس الجديد هو طبعة ممتازة ويتطرق بشكل تفصيلي إلى الطرق التي اتبعت في وضع وتخطيط حدود أرض إسرائيل بالاستناد إلى المصادر التوراتية، متطرقاً إلى صورة الحدود السبع العشرة، التي مرت بها الدول اليهودية في هذه البلاد-اي فلسطين حسب زعمهم-، بدءاً من الحدود تحت سيطرة يهوشع وداود، وحزقائيل وانتهاء بالحدود على عهد الحاخام يهودا بار العاري، ومن ثم ينتقل الاطلس لمناقشة سلسلة من الموضوعات العميقة المتعلقة بالمسائل الحدودية، والاحتلال والطرق التي كان ينتهجها “مبام ورشاي ” وغيرهما .

وتؤكد جميع خطوط الحدود التي يوردها الاطلس باستثناء اثنين منها فقط – على أن حدود إسرائيل أكبر بحوالي عشرين ضعفاً من الحدود التي تقوم فيها إسرائيل حالياً .

وتمتد حدود ” المنحة ” الالهية، التي تظهر في جميع الخرائط على أنها تمتد من الخليج الفارسي، والكويت وجزء من العراق وسوريا والأردن ولبنان وسيناء، إضافة إلى فلسطين، أما الحدود التي تشذ عن الاجماع المذكور، فهي تلك الحدود  التي تقلص حدود أرض إسرائيل حتى غرب نهر الأردن .

وإزاء ذلك، فأن الحدود التي يشير إليها الحاخام ” يهودا” تتضمن الحدود الشرقية، وتضيف إليها حدوداً في الغرب أوسع مما أشرنا إليه .. فحسب رأيه فان المياه الاقليمية الاسرائيلية لا تقتصر على الشريط الضيق الملازم للسواحل، بل أنها تمتد على غالبية وجه البحر الأبيض المتوسط، منطلقة في خطين، متوازيين من أقصى الطرف الجنوبي والشمالي للبلاد، نحو الغرب، وبذلك فان المياه الاقليمية الإسرائيلية تتضمن قبرص وجزيرة كريت وشبة جزيرة ” هجاي” – الوادي – وصقلية، وكورسيكا، وقسماً من تونس، وغالبية اسبانيا، بما فيها ” بلمة دي ميوركة “، أي أن الأمر لا يتطلب منا دفع ضرائب انتقال، فكل تلك المناطق ملكنا “.

ولذلك.. واستناداً إلى هذا الزخم الهائل الموثق هنا وغيره الكثير – الكثير، من الوثائق والمخططات والأهداف الصهيونية المستنده كما ذكر إلى الاساطير المؤسسة التضليلية التي جرى تسويقها في الولايات المتحدة والغرب على نطاق واسع، وقع أكثر من (250) من كبار الحاخامات اليهود على فتوى أصدرها الحاخام ” ميرن” جاء فيها :” نحن نرى أن الحديث حول تسليم أي جزء من أرض إسرائيل إلى الأغيار يجعل الحاقدين على إسرائيل يرفعون رؤوسهم يوقعون الاذى بالاسرائيليين في جميع مناحي الأرض المقدسة بوتيرة حثيثة وأننا نجد أننا من المرعب حقاً أن نتصور ما الذي سيحدث إذا ما تم تنفيذ عملية نقل القرى الحدودية إلى الأغيار” ، ولذلك أيضاً دعا الجنرال احتياط آفي ايتام رئيس الحزب الوطني الديني – المفدال – سابقاً والوزير السابق في حكومة شارون في أحدث الدعوات الإسرائيلية إلى” إقامة أرض إسرائيل الكاملة بحدودها التوراتية، وانتهاج القبضة الحديدية مع الفلسطينيين، وإلى ضرب إيران وسوريا قبل أن تطورا ترسانتيهما العسكريتيين” ، وسارع رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق روبي ربلين من الليكود إلى تعزيز توجهات ودعوات ايتان بإعلانه : “ان من حق اليهود ان يستوطنوا في كافة أنحاء أرض إسرائيل الكاملة ” .

ولذلك فهم – أي أقطاب الصهيونية والدولة العبرية – يعتبرون ” أن الصهيونية لم تنه مهمتها بعد ” ، كما أعلن اسحق شامير أحد أهم أقطاب المؤسسة الصهيونية على مدى تاريخها .

ولذلك يمكن أن نثبت في الخلاصة المكثفة المفيدة أن النوايا والمخططات والأهداف والأطماع الصهيونية التوسعية ما تزال قائمة بقوة ومفتوحة على أوسع نطاق، وإن الصراع بالتالي ما زال مفتوحاً .

ما يفرش الأرضية لمواصلة قراءة ذلك الدور والحضور الصهيوني – الإسرائيلي في مقدمات وتطبيقات وتداعيات العدوان على العراق وسوريا، وفي الحصاد الإجمالي لهذا العدوان على وجه الأهمية .فـ” العراق جزء من أرض إسرائيل الكاملة ” ، كما جاء في أخر فتوى يهودية – حتى كتابة هذه السطور، و”مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة” كما أفتى عدد من الحاخامات اليهود.

ما يستدعي بإلحاح كبير جملة كبيرة من الأسئلة والتساؤلات المتعلقة بالأدبيات التوراتية اليهودية، وبأطلس الأحلام والأهداف الصهيونية، وعلى نحو خاص في هذه المرحلة… مرحلة احتلال وتفكيك العراقوالعدوان على سوريا والمنطقة :

– فما مدى صحة ودقة تلك الأدبيات والأحلام والأهداف التوراتية والصهيونية..؟!!

– وإلى أي حد وسقف وصلت دولة “إسرائيل” في تطبيق وتحقيق أسطورة “من النيل إلى الفرات”.. و”أرض إسرائيل الكاملة” و/ أو “إسرائيل الكبرى” و/ أو “الكاملة  والكبرى والعظمى” معاً..في ظل مناخات التطبيع والتحالف الاعرابي مع الكيان…؟!

حسب الوثائق والتقارير والمعطيات والشهادات اليومية فإن الدولة الصهيونية تشن حروباً متصلة مفتوحة متكاملة على العراق وسوريا والمنطقة مباشرة أو عبر الوكلاء والعملاء، وقد فتحت عدة جبهات إعلامية/ سياسية -عسكرية -استخباراتية موسادية واقتصادية ضد العراق وسوريا ولبنان….االخ. وتتحدث تلك الوثائق والتقارير والمعطيات والشهادات عن أن التغلغل الصهيوني واسع النطاق وخطير ويهدد مستقبل العرب والمنطقة…..؟!.

قد يقول البعض أن هناك شيئاً من المبالغة في الحديث عن “الحروب الإسرائيلية في العراق وسوريا والمنطقة” وعن “التغلغل والدور الإسرائيلي هناك”..

وربما ينتفض البعض من جهة ثانية مستهجناً مستنكراً الحديث عن “الحروب الإسرائيلية” معتبراً أن في الوثائق والشهادات مبالغة كبيرة…

وقد يرى البعض من جهة ثالثة “أنه يجب أن لا نعظم الدور الإسرائيلي ….في حين قد يرى البعض الآخر من جهة رابعة أهمية عاجلة وحيوية وكبيرة لاستحضار الوثائق والحقائق والمخططات  والمعطيات في هذا الوقت..

ونقول بدورنا وبقناعة راسخة أن الحروب الأمريكية هي حروب صهيونية وتتكامل معها تماماً.. وأن العراق وسوريا ولبنان ومصر كانت ولا تزال على قمة الأجندة السياسية والعسكرية العدوانية الأمريكية – الصهيونية المشتركة…. وأن تفكيك وتقسيم العراق وتدمير مقومات نهوضه ووحدته وقوته من جديد هي المهمة الأولى والكبرى..

وهذه النوايا والأجندة والمخططات والأهداف حقيقية وجادة وخطيرة وتحت التطبيق..

ونعود للجوهر: هل اقتربت”اسرائيل” في ضوء كل ذلك من تحقيق اسطورة”من النيل الى الفرات”…؟!

وهل تحول البيئة الاستراتيجية العربية المناهضة للمشروع الصهيوني الى بيئة استراتيجية صديقة للكيان في سياق تحقيق تلك الاسطورة….؟!

أسئلة كبيرة واستراتيجية برسم الجدل على كل الاجندات العروبية التحررية وحتى  على تلك الاجندات الأخرى الانقلابية..!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. كأني بهذا التساؤل نصل إلى حقيقة جلية وواضحة وهي اننا نغمض أعيننا عن رؤية الواقع الذي يمثل الانتشار الاسرائيلي الصهيوني من المحيط إلى الخليج فلم يعد من سياسة إسرائيل التفكير بالاحتلال العسكري وإنما التفكير انحصر كما قال بيريز ذات مرة بأن الاحتلال والتغول الاقتصادي على العالم العربي هو هدف إسرائيل في المراحل القادمة فاعلام إسرائيل وشر كا تها وخبراؤها بدأوا في التواجد في تلك المناطق منذ بدء تكوين تلك الدول ومن ينكر هذه الحقائق يعيش وهما في وهم فالكل على تفاوت في التصريح والاعلام يتم الترحيب ببني صهيون دون خجل او مواربة
    لقد حققت إسرائيل الجزء الأكبر من مخطط الاستيلاء على الموارد فالخبراء بغض النظر عن الجنسيات التي يحملونها هم صهاينة فكرا وهدفا وممارسة
    ان إنكار هذه الحقيقة اشبه بالنعامة التي تغرس راسها في التراب متوهمة انها بهذا الإجراء تختفي عن عيون الصياد
    بل ربما سيأتي يوم يتفاخر به البعض بالعلاقات مع الصهاينة وهذا ما حدث فعلا ولا تستغرب ان يأتي يوم لا يسمح فيه باي نشاط او فكر معاد للفكر الصهيوني الذي سيصبح شئنا ام ابينا نعمل بالتوقيت الصهيوني في كل قراراتنا وتوجهاتنا الإقليمية او الدولية..

  2. أخي نواف ….. في مقلك بينت أن المشروع الذي تسعى اسرائيل الى تحقيقه تحت مسمى اسائيل الكبرى أو اسرائيا من الفرات الى النيل لا ييعدو عن كونه اسطورة اختلقها وروج لها حاخاماتهم حتى أنها ولدى البعض أضحت وكأنها الحقيقة ، عتبي عليك اغفالك ذكر الدراسات والأبحاث التي تناولت هذا الموضوع أثال تلك التي أجراها الكثيرون ومنهم من أذكر دكتور فاضل الربيعي ودكتور كمال الصليبي وغيرهم كذالك اعدم تناولك تاريخ من يتواجد منهم داخل ما يسمى باسرائيل ومنشؤهم دولة الخزر ، أتمنى عليك وزيادة في الأثراء اتمام المقال بجزء ثان ، على كل حال لم تكن لهم أبدا دولة كبرى ولم يكن لهم أبدا لا نيل ولا نرات ولا شيء بينهما ، أما دولتهم دولتهم الصغرى فهي وباذنه تعالى قريبا الى زوال .

  3. مادام معظم حكام العرب خونة تعمل للكيان الصهيوني العالمي وعلي أراضيها قواعد غربية أي محتلة سياسيا وعسكريا ، الا يعني ذلك أن الكيان الصهيوني حقق ما أراده
    وذلك من النيل إلي الفرات ، العراق وقد احتلت بسبب خيانة
    البعض من شعبها ممن وعدوا بوعود كاذبة لم تحقق وماتوا موتان غامضة ، والسادات وقد سلمهم مصر ، وهم يحمون من وضعوا السيسي، والبقية الباقية من العرب قد باعوا دينهم ووطنهم من اجل الحكم والبقاء علي دفته ، فماذا تريدون اكثر من ذلك جيوشهم في تلك البلدان وهم من يصنع القرار
    ، أم ان الشعوب العربية فقدت القد رة علي تحليل الموقف
    وهذا كله بعد اختلاق عدو وهمي وهو ايران والغباء هو انهم خوفا علي كراسي الحكم يصدقون من يكره دينهم ويكرههم ويعادون اخوتهم في الدين ، فاءثبتوا ان لا دين لهم .
    إلا يملكون الفرات والنيل.

  4. منذ ما قبل 1750 وقبل وعد بلفور بكثير وحاخامات اليهود واثرياؤهم من الأشكناز في أوروبا وهم يحلمون بأسرائيل الكبرى ويعملون على تحقيق هذا الحلم ، وتم بالفعل اقناع البعض من يهود أوروبا في ذلك الحين بالهجره للعيش في الشرق ونشأت تجمعات يهوديه لا بأس بها من ناحيه العدد في مدن الشرق المهمه مثل القاهره والاسكندريه ودمشق وحلب وبيروت والقدس . ولم يتوقف العمل على تحقيق الحلم ، ففي وقتنا الحالي منذ نشأت اسرائيل رسميا كدوله معترف بها عالميا وهي تعمل جاهده لتكون هي القوه الكبرى الفاعله في المنطقه ، وبدأت بتحقيق هذا الهدف بعد عبد الناصر مباشره ، وقد تكون هي التي عملت على الخلاص منه لأنه كان عقبه في طريقها بأفكاره العربيه القوميه الوحدويه وشخصيته الفذه . خرجت مصر من بعده من النزاع العربي الأسرائيلي وكان ذلك من أكبر النجاحات التي حقتها إسرائيل في المنطقه . لأتمام المشروع كان يجب القضاء على قوتين عربيتين قد تشكلان خطرا على الوجود اليهودي الصهيوني بالمنطقه في المستقبل هما سورية والعراق نظرا لما لديهما من امكانيات ، وتم ذلك بمساعده بعض قاده العرب الموالين لأسرائيل منذ بداياتهم ، وبواسطتهم دخلت اسرائيل الى منطقه الخليج تحت نظريه ألعدو المشترك ايران ، فأقامت العلاقات الرسميه مع الأمارات والبحرين مع دفئ في العلاقات مع السعوديه وعمان ، وتبع ذلك أقامه العلاقات مع السودان لأحكام السيطره على كامل وادي النيل ، وامتدت من بعدها الى المغرب بحجه الجاليه المغربيه المليونيه في اسرائيل والذين بالواقع ولاؤهم لأسرائيل أولا وأخيرا ، أما قصه المغرب لهم فلا تتعدى الأكل والماضي والسياحه والأستجمام في المستقبل . بهذا ، ألا تكون اسرائيل قد حققت حلمها وبشكل أوسع وأكبر بسيطرتها على المنطقه من محيطها ألا خليجها بدلا من النيل ألا الفرات .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here